من سونيتات إلى أورفيوس

من معرفة المصادر

سونيتات إلى أورفيوس، هي قصيدة للشاعر النمساوي راينر ماريا ريلكه

لكنْ ما الذي يمكن أنْ أكَـرِّسَه لك، سيّـدي، قـُلْ،

يا مَنْ علـَّم المخلـوقاتِ أنْ تسمـعَ ؟-

تـَذكّـُري يـومَ ربـيعٍ،

مساءَه، فـي روسيـا، حصـاناً...

.

عَـبْـرَ القـريـة جـاء الحصـانُ الأبيضُ بمفـرده،

والوثاق على قائمته الأماميّـة فوق الحافـر،

ليقضـيَ اللـيلَ في الحقـول وحيـداً كمـا يشاء؛

كيف لطَمَتْ خُصلـةُ لـُبْـدتِـه

.

رقَـبَـتـَه في إيقـاع حَمـاسيٍّ

بـعَـدْوِه المُـعَـوَّق المُـقَـيَّـد.

كيف نَطَّت مجـاري دم الحصـان!

.

تَحَسّسَ المسافـاتِ، وآه!

غَـنّـى وأصغـى-، تَكـرارُ قـولِـكَ

كان مَختومـاً فيـه. صـورتـُه : أكَـرِّسها لـك.

.

1-25

لكنِ الآنَ أنتِ، المُختَطَـفة َ، أنتِ التي عرفـتُ

مثـلَ زهرةِ، لا أعرف الاسمَ منها،

أريد أنْ أتذكّـرَها مرةً أخرى وأ ُرِيَـهمْ إيّـاها،

الرفيـقةَ الحسناءَ للصَّيحـةِ الجّـامحـة.

.

راقصـةٌ أولاً، جسمها مُمـتلِـئٌ تَـردّدأ،

توقَّـفتْ فجـأة ً، كما لو صَبَّ أحدهمْ شبابَها في قالب نحاس؛

معانية ًومُصْـغِـية ً-. وهنا، من القِـوى العُـليـا

سقطت الموسيقى في قلبـها المُـتَبَـدِّل.

.

قريباً كان المرض. تغـلّبت الظِّـلال وضايقت بعـَتـمَتِها

مجرى الـدَّم، ولكنْ كما لـو كان مُـتـََّهـماً هـارباً،

تدفـقَ قُـدُماً في ربيـعـه الطَّبيـعيّ.

.

مرة أخرى، مرة أخرى، مُـتَقـدِّماً مُـتوقِّـفاً بين عَـتـَمةٍ وسُـقوط،

أومضَ حـياة ً. وبعـد خَفـَقـاتـه الرَّهـيبـة

دخـل البابَ المفـتوحَ المُـوحِـشَ.

1 - 26

لكنْ أنتَ، الربّـانيَّ، أنتَ، المُدنـدِنَ حتّى النهاية،

الذي أدركه حشدُ المِنـاديّـاتِ المُستهتِـرات،

أ ُخمِـدتْ صيحاتُـهـنَّ بتـراتُب، أيها الجميـل،

وارتفـع عـزفـُك البنّـاءُ منْ بين المُـدَمِّـرات .

.

لم تكنْ واحدة هناك استطاعتْ أن تُحطِّم رأسَك وقيثـارتـَكَ.

كيف أنَّهن قَصَـفـْنَ واستَرحْنَ، وكلُّ الحجارة الحادّة،

التي صَوَّبْـنَها إلى قلـبك،

صارتْ ناعمـةً عليـك وحَظِـيَتْ بسُمـاعٍ.

.

وفي النِّهـاية مَـزَّقْـنَك، مُتَـأجِـجْـنَ للانتقـام،

بينمـا بَـقِـيَ الرَّنـيـنُ في أسودٍ وصُخـورٍ

وفي الأشجار والطّيور. هناك لا تزال تغـنّي الآنَ.

.

آه! أيّـها الإلـه الضّائـعُ، أيّـها الأثـرُ الأزلـيّ!

لأنَّ العَـداوةَ وحدها قَطَّعَـتـْـكَ أخيـراً إربـاً إربـاً،

نحن الآن المُستمِعـون وفـَـمٌ للطبيـعة.

ترجمة : د. بهجت عباس

  • من مجموعة ( مراثي دوينو وسونيتات إلى أورفيوس – فيشون ميديا )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصادر