الفصل الخامس: عملية التجوية والإنهيار الأرضي

من معرفة المصادر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الفصل الخامس: عملية التجوية والإنهيار الأرضي

عملية التجوية

انظر: تجوية

عرضنا في الفصل السابق - عرضاً عماً - للعمليات الجيومورفية المختلفة ومن بينها عمليتا التجوية والإنهيار الأرضي, وسنحاول في هذا الفصل أن نفصل الآثار الجيومورفولوجية اليت تنجم عن هاتين العمليتين, وسنبدأ بدراسة عملية التجوية من أربع نواح:

(أ) إعتبارها بمثابة عملية مساعدة للنحت والإنهيار الأرضي.

(ب) تأثيرها في نحت سطح الأرض وتخفيضه.

(ج) مساهمتها في تكوين وتشكيل الصور التضاريسية.

(د) أهميتها في تكوين الترية.

أما من ناحية إعتبار عملية التجوية بمثابة عملية مساعدة للنحت والإنهيار الأرضي, فمن المعروف أن عمليات التجوية المختلفة سواء كانت ميكانيكية أم كيماوية تعمل دائماً على إضعاف التماسك الصخري, وعلى تفتيت صخور قشرة الأرض أو تحليلها, وذلك لأعماق تتفاوت من مكان إلى آخر, فقد يزيد سمك الطبقة السطحية المفككة من قشرة الأرض على المائة قدم كما هي الحال في بعض المناطق المدارية المطيرة, وقد يقل عن هذا بكثير في المناطق الجافة. وغني عن الذكر أن عوامل النحت المختلفة من هواء إلى مياه جارية إلى جليد, يعظم نحتها لصخور قشرة الأرض إذا ما كانت هذه الصخور قد تعرضت أولاً لعملية التجوية, كماا، عمليات الإنهيار الأرضي لا يمكن هي الأخرى أن تتم إلا إذا كانت الصخور الأصلية لسفوح الجبال والمنحدارات قد تعرضت للتفكك والتحلل مما يسهل معه إنحدارها بفعل الجاذبية الأرضية.

وفي المناطق التي تتكون من صخور من النوع الذي يشتد تأثره بعمليات التجوية الكيماوية (الإذابة) كالصخر الجيري أو الدولومايت أو الجبس - لابد أن ينجم عن تعرض مثل هذه الصخور لعملية الإذابة - إنخفاض سطح الأرض على نطاق واسع. وقد سبق أن ذكرنا أن المناطق التي تتألف من صخور جيرية تتميز بصفة عامة في الأقاليم الرطبة بأنها أقل إنخفاضاً من المناطق التي تجاورها والتي قد تتألف من أنواع صخرية أكثر مقاومة لعملية الإذابة, أما الأقاليم الجافة, فتتميز الصخور الجيرية فيها بصلابة واضحة.

ولا يقتصر أثر عملية التجوية علىانها تساعد عملية النحت أو انها تعمل على إنخفاض سطح الأرض, بل تساهم كذلك في تكوين وتشكيل الصور الأرضية, إذ تعمل على تكوين الفجوات والحفر على سطح الأرض, ويكثر وجود الحفر بصفة خاصة في المناطق ذات التكوينات الجيرية, وقد توجد أحياناً في الصخور الجرانيتية, وتتراوح أقطار هذه الحفر بين 10, 40 قدماً, ويكثر وجودها بصفة خاصة في المناطق المسطحة. ومما يساعد على تكون مثل هذه الحفر, وجود بعض النباتات الفطرية والطحلبية التي لها القدرة على الإحتفاظ بالرطوبة وعلى إضافة ثاني أكسيد الكربون.

وكثيراً ما تتراكم المفتتات الصخرية على مناسيب عالية حي ثيعظم أثر عملية التجوية الميكانيكية, وتتألف مثل هذه المفتتات من جلاميد كروية الشكل يبدو أنها تكونت بفعل عملية التقشر, وقد تؤلف هذه الجلاميد الكروية تلالً قبابية الشكل يرجع تكونها أولاً وقبل كل شئ إلى عمليات التجوية سواء كانت ميكانيكية أم كيمائية, وذلك عندما تتأثر بها بوجه خاصة الصخور الجرانيتية أو المتحولة (النايس).

وتساهم عملية التجوية المتغايرة في تغيير معالم بعض المظاهر التضاريسية البارزة كالأعمدة, وبعض الكتل الجبلية المنفردة التي تتألف من طبقات متفاوتة في صلابتها, وتتكون إزاء هذا بعض المتراكمات الصخرية التي تتخذ أشكالاً غريبة, وتعمل هذه المتراكمات الصخرية على حماية الطبقات الصخرية الأكثر ليونة التي قد توجد تحتها.

وتؤدي عمليات التجوية - بالإضافة إلى كل ما سبق - إلى تراجع الحافات, وهي ظاهرة جيومورفولوجية كثيراً ما تحدث في المناطق التي تتألف من صخور رسوبية تتفاوات في صلابتها وتميل ميلاً طفيفاً, وذلك عندما تتعرض صخور هذه المناطق لعمليات النحت الثلاث (التجوية, والأنهيار الأرضي, والنحت), وتعرف الحافات التي تتكون إزاء هذه العمليات بحافات التجوية , وهذه التسمية ليست دقيقة - كما يبدو - لأنا تبالغ في إبراز الدور الذي تساهم به عمليات التجيوة في تكوينها, علماً بأنها تتكون في الواقع إزاء تضافر عمليات النحت الثلاث.

ويكثر حدوث ظاهرة تراجع الحافات بصفة خاصة في الأقاليم الجافة, وسنرى فيما بعد أن هذه الظاهرة تعتبربمثابة العملية الرئيسية في تكون ما يعرف بال في هذه الأقاليم . . . ويمكن القول بأن عملية التجوية تشترك كذلك في توسيع مجاري الأودية وذلك أثناء المرحلة الأولى من مراحل دورة التعرية. كما يعظم تأثيرها هي وعمليات الإنهيار الأرضي في المرحلة النهائية من مراحل دورة التعرية النهرية.

ولا يمكننا أن نغفل كذلك مساهمة عملية التجوية في تكوين أنواع من ركام السفوح او كالتي يكثر وجودها عند أقدام المرتفعات, إذ تعد هذه العملية بمثابة الخطوة الأولى الرئيسية التي تساعد بعد ذلك على إنزلاق مفتتات سفوح الجبال والمرتفعات بواسطة عمليات الإنهيار الأرضي. وعلى هذا يمكن القول بأن ركامات السفوح إنما تتكون في الواقع بفعل عوامل التجوية متآزرة مع عامل الجاذبية الأرضية.

ويبدو من كل ما سبق أنه من الصعوبة بمكان أن نعزو بعض الصور التضاريسية إلى عملية التجوية وحدها, بل لابد أن تساهم معها كذلك عمليات النحت الأخرى, ولكن هذا لا يعني - بأي حال - أن عملية التجيوة ذات قيمة محدودة من الناحية الجيومورفية إذ إنها مسئولة إلى حد كبير عن تكون التربة التي تعتبر ضرورية لحياة الإنسان والنبات وتأتي في المقام الثاني بعد الماء. ويمكن القول بأن دراسة التربة في اقاليم سطح الأرض المختلفة تعكس بوضوح التاريخ الجيومروفولوجي لهذه الأقاليم, وذلك لأن التربة تعتبر بمثابة النتاج النهائي لتفاعل عوامل عديدة بعضها جيولوجي والبعض الآخر مناخي أو نباتي.

التربة: إختلفت وتضاربت تعاريف العلماء لما هو مقصود بالتربة, ويظهر هذا الإختلاف والتضارب حتى بين العلماء المتخصصين في دراسة التربة (البدولوجيين ) ومن أحسن التعريفات تعريف "بوشنل " في سنة 1944, فالتربة في نظره تع: "جزءاً طبيعياً من قشرة الأرض, وتنتمي بظهورها على هيئة طبقات تسير موازية لسطح الأرض, وقد تكونت هذه الطبقات نتيجة تحول وتغير طبيعة المواد الصخرية الأصلية بوسائل طبيعية وكيماوية وحيوية, عملت تحت ظروف متغيرة خلال فترات متفاوتة من الزمن".

ويتفق العلماء الآن على أن هنالك خمسة عوامل رئيسية تتآزر جميعها في تكوين التربة وهي:

(أ) عامل المناخ وبصفة خاصة عنصراً الحرارة والتساقط.

(ب) العامل الطبوغرافي وخصوصاً فيما يتصل بتأثيرها في نوع التصريف المائي سواء كان هذا التصريف داخلياً أم خارجياً.

(ج) العامل الحيوي وبصفة خاصة تأثير الغطاء النباتي الطبيعي, وتاثير الكائنات الحية اليت توجد في التربة.

(د) العامل الجيولوجي ويشمل نوع الصخور الأصلية وتكوينها الكيماوي والمعدني.

(ه) العامل الزمني ويقصد به طول الفترة التي إستمرت تعمل فيها العوامل البدولوجية حتى تكونت التربة في النهائية.

