ملاحظات فى الاقتصاد

ملاحظات فى الاقتصاد (كتاب)


لكى تفهم ما يحدث فى مصر من غضب لابد أن تفهم الأحوال الاقتصادية فيها، وهذا الكتيب أحاول فيه رؤية ما يحدث فى مصر اقتصاديا وتقديم بعض الأفكار والاقتراحات التى قد تساعد فى تقديم حلول إصلاحية للأحوال الاقتصادية الراهنة الفاسدة فى مصر.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ملاحظات أو وصايا فى الاقتصاد

تقديم

إن عرض سريع لأحوال مصر الاقتصادية ضمن مجمل الأحوال العالمية يدفع أى مفكر ذا دراية كافية فى علم الاقتصاد كان، أم لا..؟ للنظر والتفكير ويدفعه لمراجعة الكثير مما يمارس كجزء من بيئة الاقتصاد فى مصر، و مما استقر عالميا، كأنه جزء من ثقافة الاقتصاد فى عصرنا. وفى هذه الملاحظات المختصرة أطرح تساؤلات قبل أن اقر إجابات فهدفى ليس تقديم وصايا واجبة التنفيذ؟ ولكن طرح زوايا فى الرؤية للنقاش.. و لما لا؟



علينا أن نقر وجود عدد من السمات لهذه الفترة التى نعيشها وهى عالميا التضخم والركود الاقتصادى وعلى مستوى مصر التراجع اقتصاديا وانخفاض حاد فى مستوى دخل الفرد وزيادة كبيرة فى نفقاته الضرورية – موجة الغلاء – وفى مصر لدينا أيضا ما يمكن أن نطلق عليه مسمى الحد من التنمية وهو متزامن مع تنمية رغبات استهلاكية صارت ضرورية، وزيادة فى سعر الخدمات، وفساد إدارى، وتنشيط للدخول الهامشية الغير مستقرة، وخفض دخل ذوى الطاقات الإبداعية وإجبارهم على العمل فى مجالات غير إبداعية، وتكديس للثروات، وانغلاق للسوق، وإنتاج لمنتجات سريعة الاستهلاك تمثل عبء على ميزانية المستهلك وعلى مستقبل الدولة اقتصاديا. هذه العناصر وغيرها هى مفردات الواقع الاقتصادى المصرى الذى يشير ببساطة لنقطة الصفر ويؤكد أن اضمحلالا آخر قادم فى الطريق وأن كل اضمحلال فيما أسفل درجة الصفر لن يظهر بالطبع بالسالب على خط بيانى ينتهى عند الصفر، ولكنه يؤثر فى إمكانية إعادة البناء والتنمية سالبا، أى أنه كلما زاد الاضمحلال عما هو حاليا كلما زاد الجهد اللازم مستقبلا لنبدأ نوع من التنمية ترفع المؤشر الاقتصادى لدرجات ايجابية ولو قليلة، هذا على اعتبار أن ما أشير له هنا هو مؤشر يدل على النمو الاقتصادى عن درجة الصفر التى تكلمت عنها سابقا.

  • وقد أًتبعت فى مصر فيما بعد عام 1952 سياسات أدت لكبح إمكانات جيدة كانت ممكنة للاقتصاد المصرى منها أولا سياسة يوليو الإدارية الفاسدة وثانيا السعى للكفاية وثالثا تسكين السوق ورابعا سحب الأموال. وكان السائد طوال حوالى 60 عاما هو غياب فكر تنموى مستقل يؤدى لخطة تستخدم السياسة والمواد الأولية والسكان للوصول لغايات قد تستغرق وقتا لتحقيقها، لكنها غايات نهائية لا تتغير بتغير الحكام أو بتغير مصالحهم ولا بتغير ما يأتيهم من توجيهات خارجية أو على أقل الفروض تغير أحوال النماذج الاقتصادية التى يتبعونها - بلا أى إعادة توجيه لتناسب واقع مصر- وعندما أنفى غياب فكر تنموى فأنا اقصد غياب الإتباع لفكر تنموى مصرى ولا أقصد أن مفكرين مصر لم ينتجوا فكرا تنمويا كان ليفيد لو تم إتباعه – حيث أن مسألة الفكر والفلسفة التنموية لدى مفكرى مصر الاقتصاديين هو موضوع للأسف لم أقم بتتبعه ودراسته جيدا –



سياسات حكم الجيش ودورها فى تأخر التنمية

سياسة يوليو الإدارية 


حيث أن ثورة يوليو التى قادها الجيش تتشابه وكل حركات التغيير السياسى التى يقودها الجيش فى كونها ذات ثقافة محدودة اقتصاديا وإداريا ولديها تخوف وانغلاق تجاه المدنيين وتحفظ تجاه الديمقراطية ويؤثر متولي السلطة فيها إسناد كل قطاعات وهيئات ومؤسسات الدولة الكبرى لرئاسة (قيادة) زملاء عسكريين لهم يتميزون بالولاء لزملائهم العسكريين فى السلطة دون الاتسام بالخبرة ولا القدرة لإدارة الهيئات و المؤسسات التى يكلفون بإدارتها وبلا الاتسام بالانشغال بهم تنموى ولا خطة إدارية هدفها التحسين من أوضاع ما يتولونه من هيئات، ولكن الانشغال بهم السيطرة على ما يتولون إدارته بلا خبرة سابقة بكيفية عمله فجل ما يهمهم هو استقرار الأحوال واستمرارها على ما هى عليه فى الأماكن المدنية التى يتولون إدارتها مع الحفاظ على الإتباع لأوامر القائد العسكرى ( متولي السلطة فى البلد حتى بعدما يتحول من قائد عسكرى لحاكم مدنى) وقد أدى ذلك لعدد من النتائج الخطيرة أذكر منها مثلا:

  • إبعاد أصحاب المواهب والابتكارين حيث بدى لرجال الجيش القادمين من غياب تام عن المؤسسات التى يديرونها دون أن يعلمون عنها شيئا، ومن اللحظة الأولى لتوليهم الإدارة أن الولاء وسماع كلام السلطة الحاكمة ( تنفيذ ما تمليه عليهم حرفيا) هو كل ما يهمهم وان تدخل الموهوبين (المتفلسفين والراغبين فى التغيير) بما يطرحونه من طرق ابتكاريه للعمل لا يعلمون شيئا عن إمكانية نجاحها ولا يمكنهم أن يصيروا حكما فيما يخص ذلك، لقلة خبرتهم، هو تدخل خطر قد يكون ثمنه خسارة وظائفهم الإدارية المميزة، ومنذ تلك اللحظة بدأ سلوك شاذ فى كافة هيئات ومؤسسات مصر، سلوك استمر لمدة 60 عاما فى كل إدارات ومؤسسات مصر العامة، سلوك هدفه حماية الرؤساء من خطر الموهوبين وأصحاب الأفكار الابتكارية، حيث قرب رجال الجيش المتولين رئاسة إدارات مدنية إليهم التافهين والمتملقين، ممن لا موهبة ولا خبرة لهم وابعدوا ذوى الخبرات واضطهدوا ذوى المواهب الابتكارية، حيث لم يساعدهم علمهم المحدود ولا خبرتهم القليلة ولا المهنية التى يفتقرون لها على معرفة تفاصيل وحقيقة ما يتقدمه لهم أصحاب الابتكارات، وهو ما عنى بالنسبة لهم إسدال الستار علي أى مبتكر وعلى ابتكاره الذى يحتاج لمناقشات وتقيم، لا يمكن لرؤساء من الجيش القيام به ولا لأتباعهم من المتملقين المدنيين فى أماكن توليهم الرياسة الاعتراف به والذى سيؤدى بالتبعية لاعترافهم معه بمحدودية موهبتهم وذكائهم، وقد أدى تقريب جيل الرؤساء من الجيش لجيل من الرؤساء المتملقين المدنيين ممن لا موهبة لهم لاستمرار عرف تولى مناصب الرئاسة والإدارة فى كل مؤسسات الدولة المدنية فى مصر لرؤساء متملقين يتم اختيارهم ممن لا موهبة لهم وممن لا قدرة لهم على مراجعة ولا تصحيح أى سياسات حالية فى المؤسسات التى يتولون رياستها ولا هدف تنموى لهم ولا هم لهم فى نجاح عملى لما يديرونه وهو السلوك والعرف المستمر حتى الآن فى مصر حيث يتم تولية المناصب لكل عديم موهبة متملق وطمس كل صاحب موهبة واستبعاده بحجة أنه مشاغب، ذو سلوك سيئ.
  • وكذلك فان تولية الإدارة لرؤساء من الجيش لا يعلمون الكثير، هذا إن لم يكونوا لا يعلمون شيئا، عما يتولون رئاسته قد أدى لابتكارهم نظام ولوائح إدارية غير سليمة لا هم لها إلا إحكام سيطرة الرئيس المطلقة على كل من هم دونه مركزا وظيفيا، حيث شاعت اللوائح الإدارية الفاسدة التى تمنح الترقيات بالأقدميات ويتم فيها وضع قدر كبير من الأهمية لتقرير الكفاءة الذى يضعه المدير المباشر والذى يمكنه به تعطيل ترقية أى موظف رغم اجتهاده وتميزه فى عمله وبحجج مدهشة كحجة قيامه بسلوك غير لائق سواء تجاه رؤساؤه مثلا.
  • كذلك فان نظام الجيش الذى يطالب المنتظمين فيه بالولاء المطلق للقائد حيث تنتشر الصورة الكاريكاتيرية الشهير – والتى هى للأسف حقيقية ايضا – للعسكري الجامعى المثقف وهو يقوم بشراء الخضار لسيدة البيت الجاهلة زوجة القائد، رئيسه المباشر أو رئيس رئيسه، وكان من الطبيعى عند تولى رؤساء عسكريون لإدارات مدنية، أن يتم سيادة منطق "الواسطة" فكل من يأتى به الرئيس العسكرى لتولى منصب أو لترقية فى موقع رئاسته المدنى يختاره فى أغلب الأحوال بناء على ترشيح رئيس عسكرى آخر ، رئيس كان لرئيس المنشئة فى السلك العسكرى وبقى رئيسا له على الرغم من تحول الأخير للعمل المدنى والذى لم يلغى من ذهنه المدير العسكرى التسلسل القيادى العسكرى القديم الذى كان تابعا له فيما سبق، فظل يعتبر أى واسطة تأتى من رؤساؤه السابقين أو حتى زملائه بمثابة أمر عسكرى لا يمكنه رفضه، وبما أن سلوك سماع الأوامر ظل ساريا طوال ستين عاما فقد زادت "الواسطة" حتى صارت هى العرف الرئيسى فى تولى المناصب.



