صوماليا في عهد الوصاية

من معرفة المصادر

محتويات

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الباب الثالث

صوماليا في عهد الوصاية

الفصل الأول

محتويات قرار الوصاية

مجلس الوصاية

لما نشبت الحرب العالمية الثانية و من خلال أحداثها و وعودها بدا أن الشعوب المستعمرة سوف يطلع عليها بعد الحرب فجر جديد، فجر يأتي إليها سهلاً. و لم تركن تلك الشعوب إلي هذا الخيال البراق الخلاب و السراب المخادع، و لكنها بذلت في سبيل تحقيق آمالها الدم و الدموع، و حدثت مشاورات بين الدول الخمس التي أزمع أن يكون لها مقاعد دائمة في المجلس الأمن بشأن مسألة الوصاية الأقليمية قبل إنعقاد مؤتمر الأمم المتحدة. و لما انعقد مؤتمر سان فرانسيسكو لوضع ميثاق الأمم المتحدة و قرر مبدأ عالمياً جديداً هو أن الشعوب المستعمرة مسئولية من مسئوليات المجتمع الدولي كله و أن العلاقة بين الدولة المستعمرة و الدولة الخاضعة لها ليست علاقة خاصة بينهما، و إنما هى علاقة عامة من حق الأمم المتحدة، و من واجبها كممثلة للمجتمع الدولي أن تتدخل فيها.

تم الاتفاق على تقسيم البلاد غير المستقلة إلي نوعين:

(1) المستعمرات بوجه عام.

(2) المستعمرات التي كانت خاضعة لنظام الانتداب قبل الحرب، و المستعمرات التي كانت تستعمرها دول الأعداء.

و هذا النوع الثاني هو الذي تقرر وضعه تحت الوصاية، و للأمم المتحدة هيمنة خاصة على هذا القسم الموضوع تحت الوصاية، و من أجل ذلك فقد نص ميثاق الأمم المتحدة على تكوين جهاز خاص يتفرغ لهذه المهمة هو مجلس الوصاية، و مهمته أن يراقب إدارة الدولة الوصية على البلد المشمول بالوصاية. و الوصاية على أي بلد لها هدف واضح محدد لا يحتمل التحايل، ذلك هو اعداد الشعب الموضوع تحت الوصاية للاستقلال الكامل طبقاً لمعاهدة محددة. و كانت طريقة تشكيل مجلس الوصاية تستوقف النظر، فالدول الوصية و هى الدول القوية حرصت على الإحتفاظ بنصف عدد الأعضاء حتى لا تصدر القرارات ضد مصلحتها. و من ثم أصبحت صوماليا أبان فترة الوصاية مجالاً للمناورات و مسرحاً لبلبلة الأفكار على نحو ما سنرى فيما بعد. و سبق أن ذكرنا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت على وضع صوماليا تحت وصاية إيطاليا (نوفمبر 1949 ) لفترة عشر سنوات تأخذ بعدها الاستقلال. و لننظر الآن في محتويات قرار الوصاية.

محتويات قرار الوصاية

في 27 يناير 1950 أقر مجلس الوصاية التابع لهيئة الأمم المتحدة بعد مفاوضة إيطاليا. مشروع اتفاقية الوصاية الذي كان من أهم مواده ما يأتي:

•أن تشجيع الإدارة الإيطالية على تطور النظم السياسية الحرة و تساعد على تقدم سكان الإقليم نحو الاستقلال خلال المدة المحددة و ذلك بإعداد أبناء البلاد للإشتراك في مختلف الدوائر الحكومية.

•أن تقوى النمو الإقتصادي، وتنظم استثمار الموارد الطبيعية كمضائد الأسماك و الزراعة و التجارة و الصناعة، و تحمي السكان من الخسائر التي تلحق بأملاكهم و موارد ثرواتهم، و تحسن وسائل النقل و المواصلات.

•أن تعزز الرقي الإجتماعي و ذلك لحماية الحقوق و الحريات الأساسية لجميع عناصر الشعب، و حماية الصحة العامة و تحسينها بإنشاء المستوصفات لجميع طبقات الشعب، و منع جميع أنواع المتاجرة بالرقيق و الزواج قبل سن البلوغ و الأعمال الشاقة و الإجبارية، مع مراعاة مصلحة العمال و حقوقهم و رفاهيتهم.

•أن تتعهد بإنشاء نظام صحيح للتعليم تراعي فيه الثقافة بإنشاء المدارس الإبتدائية و الثانوية و الفنية و المهنية، بما في ذلك إنشاء مدارس لإعداد المعلمين، و أن يكون التعليم الإبتدائي بالمجان و أن تمهد الطرق للتعليم العالي في البلاد، و أن ترسل عدداً كافياً من الطلاب الممتازين لتلقي العلوم في الجامعات و المعاهد الفنية الكبرى خارج البلاد لإعدادهم للقيام بأعباء الدولة حينما تصبح صوماليا مستقلة ذات سيادة تامة.

•و لاستتباب الأمن و المحافظة على النظام داخل الإقليم تنشيء الإدارة قوة من البوليس، و كذلك تنشيء قوى دفاعية صومالية للدفاع عن البلاد و توطيد السلم و الأمن الدولي، على أن تأخذ الإدارة رأي المجلس الإستشاري في قوة الدفاع و في إنشاء دوائر الحكم الذاتي و تنميتها، و في التقدم الإقتصادي و المالي و التعليمي و الإجتماعي و شئون العمال، و في انتقال الإدارة الحكومية إلي الإدارة الوطنية الدستورية المستقلة.

•أن تقدم للمجلس الاستشاري كل ما يحتاج إليه من مصادر المعلومات التي يراها ضرورية للقيام بمهمته.

•ألا تسمح السلطة القائمة بتمليك الأراضي لغير السكان الأصليين إلا بموافقة أكثر من 2/3 أعضاء المجلس الإقليمي الذي يعين من قبل الحاكم الإداري و يكون مؤلفاً من الشعب و ممثلاً له، و يستشيره الحاكم في جميع الأمور إلا فيما يتعلق بالدفاع و الشئون الخارجية إلي أن يتم تأليف مجلس تشريعي عن طريق الإنتخاب، أما ما يتعلق بتمليك أراضي البناء في حدود بلدية العاصمة فيجوز وفق قواعد يحددها القانون.

•أن تمنح رعايا الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة حرية مرور الملاحة براً و بحراً و حمايتهم و حماية ممتلكاتهم، و حق الإقامة و تملك العقارات و المنقولات، و الاشتغال بالمهن الحرة، و أن يكونوا في ذلك كرعايا إيطاليا.

•ألا تمنح إمتيازات ذات صفة احتكارية إلا إذا كان من شأنها زيادة دخل الدولة، و في مصلحة السكان، و حينئذ يعاملون معاملة الدولة الأولي بالرعاية.

•تؤمن الإدارة حرية الرأي و الدين، و حرية التعليم الديني، و تمنح المبشرين من أي مذهب دخول البلاد و الإقامة و التجول فيها و تملك أراض على الوجه الأسبق. و بناء المعابد و المستشفيات و المدارس مع مراعاة القوانين المتعلقة بنظام التعليم و ما تفرضه مصلحة الأمن العام و المحافظة على الأخلاق.

•أن تضمن للسكان حرية الكلام و الصحافة و الاجتماع و تقديم العرائض دون تفريق من حيث الجنس أو الصفة أو المذهب السياسي أو الديني مع مراعاة ما تتطلبه مصلحة الأمن العام.

•أن تضمن استقلال القضاء و تقيم النظام القضائي النزية بضم ممثلين عن السكان الأصليين و توكل إليهم الوظائف القضائية بصورة تدريجية و عليها عندما يقتضي الأمر اتباع تعاليم الشرع الإسلامي و التشريع المحلي و القوانين التقليدية المعمول بها في البلاد، و أن تحافظ على قانون الأحوال الشخصية و الوراثية مع إحترام تطورها و أن تساوي بين جميع المواطنين أمام القانون.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فترة الإنتقال

بدأت الإدارة الإيطالية نشاطها منذ أول أبريل عام 1950م في استلام الشئون الإدارية من بريطانيا تبعاً لتوصية هيئة الأمم المتحدة، حتى صدقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2 ديسمبر 1950 بأغلبية أربعين صوتاً مقابل عشرة أصوات على قرار الوصاية يمنح صوماليا استقلالها بعد عشر سنوات من وصاية إيطاليا عليها واعدادها للحكم الذاتي و الاستقلال في نهاية عام 1960. و خلال الفترة السابقة لتنفيذ قرار الوصاية و هى مرحلة الإنتقال الإداري من يد بريطانيا إلي يد إيطاليا. قامت الإدارة الإيطالية و المجلس الإستشاري بدراسة أحوال البلاد و مقوماتها. و كان من أهم أحداث هذه الفترة حدثان أحدهما يتعلق بالإحتفال القومي بيوم الأمم المتحدة، و الحدث الثاني عريضة مقدمة من زعماء الشعب بشأن لغة الدولة الصومالية الجديدة.

الإحتفال بيوم الأمم المتحدة

شاهد شعب صوماليا لأول مرة في تاريخه الطويل المجيد احتفالاً رسمياً قامت به إدارة الوصاية و المجلس الإستشاري و عموم طبقات الشعب الصومالي في يوم 24 أكتوبر عام 1950 و كان هذا الاحتفال من جانب الشعب الصومالي بمثابة الاعتراف بالأعمال الجليلة التي تقوم بها الأمم المتحدة في حماية حرية الشعوب و استقلالها، و هو في حد ذاته بداية لنشاط الشعب الصومالي نحو استقبال أعياده الوطنية بكل حفاوة و إجلال و تبجيل و فرصة سعيدة للقادة و الزعماء لأن يتحدثوا فيها عن توصياتهم و ملاحظتهم نحو الشعب، و فيه فرصة للحديث عن الشعب في الماضي و الحاضر و المستقبل. و في هذا الاحتفال تحدث المحترم رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة في صوماليا الدكتور طلعت محمد راغب مندوب مصر، موضحاً أهمية الاحتفال كمثل للسلام و الإخاء و المساواة في الحقوق و الواجبات التي وضعها ميثاق الأمم المتحدة. فقال مخاطباً زعماء الأمة الصومالية.( أنتم يارؤساء الأحزاب عليكم في هذا العمل مسئولية جسيمة، و لما كنت على معرفة و إيمان بأماني شعبكم الباسل فإن من واجبكم و خصوصاً خلال الفترة الوجيزة التي يجتازها تاريخ الشعب الصومالي أن تعرفوا الحقوق و كذلك الواجبات الملقاة على عاتق أمة ثائرة في هذا العالم السائر نحو التقدم عازمة على تنفيذ مسئولياتها كدولة حديثة ضمن دائرة الشعوب) . ( و إني أعلم من صلاتي بكم جميعاً تقديركم لهذه المسئولية، و أنكم سوف لا تخفقون في مهمتكم، و إني على يقين من أنكم ستجدون دائما لدى الإدارة الإيطالية و لدى أعضاء المجلس الإستشاري الترحيب و المودة اللتين تسمحان لكم بأداء مهمتكم نحو الغاية المنشودة)

اللغة الرسمية للدولة

قدم زعماء الشعب الصومالي عريضة حول مشكلة اللغة الرسمية للدولة الصومالية الجديدة. و هى مقدمة إلي الإدارة الوصية و المجلس الاستشاري في نوفمبر 1950 لتكون الإدارة الجديدة و المجلس الاستشاري على بينة منذ الوهلة الأولي برغبات الشعب الصومالي قبل بدء المرحلة العملية للإدارة الإيطالية. و هذا نص العريضة: نحن علماء بلاد الصومال و رؤساء قبائلها و شيوخها و أعيانها و رؤساء الأحزاب السياسية بها، نحن الممثلين نرفع إلي السلطة القائمة بإدارة هذه البلاد و هى إيطاليا ما أجمعنا على إقراره بخصوص اللغة الشعبية الرسمية في هذه البلاد. إننا نختار اللغة العربية لغة شعبية رسمية لهذه البلاد للأسباب الآتية:

1 – أن اللغة العربية لغة الدين و لغة القرآن الكريم.

2 – أن اللغة العربية لغة المحاكم الشرعية في جميع نواحي القطر و ما زالت حتى اليوم.

3 – أن اللغة العربية لغة التجارة و المكاتبات منذ انتشار الإسلام في هذه البلاد حتى اليوم.

4 – أن اللغة العربية لغة يتكلم بها أغلبية السكان.

5 – أن اللغة العربية قد اختارها الشعب بالإجماع لتكون لغة البلاد الشعبية الرسمية و هى مجرى طبيعي لا نجد مناصاً منه.

و عليه فإن هذه اللغة ، لغة أربعمائة مليون من المسلمين في أنحاء العالم يدينون بالديانة الإسلامية، و قياساً على هذا لا يجوز لنا أن نخالف إخواننا في لغتهم و دينهم، زد على هذا أن المدارس في أنحاء البلاد الصومالية لم تكن تعتمد في غرس الديانة و نشر الثقافة و العلوم إلا على هذه اللغة كلغة من اللغات السامية لها أساسها و قواعدها الفائقة، و فوق هذا و ذاك الشعب الصومالي جزء لا يتجزأ عن أشقائه من الشعوب الإسلامية، و يعد اتصاله بالعالم الإسلامي عن طريق المباديء العامة و اللغة العالمية أساسا متيناً للبلاد له ما له من الأهمية الكبيرة في طلب المعارف و ازدهار الحياة، الأمر الذي يضمن لنا مستقبلاً حياً في الآداب و العلوم، و طبيعي أننا أمة إسلامية لا يمكننا أن نختار غيرها لأنها لغة دين أولاً، و لأنها منهلنا الذي نكرع من معينه الصافي العذب أطيب ما في الفنون الإسلامية من نفع و خير، و تجعلنا على الدوام مجتمعين تحت راية الإسلام القويم ومن حاد عن هذا أجمعنا على أنه أراد أن يعمل ضد النظام الإسلامي في البلاد الصومالية. ( الشريف محمود عبد الرحمن) رئيس الرابطة الإسلامية الصومالية

نشاط المجلس الإقليمي الأول

في أول يناير عام 1951 افتتح الحاكم الإداري لصوماليا (السفير فورناري ) لأول مرة في تاريخ صوماليا السياسي في العصر الحديث. المجلس الإقليمي الأول الذي يشترك فيه أبناء الأمة الصومالية اشتراكاً فعلياً في حكم البلاد لمصالح بلادهم دون مراعاة لطائفية أو حزبية، و الذي سيدلي فيه ممثلو الشعب برأيهم في كل المسائل، ما عدا تلك التي تتعلق بالسياسة الخارجية و الدفاع. و هذا المجلس الإقليمي لصوماليا يمثل الحجر الأول في البناء الديموقراطي الصومالي، أما الحجر الثاني فسيضعه الشعب الصومالي حينما يتحول إلي حكومة مشروعة لدولة الصومال المستقل.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اختصاصات المجلس الإقليمي

أنشيء المجلس الإقليمي وفقا لما جاء في المادة الرابعة من تصريح المباديء الدستورية المضافة إلي معاهدة الوصاية، و هذه المنظمة الجديدة بالرغم أنها ليست صاحبة حق في وضع الشرائع إلا أنها ذات أثر كبير في أعداد الشعب الصومالي لتولي مسئولية الحكم الذاتي، و استقلاله وفقا لروح و نصوص معاهدة الوصاية. و بناء على رغبة الأحزاب السياسية و الجاليات و عموم الطوائف و رأي المجلس الاستشاري تكون المجلس الإقليمي الصومالي و له اختصاصات منها

1 – يتشاور رئيس مجلس الإدارة الوصية مع المجلس الإقليمي الصومالي في المسائل التي تتعلق بالقطر ما عدا المسائل التي تخص السياسة الخارجية و الدفاع.

2 – يتكون المجلس من 35 عضواً منهم 38 عضواً صومالياً ( سبعة مقاعد للأحزاب السياسية ذات النزعات التقدمية و 21 مقعداً لأهم الجنسيات المختلفة ذات النزعات التقليدية، و هذا من أجل تسهيل الإتصال بين نزعات مضادة ).

3 – للحاكم العام الإداري أن يعين أعضاء الجنسيات ذات النزعات التقليدية من المجالس المحلية و الأحزاب.

4 – يعين الأعضاء غير الصوماليين منهم اثنان كممثلين للمصالح الإقتصادية و أثنان إيطاليان، و أثنان من العرب و واحد من الباكستانيين على أن يتولي العضو منصبه لفترة عام واحد.

5 – جعل الدورات العامة أثنتين ، و خلالها تقوم لجنة دائمة تسمى لجنة الاتصال من قبل الجمعية للإتصال بالأعضاء الباقين بواسطة السكرتارية التي تنشر نتائج الأعمال.

6 – يترأس الإجتماعات الحاكم العام أو السكرتير العام لمجلس الإدارة الوصية.

7 – لموظفي الإدارة الإيطالية حق حضور الجمعيات دون حق التصويت، و لهم حق إبداء الإيضاحات في الموضوعات.

8 – من أجل تقديم خبرات سياسية و إدارية لأكبر عدد ممكن من الزعماء الصوماليين و كبار الشخصيات جعلت فترة العضوية مدة عام في المجلس الإقليمي.

و قد عمدت هيئة الإدارة إلي تنظيم مراحل تكوين الحكم الذاتي على أساس مجالس قبلية و مجالس مديريات و مجالس بلدية، و قد طلب ممثلو الشعب أن يكون الإنتخاب أساس التعيين في هذه المجالس.

مطالب حزب وحدة الشباب الصومالي

قبل أن يبدأ العمل الجديد في المجلس الإقليمي الأول لصوماليا وجه رئيس حزب وحدة الشباب الصومالي المحترم الحاج محمد حسين الخطاب التالي إلي الإدارة الوصية على صوماليا في يناير عام 1951 بالعمل لما فيه خير للأمة الصومالية، لا بالوعود الكاذبة المضللة. بالتنسيق العملي بين الإدارة الوصية و المجلس... و هذا نص الخطاب: ( إن بلاغ سعادة السفير فورناردي (الحاكم الإداري) إلي الصوماليين الذي نشر أخيراً في صحيفة كوريري دل صوماليا في عددها 230. يشير إلي أن سعادته قد أخذ على عاتقه مسئولية إعدادنا للقيام بالحكم الذاتي، كفانا العهد الذي قطعه للصومال على احترام الحريات الأساسية و حقوق الإنسان، و لكننا نشك في أن بعض السلطات المركزية أي الرزديندات لا يتمسكون بهذه السياسة، إن عدم سير هؤلاء مع سياسة الحاكم الجديد يحملنا على أن نقول أن الشعب الصومالي يشعر بالرجوع إلي عهد الحكم القديم. في حين أن الحاكم العام ينادي بتوحيد الصفوف و التضامن و التقدم السريع. نرجو أن تسلك الإدارة بأسرها طريق التفاهم و التقدم قولاً و عملاً، كما ينبغي أن يكون في جميع مراحل الإدارة مصدر خير لا مصدر شر، و قد تغيرت الدنيا و تطورت فيجب أن يكون الخير العام وحده هو الهدف و ليس هو سعادة الحاكم العام وحده، بل و هدف جميع السلطات المركزية أي الرزديندات الذين نطالبهم ألا يقفوا في طريق تقدمنا، و لقد كنا و لانزال راغبيين في أن نتداول مع الإدارة الإيطالية الوصية وجها لوجه في أمر قضايانا، و أن نناقشها و تناقشنا لنصل إلي ما فيه مصلحة البلاد، كما ينبغي علينا نحن الصومال أن نقرأ في لمحات عيون الإدارة الوصية أننا عازمون على تسوية الأمور المتعلقة بحياتنا و مصير بلادنا بطريق احترام القوانين و المباديء الديمقراطية. لتكن الإدارة مطمئنة من جهتنا إذ ليس في حركتنا هذه ما يضير مصالح البلد، و نحن إنما نطلب الإصلاح ، و الإصلاح نافع للإدارة بقدر ما هو نافع لنا).

الدورة الأولي للمجلس الإقليمي

بدأ العمل في المجلس الإقليمي الأول للدورة الأولي في 30 يناير سنة 1951. و كان أول تصريح صومالي ما قال به المستشار الإقليمي عبد الرحمن على عيسى.( إننا صوماليون على مستوى واحد، و علينا أن نعمل لصالح صوماليا ) و كان هذا بمثابة دستور يجب أن تسير عليه أعمال المجلس الإقليمي في إتجاه وطني لمصالح الشعب دون إعتبار لأي وضع آخر كمركز القبيلة أو حزب. مما كان له أثره الكبير حينما قام المستشارون بانتخاب أعضاء( لجنة الإتصال ) لمزاولة نشاطهم بين أعضاء الجمعية و مجلس الإدارة و بدون نظر إلي مراكزهم في المجتمع و الأحزاب، و إنما وفق مقدرتهم على تحمل المسئوليات الواقعة عليهم.

الوعي السياسي

تقدم المستشار الإقليمي آذن عبدالله عثمان بإقتراح لدعوة الجمعية العمومية للإنعقاد في أي وقت حسب طلب أغلبية المستشارين، و أن الجلسات السرية يجب أن يقررها الرئيس بعد الإستماع إلي رأي المستشارين. و كان هذا الاقتراح السياسي البعيد المدى دليلاً قوياً على مدى النضج و الوعي السياسي لدى المستشارين من ناحية و من ناحية أخرى ألقى ضوءاً أمام الإدارة الوصية و المجلس الاستشاري عن الزحف السياسي الصومالي نحو تنظيم أمور الدولة و اعتبار ممثلي الشعب كمقررين للإجتماعات العامة و السياسية. و كانت بداية رائعة لظهور الوعي القومي الصومالي، و مصباحاً منيراً أمام الصوماليين، نحو القيام بمسئوليتهم في بناء الدولة. و كان ضوءاً ساطعاً أمام الإدارة الوصية، و المجلس الاستشاري عن الزحف الصومالي في تنظيم أمور الدول، و لعل هذا ما يبرر قول الدكتور طلعت محمد راغب مندوب مصر في المجلس الإستشاري في هذا الوقت. ( أنه (آذن) و ربي لجدير بوضع التخطيط السياسي و قيادة دولة صوماليا الكبرى). ( و قد تحققت هذه النبوءة بعد عشر سنوات تقريباً فأصبح آذن رئيساً للجمهورية الصومالية).