وقد كان الإعتقاد السائد في بادئ الأمر هو أن العامل الجيولوجي هو العامل الرئيسي في تكوين التربة, ومن هنا جاء تقسيم التربة إلى مجموعتين: محلية ومنقولة . وقد قسمت بعدذ لك كل مجموعة إلى أقسام ثانوية, فأنواع التربات المحلية كانت تصنف على أساس أنواع الصخور اليت إشتقت منها إلى: فأنواع التربات وتربات رملية وتربات جرانيتية وبازلتية . . .إلخ, أما مجموعة التربات المنقولة فقد كانت تقسم إلى أقسام ثانوية بحسب العوامل التي نقلتها, فهنالك التربة الفيضية والجليدية والهوائية والبحيرية والبحرية .

ويرجع الفضل الأول في إبراز تأثير العوامل الخمسة السابقة مجتمعة على تكيون التربة, إلى العالم البدلوجي الروسي "دوكتشيف " وأتباعه الذين وضحوا أهمية العوامل المناخية والحيوية والزمنية بصفة خاص في تكيون التربة, كما ذكروا أنه ". . بصرف النظر عن نوع التكوينات الصخرية اليت إشتقت منها التربة إلا أنه يمكن القول بأنه إذا ما تشابهت الظروف المناخية والطبوغرافية والحيوية, وبعد مضى فترات زمنية متساوية فلابد أن تتكون في النهاية أنواع متشابهة من التربة. . .". ومثل هذا الكلام كما يبدو به مغالاة كبيرة مادام يغفل أثر العامل الجيولوجي الذي يجب أيضاً عمل كل حساب له.

ويلاحظ إذا ما عمل قطاع في التربة, أن هذا القطاع يتألف في معظم الحالات من طبقات واضحة تختلف في خصائصها الطبيعية والكيماوية, وتكون هذه الطبقات ما يعرف بالقطاع الجانبي للتربة .

ويتكون القطاع الجانبي البسيط من ثلاث طبقات متتالية ومتوازية هي التي جرى البدولوجيون على تسميتها بالطبقات أ, ب, ج, وقد تنقسم كل طبقة من هذه الطبقات الثلاث إلى بضع طبقات رقيقة, (أ) وهي الطبقة الظاهرة على سطح الأرض مباشرة وكثيراً ما تسمى بالطبقة التي تفقد بعض موادها أو طبقة الإستخلاص , وذلك لأن بعض عناصرها قد أزيلت منها في حركة هابطة إلى الطبقة ب التي تحتها وذلك في صورة مذابة, ثم يتم بعد ذلك ترسيبها في الطبقة ب. كما أن بعض ذرات التربة الغروية الدقيقة كثيراً ما تحملها المياه في حركة هبوطها في باطن التربة ثم ترسبها في الطبقات التي كثيراً ما تسمى لهذا السبب بالطبقة المكتسبة لمواد التربة أو طبقة التركيز , وذلك لوجود بعض المواد التي إكتسبتها من الطبقة العليا داخلة في تكوينها (وكثيراً ما تسمى الطبقة ب بالتربة السفلية ) وتتألف معظم هذه المواد من معادن من معادن الحديد والألومنيوم أو من الصلصال. ويؤدي تركيز هذه المواد في التربة السفلية إلى تكوين ما يعرف بالطبقة الصماء أو وكثيراً ما تتراكم بعض الأملاح وكربونات الكالسيوم في أسفل الطبقة وذلك في الأقاليم الجافة. أما الطبقة (ج) فهي الطبقة السفلية من القطاع, وهي التي تعلو الصخور الأصلية مباشرة, وتتميز بأن المواد التي تتألف منها لم تتعرض للعمليات البدولوجية اليت تؤدي إلى تغير خصائص الصخور الأصلية بنفس درجة تعرض الطبقتين (أ) و (ب) (تعرفان معاً بالتربة ) وقد تظهر فيها رغم هذا بعض الدلائل التي تشير إلى تأثرها بعمليات التأكسد أو التموء ولكن المهم هو أن هذه الطبقة لم تعمل فيها عوامل التجوية المختلفة بدرجة تؤدي إلى تغيير الخصائص الأصلية للصخر وإزالة معالمها تماماً.

ويعتبر العامل الزمني عاملأً هاماً في تحديد سمك طبقات التربة ودرجة نضوجها, فالتربة الناضجة هي التي تظهر طبقاتها وهي تامة التكيون. وفي هذا دليل على أن الوامل المختلفة اليت تكون التربة قد تضافرت من أجل هذا الغرض لفترة كافية. أما إذا كانت طبقات التربة غير تامة التكوين أو ناقصة فإن هذا الدليل واضح على أن العمليات البدولوجية لم تعمل لمدة كافية, وتسمى التربة في هذه الحالة بالتربة غير الناضجة . ويؤثر العامل الزمني كذلك في تحديد العمق الذي أثرت فيه عوامل تكوين التربة, وبهذا يمكن تحيدد أعمار أنواع اتربة المختلفة.