السعى للكفاية

هى السياسة التى اتبعها جمال عبر الناصر والذى كان ضابطا ذكى ولكنه إداريا فاشلا، ورجل دولة ليس لديه خطة اقتصادية تنموية. وسياسة الكفاية سياسة نادت بها معظم الأنظمة ذات التوجه الاشتراكى، حيث أنها أحد عناصر هذا الفكر اقتصاديا ومشكلة هذا التوجه عند التطبيق هى انه يؤدى لعدد من النتائج الخطيرة هى :

  • يؤدى لتشريع الحكومة لعدد من القوانين الاقتصادية هدفها تشجيع صناعات معينة محلية معينة وإعطائها الأولوية ومنع مثيلتها الأجنبية من التداول داخليا بمنع استيرادها أو بوضع الكثير من الجمارك عليها وهذا غالبا ما يؤدى بالصناعة المحلية للتأخر وعدم التطور فحيث أنها تثق فى كل الحالات من إقبال الجماهير على شرائها حيث لا تواجه منافسة داخل السوق المحلى وهى لا تسعى للتصدير للسوق الأجنبية حتى تحافظ على درجة من الجودة تحميها وتؤمن لها التداول رغم المنافسة فى السوق الخارجى فهى تبتعد عن التجويد أو التطور وتستغني المصانع التى تنتجها عن البحث العلمى الهادف لتطوير ما تنتجه ويكون مآلها لحالة من التردي.
  • يضطر المستهلك المحلى لتداولها سلع محلية أنتجت خصيصا ليتداولها بصرف النظر عن مستوى جودتها.
  • يؤدى سلوك الكفاية لغلق السوق المحلى أمام السلع الأجنبية، وهو ما يؤدى لرد فعل مماثل من المنتج الدولى تجاه الدولة ذات السوق المغلق أمام منتجاته حيث يبتعد المجتمع الدولى عن الإقبال على الاستيراد من هذا السوق المغلق.
  • يؤدى للحد من سلطة الدولة التى يمكن لها امتلاكها اقتصاديا حيث بدلا من التوجه لإنتاج ضخم كبير فى سلعة معينة، بما يتوافق وما تملكه الدولة من مواد خام، فى سلوك طبيعى يؤدى لانتعاش البلد وامتلاكه لسلطة فى السوق العالمى بقدر ما تنتجه من المنتج المميز له، يتم تبديد جهدها الإنتاجى فى عدد كبير من الصناعات الصغيرة المخصصة كلها للإنتاج المحلى.
  • يؤدى لارتفاع غير مبرر لأسعار سلع رديئة المستوى حيث يتم إهدار جهد عمال البلد فى إنتاج كميات صغيرة من كل شىء فلا يأتى إنتاجهم رخيص – فكما نعلم كلما كان الإنتاج ضخما كلما قلت تكلفته ورخص سعره – وكذلك فان سعر المنتجات المنتجة بكميات قليلة يزيد لأنه يتساوى مع المنتجات الأكثر تطورا فيما يحتاجه من جهد وخام دون ا، يتساوى فى الجودة حيث كلما زاد الإنتاج كلما زاد تغذيته بإنتاج فكرى ابتكاري لتطويره. هذا بالإضافة لان الإنتاج القائم على مواد خام مستوردة كثيرا ما يزيد سعره عن الإنتاج الذى يتم فى البلاد التى تملك المواد الخام التى يتم منها تصنيع هذا المنتج. وحيث انه يحد من إمكانية إقامة صناعات تميمية قائمة على وجود صناعات كبرى ضخمة فهو يؤدى بشكل آخر لارتفاع نسبى فى الأسعار، وسوف أعطى مثلا لما أقصد فإنتاج صناعة أثاث فى مصر مثلا تحتاج لخشب وعند تطبيق مبدأ الكفاية قد يمكن مثلا الحد من استيراد خشب الزان الصالح لصناعة الأثاث لصالح استخدام خشب الكافور المحلى الغير صالح لصناعة الأثاث وهذا يعنى أنه بدلا من زراعة الأرض بقطن مصرى وهو واحد من أفضل المنتجات المصرية الزراعية جودة والذى يمكن استخدامه فى النهوض بصناعة ملابس عالمية الجودة والتوزيع، يتم زراعة الكثير من الأراضى بشجر الكافور لإنتاج خشب ثقيل وغير لين عند التشكيل حيث ينكسر أثناء تشكيله، وأنه بدلا من استخدام الأيدى العاملة والطاقة فى صناعة ملابس راقية من القطن قد تجد رواجا عالميا سيتم استخدامها فى تشكيل الكافور الصعب التشكيل لتحويله لأثاث غير جميل ولا مريح فهو ثقيل ويتعرض للكسر سريعا ولم يتم تصنيعه بشكل جميل حيث يصعب تشكيله وهو رغم انه استهلك الكثير من الوقت فى زراعته والوقت والجهد فى صناعته، مما جعله مرتفعا الثمن، حيث أن شغل الأرض ووقت الصانع يمثل جزء من سعر المنتج إلا انه بقى غير عملى ولا جميل وأكثر سعرا من مثيله المصنوع من خشب الزان الفاخر المستورد وقد جاء شغل الصناع و الأرض بزراعته وصناعته على حساب زراعة وصناعة القطن والملابس القطنية التى لو تم تنميتها لكانت لتحقق لمصر مكانة اكبر فى السوق الدولى، وتأثير أكبر عالميا إذا تخصصت فى هذه الصناعة وأنتجت منها الكم الضخم المناسب لتميز ما تنتجه من مادة خام مميزة..؟!
  • إن مسعى الكفاية كثيرا ما يكون غرضه وكمال هو واضح من اسمه مجرد تحقيق الكفاية للشعب من السلع الأساسية، لا تحقيق رفاهيته.
  • أما فيما يخص العلاقات الدولية فهو سياسة غبية دوليا حيث أن إنتاج ما تستخدمه يمنعك عن التداول الدولى ومن سم يمنع عملية تبادل الضغوط مع مختلف الدول التى تمالك الدولة المستوردة على المنتجين فيها قوة يمكن استغلالها عند التلويح بعدم الاستيراد وكذلك فان التصدير هو قوة أخرى مضافة يمكن للدولة استغلالها أحيانا بالتلويح بعدم التصدير.