مسألة اللغة

في جلسة 7 فبراير سنة 1951 بحث المجلس الإقليمي مسألة حيوية تهم الشعب الصومالي و هى المتعلقة بمسألة اللغة على ضوء الإقتراح المقدم بشأن اللغة العربية كلغة رسمية للدولة، و تولى الحاكم العام الإجابة على الإقتراح بأن الإدارة ستأخذ باللغة العربية الإيطالية في المدارس و المكاتب و استعمال اللهجة الصومالية في المعاملات، غير أن إجابة الحاكم العام كان يكتنفها الغموض، و لم يكن فيها ما يصلح للتطبيق العملي، و لذا تقدم المستشارون معلم حسن، و دعا له فهمي، و شيخ عبد الله شيخ محمد، و حاج حسن أحمد، و حاج عبد الله، وأمين محمود أحمد، و جاني عمر، و عبد الرحمن على عيسى، و إمام عمر أو على، و حاج موسى بوغر بطلب تصريح واضح بأن اللغة العربية لكونها لغة القرآن الكريم و لغة دين الصوماليين يجب أن تكون هى اللغة الوحيدة بجانب الإيطالية في المدارس و في المواثيق، فوافق جميع أعضاء المجلس بالإجماع على طلب المستشارين. غير أن رئيس المجلس أعلن أنه سيفحص تدريجياً كل وسيلة لإخراج لغة من اللهجات المختلفة يمكن أن تكون اللغة الرسمية للدولة فكان أول تصادم بين الإدارة و ممثلي الشعب، فالإدارة تريد اختراع لغة بحروف لاتينية، و الشعب يريد أن يأخذ بالعربية مباشرة. فكان صراعاً بين عقلية أوربية مسيحية، و عقلية أفريقية مسلمة و سنرى تطور ذلك فيما بعد.

نشاط لجنة الاتصال

في جلسة 9 فبراير طلب رئيس الإدارة تعيين لجنة الإتصال و فض المجلس العام، على أن تتكون اللجنة من ثمانية أعضاء صوماليين، و عضو يمثل الإيطاليين، و عضو يمثل المستشارين العرب و الهنود و الباكستانيين. و تقوم هذه اللجنة بأعمالها بين مجلس الإدارة و أعضاء المجلس الإقليمي خلال الفترة الواقعة بين الدورتين العموميتين. و تألفت لجنة الإتصال الأولى من حاج موسى بوغر و اسلاو مهد الله محمد مهد الله، و محمود عجيني عمر، و محمد الشيخ عثمان هلولي، و بقور يوسف موسى، و حاج صالح شيخ عمر، و حاج عبد الله مرسل محمد، و معلم حسين، و المحامي بونا فرانشيسكو (إيطالي)، و على محمد بن كوبر (عربي). و قامت لجنة الإتصال بنشاطها خلال مارس و أبريل و تناولت بحث الموضوعات التالية ذات الصيغة العامة، في حياة الأمة و هى: •منح الامتيازات المعدنية للشركات الأجنبية ما بين 25، 35 سنة و جعلها على مدد صغيرة. •توسيع السلخانات في مقدشوه لتغطية حالات الذبح اليومي. •حفر ملئة بئر جديدة في كافة أنحاء صوماليا. •إجراء ترميمات و اصلاحات في حي حمراوين بمقدشوه. •إنشاء مدرسة داخلية للصوماليين، و فتح مدرسة تدريب الصوماليين على صناعة الجلود بأحدث الوسائل. •العناية بمقابر المسلمين في مقدشوه. •تشكيل لجنة لمراقبة الأسعار في البلاد. •تأسيس نقابة لفئة العمال في مقدشوه. •منع استعمال أوراق اليانصيب في الصومال لعدم جوازه من الناحية الدينية. •حق ملكية الأراضي للصوماليين بدون الرجوع إلي مجلس الإدارة. أما في حالة جواز الملكية للأجانب فيكون عن طريق المجلس الإقليمي و بموافقة ثلثي الأعضاء.


الدورة الثانية للمجلس الإقليمي

بدأ نشاط المجلس الإقليمي في الدورة الثانية في 16 مايو عام 1951 و تناول المستشارون البحث في عدة مسائل تهم القطر منها: •مناقشة موضوع تأسيس المجالس البلدية في داخل القطر و تشكيل وظائفها . •تأسيس شركة تعاونية للصيادين الصوماليين. •منح إمتيازات لصيد السمك الواسع النطاق من أجل التصنيع لمدة تسع سنوات.

النظام الاقتصادي للبلاد

في جلسة 21 مايو وضع نظام جديد للنشاط الإقتصادي في البلاد يتضمن المباديء التالية:

(أ) يعهد إلي الحاكم الإداري بمهمة الإشراف على النشاط الواسع النطاق الذي لا تنظمه قوانين خصوصية. - كانت السلطات الحكومية في الماضي هى التي تبت في المسألة دون استشارة أي شخص، و أما الآن فيبت فيها مستشارو لجنة مشتركة فيها رؤساء المكاتب المهتمة بالأمر، و ستة أعضاء يعين منهم المجلس الإقليمي أربعة يمثلون الشعب و تعين الغرفة التجارية عضوين يمثلان طبقة صوماليا الصناعية و التجارية.

(ب) أما فيما يختص بالنشاط الإقتصادي المحدود النطاق فيستمر الحاكم المركزي (في الأقاليم) في البت فيه، و إذا لم يقتنع واحد بنظرية الحاكم المركزي يستأنف الطلب لدى حاكم المناطق. و قد أضاف المستشارون حق لجنة الإتصال في منح الأجازات، و حق الحاكم المركزي في استشارة مجلس شورى البلدية في منح الأجازات، و ذلك في الجهات التي بها مجالس بلدية.

نشاط لجنة الإتصال

في 24 مايو انتخبت لجنة الاتصال بنفس الشروط و العدد السابق ذكره في الدورة الأولى و هم المستشارون آذن عبد الله عثمان، و عبد حاج يوسف محمد، و منية عبد الله، و على محمد بن كوير، و الحاج عبد الله مرسل، و حاج موسى بوغر، و حاج صالح و شيخ عثمان، و اسلام مهد الله محمود، و محمود عفي عمر، و المحامي بونا فرنشسيكو.

و قامت لجنة الإتصال بين مجلس الإدارة و المجلس الإقليمي بنشاطها حول الموضوعات التالية: •إنشاء ملجأ للأيتام، و اصلاحات للأحداث بمقدشوه تشمل 80 محلاً. •إنشاء مكاتب للإحصاء في كل منطقة، و تكوين لجنة لدراسة أحوال المناطق، و تأسيس صناديق التوفير و نظام التأمين للموظفين و تمت الموافقة على مشروع الإحصاء، و أصبح على كل فرد أن يسجل اسمه و يحمل بطاقة التحقيق الشخصية. و في البادية عهد إلي رئيس القبيلة أمر بتسجيل الأسماء بمساعدة موظف تابع للبلدية. •إعفاء المنتوجات اليدوية من الرسوم الجمركية للمساهمة في تطوير الحرف، و تأسيس مدارس للحرف. •اقتراح للحاج محمد حسين المستشار الإقليمي بشأن إنشاء مدارس زراعية و بحرية، و قيام الصحافة و الإذاعة بالدعاية للتعليم. و تحريم بيع المشروبات الكحولية، و إذاعة محاضرات ثقافية و إجتماعية من راديو مقدشوه.

تأسيس و تنظيم المجالس البلدية

في أول يوليو عام 1951 و ضع أساس المجالس البلدية في المراكز وقد كان تأسيسها على أساس ديمقراطية، بمعنى أنها مقيدة بمجالس استشارية فلكل بلدية مجلس استشاري من الشخصيات البارزة في الدائرة التابعة لها البلدية و ممثلي الجليات الصغيرة و الطبقات الإقتصادية و الحرفية و الثقافية و الدينية من 6 – 10 أعضاء تبعاً لأهمية الدائرة. و قد قسم القطر إلي 32 دائرة عدا مقدشوه التي لبلديتها مجلس استشاري مختلف عن الدوائر الأخرى بحكم أنها عاصمة بها جاليات أجنبية متعددة المصالح المالية و الإقتصادية لذا كان المجلس الشوري لبلدية مقدشوه يتكون من ستة صوماليين يمثلون الأحياء الستة للمدينة، و من ممثل للجالية العربية، و من ممثل للجاليات الصغيرة المحلية، و من ثلاثة ممثلين للجالية الإيطالية، على أن وظائف المجالس الاستشارية استشارية بحتة، على أن يسمحع إلي رأي المجلس في إقرار الميزانية، و سن القوانين للمؤسسات التابعة للبلدية، و مصروفات الميزانية لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، و لاستغلال الأموال و فرض الضرائب، و المشروعات الجديدة، و العقود، و التنظيم و نحو ذلك. و لكل إدارة ميزانية خاصة تدخلها كافة الضرئب المحلية التي حصلت عليها في دائرة البلدية، و هذا الدخل يضمن الخدمات الأساسية كبناء الأسواق، و تنظيم الشوارع و الميادين و الحدائق، و إنارة الشوارع، و تنظيم مجاري المياه.إلخ. و في 12 يوليو اجتمع المجلس البلدي المركزي لمقدشوه لإنتخاب 12 عضواً لمجلس شورى بلدية مقدشوه ممثلين للأحياء الستة لمقدشوه ثم قام الحاكم العام الإداري بانتخاب ستة من المرشحين (12) ليكونوا أعضاء مجلس شورى بلدية مقدشوه و قد بدءوا عملهم في 15 سبتمبر 1951 كمستشارين في أعمال مصلحة البلدية. ولحاكم المنطقة أن يطلب مشورتهم في جميع الشئون الإدارية العادية.

رئيس اللجنة الزائرة يشيد بكفاءة الصوماليين

في 4 أكتوبر 1951 احتفل المجلس الإقليمي الأول في مقره بمناسبة حضور اللجنة الزائرة التابعة لهيئة الأمم المتحدة التي من المقرر أن تقوم بزيارة لصوماليا كل ثلاث سنوات عملاً بالمباديء التي تنظم الأقطار الموضوعة تحت الوصاية و هذا للإطلاع على برامج الإدارة و التقدم الذي أحرزته. و قد تحدث المحترم دي مركيتا رئيس الهيئة الزائرة قائلاً..( لا ريب أن المجلس الإقليمي الذي يؤدي الآن أعماله السياسية سيكون سنداً لصوماليا، لأنه في المستقبل القريب سيصل بوظائفه إلي التطور الضروري الذي تتوقعه الأمم المتحدة من تحويل المجلس نفسه إلي هيئة تشريعية لصوماليا المقبلة. إن اتزان أعضاء المجلس الإقليمي و أفكارهم و طرق التعبير عن أرائهم سيؤدي إلي تحسين أهلية مواطني صوماليا السياسية، و ذلك أيضاً يمكن الأمم المتحدة من الحكم على مدى التقدم العام للشعب الصومالي عن طريق ممثليه في المجلس الإقليمي).

مسألة اللغة الرسمية

بينما رئيس البعثة الزائرة يشيد بالتقدم السياسي المتأصل في مواطني صوماليا مما يعجل بتطور المجلس الإقليمي إلي جمعية تشريعية صومالية تتولى مهام إصدار القوانين و تشكيل حكومة وطنية، و يدعو الصوماليين إلي العمل من أجل مصلحة الوطن للنهوض به نحو الإستقلال نجد رئيس المجلس الإداري لصوماليا يدير حديثه حول موضوعات قد نظر فيها و أقرها المجلس في 7 فبراير سنة 1951 بشأن جعل اللغة العربية لغة رسمية للبلاد. و لكن رئيس المجلس الإداري يريد جذب أنظار اللجنة الزائرة و أعضاء المجلس إلي قراره بشأن اللغة فقيول.( إنني أستغرب من التشويش الذي يراد ترويجه في مسألة من المسائل التي جرى بحثها من قبل في المجلس الإقليمي، و حلت من طرف الإدارة ألا و هى مسألة اللغات. فاللغات التي خصصت للتدريس شيء و اللغات الرسمية شيء أخر) ثم استطرد قائلاً. ( إن اللغة الإيطالية هى الوحيدة التي يمكن للصوماليين بواسطتها أن يتعاملوا مع الإدارة الإيطالية و بها يتم التقدم في شتى فروع الحياة العمومية، و أما اللغة العربية فإنها لغة دين بها يمكن للصوماليين التفاهم مع إخوانهم المسلمين و العرب ) ثم قال: ( و فيما يخص اللغة الرسمية للدولة الصومالية المقبلة سيكون على الجمعية التشريعية المقبلة أن تختار لغة صومالية، و ستحل المسائل المتعلقة باللغة الصومالية من قبل المنظمة العالمية للأمم المتحدة (اليونسكو)..). و بهذا التصريح أراد رئيس مجلس الإدارة الإيطالية الوصية في صوماليا أن يلفت نظر البعثة الزائرة و أعضاء المجلس الإقليمي إلي مسألة اللغة العربية و أنها ليست إلا للتخاطب بين الصوماليين و العرب، أما التعليم و الإدارة الحكومية فإن لغتها هى الإيطالية ريثما تقوم هيئة اليونسكو بوضع لغة صومالية مكتوبة و تضع القواميس و الكتب اللازمة لها. و بذلك عمل على إشعار اللجنة الزائرة أن الموضوع قد بحث في المجلس الإقليمي في ( 7 فبراير الماضي) و استقر عليه الرأي، و لكن الحقيقة هى أن المجلس طالب بأن تكون العربية أساساً في المعاملات و التعليم و الإدارة، و لكن لسبب في نفس الحاكم أشار إلي الجميع بأن مسألة اللغة لن تحل الآن، و على الجمعية التشريعية القادمة أن تتولي حلها.. في الوقت الذي وضع فيه رئيس الإدارة برنامجاً يجعل فترة إنعقاد المجالس الإقليمية نحو خمس سنوات، و بعدها يدخل الشعب في مرحلة الإنتخابات للمجالس البلدية ثم الجمعية التشريعية. على لأن يكون عامل الزمني كفيلاً بإحباط ما في نفوس الزعماء من رغبة نحو إتخاذ العربية أساساً في التعليم و الإدارة. في هذا الوقت الذي كان المجلس الإستشاري في صوماليا قد أصدر بياناً في 30 أغسطس 1950 يقول فيه.( طبقاً لرغبات الشعب قررت الإدارة تعليم اللغة العربية في جميع المدارس الصومالية، و هذه الخطوات التي قررتها الإدارة ليس في النية تعديلها بأي حال من الأحوال). و مسألة اللغة تعتبر من المسائل الهامة التي ناضل الشعب من أجلها ضد سياسة الإدارة الوصية. و التي لا تقل أهمية عن مشكلة الحدود.

مشكلة الحدود

قال المستشار الإقليمي محمد شيخ عثمان أمام اللجنة الزائرة لهيئة الأمم المتحدة في صوماليا. ( لا يوجد صومالي يتخلى عن مشروع صوماليا الكبرى، و يؤيد هذا تقرير قدمناه إلي ليك سكيس عندما كانت قضية صوماليا تحت البحث، غير أن تغييراً جرى قبل تعديل السلطة (قبل قيام إيطاليا بالوصاية) و شمل ثلاثة تغيرات في الحدود و لم يرتكز واحد منها على أسباب معقولة، و لا على أسباب جنسية، و لم تحدث هذه الغيرات التي قامت بها السلطات الممثلة في ذلك الحين نتيجة اتفاق، بل أن احتياجات المستعمرة حفز تلك السلطات إلي القيام برسم مساحات و أبعاد حدود بصورة مستمرة. هذا و أن المساحات التي سلخت من صوماليا الحقيقية (المنطقة المحجوزة و هود و الأوجادين التي تنازلت بريطانيا عنها للحبشة) هى أحسن المساحات في نظرنا من الوجهة الزراعية و فيما يخص المواشي و ربما البترول). و كان موقف الإدارة الوصية من مشكلة الحدود متشابه تماماً مع موقفها من مشكلة اللغة، فالإدارة ترى تجميد الموقف حالياً، حتى تبحث أما الجمعية التشريعية المزمع إنشاؤها بعد خمس أو ست سنوات. ولكن على أية حال عادت اللجنة الزائرة إلي الأمم المتحدة و في حقائبها ثلاث مسائل هى اللغة،و الحدود و الإنماء الإقتصادي.

إنشاء مجلس استشاري للشئون الإقتصادية

في جلسة 29 أكتوبر تقرر إنشاء مجلس استشاري للشئون الإقتصادية و يتكون هذا المجلس من ست فروع للبحث في مسائل اقتصادية محدودة منها الزراعة و الصناعة و التجارة و القروض و التأمين و المواصلات البرية و البحرية و العمل. أما أعضاء اللجان من أصحاب الخبرة الفنية من مكاتب الإدارة و الفرقة التجارية و البنوك و المجلس الإقليمي و قد عين فيه 21 عضواً على أن تكون فترة العضوية عامين، و للحاكم الإداري أن يستدعي المجلس الاستشاري للشئون الاقتصادية إلي جلسة عامة للبحث عن مسائل عامة تتعلق بإقتصاديات القطر.

إصلاح سياسي في نظام المجلس الإقليمي

في الدورة الثانية للمجلس الإقليمي الأول لعام 1951 أجرى تعديل في النظام السائد في المجلس الإقليمي بما يتفق و تقاليد المجتمع الصومالي و تشجيع الإتصالات المفيدة بين القبائل التي هى حارسة هذه التقاليد و الأحزاب السياسية التي جاءت بأفكار جديدة، و السماح لطبقات جديدة من الشعب بدخولها في مؤسسات القطر التمثيلية. و كان هذا الإصلاح السياسي مسجلاً للنقاط التالية:

1 – تقصير مدة انعقاد (الشير) من 2 إلي 3 سنوات بدلاً من خمس سنوات حتى يتاح للشعب التعبير عن إداراته في إختيار ممثليه أمام الإدارة بإستمرار. 2 – توسيع نطاق مجالس الرزديندات بإدخال ممثلين جدد بصورة لا تقل عن 5 إلي 10 من فروع كل حزب مفتوح في كل رزيدنت.

3 – توسيع نطاق التمثيل السياسي في المجلس الإقليمي بمنح مقعد لكل حزب معترف به رسمياً و تكون له خمسة فروع، و مقعد آخر لكل مجموعة من خمسة و عشرين فرعاً اعترف بها.

4 – الإعتراف بالفروع المفتوحة حتى 30 يونية سنة 1951 للغرض المذكور آنفاً بشرط أن يعترف في المستقبل بالفروع فقط في حالة تقديم قائمة تشمل أسماء 200 عضو لكل فرع.

5 – منح 19 مقعداً لممثلي القبائل ضمن المجلس الإقليمي دون مراعاة لجنسيتهم.

6 – ازدياد عدد مقاعد المجلس الإقليمي ثلاثة مقاعد أخرى خاصة للطبقات الاقتصادية.

7 – ازدياد مقاعد المجلس الإقليمي بمقعدين للثقافة، يمنحان لأفراد معينين من قبل المعهد الثقافي الإجتماعي بمقدشوه و نادي حمر.

8 – تعديل مركز ممثل الباكستان الذي يملأ المقعد في هذه السنة ليكون كممثلي الجاليت الهندية و الأرترية و الحبشية.

9 – إدخال طريقة التصويت السري في تعيين أعضاء المجلس الإقليمي و شرط معرفة الكتابة و القراءة للمرشحين.

10 – يبقي لمستشاري الرزديندات حق الضمان الإداري كماهو، إلا فيما يخص مستشاري المجلس الإقليمي.

و قد أجرى تعديل على أساس هذا الإصلاح السياسي بالنسبة للمادة الأولى فلا يعقد الشير إلا في وفاة رئيس القبيلة أو عدم كفايته بأي صورة. كما أضيف مقعد خاص للطبقات الإقتصادية الصومالية يمنح للشركات ذات الصفة النقابية، كما رفض المجلس بالاعتراف بحق تمثيل أرتريا و الحبشة في المجلس لقلة عددهم في البلاد. و بمقتضى التعديلات الأخيرة صدر مشروع مرسوم رقم 18 في 20 أكتوبر و اعتبر ساري المفعول اعتباراً من 25 أكتوبر سنة 1951 على أثر نشره في الملحق رقم 1 من الجريدة الرسمية الشهرية للقطر.

انتهاء أعمال المجلس الإقليمي الأول

انتهت أعمال المجلس الإقليمي الأول لصوماليا في 31 أكتوبر عام 1951، و هو أول جمعية استشارية سياسية نجحت في دفع بعض الأعمال الدستورية نحو تأسيس حكومة دستورية في البلاد، بعد أن اجتمعت هذه الهيئة الديموقراطية من ممثلي كافة الدوائر و القبائل و الأحزاب الصومالية و ممثلي الجاليات الصغيرة للبحث في مسائل تهم القطر بأجمعه، فاعتبر العام الأول في النظام الديموقراطي، فخلال 49 جلسة عقدتها الجمعية العمومية و لجنة الإتصال خلال السنة أصبح في وسعنا أن نقول بأن المستشارين السبعة عن الأحزاب قد بذلوا كل عناياتهم مع المستشارين الآخرين و عددهم 21 ممثلين للقبائل و أكثرية الصوماليين. و من دراسة المجلس الإقليمي الأول يتبين لنا مدى التقدم العظيم و السرعة الفائقة للصوماليين في إدراك المسئولية عن مستقبل دولتهم، و القيام بالمهام على خير وجه و قد أجرى البحث حول مسائل عديدة منها 26 مسألة كانت عظيمة الأهمية لمستقبل الأمة الصومالية مثل تشريع المناجم، و تأسيس مجلس البلدية، و نظام التأمين ضد أصابات العمل، و الإصلاح السياسي، و تأسيس المجلس الإستشاري الإقتصادي، و إصلاح دستور المجلس الإقليمي نفسه، و كان متوسط عدد المتكلمين من المستشارين في كل مسألة يبلغ نحو خمسة عشر عضواً.