أما العامل الطبوغرافي, فله هو الآخر أهمية كبيرة في تكوين اتلتربة, فعلى طول سفوح الجبال الشديدة الإنحدار, نادراً ما تكتمل التربة أو تنضج, ويرجع هذا إلى إزالة عوامل النحت للمواد المفككة إزالة سريعة بمجرد تكونها, ولذا تتميز قطاعات مثل هذه المنحدرات بأنها ناقصة وقد تختفي منها تماما الطبقات العليا ، ويؤثر هذا العامل أيضا في تحديد كمية المياه التي تتسرب إلى التربة وذلك عن طريق تحكمه في كمية المياه التي تتراكم على سطح الأرض أو تنحدر عليه ، كما يؤثر كذلك في الوضع الذي تتخذه المياه الجوفية ، وبالتالي في تحديد العمق الذي تعمل فيه عمليات التجوية الكيميائية .

وقد أشار كل من (ليون ) و(بكمان ) إلى عدة حقائق ترتبط بتصنيف التربة وتقسيمها إلى أنواع : أولا : أن أنواع التربة في جهات سطح الأرض المختلفة قد تكونت في أول الأمر بفعل عمليات طبيعية وكيماوية .

ثانيا : أن تباين أنواع التربة واختلافها من مكان إلى آخر على سطح الأرض يرجع إلى وجود اختلافات مناخية وحيوية وجيولوجية وطبوغرافية ، وتؤثر كل هذه العوامل في المراحل الأخيرة لتكون التربة .

ثالثا : كلما ازدادت التربة في نضوجها واكتمالها قل وضوح الاختلافات الأصلية التي ترجع إلى عوامل جيولوجية ، وأصبح العامل المناخي هو العامل الفيصل الفعال في تكوين التربة في صورتها النهائية ، وخصوصا وأن هذا العامل يساهم في هذا الصدد إما بطريق مباشر ، وذلك بتأثير عنصري الحرارة وبالتساقط في التربة ، أو بطريق غير مباشر وذلك بتأثيره في الحياة النباتية . ولهذا كثيرا ما تتشابه أنواع التربة الناضجة التي تتكون في مناطق متشابهة في ظروفها المناخية ، ويمكن أ، تضم كل هذه المناطق إلى إقليم واحد . وتسمى أنواع التربة التي يمكن أن تضم في إقليم مناخي واحد بالتربة النطاقية . أما أنواع المستنقعات أو المسطحات القلوية - فتعرف بالتربة بين النطاقية وقد توجد كذلك في الإقليم المناخي الواحد أنواع من التربة غيرناضجة ولا تظهر لها قطاعات واضحة وتعرف مثل هذه الأنواع بالتربة اللانطاقية كالرمال المتراكمة والطمي الفيضي, وهي أنواع منقولة في معظم الحالات ولم تتكون محلياً.

وقد قسم "ليون وبكمان" أنواع التربة إلى عدة مجموعات, وقد حرصاً في تقسيمها على إبراز الظروف المناخية والنباتية التي تكونت فيها كل مجموعة, وقد جاء تقسيمها على هذا النحو:

1- تربة التندرا: وتتكون في العروض العليا أو في أعالي المرتفعات تحت ظروف إقليم التندرا المناخية والنباتية. والتصريف المائي في هذه التربة ردئ, ولذا تتميز بكثرة المستنقعات بها فضلاً عن تجمد الطبقة السفلية من التربة. ويتميز قطاع التربة بضحالته ويرتاكم مواد عضوية غيرمتحللة على سطحها.

2- تربة البدرزول : وتتكون ف يمناطق الغابات الإبرية المخروطية بصفة خاصة ويتميز سطحها بإرتفاع نسبة المواد العضوية الداخلة ف يتكوينها. أما الطبقة السفلية فهي عبارة عن طبقة جافة ذات لون أبيض أو رمادي,ومن هنا جاءت تسميتها (فكلمة كلمة روسية تعني الرماد السفلي, رماد سفلي ) وتوجد تحت هذه الطبقة الجافة طبقة أخرى تتراكم فيها معادن الحديد والأومنيوم. والمهم هو أن الطبقتين أ, ب في تربة البدرزول غالباً ما تكونان في حالة إسفنجية بحيث تعملان على خزن كمية كبيرة من مياه الأمطار مما يحول دون وصولها إلى الطبقة السفلى, وتتكون هاتان الطبقتان من مواد عضوية تتحلل ببطء شديد لطول فصل الشتاء وبرودته, ولذا تتحول مياه المطار المخزونة بهما بمضي الزمن إلى محلول حمضي.