التسكين

هذا السلوك شائع فى الأنظمة التى يتولى الجيش فيها مقاليد الأمور لفترات طويلة حيث يتم فى هذه الدول مواجهة المشكلات الاقتصادية بدعاية كاذبة تستخدم كمسكن وقتي لا يحل المشاكل ولكن يخدر الشعب حتى يمر من صدمة مواجهته لأثار مشكلة اقتصادية ما..! وبطرق الكذب والتصريحات المضللة وإخفاء الحقائق يتم تمرير الأثر الاقتصادى الناتج عن المشكلة الاقتصادية بالتدريج، وغالبا ما يتم استخدام مقولات حماسية فى هذه الأحوال كالمؤامرة الخارجية ومحاولات التدخل الأجنبى لإلهاب حماس الشعب فى اتجاه آخر وتسكينه حتى يعتاد على الأثر الاقتصادى الناتج عن المشكلة الاقتصادية وهذه السياسة الدعائية التضليلية التى يتم بها معالجة كل مشكلة اقتصادية لا بهدف الحل ولكن فقط للعمل على تمريرها بلا غضب شعبى ولا مظاهرات أو إضرابات يتركز خطرها فى أنها تؤدى لتكدس المشكلات بلا حلول وتؤدى أيضا لعدم دراية الشعب بأوضاع بلده ولغياب تام لأى فكر اقتصادى إصلاحي يمكن له أن ينمو داخل الجامعات والمنظمات الاقتصادية أو داخل الهيئات البحثية والعلمية ففضلا على انه لا يم حل المشكلات الاقتصادية التى تواجه الدولة من النظام الحاكم فهو أيضا لا يقوم بالإعلان عن وجودها حتى يتم تقديم أطروحات لحلها من جهات أخرى. وهذا ما نجده فى مصر، حيث لا يقدم الحزب الحاكم أى سياسيات واضحة تقترح أو تقوم بحل مشكلات مصر الاقتصادية ولغياب الحقائق لفترات طويلة فان عادة عدم تقديم الحلول والسياسات الاقتصادية التى تقترح حلول لمشاكل مصر من الأحزاب المصرية الأخرى قد استقرت فى خطابهم السياسى ، وهو ما نتج عنه غياب الأطروحات التى تناقش مشاكل مصر الاقتصادية وتقترح الحلول لها عن الشارع المصرى وحبسها فى حجرات الدراسة الضيقة.



سحب الأموال

هو إجراء يتم فى الدول التى تغيب عنها الديمقراطية، الدول التى تتميز بوجود مصادر معينة مستقرة للدخل القومى. وفيه يتم تقديم رشاوى لجهات حكومية من رجال أعمال ينتمون مباشرة للحكومة أو يتعاونون معها ليتم منح لهم مميزات وقتية لاحتكار سلعة ما والتحكم فى سعر هذه السلعة، ثم يتم رفع السعر بشكل كبير جدا وغير معقول لفترة محدودة وذلك بعد افتعال أزمة ما كتأخر كميان ضخمة مستوردة من السلعة أو الإدعاء بغرق السفن المحملة بها أو منع الحكومة لاستيرادها لفترة قصيرة، وأثناء هذه الفترة يتم تحصل رجل الأعمال المحتكر لإنتاج أو استيراد السلعة موضوع الأزمة المفتعلة على مكاسب خيالية ثم يتم فيما بعد فترة الأزمة المفتعلة المحدودة إعادة الأسعار لمستوى قريب من سعرها السابق ولكن بعد رفع السعر قليلا، وحيث غالبا ما تكون هذه السلعة مهمة جدا لصناعة ما ضرورية للاقتصاد القومى، فإن هذه الأزمة المفتعلة تؤدى لامتصاص معظم الأموال السائلة المتوفرة والمتداولة بين أبناء الطبقة المتوسطة المصرية، وهذه الأزمات كثيرا ما شاهدناها فى مصر وسوف أذكر هنا عدد من الأمثلة لها ، "أزمات الذرة الصفراء" والذرة الصفراء سلعة مستوردة تدخل كعنصر أساسى مكون لعلف الدجاج الذى يتم تربيته فى المزارع والذى منذ تنشيط صناعة تربيته حل الكثير من أزمة غلاء اللحوم فى مصر، وقد أدت الأزمات المفتعلة العديدة والتى يتم فيها رفع سعر علف الدجاج للضعف بعد إجراءات حكومية تمنع الاستيراد أحيانا، أو بعد شائعات تتعلق بتعطل الاستيراد فى حالات أخرى، لإفلاس العديد من مربى الدجاج، والذين يمثلون أصحاب صناعات صغيرة حيث كانت كثيرا ما تمتص الأزمة الواحدة مكسب عدة سنوات من العمل فى هذه الصناعة، كما كانت تمتص الكثير من الأموال من بيوت المستهلكين المباشرين نتيجة مضاعفة أسعار الدجاج فى بعض الأوقات. نفس السلوك تكرر فيما يخص "الحديد المسلح" المستخدم فى البناء فباحتكاره لدى منتج واحد قريب من السلطة ونظرا لتحكم وزارة الإسكان والتعمير وقدرتها على زيادة الطلب فى بعض الأوقات القصيرة بصورة كبيرة على حديد التسليح، حيث يمكنها إجبار صغار ملاك الأراضى من الحاصلين على أراضى مخفضة من الدولة على الالتزام ببناء الدور الأول فى أراضيهم فى خلال شهر أو اثنين وهو ما يعنى الإقبال الشديد على مواد البناء فى وقت قصير ، هذا هو الوقت الذى يتم فيه غالبا زيادة أسعار حديد التسليح لأسعار خرافية، وهو ما يؤدى لكسب كبير لمحتكر واحد أو عدة محتكرين لسلعة حديد التسليح وخسائر تمتد لعدة سنوات لأبناء الطبقة المتوسطة الذين يبقون لعدة سنوات وهم يسددون قروض كبيرة تم الحصول عليها بضمان مرتباتهم لتأمين شراء حديد التسليح المبالغ فى سعره ، أى أن أصحاب سلع البناء الذين استفادوا من أزمة مفتعلة نتيجة قرار غير متبصر قاموا مسبقا وبمساعدة من قطاع البنوك بسحب نصف أو ثلاث أرباع دخل كبار موظفى الدولة ممن أمكنهم شراء قطع أرض محدودة وكان يمكن لهم بنائها بشكل مريح وبمواصفات أفضل لو أتيح لهم التمهل فى هذا البناء والاحتفاظ بمرتباتهم وعدم التورط فى قروض تستولي على معظم مرتباتهم لقاء فائدة مرهقة ولدفعها فى سلع ذات سعر مضاعف أو أن أصحاب سلع البناء رهنوا كبار موظفى الدولة كرهائن لدى أقاربهم العاملين فى الخليج ممن تم الاقتراض منهم، أو أنهم قاموا بشفط ودائع عدد من كبار موظفى الدولة كانوا قد عملوا بها مسبقا فى دول خليجية وأودعوها فى البنوك كمدخرات تساعد على قوة اقتصاد بلدهم وتحقق لهم نوع من الأمان النفسى والاجتماعى، والاقتصادي نتيجة لما تدره من ودائع. وهذا ايضا ما يتم حاليا – ولكن بدون افتعال أزمة، حيث تقوم أزمة عدم توفر وسيلة مواصلات عامة محترمة بدور الأزمة المفتعلة – فى " قرض السيارة" فالبنوك التى تقدم قروض مبالغ فى فوائدها لشراء العربات تعمل لصالح صناعة تجميع العربات التى تنتشر مرحليا فى مصر حاليا، ولصالحها الشخصى بالطبع هذا إذا كانت تمتلك ضمانات حقيقية للقروض التى تمنحها بفوائد كبيرة لا تقل عن 9% وتصل أحيانا لـ 33% ، فبعد تهاون العلامات التجارية العالمية أمام الأزمة الاقتصادية والركود عالميا فى بيع السيارات، بعد تساهلها فى بيع حقوق استغلال اسمها التجارى أقبل رجال الأعمال المحليين أولا على استيراد العربات ثم على تجميعها، ونلاحظ أن تشجيع البنوك للمواطنين للاقتراض لشراء السيارات جاء فى وقت قل فيه الدخل القادم من دول الخليج بعدما تم الاستغناء عن الكثير من العمالة المصرية فى الخارج أو تم تقليص ما تحصل عليه من مرتبات وهو ما أدى بهذه البنوك للتركيز على سحب أموال المرتبات الحكومية، وهو ما يعنى زيادة مطردة إضافية فى التضخم وفى الفقر ومزيد لتذويب الطبقة المتوسطة المصرية والمزيد من العمل على تحويل بقاياها لطبقة فقيرة. والمثال الأخير يشبه كثيرا ما حدث عندما سحبت شرطات الموبايل كل الفائض من أموال فى مصر عند بداية تقديمها لخدمات استخدام التليفون المحمول بأسعار مبالغ فيها وكانت هذه الخدمة محتكرة من جانب شركتين فقط وبناء على رغبة حكومية. وقد ساعد تكرار هذا السلوك التآمري ما بين الحكومة ورجال أعمال فاسدين يقومون بتقديم الرشاوى لها، على سحب كل ما كان متوفرا فى مصر من مدخرات العاملين فى دول الخليج ومن مدخرات كبار موظفى الدولة المصرية وطبقتها المتوسطة التى تحولت لطبقة فقيرة بعدما تم إما سرقة مدخراتها فى غلاء وأزمات مفتعلة أو منعها من الادخار بعد توريطها فى عدد ضخم متواصل من القروض. ولاشك أنه عندما تم امتصاص وسحب المال من الطبقة الوسطى المصرية وتحويله لحسابات قلة من رجال الأعمال المتعاونين مع عدد من كبار رجال السياسة فى مصر، فانه قد تم الإضرار بتنمية الاقتصاد المصرى الذى تعرض نتيجة ذلك لسلبيات عديدة كـ:

  • الارتفاع المستمر للأسعار ليس استجابة لمقتضيات السوق ولكن حرصا لحصول المنتجين والتجار على أكبر مكسب ممكن تخوفا من نشوء أزمة مفتعلة قد تؤدى بالكثير من المكاسب للضياع مرة واحدة، وأيضا نتيجة لرفض المحتكرين لعودة الأسعار لنفس المستوى السابق بعد كل أزمة عجز يفتعلونها، و إبقاءهم لأسعار السلع والمواد التى تدخل فى إنتاج سلع هامة، والتى يحتكرونها، ويتلاعبون بأسعارها فى سعر أعلى من السعر السابق لها بعد انتهاء كل أزمة عجز.
  • القضاء على عدد كبير من الصناعات الخفيفة، حيث أن سلوك افتعال أزمات عجز فى سلع، هى فى الحقيقة مواد تدخل فى إنتاج سلع هامة، ما لزيادة أسعارها، وما ينتج عنه من زيادة لأسعار سلع مرتبطة بالسلعة التى يتم افتعال العجز بها، مع ما يترتب على ذلك من قلة للطلب عليها، قضى على وجود صناعة صغيرة مستقرة وقضى على عدد كبير من الصناعات الصغيرة، حيث أدى المرة بعد الأخرى إلى إفلاس الكثير من رجال الإعمال (ورجال أعمال المحتملين) من أبناء الطبقة المتوسطة وجعل سوق الصناعات الصغيرة كصناعة تربية الدواجن والحيوانات المنتجة للحوم والألبان والبيض وصناعة البناء صناعات غير مستقرة وغير آمنة ولا مشجعة لاستمرار عمل رؤوس الأموال الصغيرة وبالتالى أحجم الكثيرون من أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة عن مزاولة أعمال إنتاجية وصناعية وفضلوا الاستثمار فى التجارة والعمل كوسطاء وسماسرة وتجار جملة وهو ما قضى على إمكانية قيام طبقة متوسطة من البرجوازية المصرية، من الصناع ورجال الأعمال المنتجين.
  • كما ادعى عدم استقرار السوق المحلى وتخبطه والناتج عن هذه الأزمات المفتعلة لخوف رؤوس الأعمال الأجنبية وتفضيلها فى حالة العمل فى مصر، إما العمل فى شراكة مع الكيانات الكبرى التى يشارك فيها رجال أعمال من السلطة أو متعاونين معها، أو تداول مقادير صغيرة من أموالهم فى البورصات المصرية.
  • توقف التنمية الناتج عن: اختفاء دخول عناصر جديدة، ونمو فى أعداد رجال الأعمال، وإضافة المزيد من الشرفاء لهم، وإتاحة الفرصة للصغار منهم للنمو بطرق شريفة، وما تبع ذلك من مزيد من تضاؤل التصنيع والتركيز على التجارة التى زاد الإقبال عليها رغم تعرضها هى الأخرى لموجات متتالية من الخسائر بسبب انخفاض الطاقة الشرائية وعدم استقرار السوق.
  • إن تقلب الأحوال فيما يخص الصناعات الخفيفة وإغلاق أسواق الصناعات الثقيلة التى صارت غير آمنة لكل من لا يتعاون مع النظام، وفتح الأبواب لصناعات متوسطة ثم القيام بسحب كل ما تحصلت عليه من مكاسب وترك القائمين عليها بلا دخل مستقر، بعدما تم سحب ما كانوا قد حققوه من مكاسب ( فى أزمات عجز لمواد تدخل فى إنتاج سلع ضرورية) قد أدى لعدم استقرار فى صناعة السياحة الداخلية وأدى إلى تدهورها.
  • انخفاض الطاقة الشرائية.
  • انخفاض القدرة على توفير فرص عمل.
  • القضاء نهائيا على إمكانيات تطوير صناعات صغيرة وتحويلها لصناعات أخرى إما مرتبطة بالصناعة الموجودة فى الساحة المصرية، أو لمرحلة أكثر تطورا من الصناعات الموجودة.
  • هذا بالإضافة طبعا لما أدى له اختفاء طبقة من رجال الأعمال الوطنيين متوسطى الثراء، لاختفاء ما يؤدى له وجود هذه الطبقة وطموحها فى الثراء لمزيد من التنمية ولابتكار وسائل بسيطة ومحلية لتطوير الصناعات التى يقومون بها لتحقيق إنتاج ومكاسب أكثر.
  • انخفاض الاهتمام بالاختراع والبحث العلمى والإنتاج الفكرى المرتبط بالصناعات الأكبر حيث يوجه الاهتمام الأكبر لتامين العلاقة بالسلطة والتى مع تأمينها، يصبح انخفاض سعر السلعة ليس هدف منتج السلع المحلى، وبالتالى فإحلال التكنولوجيا المستوردة الباهظة التكلفة بأخرى محلية رخيصة تطبق ليست مسعاه حيث يتأكد دائما من قدرته على بيع منتجه غالى السعر فى السوق بأى وسيلة ممكنة تسهلها له السلطة كفرض الجمارك على المثيل المتورد بالإضافة إلى الاحتكار ، إلى آخر تلك الوسائل.
  • بعد سحب أموال العاملين فى الخليج والخارج والأموال الناتجة عن الانفتاح تم سحب الأموال المتمثلة فى الأجور المرتفعة نسبيا لكبار موظفى الدولة وهو ما يعنى تحول الجميع لفقراء وهو ما يعنى تدهور تام فى مستويات كل أنواع الخدمات


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عناصر أولية فى سياسة اقتصادية

- هدفها التنمية خاصة فى دولة فقيرة تملك العمالة التى يمكن تدريبها – تقليص الغلاء، تقليص التضخم، تشجيع الاستثمار، دفع المصريين لمزيد من العمل

  • ضغط التحميل غير المجدى والإقلال من الفئات الوسيطة

والمقصود به 1- ضغط ما يتم تحميله للسلع من المكاسب المتراكمة أثناء انتقال السلعة من مكان إنتاجها وحتى وصولها ليد المشترى أثناء مراحل إعادة البيع وتقليل المراحل الوسيطة التى يتم تحميل مكسب القائمين بها على أثمان السلع والخدمات ( ضغط مسألة تفتيت المكاسب) ففى وقت تسهل فيه المواصلات والاتصالات يمكن توصيل السلع من مصدر إنتاجها وحتى موقع البيع مباشرة حتى يتم حصر عدد الجهات التى تكسب من السلعة لجهتين هما المنتج والتاجر النهائى