نشاط المجلس الإقليمي الثاني

تعديل نظام المجلس

بدأ نشاط المجلس الإقليمي الثاني لعام 1952 بتعديل جوهري في دستور المجلس، فقد كان الدستور مبنياً على مبدأ القبيلة أي تخصيص عدد من المقاعد لكل قبيلة و عدد آخر للأحزاب السياسية فأصبح المجلس الإقليمي الثاني قائماً على أساس إختيار توزيع المقاعد على الأحزاب السياسية و على المناطق فأصبح نظام الحكم على نظام حديث بعد أن تخلي عن قاعدة النظام القبلي. و هناك ظاهرة أخرى هامة تنحصر في عمل المجلس الإقليمي الذي يمثله لجنة الاتصال التي تقوم بالاتصال بالإدارة و الحاكم العام و هذه اللجنة هى التي انتخبتها الجمعية لتمثيلهم في مناقشة الإدارة. و في الدستور الجديد أصبح للجنة الإتصال مهمة بحث و مناقشة مشاريع التدابير التي ستعرض فيما بعد للفحص و تصديق المجلس الإقليمي، و قد زاد عدد المستشارين فبعد أن كان عشرة أصبح أثني عشر، و خصص المقعدان الجديدان للصوماليين. و يتألف المجلس الإقليمي الثاني من 44 عضواً منهم 32 صوماليا، على الصورة التالية: 21 عضواً يمثلون الأقاليم و المجموعات القبلية. 12 عضواً يمثلون الأحزاب السياسية. 8 أعضاء يمثلون الهيئات الإقتصادية. 1 عضو ممثل للهيئات الثقافية. 1 عضو ممثل لكل من الأقلية العربية و الإيطالية. 1 عضو ممثل لكل من الهنود و الباكستانين.

إنشاء مجلس صوماليا الاقتصادي

في مارس 1952 عين الحاكم الإداري لصوماليا أعضاء المجلس الإقتصادي الذي يمثل في صورته شكل وزارات، و لكن ليس لها سلطة التنفيذ. و قد أنشيء هذا المجلس طبقاً للمرسوم رقم 28 الصادر في 27 ديسمبر عام 1951 بشأن تقديم الآراء إلي الإدارة في جميع شئون الإقتصاد و العمل، و يشترك في هذا المجلس ممثلو أعمال المصانع و التجارة و النقل و موظفي البنوك و شركات التأمين، و مديرو الشركات و ممثلو الفلاحين و أصحاب الحرف و الجمعيات التعاونية و ممثلو المصانع الكبيرة و المتوسطة و الصغيرة و ممثلو شركات الزراعة و التجارة و النقل و التأمين و صندوق التأمين ضد الإصابات لصوماليا و بنك إيطاليا و جميع مؤسسات التسليف الإعتيادي، و أيضاً يشترك في المجلس أثنا عشر خبيراً في الشئون الاقتصادية ممثلين للصناعة و الزراعة و التجارة و أربعة خبراء في الشئون الإجتماعية. و يقرر المرسوم نظام اختيار الأعضاء من قبل مختلف الطبقات التي يهمها الأمر من الحاكم العام. و ينقسم المجلس الاقتصادي إلي أربعة أقسام، قسم يختص بالعمل و تأمين الحياة، و قسم للزراعة و المراعي، و قسم للمصانع و الحرف، و قسم للتجارة. و جميع المسائل التي تهم أكثر من قسم واحد تنظر فيها الفروع الختصة عند اجتماعها، و أن اجتماعات المجلس سواء كانت في جلسة عمومية أم في جلسة خاصة فإن كل قسم على حدة أو كافة الأقسام كمجموعة يديرها رئيس المجلس الإقتصادي الذي يعينه الحاكم العام من خارج أعضاء المجلس، و يمكن للحاكم العام و الموظفين المعينين من قبله حضور اجتماعات و جلسات المجلس.

تنظيم البوليس

تم في جلسات مارس سنة52 تعديل نظام البوليس المعمول به سابقا، و النظام البريطاني سابقاً، إلي نظام جديد. و كان على أسس أربعة:

1 – تحديد واسع النطاق لمهام سلطات البوليس و مراكزهم بإلغاء جميع احتياطات البوليس المضادة لحقوق الإنسان.

2 – إصدار تدابير جديدة لتنظيم وجوه خاصة للحياة الإجتماعية و هذا بالعناية بمصالح السكان.

3 – تدابير خاصة بشتى ميادين الحياة العمومية التي يجب أن تنشط فيها قوات البوليس.

4 – حق الجميع في الترقية حسب نظام الوظائف.

و قد احترم في هذا النظام مبدأ حرية الإجتماع، و قد فرض على منظمي الإجتماعات أن يعلنوا عنها مقدماً البوليس، و فيما يخص نظام المحلات العمومية فقد حرم بيع المشروبات الكحولية للمسلمين، و هذا وفقاً للشريعة الإسلامية، و برغبة المستشارين و الرأي العام للشعب. كما أجرى تعديل على إجراء حجز المطبوعات بألا يحجز إلا بحكم صادر من قبل السلطة القضائية، و هذا ضمان كاف لحرية الصحافة.

نظام القضاء

اتخذت تدابير لسن تشريعات تقضى بأنه في حالة عدم الحكم على شخص ما خلال شهرين في القضية من اختصاص قاضي (الرزدينت) و حاكم المديرية فإن هذا الشخص يخلي سبيله. و إذا كان القاضي المختص صوماليا و لم يصدر حكما خلال ثلاثة أشهر يخلي سبيل المتهم، و إذا لم يحكم عليه خلال خمسة أشهر أما محكمة المديرية و محكمة الجنايات يخلي سبيله. كما اعتمد تأسيس قسم الاستئنافات لدى محكمة الجنايات على أن يكون مجلس شورى البلديات مسئولا عن انتخابات المساعدين القضائيين المقيمين. كما نصت المادة التاسعة من النظام القضائي على إعطاء حكام المقاطعات حق تفويض الجهات النائبة بإقامة محاكم للنظر في القضايا المحلية.

الثقافة و التعليم

صدر برنامج التعليم الإبتدائي متضمناً ديباجة تقول.( أن المدارس و جميع التعليم لابد أن تلهم أعلى و أعمق فكرة عن الإيمان و عن الخير، و الشر كما أوردت ذكره الشريعة العليا التي أنزلها الله سبحانه و تعالي على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم). أي أن أساس العلوم هو مباديء الدين وسننه. و بالنسبة للبعثات العلمية فقد ازداد عدد المبعوثين إلي الدول الإسلامية كمصر و سوريا و السعودية و العراق و باكستان، و كان نصيب مصر في عام 1952 نحو 27 طالباً بالمدارس المدنية، و في الأزهر الشريف 23 طالباً و كان أكبر عدد من المبعوثين للخارج.

التعليق


و في 2مايو منح بطاقة عضوية الشرف للمعهد الثقافي الاجتماعي في مقدشوه للدكتور صلاح الدين فاضل مندوب مصر و رئيس المجلس الاستشاري في صوماليا لمساعدة الحميدة في نشر الثقافة منذ إنشاء المعهد، و العمل على تطور التعليم في صوماليا، إذ يرجع إليه الفضل في وصول أول بعثة أزهرية إلي صوماليا في 18 يوليو سنة 1952 مكونة من الأستاذ ابو بكر ذكري رئيساً و الأساتذة يوسف عبد العليم و محمد عبده و محمد المهدي.

انتخاب نائبي الرئيس من الصوماليين

في جلسة 28 يوليو تم انتخاب نائب رئيس المجلس الإقليمي لأول مرة و هو المستشار الإقليمي الصومالي آذن عبد الله عثمان و في 6 نوفمبر من نفس العام انتخب نائب آخر هو المحترم اسلو عمو على.

حول أزمة المجلس الاستشاري في صوماليا

في أوائل يونية عام 1952 حدث انقلاب في مقر المجلس الاستشاري التابع لهيئة الأمم المتحدة في صوماليا، حينما قدم ممثل الفلبيين (كاريبو) تقريراً إلي هيئة الأمم المتحدة عن سوء الحالة في صوماليا بسبب الإدارة الإيطالية الوصية على صوماليا وعدم سيرها وفق نصوص قرار الوصاية و أنه لا يعترف بالأعمال الصورية التي تزاولها في البلاد دون نتائج عملية تقدمية . و لهذا بعث رئيس الإدارة الوصية بمذكرة إلي هيئة الأمم المتحدة يطلب فيها أبعاد ممثل الفلبيين عن المجلس الاستشاري لصوماليا. و في 17 يونية إجتمع مجلس الوصاية للنظر في أزمة المجلس الاستشاري في صوماليا حيث تقرر تخلي المندوب الفلبيني عن عمله في صوماليا تبعاً لرأي رئيس مجلس الإدارة الوصية و المؤيدين له في مجلس الوصاية. و قد صرح المندوب الإنجليزي السيد آلان يورنس أمام لجنة الوصاية عن مهمة المجلس الاستشاري قائلاً.( إنها محصورة فقط في استشارة الإدارة الوصية و مساعدتها). و استطرد قائلاً ( أن المجلس لا يمكن أن يتقلد مهمات أخرى كما يعتقد الكثيرون في صوماليا و كما أدلي بعض الأعضاء في المجلس نفسه عن اعتقادهم بهذا، ( و يقصد مندوب مصر الذي كان دائماً في نقاش مع الإدارة). و بصورة خاصة إن المجلس الإستشاري ليس محكمة استئناف يلجأ إليها فيما تتخذه الإدارة من إجراءات و قرارات) . ثم ذكر أن الأحزاب السياسية الصومالية يجب أن تتعاون مع الإدارة الوصية، و يجب عليها أن ترى في المجلس الاستشاري مستشاراً للإدارة و ليس محامياً عن الأحزاب في معاونتها ضد الإدارة الإيطالية. ثم أشار إلي شكوكه في إمكانيات الصوماليين خلال فترة الثماني سنوات الباقية لتولي الوظائف الإدارية المقررة وفق برامج إدارة الحكم الذاتي. و عرض المندوب السوفيتي في المجلس الوصاية على المجلس الحالات المحزنة التي وصلت إليها صوماليا في عهد الإدارة من جراء الاضطهاد السياسي، و الأسر بدون مبرر. و كان رد السفير الإيطالي أن أي شخص أسر أو حوكم في صوماليا فإنما استحق ذلك وفقاً للقوانين السارية، و أكد أن عدد المسجونين في هذه الفترة لا يبلغون أكثر من ألف مسجون، أما مندوب دومينكا و هو رئيس اللجنة الزائرة إلي صوماليا فقد أشار إلي ضرورة التعاون الدولي مع إيطاليا و بخاصة في الشئون الاقتصادية لتطور صوماليا، و أشار إلي قصر الفترة المحدودة لإيطاليا لأداء مهمتها دون سابق عهد لها بوصاية لتحقيق الاستقلال السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي لشعب متأخر تنقصه لغة مكتوبة ويحيا حياة بدائية في قطر من أفقر الأقطار التي لا تملك إمكانيات ظاهرة لتطويرها المقبل. و تحدث مندوب الولايات المتحدة الأمريكية ( بنيامين فريك ) قائلا.( أن الحالة الراهنة لا يمكن استمرارها، و لذا فإنه من الضروري إيجاد ضرائب جديدة و الحصول على تعاون الهيئات المالية و الدولية لجعل إدارة صوماليا مستقلة مالياً ) و في الواقع كان مندوب مصر على حق حينما طلب استقرار الإدارة على صوماليا بعد أن سارت سنتين، لأن معني طلب إلغاء الإدارة الإيطالية أن تقابله حركة عكسية في أوروبا للسيطرة على مجلس الوصاية، و لابد أن تزداد فترة الوصاية إذا أختبرت للإدارة أي دولة أخرى، فقد اتضح من كلمات أعضاء مجلس الوصاية أنهم أجمعوا جميعاً على إطالة فترة الوصاية على صوماليا مع مساعدة دولية و فرض ضرائب جديدة على المواطنين الصوماليين.إلخ. و ما قال به أعضاء المجلس عن مصير البلاد الصومالية يعتبر من كلام الغوغاء. أليس الاستعمار سواء كان ممثلا في إيطاليا أو انجلترا كان متربعا على عرش الأراضي الصومالية أكثر من سبعين عاما؟. أليسا هما المسئولين عن التأخر الاقتصادي؟ أليس هذا الفقر الذي قال عنه مندوب الدومينكان و مندوب الولايات المتحدة الأمريكية هو نتاج للاستعمار الذي كان هدفه الحصول على المكاسب و النافع دون القيام بأي عمل من شأنه استثمار الموارد الاقتصادية و غيرها لصالح أبناء الشعب؟. و التاريخ اليوم يسجل الدليل على أن الاستعمار معناه امتصاص و استخراب. و هذا الدليل هو ما قامت به الحكومة الصومالية فيما بين عام 1960 إلي 1965 أي في مدى خمس سنوات من عهد الاستقلال من أعمال اقتصادية و ثقافية و اجتماعية و غيرها مما يوازي ما يقوم به الاستعمار لو استمر بقاؤه في الصومال نحو مائة عام.

اختصاصات الحاكم الإداري

و نتيجة لأزمة المجلس الاستشاري اتخذت الحكومة الإيطالية موقفا حازما من المجلس الاستشاري و عموم طبقات الشعب الصومالي، و ذلك على صورة قانونية أصدرها رئيس الجمهورية الإيطالية بمرسوم في 9 ديسمبر 1952 رقم 3257 يوضح فيه اختصاصات الحاكم الإداري و سائر الهيئات الأساسية التابعة لإدارة الوصاية الإيطالية في صوماليا و ذلك لتحديد موقف إيطاليا في صوماليا، و تحديد موقف المجلس الاستشاري وزعماء الشعب من نقدهم لأعمال الحاكم الإداري العام. و هذا نص المرسوم الجمهوري الإيطالي:

مادة 1: إن الحكومة الجمهورية الإيطالية بوصفها السلطة القائمة بادارة أقليم صوماليا بمقتضى اتفاقية الوصاية المعقودة في جنيف يوم 27 يناير عام 1950 التي أصبحت نافذة المعفول بقانون 4 نوفمبر 1951 رقم 1301 يمثلها في الإقليم نفسه الحاكم الإداري المعين طبقاً للمادة 4 من القانون المشار إليه.

مادة 2: تتولى الحكومة الإيطالية شئون العلاقات الدولية ذات الصلة بصوماليا، فتضطلع بالتمثيلات الدبلوماسية و القنصلية الإيطالية في خارج بحماية مواطني الإقليم بمنح اعتماد تعيين القناصل الأجنبية في صوماليا بمرسوم من رئيس الجمهورية.

مادة 3: يباشر الحاكم الإداري السلطات النصوص عليها في اتفاقية الوصاية و في القوانين الصادرة بانفاذها، و يتولي الحاكم الإداري شئون العلاقات بالمجلس الاستشاري للأمم المتحدة في صوماليا.

مادة 4: يباشر الحاكم الإداري السلطة التشريعية في الإقليم وفقاً للمادتين الرابعةو الخامسة من إعلان المباديء الدستورية الملحق باتفاقية الوصاية.

يتخذ الحاكم الإداري التدابير التشريعية و يصدرها في صيغة قرار وفي الصيغة نفسها يتولي الحاكم الإداري تطبيق قوانين إيطاليا على صوماليا وفقا للمادة 7من اتفاقية الوصاية. فيما عدا منطوق المادة الثانية من القرارات التي قد تتعلق بالتزامات دولية لا تصدر إلا بموافقة وزير الشئون الخارجية و لذا تبلغ هذه القرارات وزير الشئون الخارجية في ظرف ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ فإن كان القرار خاضع للموافقة فللحاكم الإداري أن يصدره، و مع ذلك فإن القرارات التي يصرح بها الحاكم الإداري بأنها عاجلة يجوز إصدارها قبل انقضاء المدة المذكورة.

مادة 5: يجوز للحاكم الإداري في ظروف استثنائية أن يتدبر و بصدر القرارات المبنية في المادة الخامسة من الإعلان بالمباديء الدستورية الملحق باتفاقية الوصاية بالشروط المنصوص عليها فيها، على أن تبلغ في الحال إلي وزير الشئون الخارجية.

مادة 6: يصر الحاكم الإداري بمراسيم منه اللوائح و في جملتها ما يخص بتنفيذ القوانين المراد تطبيقها على صوماليا.

مادة 7: يعمل بالقرارات و المراسيم المعينة في المواد السابقة في اليوم الخامس عشر التالي لتاريخ نشرها في النشرة الرسمية للإدارة الإيطالية بصوماليا ما لم يقرر خلاف ذلك.

مادة 8: إن القوانين و اللوائح التي قد تصدر في إيطاليا لإقليم صوماليا أو المتضمنة تدابير يجب العمل بها في الأجل المضروب للعمل بها منذ يوم نشرها بالنشرة الرسمية للإدارة الإيطالية في صوماليا.

مادة 9: إن الحاكم الإداري هو رئيس الإدارة و يساعده أمين (سكرتير) عام يعين بمرسوم صادر من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير الشئون الخارجية، إن الأمين العام تابع للحاكم الإداري يباشره و ينوب عنه في حالة غيابه أو إذا عاقه عائق.

مادة 10 : يتولي الحاكم الإداري قيادة قوات الإقليم المسلحة و يقوم بتنظيمها بمراسيم منه بعد أن يوافق عليها وزير الشئون الخارجية بالوفاق مع وزير الدفاع و لديه قائد عسكري تابع له مباشرة يعين بمرسوم صادر من وزير الشئون الخارجية بالاتفاق مع وزير الدفاع.

مادة 11: للحاكم الإداري أن يمنح العفو و يستبدل العقوبات.

مادة 12: ينشيء الحاكم الإداري بمرسوم منه لجنة إدارية يرأسها مؤلفة من الأمين العام و من ستة إلي ثمانية أعضاء تختارهم من رؤساء الدوائر و المصالح المركزية التابعة لإدارة صوماليا.

مادة 13: إن اللجنة الإدارية هى هيئة استشارية للحاكم الإداري و تبدي اللجنة رأيها في المشروعات التنظيمية الرامية إلي تقدم صوماليا السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي في اللوائح. في الميزانية التقديرية و في الحساب الختامي. في أية مادة أخرى تستوجب استطلاع رأيها قانوناً. و في حالة غياب الحاكم الإداري و الأمين العام أو إذا عاقها عائق فإن اللجنة الإدارية تتولى إدارة الشئون الإعتيادية و تتخذ التدابير العاجلة.

مادة 14: ينشأ النظام الإضافي المنصوص عليه في المادة السابقة من (الإعلان ) الملحق باتفاقية الوصاية بقرار من الحاكم الإداري بما يتفق مع المباديء المقررة في المادة المذكورة.

و يجب أن ينص هذا النظام على: (أ) إنشاء محكمة للعدل بقصد ضمان مراعاة القانون على الوجه الصحيح و تفسيره على نمط واحد و احترام حدود الولايات القضائية على أنواعها وتسوية منازعات الاختصاص و الفصل في جميع المسائل القضائية بالسلطة القضائية.

(ب) تختص المحكمة المذكورة بالنظر أيضا في المرافعات بشأن عدم الاختصاصات و تجاوز السلطة خرق القوانين- حق تدابير الإدارة النهائية يكون محلها مصالح شرعية خاصة بأفراد و هيئات.

(ج) تخصص المحكمة و هى مجتمعة قسما من أقسامها القضائية يكون خاصا بالنظر في الأحكام الصادرة بشأن حساب أو مسئولية أو معاش و في الأحكام الأخرى الصادرة في مواد مماثله.

(د) إنشاء الهيئات اللازمة للمحافظة على استقلال القضاء و السهر على سير أعمال القضاء.

مادة 15: يختار رئيس محكمة العدل من رجال القضاء الإيطاليين أو من هيئة محكمة النقض و الإبرام أو محاكم الاستئناف ويعين بمرسوم صادر من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير الشئون الخارجية باتفاق مع وزير العدل. يدرج المرسوم الخاص المختوم بخاتم الدولة في المجموعة الرسمية لقوانين الجمهورية الإيطالية و مراسيمها. و يلزم كل من يخصه بمراعاته ويحمل الغير على مراعاته. صدربروما في يوم 19 ديسمبر 1952 اطلع عليه ايناودي أمين خواتم الدولة دي جاسبري زولي زولي ، باتشادس


نشاط المجلس الإقليمي الثالث

بدأ نشاط المجلس الإقليمي الثالث في أوائل عام 1953 برياسة القائم بأعمال الحاكم الإداري الوزير ماريو كفتو و بحضور السادة أعضاء المجلس الاستشاري (تفشتي) المندوب الجديد للفلبين، (و محمود محرم حماد) المندوب الجديد لمصر، و (كاستلو) ممثل كولمبيا. و قد تضمن نشاط المجلس مواد واسعة النطاق في المجالين السياسي و الإجتماعي، و ذلك بتأسيس لجان سياسية و اجتماعية و اقتصادية و مالية، و إنشاء منصب قاض مدني لكل مقاطعة من مقاطعات القطر، و في تكوين اللجان السابقة تكون محدودة الأعضاء، مع تعيين نائبي الرئيس لزيادة اشتراك هذه المجالس في الوظيفة التشريعية بصورة متزايدة في النشاط الفعلي.

تكوين هيئات سياسية و اقتصادية

في 27 يونية انتخب نائباً الرئيس و هما المستشار عبدي نور محمد حسين و المستشار آذن عبد الله عثمان لعام 1953 للقيام بأعمال الإشراف على اللجنتين السياسية و الإقتصادية، و القيام بمهام الرئيس عند مباحثات و مناقشات الجمعية. و تتكون كل لجنة من ثمانية أعضاء صوماليين، و ثلاثة ممثلين للجاليات الإقليمية، على أن تعين اللجنتان في بدء كل سنة أثناء الدورة الأولى للمجلس و تستمران في أعمالها لمدة سنة كاملة، و تقومان بنشاطهما أيضاً خلال فترة دورات المجلس المختلفة، و لها حق تقديم أرائها حول أي أمر من الأمور، أو أي موضوع من الموضوعات الخاصة بالإدارة، و ذلك عند طلب الحاكم الإداري، فهى تبحث وتناقش التدابير التي ستعرض فيما بعد على المجلس الإقليمي كل سنة. و تكونت اللجنتان بالصورة التالية. اللجنة السياسية و االاجتماعية(بالانتخاب) . المستشار آذن عبد الله عثمان رئيساً. و عضويه. المستشارين، الحاج موسى بوغر،و أسلاو مهد الله محمد، و أسلاو عمر على ، و الحاج محمد عبادي، و الحاج محمد الشيخ أحمد، و الحاج موسى سمنتر، و الشيخ محمد فارح، و الشريف عبد الله بن الشريف عبد الرحمن، و أحمد فاضل هاشم و المحامي بونا فرنشيسكو، ( الأخيران ممثلان للأقليات). و قامت اللجنة السياسية و الاجتماعية برياسة المستشار آذن عبد الله عثمان بدراسة عدة مسائل تهم القطر، منها تأسيس لجنة الخدمات لتعداد النفوس، و إيجاد مناصب قضاة للمقاطعات مع استقلال القضاء و انفصالها عن الوظيفة السياسية الإدارية بعد أن كانت بعض الجرائم الجنائية يحكم فيها حاكم المقيمات الإقليمية و تغير اسم قاضي (الكومسارياتو) إلي اسم (القاضي الإقليمي)، كما وضع شرط الحصول على شهادة الدكتوراه في الحقوق كأساس للتعيين في هذه الوظائف أو ما يعادلها من الشهادات الأخرى. و كان هذا الشرط الأخير بشأن القاضي لا يتوافر في الصومال مما جعل القضاة الإيطاليين يزاولون عملهم في صوماليا اعتباراً من عام 1953 دون منافس لهم من الصوماليين حتى عام 1965 تقريباً، أي أن القضاء صار حكراً للإيطاليين حتى بعد الاستقلال، و خاصة القضاء العالي. اللجنة الاقتصادية و المالية( بالانتخاب ) المستشار عبدي نور محمد حسين رئيساً.و عضوية . المستشارين، عبدي بولي آذن، عبد الرحمن علىعيسى، و على شيدو عبدي، و عرشي أبو موسى، و الحاج فارح على عمر، و الحاج صالح شيخ عمر، و حسن عثمان حسن، و الشريف صالح بن عمر، و أحمد فاضل هاشم و الكومنداتور جمستو ( الأخيران عن الأقليات ). و قامت اللجنة الإقتصادية و المالية برياسة المستشار عبدي نور محمد حسين بدراسة الموضوعات التي تهم القطر، منها موضوع حلج القطن في صوماليا، و نظام مراقبة الأسعار بلا تمييز، و حماية عمل الأحداث، و فتح مجالس شورى البلديات التي كانت في يد حاكم المنطقة.