3- تربة اللاتريت: وتتكون في المناطق المدارية المطيرة حيث تنمو حياة نباتية غابية وتتكون من طبقة سطحية رقيقة من المواد العضوية تليها طبقة أخرى قد تم غسلها من المواد السليكية, بفعل الأمطار الغزيرة, ويميل لونها إلى الإحمرار وتمتد هذه الطبقة إلى أعماق بعيدة.

وقد ساهمت في تكوين هذه التربة عدة عمليات هي: عملية غسل التربة التي تسببها غزراة الأمطار, إذ تعمل مياه الأمطار أثناء هبوطها إلى باطن التربة على إذابة المواد السليكية,وتتخلف في الطبقة السطحية منها المواد التي تقبل الذوبان في الماء كأسيد الحديد والألومنيوم. والعملية الثانية مرتبطة هي الأخرى بهبوط المياه في باطن التربة, إذ تعمل هذه المياه في أثناء حركتها نحو باطن التربة على حمل ذرات التربة الطينية والصلصالية الدقيقة, وترسيب كل هذه المواد الناعمة بعد ذلك في الطبقة السفلى من التاربة اليت تصبح في هذه الحالة بمثابة طبقة صلصالية صماء تعوق تعمق جذور النبات في التربة. وترتبط العملية الجيومورفية الثالثة - التي تساهم في تكوين تربة النبات في التربة.وترتبط العملية الجيومورفية الثالثة - التي تساهم في تكوين تربة اللاتريت - هي الأخرى بغزارة الأمطار, التي تؤدي إلى إزالة الدبالة العضوية المتحللة مما يسبب عدم خصوبة التربة بشكل واضح. هذا وتتميز الطبقة السطحية من تربة اللاتريت بأنها تـألف من مواد خشنة وتبدو حبيبية ف ينسيجها.

4- التربة السوداء أو التشرنوزم : ويوجد هذا النوع من التربة في مناطق الحشائش التي تنمو في ظروف مناخية خاصة أهمها فصلية الأمطار, وتساعد هذه الفصلية على موت الأعشاب وتحللها إبان فصل الجفاف, وخصوصاً, وأن هذا الفصل هو في نفس الوقت فصل البرودة, كما أن كمية الأمطار الفصلية ليست بالغزارة التي تعمل على غسل التربة من المواد المعدنية والعضوية, ولذا تتميز تربة التشرنوزم بخصبها وغناها بكل العناصر الضرورية لغذاء النبات. وكلمة "تشرنوزم" كلمة روسية معناها التربة السوداء, ويرجع السبب في تسميتها بهذا الأسم إلى اونها الذي يسببه إرتفاع درجة التحلل العضوي بصور ملحوظة وخصوصاً في الطبقة السطحية من التربة, أما الطبقة ب فتتميز بتراكم كربونات الكالسيوم بنسبة كبيرة, وهي مادة إكتسبتها هذه الطبقة من الطبقة التي تعلوها عن طريق عملية التركيز.

5- التربة القسطلية : وهي ذات لون بني أو رمادي, وتتكون بصفة خاصة في أقاليم الأعشاب القصية التي تتيمز بقلة كمية أمطارها الفصلية إذا ما قورنت بالأمطار اليت تسقط في أقاليم الحشائش الأغنى حيث تتكون التربة السوداء. والتربة القسطلية غير ناضجة لم تكتمل. وقد تكتمل بعض مركبات الجير في الطبقة السطحية منها.

6- التربة البنية الجافة : وتوجد في المناطق الهامشية من الصحاري أو الأقاليم شبه الجافة, وتتميز بفقرها في المواد العضوية وبغرتفاع نسبة الجير بها بصورة ملحوظة.

7- تربة الصحاري او السيرزوم : وتتكون في المناطق شبه الجافة التي تنمو بها حشائش صحراوية فقيرة,وكذلك في الأقاليم الصحرايوة الجافة, ومن أهم خصائصها تراكم قشور من كربونات الكالسيوم بالقرب من سطحها. ويرجع هذا إلى صعود المياه التي تحتويها التربة بواسطة القوة الشعرية وذلك نتيجة لإرتفاع درجة التبخر, وتعمل هذه المياه أثناء صعودها إلى أعلى إذابة المواد القابلة للذوبان ثم ترسيبها بالقرب من سطح الأرض أو فوقه على شكل قشور من الأملاح.