  • دورة نظيفة لرأس المال

تحدث دورة رأس المال النظيفة بتكثيف المكسب لصالح المنتجين <رأس المال+ جهد العامل> والكف عن تفتيته فى أيدى الكثير من السماسرة والوسطاء والبنوك المقرضة، وبضغط التحميل غير المجدى بإلغاء العديد ممن يحملون مكاسبهم على أسعار السلع كـ ( تجار الجملة من الجملة، البنوك كمقرضين، السماسرة، ....)وهو ما يمكن أن نطلق علليه أيضا ( تكثيف المكاسب) بحيث تتحقق دورة على هذه الوتيرة ( من المصدر لـ المستخدم ( المستثمر) فـ المستهلك (الجماهير) فـ المستخدم (المال للمستثمر) فـ المستهلك ( المال للأيدى العاملة) وهكذا تصبح دورة رأس المال نظيفة بلا خصومات كثيرة وأعباء من زيادة عدد الوسطاء وما يحملونه للسلع من نسبة سمسرة تتراكم حتى تضاعف ثمن السلك قبل أن تصل للمستفيد ودون أن يعود العائد على الصانع أو صاحب رأس المال، ذلك لأنه كلما زاد عدد السماسرة وزادت القروض ذات الفوائد العالية فى أى مجتمع كلما قل الإنتاج وزادت الأعباء على المواطن الذى يدفع ضعف ثمن السلعة لا لجهة الإنتاج ولكن لفئات تكسب دون عمل فئات يزداد عددها على حساب عدد المنتجين ويؤدى للمزيد من المظاهر المرهقة للمواطن كـ الزيادة فى ارتفاع الأسعار والتضخم وانخفاض الدخل القومى وانخفاض التوجه للإنتاج.

  • القضاء على ظاهرة الخدمات غير المجدية

يشيع فى مصر وجود عدد من الشركات التى تقدم خدمات ليست جيدة بشكل كاف منخفضة المستوى أو لا ضرورة لها، وسوف أقدم أكثر من مثال مثلا شركات الكلينينج أو السرفيس كير والتى يتم استدعائها للتنظيف ومقاومة حشرات كالنمل مثلا فتقوم بعمل سريع هو رش بعض المبيد دون تتبع مصادر الحشرات والقضاء عليه وسد للجحور الصغيرة وبالطبع فان رش المبيد لا يحتاج فى الأساس لشركة لتقوم به حيث يمكن لأى شخص رشه، أو البائعات فى محال الملابس اللائى يقابلن المشترى بتكشيرة ولا يحاولن عرض ما يوجد فى المحل للمشترى، أو الكوافير الذى تذهب له السيدة لصبغ شعرها فتحصل على نتيجة سيئة جدا بحيث انه كان من الأفضل لها القيام بصبغه بنفسها، أو التور المرافق السياحى الذى لا يمكنه إرشاد السائح لجولة سياحية جيدة ويرغب فى الحصول على اجر مرتفع أو مهندس الديكور الذى لا ذوق له والذى لا خيال له فيقدم نتيجة سيئة جدا ويكلف مشترى الخدمة أساس وديكورات لا لزوم لها يضطر للاستغناء عنها لتحسين الشكل العام للمكان وتحقيق الراحة فيه.

  • القضاء على ظاهرة الممتلكات ذات الأعمار القصيرة وما لها من أسعار غير دائمة

وأفضل مثال لذلك هو المنتج الصينى الذى يفسد بعد استخدامه بأيام أو شهور على اكبر تقدير والذى يؤدى لتراكم القمامة المكونة من منتجات تم استخدامها لفترات قليلة ويؤدى استخدامه لضياع فى المواد الخام التى لا يتم الاستفادة منها جيدا فى منتج يدوم طويلا وضياع جهد العامل الذى يبذل جهد قليل حقا فى إنتاج هذا المنتج الذى لا يتم التدقيق فى جودته لكنه يبذل فيه جهد وبالتأكيد فان الجهد المبذول فى إنتاج عشرة أجهزة تليفزيون سيئة ستدوم لمدة عشرين عاما هو اكبر من الجهد المبذول فى صناعة تليفزيون واحد سوف يدوم فى الاستخدام هذه الفترة، كما يؤدى لتراكم المخلفات من نوعية من القمامة مكونة من عدد كبير جدا من المنتجات الفاسدة والتى تتراكم بسبب كثرة المستخدم منها وهى تحتاج لإعادة تصنيع حيث من غير الممكن تركها تتكوم دون التعامل معها.

  • تشجيع القروض الحسنة
لا يمكن الإنتاج باستخدام قروض ذات فوائد كبيرة ولا الاستهلاك باستخدام قروض ذات فوائد كبيرة حيث إن الإنتاج باستخدام القروض يؤدى لزيادة كبيرة فى سعر المنتج الذى يتحمل بفوائد البنوك وهذا يعنى زيادة فى سعر المنتج بنسبة 30% يتحمله المشترى الذى يتميز فى الدول الساعية للنمو بميزانية محدودة وكذلك فان الشراء بقروض يؤدى لمضاعفة سعر أى سلعة وحجز مرتبات المستدين لسنوات قادمة مما يعنى استمرار حالة من التضييق الاقتصادى وانخفاض فى الطاقة الشرائية الإجمالية بنسبة 50% على الأقل وهو ما يؤدى فى النهاية للركود لا لازدهار السوق وأفضل الطرق لازدهار السوق هو تقديم قروض حسنة للعاملين الشباب من جهات عملهم قروض تسهل لهم بدء حياة مستقلة ( مسكن متوسط، أثاث مختصر، سلع معمرة مختصرة)  يتم استخدام الشاب لها فى تأسيس حياة مستقرة ولكن متوسطة الرفاهية وبينما يقوم بتسديد القرض المقسط على عدد محدود من الإقساط يمكنه إذا زاد دخله كثيرا عن المتوقع الارتفاع بنسبة رفاهيته وهذا الحل يقلص فترة التى يعانى فيها المواطن من ضغط القرض كما انه يتم مرة واحدة لتقديم أساس للحياة المستقلة ويتم بعد ذلك لكل فرد التمتع بإمكانية استخدام دخله كامل فى الشراء أو الشراء والادخار أى انه يحرر القدرة على الشراء من عبء المال المقدم لفئة غير منتجة تتكسب بوضع عبء إضافى على المواطن والمنتج والسوق ويترك للمواطن الشاري القدرة المستمرة على التعامل مع ما يستجد فى السوق حيث أن بإمكانه شراء الجديد بعد امتلاك ثمنه لا الاستمرار فى استخدام القديم الذى مازال يدفع ثمنه لسنوات رغم إنتاج السوق للأحدث ثم انه يضبط مسألة الشراء والإنتاج فحيث لا يمكن الاقتراض للشراء فالكل مضطر لمزيد من العمل ومزيد من الادخار للتمكن من الشراء وحيث لا يمكن تصريف القديم بتسهيلات الأقساط فالسوق مطالب لمزيد من التطوير لتقديم الجديد والمبتكر والجذاب والتركيز على الكيف باستمرار يؤدى دائما لمزيد من التقدم.
  • محاربة التوسع فى أعداد القائمين بأعمال السمسرة على حساب العمال الخدميين على حساب والمنتجين

كما سبق ووضحت فإن قطاع السمسرة والإقراض يمثلان قطاعان جاذبان فيما يخص العمالة حيث إنهما يحققان مكسب دون القيام بعمل حقيقى وحيث تزيد السمسرة فى مجتمع ما يقل الإنتاج دائما ويقل الشراء وحيث يزيد الإقراض يزيد التضخم ويقل الشراء وعلى الدولة تعليم مواطنيها جيدا وتحقيق بيئة اقتصادية سليمة تشجع على الاستثمار فى مشاريع منتجة بحيث يمكن للمواطنين التوجه للعمل بمهن منتجة لكل من يتمتع بميزة القدرة على امتهان مهنة أو دفعهم بعد تدريبهم جيدا للقيام بالعمل فى المجال الخدمى ( بائعين ، فندقه، أمن، مطاعم... إلى آخره) إذا افتقروا للتعليم المؤهل لمهنة منتجة (مهندس، مزارع، عامل بمصنع، مبرمج، كاتب... إلى آخره) ولكن بعد تدريبهم جيدا على أداء الخدمة التى يتم تأهيلهم فيها.