بدء صوملة الوظائف

لم تكن هناك وظائف ذات اعتبار في صوماليا تقع مسئوليتها على الصوماليين، و إنما كانت الوظائف الرئيسية كحكام الأقاليم و النواحي، و البوليس و الجيش، حتى البريد و المواصلات و غيرها توضع في يد الإيطاليين عدا الوظائف الصغيرة التي لا تعتبر في مصاف الدرجات الوسطى في الوظائف الإدارية فكانت في يد فئة قليلة من الصوماليين. و كانت الشرارة الأولى نحو صوملة الوظائف و اشتراك الصوماليين في الأعمال الإدارية لوطنهم حينما تقدم المستشار الإقليمي على شيدو عبدي باستفسار أما أعضاء المجلس قائلاً. ( أريد أن أعرف برامج الإدارة لصوملة المكاتب و النظام القانوني و الاقتصادي للمستخدمين الصوماليين). و كان رد الدكتور غاسباري ممثل الإدارة أن الإدارة تعمل تدريجياً في صوملة الوظائف، و عندما تنتهي أطوار التعليم في المدرسة السياسية الإدارية، و في الدراسات الخاصة بالصوماليين المنشأة في إيطاليا، فإن الإدارة حينئذ ستقوم بانتخاب القادرين لتولي المناصب الإدارية. و ثار الرأي العام الصومالي لهذه المسألة الهامة و نادى بإتاحة الفرصة لتعيين عدد من العائدين الصوماليين في الأعمال الحكومية و الوظائف الرئيسية( الذين كانوا قد تلقوا العلم في مصر و الأزهر الشريف و بعض الدول الإسلامية و الأوربية). و اضطرت الإدارة الإيطالية أن تقوم بصوملة بعض الوظائف لهؤلاء الذين تثق فيهم حتى تهديء من ثورة الشعب، ولا تظهر بمظهر المحتكر للوظائف الصومالية ذات الإعتبار لخريجي المدارس الإيطالية في روما أو المدرسة التي تشرف عليها ( مدرسة الإعداد السياسي الإداري في مقدشوه) فقامت الإدارة بتزويد كل مكتب حكومي بسكرتيرين و مساعدين من الصوماليين لرؤساء المكاتب بمهمة إدارية في المكاتب و المراكز و المقيمات. و في مايو 1953 أصبح للمجلس الإقليمي نائبان صوماليان للرئيس و أعضاء صوماليون على رأس لجان داخلية للمجلس الإقليمي، و صومالي في إدارة مكاتب البريد و التلغراف و الجمرك و رياسة مركز البوليس و المكاتب المركزية للإدارة. و في 24 مايو تعين الشيخ منية قاسم في بلدة دنسور حاكم مقيمة، و كان أعظم منصب تولاه صومالي في عام 1953، إذ كان يعتبر حاكم المقيمة أعلى سلطة محلية في الناحية يمثل الحاكم الإداري في المنطقة التي عهدت إليه رعايتها، فكانت خدمات ناحية المقيمة تقع على عاتق حاكمها (الرزيدنتي ) و عليه يتوقف الإشراف على سيرها طبقاً لتعليمات الجهات المركزية، و من واجبه أيضا السهر على أن يسود الوئام و الأمن في المنطقة. و المنصب الجدير بالاعتبار نحو صوملة الوظائف هو قرار عام 1954 بشأن تعيين المحترم محمد شيخ قبيو موظفاً بديوان الحاكم العام الإداري. و يمكننا أن ننظر إلي هذا المنصب، الذي يبدوا الآن بسيطاً بالنسبة للوظائف الأخرى، على أنه إلي حد ما يعتبر خطوة طيبة نحو الحكم الذاتي عن طريق مضمون وفقاً لرغبات الشعب الذي يتطلع إلي حكم نفسه بنفسه. و قد أشار الدكتور محمد حمدي الوزير المفوض و مندوب مصر في المجلس الاستشاري ( خلفاً للسيد آمال نشأت مندوب مصر الذي غادر الصومال لمرضه ) بمقدرة الصوماليين على تحمل المسئوليات و ضرورة صوملة الوظائف و ذلك في أثناء الإحتفال بإنتهاء أعمال المجلس الإقليمي الثالث في 5 يناير 1954 إذ يقول. ( إنني دهشت حينما سمعت بأذني مناقشات المستشارين الصوماليين فهى معيار صادق لتفهم الصوماليين للشئون السياسية لدولتهم، و مما يمنحنا ثقة في حسن إدارتهم للبلاد و مراعاة مصلحة الشعب الصومالي ). فكان هذا التصريح من جانب المندوب المصري له اعتبار لدى رئيس مجلس الإدارة الوصية على صوماليا، إذ تفتحت الأذهان على يد المستشار الإقليمي الصومالي على شيدو عبدي، و أكد المندوب المصري مدى نمو الوعي السياسي لدى الصوماليين و مدى مقدرتهم على تولي مناصب أمور بلادهم. و مما أكد لرئيس الإدارة بأن هناك تيارات سياسية جديدة في صوماليا هو ما نادى به الصوماليين في الحفل الختامي لأعمال الدورة النهائية للمجلس الإقليمي الثالث بضرورة استخدام رءوس الأموال الخاصة القادمة من الخارج و استغلالها في القطر بدلاً من انفراد جماعة معينة بالاستغلال الاقتصادي في صوماليا و المقصود بهذه الجماعة هم الإيطاليون على أن يكون استغلال هذه الأموال كما هو الحال بالنسبة للهيئات الوطنية الصومالية، و أن يكون على الإدارة الوصية مسئولية تبليغ مطالبهم إلي المؤسسات الدولية، مع الضمانات الكافية لما فيه مصلحة الطرفين. و اتجهت المطالب الصومالية نحو صوملة الوظائف، و مناقشة كل اقتراح أو قانون مقدم من المجلس الإداري لصوماليا و لذلك اتخذ الحاكم الإداري لونا جديداً في سياسته، و إن لم تكن فيه عنف و شدة، إلا أنه يتسم بطابع المكر و الدهاء لتحقيق السياسة المرسومة المضادة للسياسة الوطنية على نحو ما سترى في دراسة نشاط المجلس الإقليمي الرابع لعام 1954.

نشاط المجلس الإقليمي الرابع

من الظواهر التاريخية الهامة لنشاط المجلس الإقليمي الرابع (1954)، ظاهرتان. هما إجراء الانتخابات الإدارية للبلديات في سائر أنحاء القطر، و إنشاء العلم الصومالي. و لأهمية الحدثين في التاريخ السياسي و القومي لصوماليا خلال فترة الوصاية سنوجه عنايتنا بدراستهما.

المجالس الإدارية للبلديات

حدد المرسوم الإداري رقم 168 بتاريخ 26 ديسمبر عام 1953، يوم 28 مارس 1954 لإجراء الإنتخابات لمجالس البلدية في جميع بلديات القطر البالغ عددها خمسا و ثلاثين دائرة. و كانت أول انتخابات شعبية تجرى في صوماليا كما كانت بداية لنشاط الأحزاب و الجماعات في تنظيم أمورها من أجل المعركة الإنتخابية الأولي في تاريخ صوماليا. و كان على الأحزاب و الطوائف تقديم قوائم المرشحين لمناصب مستشاري البلديات قبل يوم 4 فبراير عام 1954.

نشاط الأحزاب السياسية

حدثت تغيرات في الأحزاب بمناسبة قرب إجراء الانتخابات للمجالس البلدية للقطر و من هذه التغيرات ما حدث في:

1 – حزب وحدة الشباب الصومالي. الذي عقد عدة جلسات في 28، 29، 30 أكتوبر سنة 53 بشأن تشكيل لجنة إدارية جديدة للحزب تقع عليها مسئولية تنظيم الحركة الانتخابية للحزب في كافة أنحاء الصومال. و أسفرت عن فوز المحترم آذن عبد الله عثمان رئيساً للجنة التنفيذية، و الحاج فارح على عمر نائبا للرئيس، و الشيخ عيسى محمد سكرتيرا عاماً للحزب، كما انتخب 16 عضواً للجنة الإدارية الجديدة للحزب.

2 – حزب الكتلة الديمقراطية. و قد تكون في 7 يوليو 1953 من الأحزاب التالية – دجلة و مريفلي – و اتحاد أفريقيا الصومالي – رابطة التقدم الصومالي – المؤتمر الصومالي، جمعية شباب ايجال – اتحاد شباب بنادر – اتحاد عمال الأشغال الحديدية في صوماليا – الرابطة القومية الصومالية – اتحاد العمال الوطني (9 أحزاب ) و هو يهدف إلي العمل المشترك مع احتفاظ كل حزب بكيانه الذاتي لأن هذا الإتحاد لا يعني حلها و انصهارها في حزب واحد. و تقرر انتخاب سكرتير عام للكتلة من الأحزاب التسعة في كل 3 شهور و كان أول سكرتير هو المحترم عبدي نور محمد حسين رئيس حزب دجلة و مريفلي و نائب رئيس المجلس الإقليمي.

3 – حزب الاتحاد الوطني. تكون في أغسطس 1953 من إدماج حزب الرابطة الوطنية الصومالية و الجمعية الوطنية العمالية و هو على أساس قبلي، و إن كان لبعض شعاراته مبدأ التحرر ألا أنه على أساس قبلي و العصبية كانت ظاهرة في أعماله و اتجاهه نحو الإدارة الوصية التي كانت تمد إليه اليد بالمساعدات كي يتعاون مع الإدارة في سياستها الداخلية في الصومال.

توزيع المقاعد للمجالس البلدية

روعي في توزيع المقاعد كثافة السكان في مقدشوه و مركة بأن يكون لمقدشوه 22 مستشاراً منهم 14 صومالياً، و الباقون يمثلون الجاليات الإقليمية و يجري تعيينهم بمقتضى مرسوم من الحاكم الإداري، أما بلدية مركة فمن 20 مستشاراً منهم 17 صوماليا بالإنتخاب و 3 يمثلون الأقليات و يتم تعيينهم بمقتضى مرسوم من الحاكم الإداري. أما باقي البلديات في مختلف أنحاء القطر فإن عدد المستشارين قليل و كذلك الأقليات ما بين 1 – 3 في كل بلدية على الوجه التالي:

التعليق

الانتخابات و نتائجها

و قد قامت مجالس البلديات بتوزيع البطاقات الإنتخابية إلي الأهالي في منازلهم كما قامت الصحافة و الإذاعة و جماعة من المستشارين بتفسير حق الإنتخابات للمواطنين. و نشطت الدعاية الإنتخابية بين الأحزاب في هدوء وسلم عجيب حتى قال الحاكم الإداري ( من يشعر بأنه ديمقراطي صميم لا يمكن إلا أن يرضى لحسن السلوك و الشعور الوطني المدني الذي ساد المناطق الخمسة و الثلاثون و أن يقتنع بالوعي السياسي لدى الصوماليين). و لقد كان التصويت سراً و مباشراً علىأساس نظام التناسب و كان نجاح حالات التصويت بمعدل 75% و أسفرت الإنتخابات عن فوز الأحزاب بالمقاعد التالية.

التعليق
التعليق
التعليق

و قد خصص 22 مقعداً للعرب، 10 مقاعد للإيطاليين، 3 مقاعد للباكستانيين و مقعد واحد للهنود. و مما يسترعى النظر قول السفير مارينيو الحاكم الإداري لصوماليا أمام مجلس الوصاية في 4 يونية عام 1954( أن النتائج التي أسفرت عن الانتخابات فهى أنفع دليل لما قلته الآن فقد أحرز النجاح المطلق حزب وحدة الشباب الصومالي و هو الحزب الذي يعتبر غير متساهل تجاه الإدارة) (راجع الإحصاء الرسمي السابق لنتائج الإنتخابات الإدارية لمجالس البلديات. 28 مارس 1954).

حول إنشاء العلم الصومالي

صدر مرسوم بعد إجراء الإنتخابات الإدارية بستة شهور تقريباً، و على وجه الدقة في 6 سبتمبر 1954 بشأن إنشاء العلم الصومالي جاء فيه: ( إن إنشاء العلم جاء تحقيقا لرغبة الشعب الصومالي، و موافقة المجلس الإقليمي الذي له فضل الاقتراح و الموافقة في جلسة يوليو 1954 بتصويت موحد على العلم الصومالي الذي يحتوي على جوخة زرقاء مستطيلة الشكل في لون السماء و في وسطه نجمة بيضاء و لها خمسة سنون ) وذكر المرسوم أن العلم الصومالي يرفع بجانب العلم الإيطالي في مقر الحكومة و غيرها حسب الأحكام التي تنظم عرض العلم الإيطالي. و في 11 أكتوبر بقاعة المجلس الإقليمي تحدث نائب الرئيس عبدي نور محمد حسين عن إنشائه قائلاً.( سيعتبر هذا العلم من اليوم رمزاً مقدساً لإرشاد الشعب الصومالي كله إلي سبيل الحضارة و الحرية و النجاح القومي الذي لا يمكن بلوغه إلا بالاتحاد و حسن النية و الاتفاق لفظاً و معني، أنه يرمز للشعب في داخل أراضيه و حدوده ) . و أنهى حديثه بان يحتفل برفع العلم رسمياً في كل عام، و تنتشر أخباره في جميع أنحاء الأمة الصومالية مرفرفاً على القطر لأول مرة، ليقوم باحتفال و استعراضات رائعة، ويجب اعتبار هذا اليوم يوم التذكرة، و أن يكون في قلب الجميع لأنه يوم تاريخي عظيم ). و قال الحاج محمد عباد معبراً عن سرور الجالية العربية بمناسبة إنشاء العلم القومي الصومالي. (إن جميع الناس يدعون الله لخير الشعب الصومالي و العربي، و أن يحقق الله لهذا الشعب الكريم شعاره في علمه العظيم). و عبر رؤساء الأحزاب عن فرحتهم الكبرى برفع العلم القومي على القطر الصومالي. و تحقيقاً لرغبة المجلس الإقليمي وقع الحاكم الإداري المستند التاريخي في الساعة 11:30 و تسلمه رئيس المجلس الإقليمي، و دوت قاعة المجلس بالهتافات الحارة و خرج ممثلو الشعب و الحاضرون إلي الطرقات و هم يحملون في أيديهم مطبوعات صورة العلم الصومالي. و في صباح يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 1954 احتشدت الجماهير الغفيرة من أبناء الشعب الصومالي أما دار الحكومة للإحتفال بيوم العلم القومي الصومالي، و قد ارتدى رجال الأحزاب ملابسهم التقليدية، و أنشدت القصائد و عزفت الموسيقى، و أطلقت المدفعية تحية العلم الوطني و ألقى في هذه المناسبة السعيدة كلمات متعددة من جانب الحكام و الرؤساء و المستشارين و الزوار و أبناء الشعب و عبر نائب الرئيس المحترم آذن عبد الله عثمان عن أثر العلم في نفوس الشعب قائلاً.( أن هذا العلم، علم الصوماليين. هو ضمان مستقبل سعيد يسوده الاتحاد و التآخي). و احتفلت البلاد كلها بهذا اليوم التاريخي المجيد و توالت البرقيات من عموم شعب الصومال في المناطق المحتلة من قبل بريطانيا و فرنسا و الحبشة و من دول العالم الإسلامي بالتهنئة إلي المجلس الإقليمي لجهوده العظيمة في إنشاء و رفع العلم الصومالي.


نشاط المجلس الإقليمي الخامس

الدستور

بدأ نشاط المجلس الإقليمي الخامس في 17 مارس عام 1955 بالإحتفال بالسنة القضائية، فقد صدرت عدة قوانين من شأنها أن تضع المباديء الديمقراطية لنظام القطر السياسي ( الدستور ) كالقانون رقم 1، 2 (2 فبراير 54 ) بشأن الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة و تأسيس الجمعيات و المعاهد، فهذه القوانين تتضمن الحريات الأساسية و الدستورية في المجتمع الصومالي. و كان هذان القانونان خاضعين لنظام البوليس، و بعد فترة وجد من الملائم أن تكون الحكام التي تعين حقوق الفرد الأساسية توضع في نظام شرعي مستقل بأحكام خاصة. و صدر أيضاً في 23 فبرايرقانون التسليف الصومالي لتشجيع النمو الاقتصادي للقطر و قانون رقم 9 (15 أبريل 54) لتنظيم كادر الموظفين الصوماليين التابعين للإدارة الوصية و تعتبر هذه خطوة هامة إلي الأمام تجاه صوملة المكاتب العامة و يتضمن الكفالات لجميع مستخدمي الدولة. وهذه القوانين التي ذكزناها آنفاً تعتبر من أهم القوانين التي أعلنت في احتفال السنة القضائية لما لها من تأثير حيوي في التخطيط السياسي لدولة صوماليا الكبرى.

المجلس الإقتصادي

في 13 أبريل 1955 افتتح المجلس الاقتصادي الصومالي الجديد للقيام بأعماله التي من شأنها تحسين الحياة الاقتصادية، و تمهيد الطرق و تنظيم استقلال مياه نهر شبيللي، و غيرها من الأعمال المتعلقة بالمجالات الزراعية و الصناعية و التجارية. و لهذا المجلس أن يقدم اقتراحاته للحاكم الإداري، كما أن للحاكم الإداري استشارة المجلس في المجالات الاقتصادية، و للحاكم حق تعيين أعضائه البالغ عددهم 38 عضواً، و على العموم يعتبر مجلساً استشارياً ليس له سلطة التنفيذ.

اللجنة السياسية و الاجتماعية

و في يونية قامت اللجنة السياسية و الاجتماعية بدراسة قانون رجال الصحافة للقطر الصومالي و التدابير المتعلقة بضريبة المساكن و المزارع، كما قامت اللجنة الاقتصادية بدراسة تدابير متعلقة بالشئون العامة و أجور العمال.

اللجنة الإدارية

في ختام الدوررة الثالثة للمجلس الإقليمي الرابع لعام 1954 عين خمس موظفين صوماليين بمهمة مساعدين بجانب الرؤساء الإيطاليين في أهم فروع الإدارة على أن يشترك الصوماليون الخمسة في أعمال اللجنة الإدارية، و هى اللجنة التي ستكون بجانب الحاكم الإداري بعد الإنتخابات السياسية. و قد انتخب الحاكم الإداري خمسة من صفوة الموظفين لتكوين اللجنة الإدارية الصومالية و هم المحنرمون محمد شيخ قبيو، و عبد الرشيد على شرماركي، و عبدي آذن، و على عمر شيخو، و محمد شيخ حسن سكرتيراً. و لهذه اللجنة أن تبحث في موضوعات و مشاريع عامة ذات أهمية بالغة لنمو الصومال، و لها أن تجتمع أسبوعياً برياسة الأمين العام (سكرتير الحاكم الإداري ) الوزير بيير فرانكا. و يحضر الجلسات مع اللجنة المذكورة وكلاء إدارة المالية و النمو الإجتماعي و إدارة المحاسبات.

نشاط اللجنة الإدارية

و في عام 1955 قامت اللجنة الإدارية الصومالية بدراسة موضوعات ذات أهمية كبرى في حياة القطر منها:

1 – موضوع إصلاح محطة بوصاصو للكهرباء و سجن بوصاصو.

2 – ترميم و اصلاح الطريق فيما بين مقدشوه و أفجيرى، و مقدشوه و جوهر، و بيدوه و لوخ، و بيدوه و مقدشوه. و طريق حرديري – هوبيا – عيل بور، و اصلاح الطرق العبدة أو غير المعبدة في مقاطعة أعالي جوبا.

3 – سد قناة قرطرو الكائنة قرب غريولي، و استغلال المياه لري 1500 هكتار لاستقرار نحو عشرة آلاف عائلة سكنية في هذه الجهة.

4 – إنشاء مراكز جديدة للجرارات في جوهر و بلعد و برديرا و ديجيوما و بناء خمسة عشر بئر.

5 – بناء محلات في الجمرك لاستراحة المسافرين و الصحة و البوليس و مكتب مراقبة للتفتيش و العملات.إلخ.

6 – إنشاء محطة جديدة للتليفون شبه الأوتومتيكي ذا 1200 رقم بدلاً من المحطة القديمة التي مر عليها نحو 30 عاماً، و قد قدر تكاليف المحطة الجديدة نحو 380 ألف صومالي.

7 – اعتماد 50 ألف صومالي لبناء عشر مضخات بمحركات باسم رأس خيل.

8 – اعتماد خاص في ميزانية 3 يوليو 1955 بشأن توسيع قناة نافولي وبناية لحام على الفرع من الممر النظامي ونزول فافولي (منطقة كائنة على بعد كيلو مترات قليلة من الهضبة حيث ينفصل (وبي) من نهر جوبا مكوناً جزيرة اسكندرية) و هذه القناة تعمل على شق المنطقة ما بين افمدو و جوبا و تمد بلدة وشيك داسو بالمياه.

9 – استيراد مائة كيلو من دواء التيفويد، و توزيعها على المستشفيات.