ومن الطبيعي أننجد إختلافات عديدة في نوع التربة حتى في داخل المجموعة المتشابهة, وتعزى هذه الإختلافات إلى تباين الظروف الطبوغرافية والجيولوجية والمناخية, ولهذا نجد مثلأًُ أن نسبة المواد العضوية السطحية تختلف إختلافاً كبيراص في إقليم تربة التشرنوزم بسبب الظروف الطبوغرافية فهي في المناطق المستوية السطح أعلى ما تكون, وفي الجهات الشديدة الإنحدار أقل ما تكون, فقد يصل سمك الطبقة السوداء السطحية في الحالة الأولى إلى أكثر من ثلاثة أقدام لا يزيد سمكها في المناطق الشديدة الإنحدار على بضعة سنتيمترات, أو قد تختفي تماماً.

وهناك بعض أنواع من التربة لم تتكون بفعل عوامل واحدة خلال كل مراحل تطورها, بل قد تتكونت لعوامل مختلفة, ومثل هذه الأنواع نجدها تتألف من مجموعتين من الطبقات: مجموعة سطحية أو عليا تكونت تحت الظروف الطبوغرافية والمناخية والحيوية السائدة فعلاً ف يالوقت الحالي, ومجموعة سفلى - أقدم من العليا - تكونت في ظروف مختلة تماماً عن الظروف الحالية,وتسمى التربة في هذه الحالة بالتربة المعقدة أو المتعددة النشأة . ولابد أن التغيرات المناخية العديدة التي شاهدتها الكرة الأرضية, كانت عاملاً هاماً ف يتكوين بعض أنواع التربة المعقدة.

وهناك أيضاً أنواع أخرى من التربة اليت يمكن أن نسميها بالأنواع القديمة أو الحفرية , وأوضح الأمثلة لهذه الأنواع, التربة التي تكونت في أعقاب العصر الجليدي ثم دفنت وطمرت بعد ذلك ببعض التكوينات الهوائية أو النهرية. ولاشك في أن دراسة مثل هذه الأنواع المطمورة من التربة تساعدنا كثيراً في معرفة الأحوال المناخية والطبوغرافية القديمة التي تكونت فيه, مثلها في هذا مثل دراسة الأشكال الأرضية ذاتها.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عملية الإنهيار الأرضي

انظر: انهيار أرضي

أشرنا في الفصل السابق إلى عملية الأنهيار الأرضي, وكيف أنها تعد من العمليات الرئيسية التي تعمل على تخفيض سطح الأرض وتسويته, وسنحاول في هذا الفصل أن نوضح بعض الآثار الطبوغرافية التي تنجم عن هذه العملية, علماً بأن هذه الآثار قلما نلحظها على نطاق واسع.

1- الأنهيار الأرضي البطئ: ويضم كل عمليات الزحف التي قسمها "شارب" إلى أربعة أنواع: زحف التربة, زحف ركام السفوح, الزحف الجليدي, الزحف الصخري, وتنجم عن هذه العمليات بعض الآثار الطبوغرافية اليت قد تكون كبيرة الأثر في حياة الإنسان, على أننا نلاحظ أن عملية زحف التربة مثلأً ليست لا آثار طبوغرافية ملموسة, إذ يقتصر تأثيرها في كثير من الحالات على النبات أو بعض المظاهر التي من صنع الإنسان, ذلك حينما يؤدي زحف التربة على سفوح الجبال إلى ثني جذوع الأشجار أو إقتلاعها, وتدمير أسوار الحقول وأعمدة التليفون والتلغراف كما ينجم عن هذه العملية في بعض الحالت تكون بعض الحافات الصغيرة ومنخفضات غير محدودة المجاري, وذلك على طول المنحدارات التي تتـأثر بها.

أما عمليات زحف ركام السفوح فلها أهمية كبيرة وخصوصاً عند أقدام المرتفعات والجبال, إذ كثيراً ماتتراكم في مثل هذه المناطق رواسب هائلة تتألف من مواد ومفتتات كبيرة الأحجام, وهذا بطبيعة الحال يجعلها شديدة الإنحدار, فقد لاحظ "بهر " أن الرواسب المتراكمة عند "حضيض" جبال الروكي في كولورادو تتراوح درجة إنحدارها ما بني 26, 35 درجة, ويرجع هذا بصفة خاصة إلى كبر حجم المواد الت يتتألف منها هذه الرواسب. وقد ذكر أيضاً أن عمليات زحف ركام السفوح تصل إلى أوج نشاطها في المناطق التي تتعاقب عليها فترات من التجمد والذوبان. وكثيراً ما تتحول ركامات السفوح - والتي تنجم من عمليات الإنهيار بفعل الجاذبية - إلى ما يعرف بأنهار الصخر وذلك إذا ما إشتدت درجة تدفق وإنحدار المفتتات الصخرية من على جوانب المنحدرات, قد تمتد بعض أنهار الصخر من مناطق هذه الركامات على شكل أذرع تستمر في إنحدارها في مجاري الأودية. هذا وقد تضاربت الآراء بشأن أنهار الصخر والطريقة التي تكونت بها خصوصاً أ، الكثيرين يرجعونها إلى بعض الأنهار الجليدية القديمة, وإلى أنا تمثل في الواقع المرحلة النهائية ف يتطور النهر الجيلدي, وهي التي لابد أن تنتهي حتماً إلى تحوله إلى نهر صخري, وقد يعتبرها بعضهم بمثابة أنهار جليدية حفرية " " أو قديمة.