  • التوجه لصناعات مفضلة

كلما توفرت المادة الخام التى تستخدم فى صناعة ما، كلما عنى ذلك ضرورة القيام بتصنيع هذه المادة وعلى نطاق واسع حيث تتوفر ميزة توفير أسعار نقل الخام وهو ما يعنى ميزة إضافية وانخفاض إضافى فى أسعار السلعة عند تنافسها فى الأسواق حيث تنخفض تكلفتها محليا وأولى الصناعات بذلك فى مصر هى صناعة الملابس حيث يتوفر خام ممتاز لابد من تشجيع زيادة إنتاجه ( زراعته) هو القطن المصرى.

  • دور تنموى للبنوك بمعنى الشراكة فى المشاريع المنتجة

عندما يقل الاقتراض من البنوك فان البنوك ستفتقر للكثير من مصادر كسبها وعليها أن تعوضه بالدخول فى شراكات مع العاملين حيث تقيم المشاريع وتترك إدارتها لجهات بديلة تتشارك معها وتقاسمها فى الكسب وبهذا الشكل يتم تحويل مدخرات المواطنين باستمرار لرؤوس مال عاملة منتجة ومستغله.

  • الكف عن بناء هياكل استثمارية غير حقيقية

الهياكل الاستثمارية غير الحقيقية هى مشاريع يتم فيها صرف ميزانية كبيرة نسبيا لاستخدام أصول قليلة القيمة ويتم فيها تضخيم أموال حيث يتم الاستثمار بمجازفة كبيرة فى مشاريع تتعرض لخطر الزوال أو التقلص الكبير فى القيمة باحتمال كبير والمثال على ذلك العمارات المتعدد الطوابق (ناطحات السحاب مثلا) مفهوم انه كلما زادت طوابق البناية فأنت تضخ أموال أكثر على أصل محدود القيمة فبينما لا تزيد قيمة قطعة الأرض فان عدد الطوابق يزيد فى قيمة البناية وقدر المال المستخدم فى الاستثمار فيها ( البناء) يزيد بزيادة عدد الطوابق ولكن يبقى رغم ذلك أن قطعة الأرض لا يمكن الإضافة لقيمتها وهو ما يعنى انه عند تعرض البناية لخطر السقوط نتيجة زلزال أو حرب أو عمل إرهابي أو خطا فى البناء أو فساد فى أى من مواد البناء فان كم المال الضخم الذى استخدم فى بنائها لن يبقى منه سوى قيمة قطعة الأرض وهذا يشرح باختصار أن المجازفة تزيد بزيادة عدد الطوابق التى يتم بنائها على قطعة الأرض وكذلك فان التضخم يزيد بزيادة شيوع الأبنية متعددة الطوابق فحيث يتم انتشار الامتداد الراسى فى البناء البنايات كثيرة الطوابق يقل الانتشار الافقى أى يقل التعمير لبناء مدن جديدة ويتم باستمرار المبالغة الشديدة فى أسعار الاراضى حيث يوضع دائما فى الحبان أن الأرض سيتم استغلالها لبناء عشرين طابق مثلا إذن لابد من بيعها بسعر يناسب عدد هذه الطوابق ثم بعد فترة يزيد متوسط عدد الطوابق ليزيد الكسب من قطعة الأرض مرتفعة السعر التى تم شرائها وهناك تصور انه قد يتم استخدامها لبناء عشرين طابق وعندما يزيد متوسط عدد الطوابق لثلاثين يتم مبالغة أخرى فى السعر للأرض لتتناسب وثلاثين طابق وهكذا ونتيجة كل هذا السباق المتتالى فى ارتفاع أسعار الأرض والذى لا يتم بناء على مقتضيات السوق ولكن بناء على عنصر تخيلى تقديرى هو زيادة أسعار المساكن والمبالغة فى أسعار الشقق والتوجه لبيعها كتمليك للتخلص من مجازفة المال فى حالة حدوت انهيار مفاجئ وهو ما يؤدى لعجز معظم السكان عن شراء المساكن وتوفير السكن وزيادة فى الاقتراض ( زيادة فى التضخم) وتراكم كم من المساكن المملوكة لأشخاص أثرياء والغير مسكونة أى أن المساكن تتحول لأموال غير مستثمرة ولا يتم الانتفاع بها فى الغرض الذى أقيمت من اجله كما أن ضخ الكثير من الأموال فى بناء عمارات كثيرة الطوابق يقلل من ضخ المال فى التعمير وإنشاء أحياء ومدن جديدة وهو ما يعنى مزيد من المشكلات ناتجة عن التكدس كمشكلات الزحام والمواصلات وشيوع حالات من الضيق بين المواطنين بسبب التكالب على استخدام نفس الخدمات من قبل عدد كبير من السكان فى مكان محدود وكذلك عزل المقيمين فى المدن عن البيئة المحيطة بهم وعدم تفاعلهم معها وهذه أزمة حديثة فى حياة سكان المدن الضخمة ذات البنايات المرتفعة والتى يقل فيها الحدائق الكبيرة والمفتوحة، ثم فى النهاية عدد كبير من المشكلات الاجتماعية ناتج عن زيادة أسعار الشقق ووجود عدد كبير منها مطروح للتمليك وقلة المطروح للإيجار أو المبالغة فى قيمة الإيجار نتيجة تراكم الكسب حيث تم الكسب من جهة صاحب الأرض الذى باعها بقيمة مبالغ فيها جدا والقائم بالاستثمار فى البناء والذى باع الشقق بقيمة مبالغ فيها تحسبا لزيادة تالية فى أسعار الاراضى المجاورة ومن قام بشرائها بهدف الاستثمار لا السكن والذى يرغب فى تأجيرها بقيمة عالية ليغطى ثمن الشقة فى وقت قصير.

  • الإقلال من تحميل نفقات الدولة على (المنتجات ودخل العمال)