حول استقالة مارتينو الحاكم الإداري

في أوائل شهر مارس 1955 انتهت أعمال الحاكم الإداري مارتينو في صوماليا حسب طلبه المقدم إلي الحكومة الإيطالية بشأن عدم إمكانه تولي الإدارة الوصية في صوماليا، و لم يوضح الأسباب التي دفعت به إلي الإستقالة. و قد قبلت الحكومة الإيطالية استقالة مارتينو و عينت بدلاً منه السفير انزيلوتي حاكماً إدارياً على صوماليا، و الحقيقة التاريخية أن عهد مارتينو في صوماليا كان محفوفاً بالمخاطر على الشعب الصومالي، فقد كان هناك تصادم مستمر بين الإدارة و زعماء الشعب الصومالي من ناحية و بين الإدارة و المجلس الاستشاري من ناحية أخرى، لما اتبعه مارتينو من سياسة التجميد لمصار الطاقة، و امتلاء السجون بالمعتقلين و للقمع السياسي و الإرهاب الطويل القاسي مماعطل الدفع السياسي الصومالي نحو التقدم، و ظهور موجات واضحة من الغضب على لسان الزعماء الصوماليين، و كادت أن تنبثق ثورة عارمة صومالية ضد الوضع الجديد في صوماليا مما أعاد إلي الأذهان الفترة الرهيبة التي عاشها الشعب الصومالي قبل الحرب العالمية الثانية. و أرادت الحكومة الإيطالية أن تحسم النزاع قبل الإنفجار، و أن تكسب ود الصوماليين الثائرين قبل إعلان الوصاية فأوحت إلي الحاكم الإداري بالإستقالة، و بعثت بحاكم جديد على مباديء جديدة تتسم بطابع التودد إلي الصوماليين و كسب صداقتهم و السير بهم نحو منظمات سياسية جديدة في صورة جمعية تشريعية مقيدة، و حكومة صومالية مقيدة، وغير ذلك مما يجعل في نفوس الشعب نوعاً من الإطمئنان إلي أن الإدارة الإيطالية لهم و ليست عليهم. فقد أدرك الساسة الإيطاليون أن صوماليا ستحصل على استقلالها في التاريخ المحدد بمعرفة مجلس الوصاية، و أن أية إطالة أو تجميد في الأعمال من شأنه أن يولد الكراهية في نفوس الشعب ضد إيطاليا نفسها، و من ثم اتجهت السياسة الإيطالية نحو الإسراع في صوملة الوظائف من ناحية و العمل على تقييد الحكام الصوماليين بمراعاة المصالح الإيطالية في المستقبل بعد الإستقلال، و قامت موجة شديدة من الصوملة حتى أصبحت كل البلاد في أيدي الصوماليين خلال عام واحد.

سياسة أنزيلوتي الحاكم الإداري الجديد

أفصح السفير أنزيلوتي الحاكم العام الإداري في صوماليا عن سياسته في شهر يونية عام 1955 أمام المجلس الإقليمي لصوماليا، وضح أن سياسته في إدارة صوماليا تعتمد على الأسلوب التالي:

1 – تعيين الصوماليين في المناصب الإدارية ذات المسئولية في ميعاد سنة، و تكون جميع نواحي القطر و بعض المقاطعات فيأيدي صوماليين، و صوملة مكاتب الإدارة المركزية بسرعة.

2 –التبسيط الإداري بصوملة الوظائف.

3 – تكوين لجنة حزبية مختلفة تتألف من ممثلين لأهم الأحزاب السياسية في القطر حتى يمكن أن تتناول الآراء على نشاط السلطة التنفيذية، و رغبات الشعب الصومالي السياسية تحت مسئولية الحاكم العام.

4 – النظام العام و تآخي المواطنين.

5 – تحقيق المشروعات الإقتصادية التي يدرسها المجلس الإقليمي، و توسيع الميدان الإقتصادي في الداخل، و نمو طرق التبادل التجاري مع الدول الخارجية.

6 – دراسة ميزانية الدولة للتقليل من بعض النفقات و زيادة النمو الإقتصادي. و بعد أن ذكر هذه العناصر الجديدة في السياسة الإدارية لقطر صوماليا قال الحاكم العام ( أن نجاح الدفاع السياسي يتوقف على تعضيد الصوماليين بأجمعهم و ذلك لهناء الصومال و رفاهية شعبه ).

صوملة الوظائف

أجريت عدة حالات للصومالة في شهر مارس 1955 ( الذي استقال فيه الحاكم الإداري مارتينو ) كتعيين حسن نور على حاكماً لمقاطعة هيران، و عبدي آذن محمد المدير المعين في وظيفة رئيس مكتب (الشخص الأول ) و محمد شيخ حسن رئيساً لقسم السكرتارية للأمين العام و عبد الرشيد على شرماركي موظفا ً بلقب معين الذي انقطع عن مكتب الشرع و وضع تحت ترتيب السكرتير العام لبعض المسئوليات الخصوصية، و أمين عبدي عبد موظفاً بلقب معين في الإدارة النمو الاقتصادي و على عمر شيخو حاكماً لناحية بولوبورتي و حاج بشير اسماعيل حاكماً لناحية براوه و اسلاو مهد الله محمد حاكماً لناحية عدالة، و حاج صالح شيخ عمر حاكماً لناحية بلعد. كما ترأس الصوماليون مكاتب البريد و الجمرك و 48 مركزاً للبوليس بضم 69 ضابطاً و صف ضابط صومالي، و بذلك أصبحت تصفد النواحي في صوماليا في غضون شهر واحد (مارس 1954) ( 15 ناحية ) عليها حكام صوماليون و النصف الآخر (15 ناحية ) عليها حكام إيطاليون. و استمرت عملية الصوملة في عهد انزيلوتى حتى 20 مارس 1956 حينما تعين السيد/ جامع جانى أحمد حاكما لناحية مقدشوه بدلاً من الحاكم الإيطالي و بذلك استكملت ناحية بنادر و جميع نواحي صوماليا وجود حكام صوماليين.

من حياة الأحزاب

كان لنجاح حزب وحدة الشباب الصومالي في انتخابات المجالس البلدية مؤدياً إلي استيقاظ الأحزاب للقيام بنشاط جديد في مجال الدعاية و التوسع و اصدار المراسيم و القوانين الجريئة المحكمة. ومن هذه الأحزاب التي بدأت ترسم خططاً سياسية جديدة لدخول أول معركة للإنتخابات السياسية في صوماليا سنة 1956: الحزب الديمقراطي الصومالي الذي قام بعد تأسيسه الأول من إدماج ستة أحزاب ذات صفة ديمقراطية في 5 أغسطس سنة 1955 و هى: الاتحاد الأفريقي الصومالي – الاتحاد الوطني الصومالي – عصبة التقدم الصومالي – جمعية شباب ابجال – هداية الإسلام، شيدلي و موبلين. و قد أعلن رئيس الحزب عن سياسة الحزب قائلاً. ( لنا أن نفتخر بتقاليد حزبنا، و يجدر بنا أن نعلن بصراحة أن الحزب الديمقراطي الصومالي حزب قومي عظيم لأنه تغلب على الفكرة القبائلية للوصول إلي توحيد جمع الصوماليين القاطنين في هذه الأراضي الصومالية و في خارجها و تلك المؤاخاة التي يعرضها علينا ديننا الحنيف و كما تعلمون فإن لكل حزب أهدافه و أغراضه) .

حزب شباب الهاوية

في منتصف شهر ديسمبر 1955 ظهر في سماه الصومال السياسي حزب جدبد باسم اتحاد شباب الصومال الهاوية و مركزه مقدشوه و أعلن عن أهدافه وهى ( تآخى حميع الشباب الصومالي عامة من غير تفريق في الأجناس، و تدريب الشباب على الجو الديمقراطي الجديد، و كذلك حماية مهمة جمع الصوماليين).


الفصل الثاني

الجمعية التشريعية الأولى

إنشاء أول جمعية تشريعية

كان أول تصريح للسفير انزيلوتي الحاكم العام الإداري في صوماليا بشأن الانتخابات السياسية في شهر فبراير لعام 1956 و إنشاء الجمعية التشريعية، على أنها حركة سياسية صومالية، الغرض منها إيجاد ساسة صوماليين لتأليف ما يمكن أن نسميه وزارة تمهيدية، و أشار الحاكم الإداري عن نظام الانتخابات قائلاً: ( إن الانتخابات ستجري عن طريق الجمعيات المسماة (بالشير) عند القبائل الرحل الذين لم يجر بعد إحصاؤهم في دفاتر البلديات، حتى يمكن تعيين ناخبين يختارون منتخبهم من الدرجة الأولى، و هذا هو الانتخاب غير المباشر. أما الانتخابات المباشرة فستجري في المدن و المراكز التي أجرى فيها إحصاء السكان و من تلك الانتخابات على الدرجتين ستؤلف جمعية تشريعية ذات ستين عضواً تكون سلطتها التشريعية واسعة النطاق ). و بجانب الموظفين الإيطاليين تستعين الجمعية التشريعية بموظفين صوماليين يكونوا كوكلاء ليضطلعوا بالأعمال في المكاتب و يشتركوا في القرارات أي أنهم يتعلمون القيام بمنصب وكلاء الوزراء.

نظام الانتخاب

يسير نظام الانتخاب على درجتين.

درجة أولى : الانتخاب المباشر و هو حق للسكان المقيمين و المقيدين في البلديات.

درجة ثانية : و هو الانتخاب غير المباشر و هو للسكان غير المقيمين و المقيدين خارج دائرة البلديات لعدم كفايتهم السياسية، أو لعدم تقييد أسمائهم، أو عدم كفاية عملية عندهم.

توزيع المقاعد

تقرر ستون مقعداً للصوماليين، و أربعة مقاعد للإيطاليين، و أربعة مقاعد للعرب، و مقعد واحد للهنود و مقعد آخر للباكستانيين. على أن يكون توزيع المقاعد على أساس مهارة سابقة مستوحاة من الاختبارات التي حصلت من المجلس الإقليمي الأول و الثاني و الثالث و الرابع و الخامس. و بالنسبة للأجانب رؤى تمثيلهم لما يقومون به من أعمال و خدمات اجتماعية و سياسية و اقتصادية للقطر، و أن لم يحصلوا على جنسية صومالية، لعدم صدور قانون الجنسية لتنظيم أمور الدولة. كما روعي في الانتخابات أن تكون على أساس الطريقة القطرية ، و هى تلائم الحالة الراهنة لصوماليا، على أن يكون توزيع المقاعد الخاصة بالصوماليين على أسس منها:

1 – التقارير المتضمنة عدد الناخبين لكل ناحية، و على أساس احصائها حسب الرياضة.

2 – يجمع العدد الإجمالي لجميع هؤلاء الذين اشتركوا في جميع (الشير) المقامة في دوائر الناحية بالإضافة إلي العدد الإجمالي من الناخبين و المكونة من دفتر إنتخابات البلدية الموجود في تلك الدائرة من الناحية نفسها.

و من الملاحظ أن بعض النواحي قد خصه نحو خمسين مقاعد، و غيرها مقعد واحد، مع مراعاة أن التوزيعات للمقاعد في النواحي يأتي لا عن كثرة الأشخاص في الناحية بل عن عدد الأصوات التي أدلى بها في الانتخابات القبائلية و الناخبون المباشرون يعطي كل فرد صوته بينما الممثلون المنتخبون يعطون أصواتاً عديدة على حسب الناخبين الأولين الذين انتخبوهم في (الشير) و لتسهيل عملية الأصوات و تأكيد سريتها، يعطي للمصوتين ثلاث مسودات مختلفة الألوان تتناسب مع عدد الأصوات فبطاقة من 1 و أخرى من 10 و أخرى من 100 صوت لكل واحد.

إجراء الانتخابات

في 30 نوفمبر 1955 انتهت الانتخابات السياسية الأولى بواسطة (الشير) و كان عددها الإجمالي 616 (شير) مقيدين بمعرفة حكام المقاطعات، و قد قبل خمسة ناخبين عن كل شير.

التعليق
التعليق


و أجرى تعديل بشأن ضم قندله إلي علوله لتكون دائرة انتخابية واحدة، و كذلك ناحية ضرور إلي نوجال في دائرة واحدة، و كذلك ناحية دافيت إلي أفجوي في دائرة واحدة، و أيضاً ضمت ناحية بلعد إلي جوهر في دائرة واحدة، و كذلك ناحية جليب و مرجريتا في دائرة واحدة. و قامت الأحزاب بالدعاية الانتخابية بشكل منظم و هدوء و ظهرت شعارات جديدة تحمل عناصر الوحدة و الاستقلال و التقدم الاقتصادي، و كان من أبرزها شعار وحدة الشباب الصومالي. القائل. ( إن نجاح شعب لا يتولد من معدل كمية الذهب التي يمكن أن يتحصل عليها و لكن من الأيدي العاملة و القوى التي تجعلها في العمل ذات مائدة)

نتائج الانتخابات

ظهرت نتائج الانتخابات السياسية لأول جمعية تشريعية (مارس 1956) على النحو التالي: حزب وحدة الشباب الصومالي 23 مقعداً. حزب دجلة و مريفلي 13 مقعداً. الحزب الديمقراطي الصومالي 3 مقاعد. حزب اتحاد شباب مريحان مقعد واحد. كما أجرى انتخابات خاصة بالأقليات غير الصومالية فنال الإيطاليون أربعة مقاعد و العرب أربعة مقاعد و مقعد واحد لكل من الهنود و الباكستانيون. و بذلك ظهرت أول جمعية تشريعية من 60 عضواً صوماليا و عشرة أعضاء غير صوماليين. (راجع الإحصاء الرسمي لنتائج الانتخابات السياسية في مارس 1956).

بيان حزب الأغلبية إلي الشعب الصومالي

فاز حزب وحدة الشباب الصومالي بثلاثة و أربعين مقعداً في الجمعية التشريعية الأولى لصوماليا من جملة المقاعد المخصصة للصوماليين البالغ عددها ستين مقعداً، و لهذا الانتصار العظيم أصدر حزب الأغلبية بيانا إلي الشعب الصومالي في 6 مارس 1956 يتعهد فيه بالعمل المستمر من أجل مصلحة الوطن و هذا نصه. بسم الله الرحمن الرحيم أيها الأخوان الصوماليون. قد انتهت عمليات أول انتخاب سياسي بالصومال، و قد برهنتم خلالها مرة أخرى على رزانتكم الاجتماعية أمام العالم الموجه نظره نحو شعباً الذي سيصبح وفقا لقرار هيئة الأمم المتحدة و بإرادته النامية دولة حرة مستقلة. فزتم فوزاً عظيماً في هذه التجربة الخطيرة، إذ تمت العمليات الانتخابية بدون أن يحدث خلالها أي حادث معكر لصفوها، الشيء الذي يعتبر مثاليا ًبالنسبة للأقطار المتمدينة ذات التقاليد، المتعودة أن يكون بها مثل هذه الانتخابات بنفس الهدوء و الإخلاص و الصدق. لقد فزتم في هذه التجربة الحاسمة، و برهنتم بأصواتكم عن رغبتكم في هذه (الصوماليا) التي أغراضها ترمي إلي الحصول على الاستقلال و إندماج قوتها في جميع أنحاء القطر و بنفس العزم و الإرادة. و قد رفضتم دعاية بعض الأشخاص و بعض المنظمات الراغبة في تفريق شعبنا الكريم. و قد فزتم فوزاً باهراً أيضاً بتقدمكم إلي المراكز الانتخابية بتكاثر يدعو إلي العجب و الدهشة، نظراً إلي أنه ليست لقومنا تقاليد سابقة في هذا الميدان السياسي الجديد. إن (وحدة الشباب الصومالي) الممثلة في شخصيتكم تقدم لكم تشكراتها القلبية لما أقمتموه من براهين و حجج، و لما منحتوها من ثقة و إخلاص بهما نالت ما يجاوز أغلبية الأصوات المطلقة و تتعهد أمام الله الرحمن الرحيم بأن تبذل أقصى مجهوداتها في العمل جادة لنمو الصوماليين في جميع ميادين الحياة في وطنهم المحبوب، موجهة اهتمامها بوجه خاص نحو الأغراض التالية.

أولاً: اتحاد جميع الصوماليين لبذل جهودهم في الوصول إلي أهدافهم أينما كانوا.

ثانياً: كفالة النظام الداخلي، و الأمن العام، بحيث لا يحدث أي اختلال أو فتنة من أخواننا الرحل، و ذلك بحل المشاكل المتعلقة بهم في أسرع وقت ممكن، و منع الأسباب التي تفسد الهدوء و ازالتها، كصعوبة إرواء المواشي، و تطبيق القوانين بعزم لا يغلب.

ثالثاً: اهتمام خاص بإنتصار القطر، و العناية به جميع ميادينه المختلفة، مع احترام لحرية الوطن و استقلاله، و تسهيل إدخال رءوس الأموال الأجنبية مع حماية رءوس الأموال الموجودة في القطر و مع احترامنا للعاملين من الأجانب.

رابعاً: الاهتمام بأحوال الصحة العامة، و اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الأمراض.

خامساً: سن القوانين المناسبة لكفالة الحرية الفردية و العدل.

سادساً: حماية الدين الإسلامي الحنيف مع المراعة لما فرض في كتاب الله الكريم.

سابعاً: اهتمام خاص بالنمو الإجتماعي و ترقية و حث المواطنين على التنقيب و التشجيع لانتقاء الاجتماعات و تبادل الآراء.

ثامناً: الدفاع عن حرمة حقوق وطنناً يبذل كل جهودها لتعين حدود الصومال الطبيعية و كفالتها. كما تتعهد الوحدة (حزب وحدة الشباب) أيضاً بأنها ستهتم بما يسبب سعادتكم بأنها ستتعرض بجميع قواها لإزالة قيود المصائب و العبودية و أنها ستستقبل الثقة التي منحتموها باعطائه أغلبية الأصوات أحسن استقبال و بأنها ستخدم آراء الجميع على أن تكون في إطار المصلحة العامة. أمامنا طريق طويل صعب لن نتمكن من السير عليه إلا متحدين تاركين الفكرة القبائلية و التميز بين السكان بالنسبة إلي المناطق التي يكونون منها، فيجب علينا أن نتعاون فإن التعاون فرض فرضه الله جل و جلاله علينا، إن الله يحب المحسنين العاملين بحسن النية فإن كنا كذلك فسوف يرعانا ربنا و يرحمنا و يزيدنا خيراً على خير. ثقوا بأخوانكم الذين عينوا من طرف الإدارة القائمة بالوصاية إلي المناصب ذات المسئولية الكبرى و مساعدتهم في مواجهة الصعوبات و نظمها. هذا و وحدة الشباب الصومالي تقدم إليكم تهنئاتها الخاصة راجية فيكم البركة و لتحي صوماليا. (آذن عبد الله عثمان ) رئيس وحدة الشباب الصومالي


حزب الوحدة يؤلف أول حكومة صومالية

يسجل التاريخ الصومالي بحروف ناصعة بارزة في أول صفحات التاريخ السياسي الحديث للأمة الصومالية اسم حزب وحدة الشباب الصومالي كأول حركة قومية وجدت في الصومال على صورة نادى الشباب الصومالي في مايو سنة 1943 و حزب سياسي في أبريل سنة 1947 و له 56% من أعضاء المجالس البلدية في كافة أنحاء الصومال في ( 28 مارس سنة 1954) و له نحو 72% من أعضاء أول جمعية تشريعية في صوماليا (مارس 1956) و من ثم كان أول رئيس للجمعية التشريعية الصومالية هو النائب المحترم آذن عبد الله عثمان بجملة أصوات 67 مقابل 2 كما انتخب نائبا الرئيس – أيضاً – من حزب الوحدة و هما النائبان الحاج عمر شيخو و عبدي نور محمد<ref> استقال المحتم عبدي نور محمد من حزب دجلة ومرفيلي وانضم لحزب الوحدة في 15 أكتوبر 1957 لاختلافه في الرأي مع أعضاء حزب دجلة ومرفيلي.</ref>. و تكونت أول لجنة للمراقبة البرلمانية من حزب الوحدة. و قد تحدث البرتو فولكي وزير الخارجية الإيطالية في حفل افتتاح الجمعية التشريعية عما يتصف به حزب الوحدة من الكياسة و الفطنة و المهارة السياسية و الأغلبية الشعبية فقال.( و بكل سرور و ارتياح أعترف أليوم أمام هذه الجمعية التشريعية بتأكدي من نمو الشعب الصومالي في الميدان السياسي و من كفاءة هيئاته السياسية و الإدارية الممثلة في حزب وحدة الشباب الصومالي و نشاطها).

مشروع إنشاء الحكومة

و في الجلسة البرلمانية المنعقدة في 7 مايو عام 1956 عرض رئيس الجمعية التشريعية مشروع القانون المتعلق بإنشاء حكومة صومالية وفقاً لروح معاهدة الوصاية، و قد صادقت الجمعية التشريعية بالإجماع على المشروع، و إن كانت الحكومة مقيدة تبعاً للإختصاصات الواردة في المشروع إلا أنها خطوة عظيمة في مجال التدرج نحو الحكم الذاتي، فهى أشبه بحكومة تمهيدية بتحمل مسئوليتها حزب وحدة الشباب الصومالي بحكم أنه حزب الأغلبية. و هذا نص مشروع إنشاء الحكومة الذي وافقت عليه الجمعية بالإجماع:

مادة 1: قد أنشأت حكومة صومالية: تقوم الحكومة بإدارة الأقاليم الداخلية مع المراعاة للقوانين وفقاً لروح اتفاقية الوصاية و الحدود المبينة فيه.

مادة 2: يقوم الحاكم الإداري بتعيين الوزير الأول ( رئيس الوزراء ) و بناء على ما يعرض عليه هذا الأخير يعين الوزراء.

مادة 3: يقوم رئيس الوزراء بإدارة سياسة الحكومة العامة و يتحمل مسئوليتها، و عليه أن يدير اتجاه النشاط الوزاري السياسي و الإداري بصورة متحدة، و أن يهتم بتنسيق نشاط الوزراء و يتحمل الوزراء مسئولية أعمال مجالسهم بصورة مشتركة، على ان يختص كل واحد منهم بمسئولية أعمال وزارته بصورة شخصية.

مادة 4: يقسم رئيس الوزراء اليمين قبل توليه أعمال منصبه.

مادة 5: تقوم الحكومة بتقديم برامجها إلي الجمعية التشريعية، و على هذه الأخيرة أن تتناول بحثها و دراستها، و أن تبدي رأيها بواسطة التصويت.