وكثيراً ما تنحدر كتل منفردة من الصخر, كبيرة الأحجام, على طول منحدر ما. وقد أطلق "شارب" على هذه العملية إسم الزحف الصخري , إذ تبدو الجلاميد الصخرية الهائلة وكأنها قد إنتزعت من جانب المنحدر أو الحافة. ويمكننا أن نسجل هذه الصورة من صور الإنهيار - بصفة خاصة - في مناطق الحافات أو المنحدرات التي تتكون من صخور رملية أو جرانيتية تكثر بها المفاصل والشقوق (ولكنها لا توجد متقاربة). كما هي الحال على طول الصحراء الشرقية المطلة على وادي النيل ف يمديرية أسوان, والتي تكاد تتكون برمتها من صخور رملية.

وهنالك أيضاً, إنحدار كميات كبيرة من المفتتات الصخرية المشبعة بالمياه على طول منحدر ما دون أن يحددها مجرى مائي واضح وهي التي أطلق عليها "شارب" إسم الإنهيار الشمبع أو تدفق التربة (مشتقة من الكلمتين اليونانيتين ومعناها تربة, والفعل تربة, والفعل ومعناها يتدفق).

ويعظم حدوث هذه الظاهرة في الجهات الواقعة في العروض العليا - كما هي الحال - في جزيرة سبتزبرجن, وشبه جزيرة إسكندناوة - وكذلك في أعالي المرتفعات الشهقة. ويجب أن تتوافر عدة شروط لكي يتم حدوث هذه الظاهرة وهي:

1-كمية وفيرة من المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج والجليد الأرضي.

2-وجود سفوح جبيلة متوسطة أو شديدة الإنحدار خالية من النباتات الطبيعية.

3-وجود طبقة مستديمة التجمد تحت سطح الأرض مباشرة وهي التي تعرف بالتيايلة " " ف يشبه جزيرة إسكندناوة.

4-سرعة تكون المواد المفككة بفعل عمليات التجوية وخصوصاً العمليات الميكانيكية.

هذا وتختلف عملية تدفق التربة (الإنهيار الأرضي المشبع) عن التدفقات الطينية , في أنها أبطأ حركة وأكثر إنتظاماً في حدوثها,وتتميز أيضاً بأنها لا ترتبط بمجار منأي نوع كما هي ف يالحال في التدفقات الطينية, وبأنها تحدث في ظروف مناخية قطبية أو ألبية, ولا تحدث بتاتً تحت ظروف المناخ الجاف كالتدفقات الطينية. وتتلخص ظروف حوث هذه الظاهرة, في أنه أثناء فصل الصيف, عندما يتعرض الجليد للذوبان - وذلك لعمق قد يصل إلى بضعة أقدام - تتكون طبقة من المفتتات الصخرية والمواد المفككة المتشبعة بالمياه, وذلك فوق طبقة التيايلة المستديمة التجمد, ومن ثم تتدفق هذه المفتتات ببطء ملحوظ على طول جوانب المنحدر بفعل الجاذبية الأرضية. وتنجم عن هذه الظاهرة آثار جيومورفولوجية محدودة, وذلك لأنها تحدث على مساحة كبيرة ولا ترتبط بأي حال بمجار مائية, وتقتصر هذه الآثار على تكون ما يشبه المدرجات على طول المنحدر, وعلى ملء بعض المنخفضات الصغيرة المحدودة المساحة.

2-الإنهيار الأرضي السريع: ويضم كل أنواع التدفقات الطينية التي تنحدر على جوانب المنحدرات بسرعة ملحوظة,وتتميز أيضاً بإرتفاع درجة تشبع الدقائق الطينية بالمياه بحيث يحدد تدفقها مجرى مائي واضح. وقد ذكر "بلا كويلدر " (1928) أن لظلهرة التدفقات الطينية آثار جيومورفية هامة, وذلك في الأقاليم الجافة وشبه الجافة, إذ تعتبر عاملاً من العوامل الأساسية التي تشكل سطح الأرض في هذه الأقاليم, ولابد لكي تحدث هذه الظاهرة من توافر عدة شروط:

1-وجود كميات من المواد الدقيقة غير المتماسكة التي تتحول إلى حالة لزوجة إذا ما تشبعت بالرطوبة.

2-وجود منحدرات وسفوح شديدة الإنحدار.

3-أمطار فجائية غزيرة تتساقط على فترات متقطعة.

4-ندرة النباتات الطبيعية وفقرها.

وتكاد تتوافر كل هذه الشروط في الأقاليم الجافة حيث تندر الحياة النباتية وحي ثتتساقط أمطار فجائية تتخذ شكل سيول جارفة, وتندفع التدفقات الطينية التي تحدث في هذه الأقاليم في مجار مائية محددة المعالم, عبر الدالات المروحية التي توجد عند حضيض المرتفعات, والتي كانت هذه التدفقات سبباً ف يتكوينها في مبدأ الأمر. وتتألف التدفقات الطينية في المعتاد من طين ومواد أخرى دقيقة ناعمة ولكنها قد ترتفع معها في كثير منالأحيان جلاميد ضخمة منالصخر قد يزن بعضها عدةأطنان,لهذا كثيراً ما تنتشر فوق سطح الرواسب الفيضية التي تتألف منها الدالات المروحية بعض الجلاميد الصخرية المنعزلة التي تبعد مسافات كبيرة عن قواعد المرتفعات وأقامها. وكثيراً ما تعمل التدفقات الطينية على سد المجاري العليا للأنهاؤ وتكوين بحيرات طولية, كما حدث تماماً لنهر جانيسون في القسم الغربي من كولورادو.مماأدى إلى تكوين بحيرة طويلة هي بحيرة كريستوبال في مجراه الأعلى. وقد حدث في سنة 1914 تدفق طيني شبيه بالذي حدث ف يالمجرى الأعلى لنهر جانيسون, وذلك على طول المنحدرات الغربية لجبال سان جوان مماأدى إلى طمر بلدة تلورايد التعدينية طمراً جزيئاً وقد هجرها سكانها بعد ذلك.

3-الإنزلاقات الأرضية : وهي أكثر أنواع الإنهيار الأرضي سرعة, وأقلها إحتواءً للمياه. ويوجد منها خمسة أنواع هي: (أ) إنزلاق كتل من الصخر على جانب منحدر ما بحيث يتميز إنزلاقها بدورة خلفية (وتعرف بال ) وكثيراً ما تحدث هذه الظاهرة على مراحل مستقلة مما يؤدي إلى تكون منحدرات شبه سلمية يمكن أن تسمى بالمدرجات الصغيرة . ومن الأسباب اشائعة التي تؤدي إلى حدوث ظاهرة ال , وعمليات النحت السلفي للمنحدرات بفعل المجاري المائية والأمواج.

(ب) إنزلاق مفتتات صخرية وتدحرجها على طول منحدر ما دون أن تدور خلفية وتحتوي مثل هذه المفتتات ف يالمعتاد على كميات محدودة جداً من المياه.

(ج) عملية سقوط الحطام الصخري من على حافة رأسية أو جرف هاوٍ. وعظم حدوثها بصفة خاصة على طول جوانب الأنهار التي إستطاعت أن تنجتها نحتاً سفلياً.

(د) عملية إنزلاق الصخر , وهي عبارة عن سقوطها كتل كبيرة من الصخر على طول سفح جبلي تتميز صخوره بكثرة مفاصلها وشقوقها, ومن أشهر أنواع الإنزلاق الصخري ذلك اذلي حدث في ولاية وايومنج (بالولايات المتحدة) في سنة 1925 والذي يعرف بال . وقد قدرت كمية المواد الصخرية التي إنزلقت من على المنحدرات الشرقية لجبال الروكي, بحوالي 50 مليون ياردة مكعبة. وقد حدث قبل ذلك في سنة 1903 إنزلاق صخري مماثل في مقاطعة ألبرتا بكندا (يعرف بال ) وإنقض هذا الإنزلاق على بلدة فرانك مسبباً خسائر كبيرة في الأرواح.

(ه) عملية سقوط الصخر , وتحدث عندما تنفصل كتل صخرية صغيرة الأجسام نسبياً من السفوح الجبلية الشديدة الإنحدار, ثم تتساقط من فوق هذه السفوح بسرعة هائلة. ويعظم حدوث هذه العملية الجيومورفية في المناطق الجبلية في أشه الربيع بصفة خاصة عندما يتعاقب التجمد مع الذوبان.

انظر أيضا