تعتبر الضرائب، والتى قد يستخدم جزء منها فى نفقات للدولة غير محددة ولا ملزمة بشكل مسبق، خصومات غير واضحة فهى تتعدد فى أنواع مختلفة ويصعب القول بان نسب فرضها نسب عادلة تزيد بقدر محدد بزيادة الدخل أو تقل بقدر عادل كلما زاد جهد العامل اللازم للحصول على دخله أو تقل كلما زادت نفقات ضرورية لصاحب الدخل فبينما قد تمثل البيئة المحيطة عامل هام وحاسم فى إنتاج صاحب الإنتاج الفكرى مثلا مما يضره للإنفاق حتى التوصل لبيئة مناسبة لما يقوم به من إنتاج بيئة تحفزه على هذا الإنتاج وبينما تمثل القراءة وتعرض لمنتجات فنية لابد أن ينفق عليها كثيرا حتى يمكنه إنتاج فنى ابداعى نجد أن هذه الجوانب التى يتم الإنفاق عليها وهو إنفاق يمكن حسابه ضمن الإنفاق الضرورى للإنتاج بينما يمكن اعتبار إنفاق مماثل لمحاسب مثلا هو إنفاق ترفيهى ويمكن دائما التقليل من تنوع الضرائب وضمها فى ضريبة محددة وتمثل نوع من الأجر لقاء خدمات توفرها الدولة كالطرق المعبدة مثلا وأتصور دائما أن اعتماد نظام وقوانين توظيف تلزم صاح المال بتأمين حياة العاملين لديه وتقديم الخدمات لهم هو إجراء أكثر عدلا من الضرائب حيث يتم خصم المال من صاحب رأس المال لصالح العاملين المسئولين عن المكاسب التى يحققها وفى هذا النظام يمكن إجبار صاحب المال بمساعدة الدولة على توفير السكن والمواصلات وخدمات ترفيهية وخدمات تعليمية وخدمات مجالسة للأطفال وخدمات العلاج والتامين الاجتماعى بالإضافة لميزانية مخصصة للبحث العلمى وللتشجير كل هذه الخدمات على صاحب رأس المال بدلا من الضرائب وهو فى تصورى نظام مثالى يبعد عن فساد قد ينتج إثناء تقديم مميزات تشجيع الاستثمار حيث يتم إعفاء مشاريع ما دون مشاريع ودفع المستثمر لتقديم رشاوى لقاء مميزات تقدمها الدولة مبالغ فيها لعدد محدود من المستثمرين كار أصحاب رؤوس الأموال وهذه المميزات يستفيد منها صاحب رأس المال الضخم دون صاحب رأس المال الصغير نسبيا ودون المنتج والعامل فى المشروع الاستثماري وهذا النظام الذى يجبر صاحب المال على تقديم رعاية كاملة للعاملين لديه لا ينقصه ليمثل مشروع ضمان اجتماعى ممتاز سوى إجبار أصحاب رؤوس الأموال العاملين فى مصر على استخدام عمالة مصرية أو أغلبية من العمالة المصرية على الأقل. الاقتراح المكمل لهذا هو المؤسسات الخيرية والتى يتم إجبار أصحاب رؤوس المال أو محققي مكاسب تزيد عن قدر معين على إنشائها لنفع المناطق المحيطة بمؤسساتهم داخل الدولة والتى تقوم بتقديم منح دراسية ورعاية كبار السن ممن لا تامين لهم وأطفال لا معيل للهم وان كانا الفئتين الأخريين يجب أن يشملهم نظام تامين شامل، ويتم تخصيص أموال منها للبحث العلمى ولإقامة الطرق وللتشجير ولكل ما يحتاجه المجتمع وبإشراف من جهات خاصة وبتوجيه منها يضمن صرف الأموال فى مجالات يحتاجها المجتمع المحيط وهذا النظام الذى يشبه كثيرا نظام الزكاة الإسلامية يؤدى لالتزام من صاحب المال تجاه المجتمع الذى يمده بالمكاسب والذى يضم العاملين فى مؤسسته ويؤكد على علاقات طيبة ثنائية ما بين المجتمع المحيط بالمؤسسة والذى يسعى للحفاظ عليها وبين صاحب المال الذى يتم دفعه للتعرف على حاجات المجتمع المحيط به ومحاولة سدها,

  • تفعيل رأس المال المحلى المتراكم فى الخارج والأجنبى القادم للعمل فى مجالات مشروعة وسريعة وجذب هذه الأموال للاستيطان فى مجالات استثمارها، كل ذلك بإقرار عدد من التشريعات الجديدة المنظمة للاستثمار.

فى فترة محدودة قد تصل لعشرين عاما مثلا لابد من إقرار مجموعة لوائح وسياسات بنكية تشجع على الإيداع فى البنوك المصرية وهذا لن يحدث إلا بسرية الحسابات وتشجيع البنوك المصرية على الدخول فى شراكات تقوم فيها بدور أصحاب رؤوس الأموال ويقوم مواطنون فيها بالقيام بدور الإدارة لحساب البنك ويتم اقتسام الكسب طبقا لدرجة التمويل التى ساهم بها البنك فى المشروع وكذلك لابد من إقرار مجموعة قوانين تشجع على الاستثمار فى الصحراء وتعميرها وهذا لن يحدث إلا بخفض الضرائب لأقل مستوى ومنح اراضى مجانية أو شبه مجانية تبعد عن اقرب المدن الكبيرة بمسافة 120 كيلو متر مع مد الدولة للخدمات الرئيسية لهذه المناطق من ماء وكهرباء وطرق برية وصرف ولكن مع إلزام هذه المشاريع بعدد من القيود لإبقاء رأس المال العامل فى مصر ورطه بمشاريعه المنتجة وحتى لا يتم التحايل من أصحاب رؤوس الأموال للحصول على الاراضى ثم تقسيمها وبيعها فى قطع صغيرة ثم جمع الأموال ومغادرة البلد دون المساهمة فى عملية تنمية حقيقية واقترح مجموعة قوانين منظمة لعمل رأس المال فى مصر تحميها تماما من احتمال التأميم تعطى ميزات للعمل العام وتقيم شراكة مستقرة معها فى مشاريع عمرانية سكنية وتمنحها ميزات بشروط استخدام العمال وإقامة مصانع كبيرة الإنتاج والبدء مباشرة فى الإنتاج والتقييد فى استخدام عمالة محلية والتشديد على تدريبها وعلى شروط خاصة بالبيئة ومعالجة المخلفات وزراعة الغابات والأراضى الزراعية وامتلاك المساكن للعمال وربط منح الاراضى شبه المجانية بنوع الصناعة وكونها صناعة غير تجميعية أو تعليبية وإلزام الشركات التى تملك المصانع باستخدام نسبة 90% على الأقل من العمالة المحلية والقيام بتدريب هذه العمالة وتدريجها فى كل المناصب والقيادات وسكنها فى مساكن تملك لهم على مدد تصل لعشرين عاما ولا يتم سحبها منهم بعد الاستغناء عنهم ولكن يلزموا بتسديد إقساطها وان تكون مساكنهم بالقرب من المصانع وان تقوم الشركة بتوفير مدارس أولية وحتى التعليم الإعدادى العام أو الصناعى الثانوى المؤهل لتدريب عمال الشركة أن تتيح الشركة تقديم منح تعليمية للعاملين فيها للدراسات الجامعية بنسبة 5% مثلا من إجمالى موظفيها والماجستير والدكتورات بنسبة 2% من عمالها مجانية أو مع خصم التكاليف على أقساط تعليمية لا تتجاوز 5% من مرتب العامل. وإلزام الشركات بتشجير وزراعة غابات تساوى نسبة من ما تنتجه من ثانى أكسيد الكربون أو تحسب بعدد الشجرات لكل كم من الإنتاج أو تحسب بمساحة الأرض المزروعة لعدد العاملين أو لرأس المال كما تقرر لجنة مختصة ومتخصصة فى البيئة والتصنيع تقوم بوضع قانون ملزم فى ذلك. وبالنسبة للشركات التى تعمل فى تصنيع مرحلة معينة من تصنيع منتج ما يتم تقديم حوافز لها عند إقامتها مصانع جديدة تقوم فيها بتصنيع مرحلة متممة فى نفس الصناعة والشركات التى تطرح نسبة 10% من أسهمها لتملك العمال والعاملين فيها يتم منحها حوافز فيما يخص تملك الاراضى والمناطق الجديدة وتخصيص الاراضى التى تبعد على الأقل 120 كيلو متر عن اقرب مدينة أو منطقة سكنية معمرة تضم 10 آلاف نسمة للصناعات وان تكون كل الحوافز مقدمة للصناعات النظيفة أو التى تقوم بنفسها بإعادة تصنيع مخلفاتها فى نفس منطقة التصنيع والحد من الضرائب على التصنيع تماما وحد الجمارك أو إلغاءها تقديم خدمات مد خطوط السكك الحديدية وتمهيد الطرق ومد الكهرباء والمياه والصرف مجانا والأراضى مجانا مع إلزام بالإنتاج فى أول عام بعد التخصيص وعدم البيع حتى الوصول للحد الأقصى للإنتاج المقرر فى الدراسة بعشرين عاما وطرح نسبة 0.5 % لتملك العمال كل عامين وحتى الوصول لنسبة 5% من قيمة المصنع. خصم تكاليف المستشفيات والمدارس العامة وأى عمل عام تقوم به المؤسسة من قيمة الرسوم المقررة عليها وإلزامها بتقديم التامين والرعاية الصحية وتوفير فرص التعلم والتدرب والسكن وقروض ميسرة أو بيع سلع معمرة على إقساط للعاملين فيها. إلزام كل نشاط تصنيعى يزيد عن عشرة ملايين جنيه بإنفاق 2% من مكاسبه ضمن ميزانيته للبحث العلمى فى مجال تخصصه وبإشراف من أجهزة رقابية ما وبمتابعة وتعاون مع وزارة البحث العلمى