مادة 6: لا يجوز لرئيس الوزراء و الوزراء خلال مدة عضويتهم أن يمارسوا أية مهمة أو أن يشتركوا أو يستأجروا شيئاً من أملاك الدولة، أو أن يدخلوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في التعهدات و المناقصات التي تعقدها الإدارة، و ما تبيعه الإدارة بالمزاد، كما لا يجوز لهم أن يكونوا أعضاء في مجلس إدارة أو شركة، أو أن يشتركوا فعلياً في عمل تجاري أو مالي.

مادة 7: يجوز للحاكم الإداري إعفاء الوزراء من وظيفتهم.

مادة 8: للجمعية التشريعية أن تقوم بالطعن إلي رئيس الوزراء و الوزراء إذا ارتكبوا جريمة خلال ممارسة وظيفتهم.

مادة 9: يعين الحاكم الإداري بمرسوم صادر منه راتب رئيس الوزراء.

مادة 10: يعين الحاكم لكل وزير مستشاراً، و يشترك الوزراء و المستشارون في أعمال مجلس الوزراء مجلس الوزراء بدون حق التصويت.

مادة 11: على الحاكم الإداري أن يعين عدد الوزراء و اختصاصاتها و تنظيمها بمرسوم صادر منه.

تكليف عبد الله عيسى بتشكيل الوزارة

عقب تصديق الجمعية التشريعية على مشروع إنشاء الحكومة صدق الحاكم الإداري على القوانين التي اعتمدتها الجمعية، و قام بالتشاور مع رئيس الجمعية التشريعية ورؤساء الكتل البرلمانية، و في 9 مايو 1956 أستدعي الحاكم الإداري إلي مكتبه في العاشرة صباحا المحترم عبد الله عيسى محمود و كلفه بتشكيل الوزراة. و تألفت الوزارة الأولى في عهد صوماليا من حزب وحدة الشباب الصومالي على الوجه التالي. الوزير الأول (رئيس الوزراء) المحترم . عبد الله عيسى محمود. وزير الشئون الداخلية. المحترم حاج موسى بغر. و مستشاره الدكتور توالتيبره بينارديلي. وزير الشئون الاجتماعية و الصحة و التعليم. المحترم شيخ على جمالي برالي. و مستشاره الدكتور فلنيو و بزينو.

التعليق

وزير الشئون الاقتصادية المحترم فارح على عمر. و مستشاره الدكتور لويجي قاسباري. وزير الشئون المالية المحترم صلاد عبدي محمد. و مستشاره الدكتور حبوليو ريكونيري. وزير الشئون العامة المحترم محمود عبدي نور. و مستشاره الدكتور مينوتي توماكسي. و قام رئيس الوزراء و الوزراء بتأدية القسم بحضور الأمين العام، و رئيس السكرتارية الخاصة، و رئيس قضاة صوماليا. و بعد شهرين من تأليف الوزارة تعين المحترم محمد أحمد عبدي نائباً لرئيس الوزراء. أما عن وزارتي الخارجية و الدفاع فقد احتفظ الحاكم العام الإداري بسلطته فيهما ريثما تنتهي فترة الوصاية فيقوم بتسليمها إلي المختصين الصوماليين.

هيئة الجمعية التشريعية

و قد حدث تغير في الجمعية التشريعية بتعين المحترم صلاد عبدي محمد وزيراً للشئون المالية فانتخب المجلس حاج جامع محمود مراقباً للبرلمان بعد أن كان نائباً للمراقب السابق( صلاد عبدي محمد ) كما انتخب حسن عمر حسن نائب مراقب. و أصبحت الجمعية التشريعية بعد التعديلات التي طرأت نتيجة تأليف وزارة عبد الله عيسى أن أصبح رئيس الجمعية التشريعية آذن عبد الله عثمان، و المحترم عبدي نور وكيلاً و المحترم عمر شيخو وكيلاً و الشيخ محمد محمود فارح سكرتيراً.

برامج الحكومة

صرح المحترم عبد الله عيسى محمود رئيس الوزراء عن برنامج حكومته أمام الجمعية التشريعية في 26 سبتمبر سنة 1956 قائلاً. (ليس هو إلا عبارة عن برنامج حزب وحدة الشباب الصومالي ينطوي عليه و يسجله برنامج الحكومة في بياناته المختصرة الجوهرية، و أن الحكومة عازمة عزماً أكيداً على تحقيق هذه الروح و بذل ما في وسعها لتحقيق أماني حزب وحدة الشباب الصومالي و جعلها أمراً واقعاً ).

التنظيم الإداري الجديد لصوماليا

حسب القانون رقم 1 بتاريخ 7 مايو 1956 الذي يؤسس حكومة صوماليا و المنظمات الداخلية لإدارة القطر فإن المرسوم (التالي) 78 يوضح اختصاصات الوزارات التالية:

1 – وزارة الشئون الداخلية و عملها. الأمن الداخلي، و إدارة المواد المتعلقة بالنظم الإدارية للقطر و الأعضاء المنتمين لها. الأقسام الإدارية التابعة لها. 1 – إدارة الأمن العام. 2 – إدارة النظم الإدارية و الأعضاء المنتمين لها . 3 – إدارة الشئون الإدارية.

2 – وزارة الشئون الإجتماعية و عملها إدارة المعارف العمومية – الأعمال – الصحة – التعليم. الأقسام الإدارية التابعة لها: 1 – إدارة المعارف العمومية. 2 – إدارة الأعمال. 3 – إدارة الصحة العامة 4 – إدارة البيطرة. 5 – إدارة التعليم.

3- وزارة الشئون الإقتصادية و عملها. إدارة المواد المتعلقة باقتصاديات القطر – و نظم الأعمال المختصة بالاقتصاد. الأقسام الإدارية التابعة لها: 1 – إدارة الصناعة. 2 – إدارة التجارة. 3 – إدارة النقل. 4 – إدارة البلاغات. 5 – إدارة الأعمال العامة. 6 – إدارة الزراعة و المواشي.

4- وزارة الشئون المالية و عملها. إدارة المسائل المتعلقة بالميزانية و النظم المالية و الثروة الأقسام الإدارية التابعة لها: 1 – إدارة الميزانية و الخزانة. 2 – إدارة الضرائب. 3 – إدارة العقار و أملاك الحكومة.

5- وزارة الشئون العامة و عملها. إدارة المواد ذات الطابع العام و مهمة الوزارات العمومية المتعلقة بالشخصيات و تنسيق الحكومة. الأقسام الإدارية التابعة لها: 1 – الإداريين التابعين. 2 – إدارة الشخصية. 3 – إدارة الأعمال.

تقسيم القطر إلي مقاطعات و نواحي

المقاطعات : قسم القطر صوماليا إلي ست مقاطعات هى.بنادر. هيران. مدق. مجرتينيا. جوبا العليا. جوبا السفلي. و قد أشار المرسوم إلي أعمال كل إدارة، كما نظم صوماليا إلي مقاطعات و نواحي و مكاتب، و على رأس كل مقاطعة حاكم الذي يمثل الحكومة في تلك الدائرة و يدير حاكم المقاطعة أعماله و الأعمال التي توكل إليه، و ينتمي إلي وزارة الشئون الداخلية، و يدير أعماله مع أعضاء الحكومة و يعبر عن قبوله في تعيين حكام النواحي و الموظفين بالناحية. و قد أنشيء في كل مقاطعة المكاتب و القيادات التالية. قيادة البوليس – قسم التعليم – قسم الأعمال – قسم الصحة. قسم البيطرة – قسم البلاغات – قسم الزراعة – قسم الأعمال العامة – قسم الضرائب – قسم الحسابات.

النواحي

وضع على رأس كل ناحية حاكم، و هو يمثل حاكم المقاطعة الذي ينتمي إليها و ينفذ الأعمال التي توكل إليه من السلطات المذكورة. و قد أنشئت في كل ناحية المكاتب و القيادات التالية. قيادة البوليس – قسم التعليم – قسم الأعمال – قسم الصحة. كما أن المرسوم يحتوي على قوانين التعيينات و التعديلات المؤقتة للوزراء و رؤساء الأقسام و حكام المقاطعات و حكام النواحي.

تنظيم مكاتب الإدارة الوصية

بالنظر إلي إنشاء حكومة صوماليا. صدر مرسوم خاص رقم 79 بشأن تنظيم مكاتب الإدارة الوصية التي لا تدخل في أعمال أفراد الوزراء، و تلك المكاتب خاصة بالشئون الداخلية، الإجتماعية، المالية، العامة.

المجالس العدلية ( القضاء)

أسند إلي رئيس المجالس العدلية بالمرسوم رقم 80 وظائف من الطابع الإداري المحدد بالشخصيات، و في تنسيق المكاتب العدلية و هذا يهدف إلي منح السلطة العدلية الحكم الذاتي و تحت إشراف رئيس المجالس العدلية.

1 – إدارة الشخصيات العدلية.

2 – إدارة الشئون المتعلقة بتوظيف إدارة الأعضاء العدلية.

3 – الاعتناء بالقرارات المترتبة على التقارير العدلية.

4 – دراسة المواضيع المتعلقة بالتقارير العدلية.

5 – في تهذيب مهنة المحامي.

6 – في تحرير التنازلات.

و هذه المراسيم الخاصة بالنظام الإداري الجديد لصوماليا دخلت الميثاق القانوني.

شعار الدولة

كان على الحكومة الجديدة لصوماليا أن تتخذ شعاراً للدولة، فقدمت مشروع قانون صدق عليه من الجمعية التشريعية في 28 سيتمبر 1956 و يتألف شعار الدولة من ترس ذي لون أزرق في وسطه نجمة نصفية ذات خمسة أشعة، مطوق بإطار ذهبي، و بأعلى الترس تطريز يكون من خمس قبب. واحدة ذات طراز عربي الطرفين بها منصفة و يسند الترس فهدان متواجهان يتسلقان الترس بالألوان الطبيعة و يستندان على رمحين متقاطعين تحت شوكة الترس السفلية مع جريدتين باللون الطبيعي و يربطهما شريط أبيض.

تعهدات الحكومة

كانت أهم مظاهر التطور السياسي في عهد حكومة عبد الله عيسى هو ما حدث في عام 1958 بشأن تعهد الحكومة بالالتزامات السابقة، و إلغاء مجالس البلديات، و إجراء إنتخابات جديدة و إصدار قانون الانتخابات و ما تلاه من انتخابات سياسة، و انتهاء عهد الجمعية التشريعية الأولى، و قيام الجمعية التشريعية الثانية. ففي 16 فبراير سنة 1958 صدقت الجمعية التشريعية على مشروع قرار قدمته الحكومة بالتعهد بالالتزامات السابقة لاستتباب الأمن و رفاهية الشعب الصومالي، و هذا المشروع يؤكد الالتزمات السابقة التي اتخذها المجلس الإقليمي و الجمعية التشريعية و ممثلو الصومال في هيئة الأمم المتحدة، و هى ترمي إلي المحافظة على العلاقات بين الصومال و إيطاليا و جميع الدول الأخرى، كما ترمي إلي يكون لهذه العلاقات و للسلم الداخلي و للمشاركة في الوجود مع الجاليات العاملة في القطر نصيب لزيادة الإنماء الاقتصادي. و في الحقيقة كان هدف الإدارة الوصية من هذه التعهدات هو ضمان و ضعها في الصومال كدولة صاحبة نفوذ و مجالات اقتصادية في البلاد، فقد كانت حادثة اغتيال الشهيد كمال الدين صلاح مندوب مصر في المجلس الاستشاري بمثابة المصباح الذي أثار الطريق أمام الشعب الصومالي و كشف ألاعيب الاستعمار و و سائله لاحتكار اقتصاديات البلاد، و توجيه البلاد وفق مصالح المستعمرين مما جعل الشعب ينادي بضرورة إعادة النظر في الامتيازات التي تحصلت عليها الشركات فيما قبل قيام أول حكومة صومالية و إصلاحها وفق مصالح الصوماليين أولاً ثم أصحاب رأس المال ثانياً. و على أية حال اضطرت الحكومة التعهدية أن تحصل بطريقة ما على موافقة الجمعية التشريعية على الالتزامات السابقة دون إجراء التعديلات التي كان يرمي إليها الشهيد كمال الدين صلاح و الشعب الصومالي لفائدة الوطن. و لعل هذه الموافقة كانت لضيق الزمن، و لممارسة السلطة التنفيذية الحديثة بالنسبة للصوماليين كما حدثت تغيرات نيابية و غيرها مما جعل النواب و الحكومات في شغل شاغل نحو الإصلاح النيابي مع غض النظر عن مدلولات هذه التعهدات أو دراستها الدراسة الكافية.

القانون الجديد للانتخابات الإدارية

أصدرت الحكومة مرسوماً خاصاً بحل المجالس البلدية في 30 يونية على أن تجرى الإنتخابات خلال 120 يوماً على الأكثر بعد إلغائها على أن يكون موعد إجراء الانتخابات الإدارية في 20 أكتوبر عام 1958. و قانون الانتخابات الجديد يختلف عن قانون انتخابات عام 1954 فالقانون الجديد ينتخب مستشاري البلديات، و للنساء و للرجال حق الانتخابات و الترشيح، و هو يتضمن العمداء و منظمات البلديات. كما أشترط القانون الجديد أن يكون حق الانتخاب للمواطنين في تلك البلدية، كما أن الأقليات لم تشترك في تلك الانتخابات فقد كان قانون عام 1954 قانوناً مؤقتاً. و قد نصت المادة الأولى من قانون الانتخابات الجديد على أن يكون انتخاب المستشارين البلديين بالاقتراع العام، و لكل ناخب حق إعطاء صوته مرة واحدة فقط، و ذلك بأن يعطي صوته لقائمة من القوائم الرسمية المقدمة في كل دائرة انتخابية ويكون التصويت بطريقة مباشرة و سرية و حرة. و يكون التمثيل في المجالس البلدية بالنسبة إلي عدد الأصوات التي تنالها كل قائمة حسب القاسم الانتخابي و بإعتبار أكبر قسم من البواقي في الدوائر التي تقدم بها قائمة واحدة فقط، و ستغني عن إجراء الانتخابات. و نصت المادة الثانية على تعيين الدوائر الانتخابية، كما حددت المادة الرابعة تاريخ الانتخابات و مدة دوامها، و المادة الخامسة تقول التصويت واجب أدبي و لا يجوز أن يتخلف واحد عن الأدلاء بصوته إذ يعتبر التخلف في هذه الحالة تقصيراً من المواطنين نحو وطنهم. و المادة السادسة خاصة بتحديد مواعيد العمل في مكاتب الإنتخابات. و المادة السابعة تقول يشترك في التصويت للانتخابات الإدارية للمجالس البلدية جميع المواطنين ذكوراً و إناثاً على أن تتوافر فيهم الشروط التالية:

(أ) أن يكون اسمه مقيداً في سجل الدائرة قبل الإنتخابات بتسعين يوماً على الأقل.

(ب) ألا تقل أعمارهم عن 18 سنة قبل الانتخاب.

(ج) ألا يكون محجوراً عليه أو من المصابين بأمراض عقلية أو المحرومين من الحقوق المدنية.

(د) ألا يكونوا في حالة مقيدة للحرية.

نتائج الانتخابات

في 20 أكتوبر سنة 1958 أجريت الانتخابات في كافة أنحاء صوماليا في جو يسوده الهدوء و النظام،

و أسفرت عن النتائج التالية:

1 – عدد الأصوات الإجمالية156360، دخل الانتخابات 108997 و الأصوات الصحيحة بلغت 105184 تحصل حزب وحدة الشباب الصومالي على 39178 من مجموع الأصوات الصحيحة.

2 – عدد المقاعد في جميع أنحاء القطر 663 مقعداً، تحصل حزب الوحدة على 416 مقعد.

3 – فاز حزب وحدة الشباب الصومالي بالتزكية في ثمانى عشرة دائرة، و هى بوصاصو 21 مقعد (4452 صوت) و علولة 11 مقعد(1491 صوت) و برديرا 11 مقعد (1622 صوت) و بندر ميرانيو 15 مقعد (2392 صوت) عيل 11 مقعد (1453 صوت) و جاروي 11 مقعد (1376 صوت) و بندر بيلا 11 مقعد (1297 صوت) و قندله 11 مقعد (1641 صوت) و اسكشوبان 11 مقعد (756 صوت) و برجال 11 مقعد (1610 صوت) هوبيا 11 مقعد (1154 صوت) حررديري 11 مقعد (310 صوت) و عيل بور 11 مقعد (1383 صوت) و عيل دير 11 مقعد (306 صوت) و بلدوين 21 مقعد (4750 صوت) و بولويورتي 15 مقعد (1799 صوت) و جيالالاس 11 مقعد (837 صوت) و ايتلا 11 مقعد(458 صوت).

4 – حزب الدستور المستقبل تحصل على 175 مقعداً.

5 – حزب عصبة الصومال الكبير تحصل على 36 مقعداً.

6 – حزب الشباب الصومالي الحر تحصل على 27 مقعداً.

7 – حزب الاتحاد الوطني الصومالي الحر تحصل على ست مقاعد.

8 – حزب الشباب الفيكريني الصومالي تحصل على ثلاثة مقاعد. (راجع الإحصاء الرسمي لنتائج الإنتخابات الإدارية في 20 أكتوبر 1958).

التعليق

مكانة المرأة الصومالية في الحياة النيابية الجديدة

لقد كان قانون الانتخابات الإدارية لعام 1958 بمثابة المرحلة العملية في منح المرأة الصومالية حق الانتخاب و الترشيح، فأصبح لها مكانة مرموقة في المجتمع و حقوق سياسية مثل الرجل دون تمييز، فالشعب الصومالي بطبعه يحب التجديد، و هو يضحي بتراثه التقليدي في سبيل حياة أفضل، و الصومال لا يريد الاستقلال الخارجي فقط، و لكنه يريد تحقيق العدالة الديمقراطية في الداخل، و مثلهم الأعلى في الاستقلال و الوحدة الوطنية مرتبط بمثلهم الأعلى في الديمقراطية، و هو يقضي بإحترام الحقوق و الكرامة الشخصية التي يجب أن تكون للجميع على السواء رجالاً كانوا أم نساء. فالكفاح في سبيل حقوق المرأة إرتبطت به كافة الشعوب في سبيل الديمقراطية، و في الصومال نالت المرأة شرفاً عظيماً للأسبقية في هذا الميدان، فتمتعت بحق اجتماعي و سياسي و أصبح النساء يشتركن في بناء المجتمع فالتحقن بدور التعليم و الصحة و الاقتصاد و الاجتماع و دخلن الجيش الوطني متطوعات لخدمة قضية الوطن و غيرها من الوظائف و الحرف فأثبتن جدارة و مهارة عظيمة و يرجع هذا التقدم العظيم لما منحهن قانون الإنتخابات من فرص للدخول إلي معترك الحياة النيابية الجديدة.

طلب الصومالند (المحمية البريطانية)الانضمام إلي صوماليا

خلال الفترة التي انشغل فيها أعضاء الحكومة و الجمعية التشريعية ببحث موضوع الانتخابات السياسية الجديدة لإنشاء جمعية تأسيسية لإصدار الدستور الصومالي وصل إلي رئيس الجمعية التشريعية برقية من حزب الوحدة الوطنية الصومالية بالصومالند. و هذا نصها. (( بما أننا نمثل الأغلبية في الجمعية فإننا نطالب بالانضمام إلي صوماليا في عام 1960 و هذا دون أي شرط، و إننا نرحب بزيارة لهذا الغرض تقوم بها لجنة محايدة من الأمم المتحدة، و أنه من الضروري القيام بعمل مستعجل بخصوص ذلك)). و بعد أن قام رئيس الجمعية التشريعية بعرض طلب الصومالند و الاستماع إلي رأي الكتل البرلمانية في صوماليا في الموافقة الإجماعية على الطلب، و إرسال البرقية التالية إلي حزب الوحدة الوطنية الصومالية و صورة أخرى إلي الأمين العام للأمم المتحدة، و ثالثة إلي رئيس وزراء بريطانيا للعلم. و هذا نص برقية صوماليا: (( إسناداً لبرقيتكم رقم 67 شعوركم يناسب مطامح كل صومالي أينما كان و هو الهدف الأخير الذي تصبو إليه الأمة الصومالية بأجمعها، نقدم شكرنا باسم الشعب و الجمعية و الحكومة الصومالية، و نرجو من الله تعالي أن يساعدنا في تحقيق مطالباً العادلة المشتركة)). و قبل انتهاء أعمال اللجنة التشريعية في صوماليا بشهر واحد بعث الحزب من صومالند برقية أخرى إلي الجمعية التشريعية و فيها استنكار غياب الممثلين الصوماليين في محادثاتهم الهامة مع الحاكم، و على أثر ذلك (فإنهم غير موافقين و غير مرتبطين بأي حال بما تقرره الجمعية التشريعية ماعدا الانضمام للإقليمين، في عام 1960) و قد قوبلت البرقية بعاصفة من التصفيق و التأييد الجماعي من جانب أعضاء الجمعية التشريعية لصوماليا.

إنتهاء أعمال الجمعية التشريعية الأولى

بعد جلسة 30 ديسمبر عام 1958 انتهت أعمال الجمعية التشريعية الأولى بعد أن استمرت ثلاث سنوات، و عقدت 322 جلسة بالإضافة إلي أعمال اللجان البرلمانية، و كانت آخر الموضوعات التي قامت بدراستها و مناقشتها تلك القوانين التي تربط بإنشاء أول حكومة صومالية في عام 1956 و بدأت أعمالها بتعيين رئيسها، و نظامها الداخلي، و القانون التأسيسي لحكومة صوماليا، و قوانين الضرائب و الإنماء الاقتصادي، و الانتخابات الإدارية و السياسية. و كانت الجمعية التشريعية تعمل في انسجام مع الحكومة بحكم الأغلبية الحزبية لوحدة الشباب الصومالي في الجمعية، و تأليف الحكومة من أعضاء الحزب حتى صارت الحكومة جزءاً من الحزب فكانت تسير في خط يتفق مع سياسة الحزب من أجل تقدم البلاد و رفاهية شعبها، و تكللت أعمال الصوملة بالنجاح التام في الجمعية التشريعية حينما وافق مجلس الوزراء في 10 ديسمبر سنة 1958 على ترقية الصاغ محمد أبشر موسى و الصاغ داود عبد الله إلي رتبة القائم مقام و أصبح محمد أبشر موسى قائد القوات البوليسية في الصومال.