من أين يمكن البدء ولماذا؟

  • البدء بالتصنيع عالى الجودة لصناعات لا تحتاج لتكنولوجيا عالية. حيث الحاجة لكب ثقة المستورد فى المنتج المصرى وتعويد الصانع المصرى على مستوى عالى من الجودة فيما ينتجه، والبدء بصناعات مفضلة تتوفر مادتها الخام بكثرة فى مصر وربما تكون صناعة الملابس الراقية هى الصناعة الأكثر ترشحا للبدء بها.
  • إنعاش الصناعة التثقيفية والتعليمية والعمل على تصديرها ( المدارس، البرامج التليفزيونية، الجامعات، الأفلام، الموسيقى، إلى أخره) لاستغلال العدد الكبير من مبدعى ومنتجي الثقافة المصريين مع توافر كم كبير من مستهلكى الثقافة ممن يتكلمون نفس اللغة، وتركيز الدولة هنا يجب أن يكون على توفير مستوى عالى ومتميز من التعليم المؤهل للإنتاج الفنى والإبداعي وإقامة العديد من المشاريع لاكتشاف المواهب الحقيقية فى كافة مجالات الإبداع والإكثار من تقديم المنح والجوائز المخصصة للمواهب الجديدة والشابة وللإنتاج الفكرى والفنى والأدبى المتميز وإقرار عدد من اللوائح يسهل الاستثمار فى إقامة المؤسسات التعليمية ومؤسسات الإنتاج الفنى المتميز بكافة أشكاله ولكن مع إلزامهم بتحقيق مستوى عالى جدا من التميز حتى تشتهر المدارس والجامعات المصرية بمستواها التعليمى المرتفع وحتى تتميز الفنون والإنتاج الفنى الاعلامى والثقافى المصرى بمستوى مرتفع من الإبداع.
  • استخدام السياحة كمصدر هام للدخل القومى وتنمية أنواع كثيرة من السياحة غير التقليدية فى مصر ولا تقليدية للسائح العربى والتركيز على تقديم خدمة سياحية رخيصة محددة الهدف كالخدمة السياحية التعليمية أو التاريخية أو سياحة الصيد وسياحة التأمل والاسترخاء والسياحة التثقيفية للتعرف على حياة الريف وحياة الواحات وذلك لاستغلال الكم الكبير من العمالة الخدمية المتوفرة فى مصر- وقد كتبت عدد كبير من التصورات حول أنواع جديدة من السياحة وإمكانات يمكن تطويرها للسياحة فى مصر فى كتابى فى بناء مصر.


  • استقدام الأموال من الخارج والعمل على إبقائها فى مشاريع التعمير والتصنيع المقامة فى الصحراء وذلك بخفض الضرائب لأقل مستوى ممكن ومنح اراضى مجانية يتم إمدادها بالخدمات الرئيسية الكهرباء الماء الصرف والطرق البرية على مساحات بعيدة نسبيا من المدن الكبرى وفى عمق الصحراء أو شبه مجانية مع وضع شرط البدء فى الإنتاج بعد فترة محدودة والاستمرار فى نفس النشاط وبإنتاج لا يقل عن الخطة المقدمة لمدة 20 عاما وإلزام المؤسسة بزراعة مساحة من الاراضى التى يتم توفيرها من الدولة مجانا كمنزهات عامة كبرى تحيط بالمصانع وإقامة المساكن للعاملين فيها على اراضى مجانية وينتم تمليكها للعاملين فى المصانع بأقساط مخفضة وعلى عدد كبير من السنوات واستخدام عمال وعمالة مصرية ودفع التامين لهم وتقديم خدمات تثقيفية وترفيهية لهم والتكفل برعايتهم صحيا ورعاية أبنائهم وتوفير دور الحضانة والمدارس التى يتم إنشائها على اراضى مجانية وتسلم للدولة لإدارتها من خلال وزارة التعليم والخدمة الاجتماعية لهم وتقديم قروض حسنة للشباب العاملين لديهم لتمكينهم من أعداد البيوت التى يتم تمليكها لهم بأقساط من جانب المؤسسة وتشجيع هذه المؤسسات أو جمعيات مكونة من ممثلين عنهم لإنشاء خطوط سكك حديد يكون من حق هذه المؤسسات استخدامها مجانا لعدد من السنين حيث تنقل منتجاتهم والعاملين فيهم مجانا أو بأسعار منخفضة ( وهى خدمة لابد لهذه المؤسسات من تنظيمها بابونيهات ربما حتى تصل العاملين فيها بأقرب المدن الكبرى بمواصلات مجانية أو رخيصة) وتلتزم الحكومة المصرية بتنظيم الخدمة وتقديم العاملين وتوفير القطارات لهذه الخطوط المنشأة على نفقة الشركات المعمرة. لفتح مجالات للعمل للمواطنين ورفع مستوى الشعب برفع مستوى الدخل ونوع الخدمات الأولية المقدمة للعاملين وتعويد المواطن على التمتع بمستوى مناسب من الرفاهية عند العمل بجهد.
  • صناعة ثقيلة محدودة مبدئيا ولكن عالية الجودة للمشاركة فى تصنيع ماكينات إنتاج الصناعات الخفيفة مع التركيز على تطوير التكنولوجيا فى الصناعات الثقيلة لا على الكم، التركيز على تعويد منتج الصناعات الثقيلة والمستثمر فى هذه الصناعات على الارتباط بباقي الصناعات الموجودة فى الاقتصاد المحلى واستغلال وحثه وتشجيعه على تشجيع الابتكار والبحث العلمى لإنتاج منتج صناعى مطور مصريا وعدم الاكتفاء بصناعات التقفيل.
  • فتح الأسواق وتحريرها من الجمارك، لحث المنتجين على إنتاج متميز وحثهم على اعتماد تكنولوجيا وطرق إنتاج محلية رخيصة لإنتاج منتجات أكثر رخصا وجودة مما ينتجه باقى منتجين لسوق العالمى.
  • وضع قوانين متكاملة ومشددة لإلزام أى مصانع منتجة تقام على الأراضى المصرية استخدام عمال وعاملين مصريين بنسبة 90% على الأقل وتقليل من الضرائب على كل المصانع والمزارع مع إلزام كل المصانع والمزارع الكبيرة بإنشاء مساكن فى مناطق جديدة لعمالها والعاملين فيها وتقديم منح تعليمية وتدريبية لهم وإقامة دور حضانة ودفع تامين يمكن الدولة من رعايتهم رعاية تامة بعد الـ 65 عام وإلزامها بتقديم الرعاية الصحية الكاملة وتقديم أو تسهيل تقديم خدمات المطاعم والكافيتريات والمراكز الثقافية والترفيهية التى تحوى المكتبات ودور العرض السينمائى والمسرحي وبعض الألعاب الترفيهية أو الرياضية حتى ولو كانت محدودة.
  • التركيز على الصناعات ( المفضلة) التى تستغل وتستخدم ما ننتجه من مادة خام أو التى تقوم على مواد يمكن إنتاج أنواع متميزة منها كصناعة الملابس القائمة على القطن المصرى.
  • تشجيع التعمير العمرانى والسياحى والصناعى بإقامة أربعة محافظات تتسع لمزيد من التنمية العمرانية هى سقارة وهو مجتمع عمرانى قائم على المنشئات التعليمية والتثقيفية ومحافظة توشكا القائمة على استصلاح الاراضى باستخدام مياه النيل وتصنيع المنتجات الزراعية من خضروات وفاكهة ( تجفيف وتكسير وزيوت وتبريد.. إلى آخره) ومحافظة المقطم وهو مجتمع سياحى قائم على تنمية وإنشاء بحيرة المقطم وإحاطتها بمنشئات عمرانية سياحية ومحافظة الأربعين وهى مجتمع يقوم على تجمعات صناعية يحيطها مساحات خضراء ويتم فيها إنشاء الصناعات التى تخرج مخلفات تحتاج لتنظيف وتنقية.
  • إلزام كل مصنع يعمل فى أكثر من 10 مليون جنيه تخصيص جزء من ميزانيته للبحث العلمى وبإشراف من وزارة البحث العلمى وبمساعدة من وزارة التعليم التى يتم البحث فى جامعاتها إذا لم يكن للمصنع مركز بحث خاص أو معهد علمى بحثى خاص تشرف عليه وزارتى التعليم والبحث العلمى.
  • الاستفادة من عمالة كل البالغين.
  • تقوية دور هيئات الرقابة فى متابعة وتقويم المشاريع التى تشارك فى ملكيتها أو تملكها الدولة وسن تشريعات جديدة تحفظ مال الدولة فيما يخص المناقصات والتملك.



غادة عبد المنعم القاهرة مايو 2010