صدى قيام أول وزارة صومالية

كان للتطور السياسي الذي مرت به صوماليا بإنشاء العلم الصومالي في عام 1954، و قيام الجمعية التشريعية عام 1956، و ظهور أول وزارة صومالية تأثير كبير في العالم الخارجي و خاصة في الأراضي الصومالية الخاضعة للنفوذ البريطاني و الفرنسي و الحبشي، فقد اشتدت حركة المقاومة الصومالية في المستعمرات و طلب شعب الصومال في المحمية البريطانية (صومالند) الانضمام إلي صوماليا كما سبق ذكره و بدأت المظاهرات الوطنية تأخذ صورة عملية في النزاع مع السلطات الاستعمارية بشأن الجلاء و الاتحاد مع الوطن الأم (صوماليا)، مما دفع بعض المنشآت الاستعمارية في الصومال إلي تغيير سياستها تجاه الصوماليين، و منحهم بعض الحقوق لتهدئة الموجة الوطنية التي قامت بظهور الحكومة الصومالية الأولى في صوماليا. و أخذت الصحف البريطانية تلقي بعض الأضواء عن حقيقة الموقف في الصومال.


أولاً

نشرت صحيفة التايمز اللندنية مقالاً في 16 ديسمبر عام 1957، تحت عنوان. ( هل الحكومة مستعدة)؟. للكاتبة مارجري برهام. و قد بدأت الكاتبة مقالها بالسؤال التالي ( هل تفكر الحكومة (بريطانيا) أن تعيد النظر في سياستها لشرق أفريقيا؟ فهناك مجموعة من العوامل من شأنها أن تحدث إنفجاراً في عام 1960 عندما تأخذ صوماليا استقلالها. و من هذه العوامل.

1 – نشأة صوماليا كدولة مستقلة و أثره على القطر غير الناضج و هو الصومال البريطاني.

2 – سياسة الاستعمار الحبشي الذي اشترك في تقسيم الصومال و هى بصفتها الدولة الرابعة في الاستعمار، و التي ستعود من جديد على منطقة هود و الأوجادين الصومالية بعد تسلحها من طرف الأمريكان.

3 – صدى أي اضطراب في هذا الإقليم على عدن.

4 – تدخل مصر المحتمل في المنطقة كانت تديرها فيما مضى و لو بصورة جزئية، و لمدة قصيرة و هى تقوم الآن بدعاية عنيفة.

5 – إعانة روسيا التي لم تحدد حتى الآن، و التي يمكن انتظارها لهذه المسألة المعقدة.

و أشارت الكاتبة إلي حل مثالي لهذه القضية المعقدة: منح صوماليا استقلالها و وحدتها بمنحها الأراضي الصومالية التي تحتلها الدول الاستعمارية الأربع، و أن تكون صوماليا الموحدة تحت إشراف دولي، و سيساعد كل ذلك على حل المشاكل المالية و المشاكل الخاصة بالمراعي و مشاكل الرحل، كما سيسمح بتقدم الصوماليين التدريجي نحو دولة لها حيوية و محايدة. (( لقد كان الشعور في العام الماضي بين الأفراد المثقفين في صوماليا و في المحمية البريطانية الانضمام إلي الكومنولث و لكن بدأ كل شيء بتغير في الوقت الحاضر، و هذا ربما كان بسبب تأثير النفوذ المصري، و بسبب اعتقاد أن حكومة جلالة الملكة غير قادرة و غير راغبة أن تحمي الشعب الصومالي من التدخل الحبشي)). و لكن الحقائق تشير إلي عكس ما تشير إليه كاتبة المقال، فعوامل انفجار الصوماليين تجاه الدول الاستعمارية الأربع ليس مصدره تأثير النفوذ المصري، أو رغبة مصر في السيطرة على الصومال، و ليس لأطماع روسيا في المنطقة، و إنما مبعثه بريطانيا نفسها. بريطانيا التي احتلت بربره و زيلع عام 1885 و تركت الحبشة توسع أراضيها على حساب الصوماليين بإحتلال هرر و بيوكابوبا و جججه، ثم تسليح الحبشة بالسلاح في الوقت الذي حرم فيه على الصوماليين حمل السلاح. و حينما شعرت بريطانيا بالتنافس الدولي نحو الحبشة قامت بإجراء مفاوضات مع منليك ملك الحبشة في عام 1896 و بمقتضي الاتفاق تنازلت عن جزء من الأراضي الصومالية للحبشة و عادت في عام 1948 لتتخلي عن المنطقة المحجوزة و الأوجادين للحبشة كما سمحت للحبشة أن تمد نفوذها حتى خط الحدود المفتوحة لصوماليا المسمى بالخط الإداري المؤقت في عام 1951 و حينما أدركت بريطانيا أنها لن تكون الدولة الوحيدة على صوماليا أبرمت معاهدة 1944 مع الحبشة، و بقتضاها تستلم الحبشة الأوجادين و هود و المنطقة المحجوزة بعد عشر سنوات كما جاء كما قامت بسلخ إقليم أنفدي عن صوماليا و ضمه لكينيا في عام 1924. و جاء في المقال عن صومالند. (( و أهم ظهر في الصومال البريطاني هو إقامة جمعية تشريعية تنفق و دستور و ستمنستر الذي أنشيء للدول الأعضاء في دائرة الكومنولث البريطاني، و كان نظام الجمعية التشريعية يجعل الحاكم العام و هو الممثل للعرش مصدر السلطة و للحاكم أن يستشير الجمعية في سن القوانين كالتي تتعلق بالصحة و المواصلات و الزراعة و الحيوان )). (( و للحاكم العام وحده سلطة التشريع في الشئون الخارجية و الدفاع و النظام العام و التجارة و ليس من اختصاص الجمعية التشريعية صرف الإعانات التي تمنحها بريطانيا للجمعية، و إنما للجمعية حق التصرف في الشئون العامة حسب ميزانيتها، و لوزير المستعمرات حق الفيتو على قرارات الجمعية التشريعية. و على العموم كان في ظهور الجمعية التشريعية المقيدة في المحمية البريطانية أثر في ظهور الوعي القومي، و وجود بعض النواب المتحررين الذين طالبوا بمزيد من الحقوق في أعمالهم التشريعية و القضائية، و بدأ السكان ينظرون إلي الحياة السياسية بعين الرضى و التقدم فهى مفتاح الوصول مع اخوانهم من أهل صوماليا إلي تحقيق آمالهم في إقامة اتحاد يشمل شبه جزيرة الصومال)).

ثانياً

و في 24 مارس عام 1958 نشرت نفس الصحيفة السابقة مقالاً في صورة مقارنة خفيفة بين المحمية البريطانية و صوماليا جاء فيها.((يمكن أن نقارن بين البلدين، و هو يدل على شيء من الفراغ في المحمية البريطانية، فقد أجريت في صوماليا الانتخابات لتعيين مجالس البلديات، في 35 مركزاً في شهر مارس من عام 1954 و الآن توجد 48 بلدية، و في عام 1956 أجريت الانتخابات لتأسيس الجمعية التشريعية، و كانت الانتخابات مباشرة في المدن، و غير مباشرة في الأقاليم، و استطاع حزب وحدة الشباب الصومالي أن يفوز بثلاثة و أربعين مقعداً من ستين مقعداً، و أسست حكومة صومالية بأعضاء من الحزب المذكور)). (( و رئيس الوزراء يعمل في انسجام مع الوزراء الذين يتولون الوزارات و يعالجون مسائل داخلية و اجتماعية واقتصادية و مالية و عامة)). (( و بعد شهر مايو من عام 1957 لم يشترك المستشارون الإيطاليون في قرارات الحكومة، و أسندت المسئولية كلها للصوماليين. و في وسع الإدارة أن تقوم بإشرافها حتى عام 1960، و هذا إذا سجلت أزمة ما و لكنها تتقهقر تاركة في أيدي الصوماليين شئون بلادهم)). (( أما في الجمعية التشريعية في صومالند فلا يوجد وزراء صوماليون، و السلطة التنفيذية و التشريعية في يد الحاكم البريطاني، و أجريت الانتخابات لعدد ضئيل من مجالس البلديات في هرجيسة و بربره)). (( و قام المجلس الاستشاري الصومالي الذي عقد 18 دورة يعمل جيداً و يتألف هذا المجلس من 44 نائباً صوماليا، و هم يمثلون المناطق الرئيسية و لم يجر تعيينهم بإنتخابات عادية)). (( و قد أسس المجلس التشريعي العام في شهر مايو من السنة الماضية و قد عقد هذا المجلس جلستين و ليس له من السلطة إلا معالجة المسائل ذات النظام الداخلي الذي يتميز بالإعانات المالية – و يتشكل هذا المجلس من 80 عضواً رسمياً و ستة أعضاء منتخبين، و تؤخذ أسماء أربعة من هؤلاء الأعضاء من قائمة نحو 16 عضواً للمجلس التشريعي للمحمية و يرأس الحاكم المجلسين)). (( و قدم في الجلسة الأخيرة للمجلس في شهر نوفمبر، ممثل صومالي اقتراحاً طلب فيه أن تجري الإنتخابات للمجلس في بداية عام 1959)). ((و يوجد في صوماليا برنامج للتقدم السياسي، و قد شجع هذا الأمر الصوماليين على العمل بحماسة، و خلق فيهم شعوراً بالمسئولية، و ستجري هذا العام الانتخابات العامة في جميع أنحاء البلاد لإقامة الجمعية التأسيسة التي تتكلف بإعداد الدستور و انتخاب رئيس للدولة. و قد صرح رئيس الوزراء أنه ينوي أن يكون الاقتراع سرياً و بوجه عام. و منح النساء الحق في التصويت و قال أننا بذلك سنضع أنفسنا في مقدمة كثير من البلدان الأفريقية حيث لم تجر إلي الآن مثل هذه التجربة)). و قد ذكرت الصحيفة المذكورة (( بناء على تقرير المجلس الاستشاري لعام 1957، أن صوملة الإدارة المحلية في جميع المناطق و النواحي للقطر قد تمت)). (( كما جاء تقرير البعثة الزائرة في ديسمبر عام 1957 ما يأتي : إن 439 صوماليا تولوا مناصب مختلفة في الإدارة، و منهم خمسة رؤساء مصالح و منهم ستة حكام مناطق، و منهم 30 حاكم ناحية. و ترى البعثة الزائرة أن صوماليا بعد استقلالها لا تحتاج إلي أكثر من 150 موظف غير صومالي بصفة قضاة و مدرسين و أطباء و مهندسين)).

حول تحديد وجهة الدول الصومالية

من حياة الأحزاب الصومالية

في الفترة ما بين عام 1956، 1958 حدثت تغيرات واسعة في حياة الأحزاب السياسية في صوماليا، إذ فاز حزب وحدة الشباب الصومالي بأغلبية ساحقة في الانتخابات السياسية لعام 1956، و تكونت أول وزارة صوماليا من الحزب برياسة عبد الله عيسى محمود، و أصبح آذن عبد الله عثمان رئيساً للجمعية التشريعية و عبد الرازق حاج حسين رئيساً لحزب وحدة الشباب الصومالي. و في 25 مارس 1957 نادى حزب ديجلة و مريفلي برئاسة جيلاني شيخ بن شيخ بوضع دستور على أسس لا مركزية، أو قيام حكومة فيدرالية تكفل حكماً ذاتياً ديمقراطياً للأقاليم الصومالية. و في 15 أكتوبر 1957 انشق عبدي نور محمد حسين عن حزب ديجلة و مريفلي. و انضم لحزب الوحدة. و في 28 مارس 1958 – اجتمع حزب الوحدة في دورة غير عادية و نادى المؤتمرون بتكوين جمهورية برلمانية ديمقراطية موحدة إسلامية ذات سيادة. و تلا ذلك أحداث منها قرار فصل حاج محمد حسين من حزب الوحدة، و الاستعدادات للانتخابات الإدارية في أكتوبر 1958 و حوادث جوبا العليا و السفلي. إلخ. على نحو ما سنرى فيما يأتي.

أولاً – حدث تغيير في حزب وحدة الشباب على أثر تكوين الجمعية التشريعية و تأليف أول وزارة صومالية بأن أصبحت اللجنة المركزية للحزب عام (56/1957) مكونة من المحترم عبد الرازق حاج حسين رئيساً و المحترم عبدي نور نائباً للرئيس و المحترم محمد يوسف آذن الأمين العام و المحترم الشيخ عيسى محمد أبو بكر أمين صندوق و المحترمين صلاد آذن حسن و محمد عبد الله فارح مراقبي الصندوق. و صرح رئيس الحزب بالتعهد الآتي. (( أتعهد باسم اللجنة الجديدة، مستنداً على مساعدة الجميع بدون فرق بأن أقدم بالأمانة و الإخلاص مساعدتي لحكومة صوماليا الجديدة المشكلة من هذا الحزب)). و أعلن الرئيس عن سياسة الحزب قائلاً.(( إن وحدة الشباب الصومالي تنوي أن تكون حزباً اشتراكياً ديمقراطية مبدؤها هو من أجل الصوماليين و من أجل الصومال أولاً و قبل كل شيء، و كان الحزب يود أن يؤلف حكومة إتحادية لو لم يكن حزب دجلة و مرفيلي حزباً قبائلياً ينادي بالتفرقة بين الصوماليين و يقوم على أساس لا يتفق و مبدأ الوحدة و هو الاتحاد الوطني الذي هو أول أساس يمكن أن تبني بموجبه دولة حديثة، هذا و أن حزب الوحدة ينادي بأن سياسته سوف تكون عوناً للصوماليين على أن ينضموا إلي بعضهم لصالح الوطن و أن يتحرروا نهائياً من النظام القبلي البغيض)).

ثانياً – أعلن السيد جيلاني شيخ بن شيخ رئيس حزب دجلة و مرفيلي في الاحتفال السنوي لتأسيس الحزب في 25 مارس سنة 1957 أن حزبه أصبح حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، و أصبح على عاتقه واجب وطني ضخم يتحمله تجاه مستقبل البلاد العزيزة، و أعلن الأسف للحوادث التي قتل فيها أحد أعضاء الحزب، و الحوادث المستمرة في جوبا العليا، و اضطهاد الحكومة لرجال الحزب في تعيينهم في الأماكن النائبة و وضعهم في مراكز دون مستواهم العلمي و أبعادهم عن المنح الدراسية، و أن سياسة الحزب تبعد عن سياسة العدوان، و إنما ترغب في التكاليف لبناء دولة صومالية و أن يشترك الجميع في النمو الاقتصادي بدلاً من الاعتماد على رحمة المساعدات الخارجية. و أعلن جيلاني شيخ بن شيخ رئيس الحزب أن حزبه يرغب في تكوين حكومة صومالية فدرالية، و أن طريق وجدة الصوماليين هو وضع دستور على أسس لا مركزية أو فدرالية، و يكفل حكماً ذاتياً ديموقراطياً للأقاليم الصومالية المختلفة، و أن هذا النظام يساعد على تنافس الولايات لما فيه صالح الوطن، و ألا تقع البلاد تحت حكم حزب واحد فهذا شبيه بالحكم الدكتاتوري، و حيث أن رغبة الحزب جمع شمل الصوماليين داخل و خارج الحدود الصناعية لذلك غير اسم حزبه إلي ((حزب الدستور المستقل)). و من الجدير بالذكر أن الرئيس جيلاني و نائبه و سكرتيره قرروا عدم الاشتراك في الانتخابات السياسية لعام 1959 مما دعا الحزب إلي مؤتمر عام فصل فيه الرئيس جيلاني شيخ بن شيخ و نائبه عبد الله مرسل، السكرتير العام للحزب و عبد القادر محمد آدم من عضوية الحزب، و إن كانت الهيئة القديمة للحزب لم تعترف بشرعية انتخابات الهيئة الجديدة و صار الموقف مائعاً.

ثالثاً – قرار فصل الحاج محمد حسين من حزب وحدة الشباب الصومالي.

(( اللجنة المركزية لوحدة الشباب الصومالي في 22 مايو سنة 1958)). بعد بحثها للجان الداخلية للحزب، و بناء على قانون الحزب و المواد 30، 33، 47 و نظراً إلي أن الرئيس الحالي لا يرغب أن يخضع للطرق الديموقراطية التي تهم حياة الحزب، و نظراً إلي الموقف الذي اتخذه السيد حاج محمد حسين في العاصمة و في الأنظار الداخلية حيث ألقى بها الخطب و التصريحات فهدف إلي إظهار شخصيته دون اعتبار للضروريات العامة ليس للحزب فحسب بل للوطن الذي يقوم حزبناً بمراقبته. و بناء على المظاهرات التي نظمها السيد حاج محمد حسين بهدف عرقلة قرارات المؤتمر الذي هو في دور الانعقاد، و إلي الخطب التي ألقاها على المتظاهرين متضمنة عبارات (( أسفكوا الدماء )) دون نظر إلي النتائج التي يمكن أن تترتب على ذلك و تؤذي البلد الذي هو على وشك الحصول على استقلاله.

لذلك تقرر: يبعد السيد حاج محمد حسين حامود عن حزب وحدة الشباب الصومالي ابتداء من التاريخ التالي، و تعبر الهيئة عن أسفها الشديد للقرار الذي اتخذته في ذلك، نظراً للأعمال السابقة التي قام بها السيد الحاج محمد حسين في الماضي و الجهود التي بذلها في حينها لصالح الحزب، و لكن الهيئة تعترف بأنه وجب عليها أن تفعل ذلك، بالرغم عنها ، لصالح وحدة الشباب الصومالي، و لصالح الوطن، آملة بأن يعتبر هذا تنبيهاً لمن يحاول القيام بمثل هذه الأعمال.

برنامج حزب الوحدة

من أجل إيضاح وجهة نظر حزب الأغلبية ( وحدة الشباب الصومالي) و حزب المعارضة ( حزب ديجلة و مريفلي ) الذي أصبح يسمى (حزب الدستور المستقل)، وسنذكر برنامج حزب الوحدة و موقف الحزب المعارض له. أعلن نائب رئيس حزب الوحدة. المحترم آذن عبد الله عثمان برنامج الحزب في عيده الخامس عشر. و قد تعرض فيه لسياسة الحزب و برامجه منذ بدأ و ندد بالسياسة التي تتبعها بعض الأحزاب و خاصة حزب المعارضة بشأن تقسيم الصومال إلي مناطق لها حكم فيدرالي، مشيراً إلي سياسة الحكومة و الحزب(الوحدة) من أجل الشعب و الوطن و هذا نصه. أيها السادة. ((إن هذا اليوم ليوم تاريخي إذ يوافق اليوم الذي خرجت فيه فكرة حقوق الشعب الصومالي إلي حيز الوجود بتأسيس حزب وحدة الشباب الصومالي في يوم 15 مايو 1943 فأهنيء الأمة الصومالية و خاصة أعضاء الحزب بهذا اليوم العظيم.

أهداف الحزب

((إن حزب وحدة الشعب الصومالي قد أخذ على عاتقه أن يسير قدماً بالبلاد إلي ما لها من حقوق مقدسة للتمتع بالحرية و الإستقلال، هذه الحقوق التي أقرتها هيئة الأمم المتحدة و اعترفت بمبادئها و صدقت عليها دماء شهدائنا و مجهودات رجالنا. و أهداف الحزب هى.

1 – وحدة الشباب الصومالي وحدة كاملة شاملة، و الاستقلال التام لكافة أجزاء الوطن، و تحقيق ذلك بالطرق السلمية.

2 – السيادة للصوماليين على وطنهم و موارد ثروته، و لا سيما الاستقلال الإقتصادي.

3 – إقامة علاقات حسنة مع جميع الدول و شعوب العالم.

4 – التعاون مع هيئة الأمم المتحدة و الإدارة الوصية و الأحزاب السياسية الأخرى في هذا الوطن تعاوناً صادقاً لتحقيق أغراض و أهداف اتفاقية الوصاية التي عمل حزيناً أبدا من أجلها، و غرضه من ذلك إنشاء دولة صومالية موحدة لها سيادة تامة و مستقلة إستقلالاً ديموقراطياً.

إعلان الاستقلال

((فيما يتعلق بالميدان السياسي بشأن الاستقلال، يرى حزب وحدة الشباب الصومالي أن الصوماليين برهنوا على نضوجهم و كفاءتهم لتولي تقاليد الحكم و إدارة القطر، و قد ظهر ذلك واضحاً جلياً من يوم تأسيس الجمعية التشريعية و الحكومة الصومالية و صوملة المناصب الإدارية، و لعل هذا الدافع الذي دعا الحزب إلي الميل نحو إعلان الاستقلال قبل الموعد المقرر الذي أشار إليه الحاكم الإداري في خطابيه السابقين عند افتتاح دورة الإنعقاد الثالثة لسنة 1955 و إفتتاح دورة الإنعقاد الأولى لهذه السنة 1958.

الأمن

(( ولا يفوتني أن أذكر لكم أنه خلال السنتين الماضيتين قد تحسن الأمن العام في القطر تحسناً ملموساً، و بصورة خاصة فيما يتعلق بالفتن الداخلية التي كانت تحدث دائما بين العشائر، بل يمكننا القول أننا على وشك القضاء عليها، و الفضل في ذلك يرجع إلي الحكومة الصومالية لتوسطها في حل المنازعات بيد أفراد هذه العشائر، و من جهة أخرى لاتخاذها التدابير الوقائية الاحتياطية لقمع هذه الحوادث. و لا يخفي على أحد أن هذا كان نظراً لدراسة أعضاء الحكومة و غيرهم لمشاكل الشعب و طباعه.

حوادث

((كما ذكرت فإن الحالة السياسية مرضية وسارة، و لكن هناك شيء عكر صفوناً و أساء رضاءنا و هو وقوع حوادث دامية بين الصوماليين فيما وراء الحدود المؤقتة إذ ذهب ضحيتها مئات من النفوس البريئة، و نحن عاجزون عن اتخاذ الإجراءات اللازمة، نظراً إلي هذه الأماكن خارجة عن دائرة حكمنا، و لا شك أن هذا يبعث في النفس الأسف و الحزن حيث لم نتمكن من تسوية المشاكل و المنازعات التي بينهم مثلما فعلنا مع اخواننا في تلك الأماكن كي يلتزموا الهدوء و يتعاونوا على حل مشاكلهم بالتي هى أحسن، و في نفس الوقت توصي السلطات الحاكمة تلك الأماكن بأن تتعاون مع بعضها للحيلولة دون وقوع مثل هذه الحوادث. و إذا سمحوا لنا بالتعاون معهم في هذا الشأن فنحن على أتم استعداد للتعاون من أجل التسوية وإقرار السلم بين هؤلاء الصوماليين.

مشكلة الحدود

(( في السنوات الماضية بذلنا غاية مجهوداتنا للوصول إلي حل مشكلة الحدود بقطرنا، و لكن و يا للأسف كان آخر شيء هو فشل جميع المفاوضات التي جرت بين إيطاليا و أثيوبيا مباشرة لحل هذه المسألة العويصة، و كل ما يمكننا أن نقوله في هذه الآونة هو أن هيئة الأمم المتحدة احالت المسألة إلي لجنة تحكم فيها، و نحن نرجو و نأمل الوصول إلي حل مرضى يضمن للشعب الصومالي حقوقه و سيادته.

السياسة الخارجية

(( أما بخصوص التعاون مع دول العالم و شعوبها فإن شعار الحزب هو الصداقة مع الجميع و التعاون الصادق مع كل دولة لتهيئة مستقبل أفضل للبشرية. و من وجهة نظر الحزب أن لا ترتبط بكتلة معينة في الوقت الحاضر، و حينما تكون سياستنا الخارجية مستقلة و في يد الصوماليين ستكون سياستنا على أساس عدم الانحياز و صداقة شعوب العالم جميعاً على أساس التكافؤ و الاحترام المتبادلين، و شعور حزب الوحدة و إحساساته هى أنه شعب أفريقي، لذا فسياسته ستكون متأثرة بالسياسة الأفريقية.

تعاون الأحزاب

(( إن حزب وحدة الشعب الصومالي تستعد للتعاون مع جميع الأحزاب السياسية في البلاد لما فيه خير صوماليا و الصوماليين، و لكنه (أي الحزب) يمتنع عن التفاوض مع أصحاب فكرة تقسيم القطر إلي أجزاء متفرقة بطريقة الاتحاد الفيدرالي، أو إقامة دولة على أساس العصبية القبلية، ولما كان الحزب لا يرى سبباً لإنشاء دولة صومالية بطريقة فيدرالية لا من الناحية السياسية و لا الاقتصاية فإنه يعتبر هذه الفكرة فكرة طارئة خارجة عن عقل غير سليم حيث أن الغرض منها تفرقة شعب هو أحوج ما يكون إلي الاتحاد القومي كي يمكنه أن يواصل سيره في هذا الزمن الذي أصبحت تشعر فيه حتى الدول القديمة بضرورة الاتحاد مع غيرها، و هذه الثرثرة التي يرددها المحدثون لا تقوم على أساس و لا على حكمة، لأنهم يعرفون جيداً أنهم أقلية، و أنه لا يمكن الموافقة على مثل هذا إلا من أغلبية الهيئات الدستورية أي البرلمان لذا و هم بمحاولتهم هذه لا يستفيدون شيئاً نافعاً لتغير حالتهم من الأقلية إلي الأغلبية، و كان من الأصلح لهم أن يخلصوا مباديء حزبهم الأساسية من مباديء القبلية و الإقليمية و يحولوها إلي مباديء وطنية و قومية.

عصر الحرية و الإتحاد

(( إننا نعيش اليوم في عصر الحرية و الاتحاد، عصر انتصار الشعوب و ليس عصر القبلية و الاستعباد و الاحتكار، و بما أن مسئوليتنا اليوم أصبحت عظيمة نهيب بجميع الأحزاب الصومالية أن تتخلص من النزعة القبلية، و أن تكون أحزاباً عامة للشعب الصومالي، لا أحزاباً لقبائل دون أخرى، و نحن مستعدون أن نمد إليهم أيدينا، ويسرنا جدا أن نتعاون معهم لأننا نؤمن إيمانا تاماً بأن للجميع الحق في حرية الرأي و التمتع بالديموقراطية في حدود القانون من أجل إنشاء صوماليا الموحدة المستقلة. و في نفس الوقت الذي نبدي فيه استعدادنا للتعاون نهيب بالأحزاب أن تخدم مصالح الوطن الصومالي الكبير، و أن تتجنب الروح القبلية و أن تتعهد على النضال من أجل استقلال الصومال و وحدته و أعيد أننا مستعدون أن نمد إلي الأحزاب أيدينا، و نقول مرحباً بكم في طريق الوحدة و الإستقلال، مرحباً بكم في طريق العزة و التقدم و السلام.

ميثاق وطني

(( إننا نطالب الأحزاب كلها بالانضمام إلي ميثاق وطني واحد، و قسم مشترك نتمسك جميعاً بأهداف التي هى غرض الصومال المنشود، ميثاق وطني للإستقلال العام و الوحدة الشاملة الكاملة. ميثاق وطني يدعم الحرية و الديموقراطية، و يهدف إلي القضاء على العصبية القبلية.

التعاون الدولي

((و أعود الآن إلي التعاون الدولي فاؤكد عزمنا على أن نكون أصدقاء للجميع، و في هذا الصدد لابد من أن أعلن أن خير دعامة لإقامة تعاون دولي مع الجميع هو ألا يتدخل الأجانب الموجودين في صوماليا بصورة عامة و ممثلو الدول الأجنبية بصفة خاصة في الشئون الداخلية للبلاد الصومالية إذ يعتبرذلك من صميم اختصاصاتنا نحن الصوماليين.

المصالح المشتركة (( لقد كان هم الحزب دائما فيما يخص الإقتصاد في القطر الصومالي الوصول إلي تقديم التنسيق الاقتصادي و التعاون مع جميع دول العالم و خاصة المجاورة منها في الشئون التجارية و الاقتصادية على أن يكون ذلك على أساس المصالح المشتركة، و لا يسعني إلا أن اؤكد بعزم بأن رغبتنا هى تيسير استثمار رءوس الأموال الأجنبية و حمايتها في حدود المصالح القومية للأمة الصومالية، و بشرط ألا يمس ذلك باستقلال البلاد السياسي و الإقتصادي، نحن نرحب بقدوم الشركات الأجنبية إلي وطننا و نؤكد لها الحماية و الضمان، على أن تنظم إدارتها حسب مقتضيات البلاد، و مصالح الشعب، و أمام هذه النية الطيبة التي نكنها للأجانب في صوماليا نطالبهم أن يبادلونا نفس هذه النية و هذا الشعور، و أن يتركوا جانباً إساءة الظن، كما يكون لهم الفضل في تنمية القطر الصومالي اقتصادياً و تجارياً في هذه المرحلة الحاسمة التي تمر بها صوماليا اليوم )). و جاء في البرنامج بعد ذلك سلسلة من الأعمال الحكومية في مختلف القطاعات خلال السنوات الأربع الأولى من مشروع السنوات السبع للتنمية الاقتصادية، كما وجه الشكر إلي الأمم المتحدة و الجمهورية العربية المتحدة و الولايات المتحدة الأمريكية و إيطاليا على مساهمتهم الفعالة في تطوير الصومال في مختلف الميادين نحو الإستقلال. ثم ختم خطابه التاريخي قائلاً. (( إننا نجتاز اليوم مرحلة إنتقالية نحو إنشاء دولة صومالية، دولة مستقلة ذات سيادة، و تعد هذه المرحلة مرحلة حاسمة في تاريخ الوطن، لذا أناشد كل مواطن بأنه مسئول أمام الله و الوطن نحو تحقيق أهدافنا المنشودة. (( إن تضليل الشعب و مخادعته بالفكرة الفيدرالية مثلما تعمل بعض الأحزاب إذ تحاول إقناع العامة في البوادي بأن النظام الفيدرالي قد أصبح شيئاً واقعياً معترفاً به. هذا التضليل يعتبر خيانة ضد الوطن، و أن مروجي هذه الأكاذيب و مرتكبي هذه الجريمة سيدفعون ثمن ذلك غالياً إن آجلاً أو عاجلاً. ((نحن لا نتعرض للأحزاب و لا لأحد بالأذى لرأيهم و وجهة نظرهم فيما يتعلق بنوع الحكم و شكل الدولة الصومالية الناشئة و لكن نريد فقط أن نوضح أنه لا يمكن بأي حال مخادعة الشعب و تضليله بأن يحاول الخونة اقناعه بأشياء غير موجودة و أن يدعوا بأن الاتفاق قد تم على أن يكون نوع الحكم بطريقة الاتحاد الفيدرالي. ((لقد أصبح واضحاً لكم ذكرت فيما تقدم أنه يجب علينا أن نتابع أحوالنا وطننا، يجب أن نؤمن إيماناً تاماً بحقناً في الحرية و الإستقلال و عدالة مطالبنا لتحقيق قضيتنا سعياً نحو هدفنا المنشود ألا و هو الوحدة القومية الصومالية.إننا سننتصر بإذن الله، و سنحقق لشعبنا الاستقلال و الحرية الكاملين. (( يحيا الشعب الصومالي المجاهد في نضاله نحو الوحدة و الاستقلال المضمون و النصر حليفنا )).

موقف حزب المعارضة

خطاب مفتوح من المحترم حاج عبد الله مرسل.رئيس حزب الدستور المستقل الصومالي. إلي المحترم آذن عبد الله عثمان. نائب رئيس حزب وحدة الشباب الصومالي. حضرة المحترم نائب الرئيس: نحن لجنة الحزب الدستوري المستقل الصومالي نرغب أن نعترض و نوضح بعض النقاط التي تضمنتها خطبتكم المتعلقة بنا، و التي ألقيتموها بمناسبة الاحتفال بمرور خمسة عشر عاماً على تأسيس الوحدة. نحن نعترض على بعض النقاط التي تضمنتها خطبتكم، و نؤكد ما يلي.

أولاً : نحن أعضاء لجنة الحزب الدستوري المستقل الصومالي. نظراً إلي وصاية قانونية فوضتنا به جميع الأعضاء، و استفتاء لدى الأمم المتحدة بطلب الفيدرالية الداخلية لقطرنا.

ثانياً: لم يكن الطلب عاملاً من عوامل تشتيت و انحلال الوحدة الوطنية و لا لأسباب عدائية مستفزة و مثيرة حسبما ذكرتم في خطبتكم.

ثالثاً: يحمل الطلب أسبابا تعتمد على مبدأ حقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10 ديسمبر 1948 من الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي لم ينفذ أثناء هذه السنوات الثماني من الإدارة الوصية و بوجه خاص في هاتين السنتين الأخيرتين من الإدارة الحكومة الصومالية و قد ظهر واضحاً من تصرفاتها أن كتلتنا كان عليها بعض الواجبات، و ليست لها حقوق.

رابعاً: إن هذه الأشياء مشجعة لعدة عوامل، أعلنت في حينها إلي سلطة الوصاية، و منها حرمان أعضاء حزبنا من الاشتراك في خدمات القوة العامة، و في الخدمات الإدارية، و المنحات الدراسية، و الترقية، و مباشرة خدمات الحكومة، و النشاط، و حوادث أخرى ليست كدليل على التفرقة فحسب و لكنها توضح كيف أن الهيئة الإدارية تستعمل مباديء القبلية ضد المباديء الإنسانية، و أيضاً ضد المباديء الدستورية المحددة في معاهدة الوصاية.

خامساً: يوجد تناقض في القبلية و في بعض الأحيان تؤسس القبلية حق أمتياز السلطة و التملك و التفضيل.

سادساً: تدفع كتلتنا بمعظم الإيرادات فيما يتعلق بالضرائب و الإنتاج و لكن فوائدها بدلاً من أن تصرف لصالح القطر في المقاطعة تذهب إلي خزانة الحكومة.

سابعاً: لا نتمتع بالخيرات بقدر ما يتمتع بها غيرنا من المواطنين الآخرين و لا تؤخذ في الاعتبار طلباتنا الشرعية.

ثامناً: لا نمارس فكرة الأخوة الديموقراطية غير المعمول بها، و نحن لا نرغب أن نخضع لأي صومالي آخر، نريد أن نتمتع بنفس الحقوق و السلطة سواء أكان ذلك في الدوائر العامة أو المدنية بدون أن تخضع لعوامل التبعية و الانتماء. هذه هى العناصر المبررة لمطالبنا الإنسانية للفيدرالية و لأسباب أخرى لا نرغب في ذكرها الآن، إن الأشياء التي تقدر هى الأعمال و ليست الخطب، إن الأعمال هى التي تصادق على الشعور و الأفكار و الحواس الإنساني، و استعمال القوانين و السلطة و فيما يتعلق بنا نصرح باننا لسنا مسرورين. ذكرتم في خطبكم بأن من يرغب الفيدرالية فهو مصاب بمرض عقلي و ذلك لأنه يجرد الشعب الصومالي من وحدته. اتركونا نقول الحقيقة للشعب.لا نرغب في الحزبية، و لم نرغب أبداً في أن يجزأ الشعب الصومالي. يرغب حزبنا أن يكون لبلادنا دولة صومالية مستقلة و ذات سيادة، أن تكون متحدة تحت علم واحد، ولها رئيس جمهورية و حكومة مركزية دائمة كما يرغب أيضاً في أن تمنح لمختلف المناطق حكمها الذاتي و ذلك بتقدير مواطني تلك المناطق لمصالحهم بالطرق المرضية لهم. و قلتم أيضاً بأنكم مستعدون بأن تمدوا أيديكم، و لكن للأسف ألا تدركون أنكم ترتكبون الخطاء في المعاملة و الشعور المتبادل فأنتم من وحدة الشباب الصومالي الذي هو الحزب السياسي للبلاد و نحن كذلك حزب سياسي معترف به قانونياً، و له نواب في الجمعية التشريعية أنتم تحكموننا و تحكاكمون أعمالنا السياسية و تقفون موقف سادة و أساتذة فبأي حق؟ أتحكموننا بهذه الألفاظ المشيرة إلي احتقاركم لقوة حزبنا؟ أم أنكم لا تتذكرون أننا في شهر يناير القريب أيدناكم بالإعلانات الضرورية للإبقاء على حكومتكم؟ و قلتم أيضاً أننا نخدع الشعب بآرائنا الفيدرالية، و بأننا نرتكب جريمة من الخيانة العظمى، و أن مرتكبي هذه الجريمة سيدفعون ثمن ذلك غالباً عاجلاً أم آجلاً. أنفهم أنكم بهذه الكلمات إنما تحاولون إرهاب الرأي العام و تهديد الجمهور الذي يتبع برنامج حزبنا؟. أتسمحون أم لا تسمحون بالحرية في الرأي السياسي و العلمي في إدارة ديمقراطية؟ أعتقد أن الجواب بالنفي. و على كل حال نحن نتمسك بحقوقنا الكاملة، و إذا كنتم تتمسكون بالحرية و الاستقلال التام للبلد فنحن نتمسك بالحرية الشخصية قبل كل شيء فلنضع المساواة مع خط حقيقي إذا كنا نرغب أن نسير متحدين نحو مصير بلدنا، و لكن ما دامت توجد هناك بعض العناصر القبلية التي تسعى للسيادة فنحن سنتفانى في سبيل أن نتمتع بحقوقنا الشخصية في البيئة الفيدرالية. في الحقيقة هناك الكثير مما يجب أن يعمل. ليس فقط في الميدان الاقتصادي بل في ميدان السياسة الداخلية لإمكان الوصول إلي الوحدة الوطنية. ثقوا أن الكلام لا يفيد و لا يقوى. إن الشعب يدرك و يرغب في الحرية و المساواة و أنه سيساعدنا ويسير معنا نحو الطريق المستقيم.

موقف حزب الحكومة

الرد على الخطاب المفتوح من المحترم: آذن عبد الله عثمان. نائب رئيس حزب وحدة الشباب الصومالي. إلي المحترم: عبد الله مرسل. رئيس حزب الدستور المستقل الصومالي. عزيزي الحاج عبد الله مرسل: لقد قرأت بكل احترام الخطاب المفتوح الذي وجهته إلي رداً على خطابي الذي أدليت به باسم رئيس حزب وحدة الشباب الصومالي بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة للحزب. فأرجو أن تسمح لي بأن أرد عليك باللغة الإيطالية حتى و لو أن أسلوبي في الكتابة لا نصيب له من البلاغة و الفصاحة فإنني أفضل أن أكتب بنفسي حتى لا أقدم للناس شيئاً من إنشاء غيري. و دعنا نأخذ الآن النقطة الجوهرية في الموضوع و هى أنك تجاهلت في ردك النقطة الهامة من خطابي التي وصفتكم فيها بأنكم تتخذون الكذب و الدعايات المزيفة وسيلة لنشر إشاعاتكم بين الناس السذج و تضليلهم بأن النظام الفيدرالي قد أصبح شيئأ محتوماً وإزاء سكوتكم على هذا لا يخفى على الجميع أن ما وصفتكم به حقيقة واقعية، و أنكم عاجزون عن الرد و عن نفي ذلك بالحجج و البراهين إن كانت لكم حجج و براهين.

إنني أعتبركم مسئولين عن الرد في هذا الشأن، و لكم أن تكذبوا قولي إذا استطعتم ذلك. و هناك أمل في أن تعترف بأن ما وجهته نحو حزبكم في خطابي السالف الذكر، كان يتعلق بالدعاية المزيفة و نشر الإشاعات غير الحقيقية المضللة للشعب و إقناعه بأن النظام الفيدرالي أصبح شيئاً واقعياً لم يكن نقداً أو معارضة لوجهة نظر حزبكم في إختيار نوع الحكم إذ يرى في النظام الفيدرالي فائدة للقطر، أما نحن فنعتبره غير موافق لمباديء حزبنا وليس فيه أي فائدة لوطننا. أما فيما يتعلق بالنقطة الثالثة من خطابكم المذكور، فأود أن أؤكد أن ما أسميته بإدارة الشعب عندما أشرت إلي هيئة الأمم المتحدة، لا يعد حقاً خاصاً ببعض الأفراد، و لا بجزء من الأمة، بل هو حق مقدس للأمة الصومالية كلها، و للشعب كله، لذا أعتقد أنك أخطأت خطأ فاحشاً لإعتقادك أن هذا مقصور على بعض الأفراد الذين يرغبون في تحقيق مصالحهم و أهدافهم الخاصة، كما أنه ليس لهيئة الأمم المتحدة أو الإدارة الوصية أن تتدخل في هذه المسألة لأنه وفقاً لما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يكون حق الخيار و الجزم في المسألة التي أشرتم إليها من حق الشعب الصومالي كله، و ليس جزءاً منه فهذا يجب عليك ألا تجهله أو تتجاهله. و بخصوص ماأشرت إليه من حدوث الإعتداءات التي وقعت خلال السنوات الثماني الماضية أود أن أعرف ما هى هذه الإعتداءات التي لاقاها أفراد حزبك مع انه كما يعلم الجميع كان حزبك قبل السنتين الأخيرتين هو الحزب الوحيد الذي يتمتع دون غيرهبعطف الإدارة الوصية و إدارتها و رضاها لأنه كان يسلك سياستها، ويسير على منهاجها؟ لا شك أن مركب النقص الذي تشعر به أيها الصديق كثيراً ما يوقعك في الخطأ، لأتك تعلم كل العلم أن الحكومة الصوماليةخلال السنتسن الأخيرتين التي تولت فيها شئون القطر لم ترتكب أي اعتداء نحو الأفراد المنتمين لعشائر ديجلة و مريفلي أو للحزبية و الجدير بالذكر في هذا الصدد أن أفراد العشائر المذكورة لا ينتمون جميعهم للحزبية بل يوجد عدد كبير منهمإنضم إلي حزب وحدة الشباب الصومالي أو هو تابع لهل في الرأي، و هذا يدل دلالة واضحة على أن الحكومة الصومالية تسلك في سياستها طريقة منصفة و مرضية للجميع. و جاء في خطابه تحقير و مساس بكرامة المواطنين الذين فضلوا الأعمال الحرة على غيرها من الوظائف حين أشرت إلي عدم إنضمامهم للسلك العسكري في هيئة البوليس حالياً – و إذا كانت هذه هى الأسباب التي دعتك إلي الإدعاء بأن هناك إعتداءات وهضماً في الحقوق، أعتقد أن ذلك الأمر غير واضح، و من الممكن أن نجد حلاً للمسألة بإنشاء الخدمة العسكرية الإجبارية. أما بخصوص بقية الإعتداءات المزعومة فلا أرى أي برهان يثبت ما تدعون، و ذلك لوجود عدة أفراد من حزبكم يشغلون مناصب إدارية مختلفة، و عددهم قليل. بل أستطيع أن أذكر لك أسماءهم، و كذلك الأمر في المنح الدراسية فإنها لم توزع بالنسبة للأحزاب و العشائر بل منحت للموظفين الأكفاء حسب جدارتهم. وفيما يتعلق بإدعائك أن المنتمين لحزبكم وعشائركم هم الذين يدفعون أغلبية الضرائب وأود أن أعلمك قبل كل شئ أنه ليس من حقك أن تقول عشائرنا، وتستعمل هذا الضمير المفضل لأن هذه الجماعات والعشائر من الأمة الصومالية وليست من حزبك فقط - إنني أراك تتكلم بدون تفكير، وتتحدث على غير هدى. أن أغلب إيرادات الحكومة من الرسوم الجمركية والضرائب على الإيرادات، والمعروف أن الأولى تطبق على المستهلكين، والثانية تسري على أصحاب الإيراد، فهل تعتقد أن جميع المستهلكين، من السكان و جميع التجار و أصحاب الصناعة منتمون لحزبكم فقط؟ ، ثم هناك الإيرادات المحلية و تدفع لصالح البلديات، و يكلف بتحصيلها أشخاص يختارون من خيرة سكان كل ناحية، لذا لا أرى شيئاً يبرر قولك و أدعاءك عندما أشرت إلي النواحي التي تعتقد أنك سالكها، و ذلك بغض النظر عن الدعاية السلبية التي بذلتم أقصى جهدكم في سبيل نشرها بشأن دفع الضرائب، ألا تعلم أن النظام الفيدرالي يزيد في مصروفات الدولة بدون تزايد في إيراداتها؟. و تسألني في خطابك بأي حق نقدر أعمالكم بصفة السادة و الأساتذة؟ و الجواب هو أنه ليس في نية حزب الوحدة أن يكون سيداً أو أستاذاً، و ذلك لأنه لا يوجد عندنا في صوماليا سيد أو أستاذ، و لا نريد من أحد أن يكون عبداً أو تلميذاً. و لكن إذ ما تأملنا في الموضوع بدقة و عمق نستطيع أن نقول أن حزب وحدة الشعب الصومالي من حقه أن يكون مرشداً و معلماً في هذا الوطن، و الدليل هو أنكم طول وجودكم و أنتم تقلدونه في أسلوبه فيما عدا المباديء الأساسية و هى توحيد جميع الصوماليين بدون مكر و بدون إعتبار للنزعة القبلية. إلخ. و أخيراً فيما يتعلق بتصريحك الكاذب الذي ادعيت فيه أنكم بذلتم جهوداً عظيمة في شهر يناير المنصرم لإبقاء حكومة حزب الوحدة و هذا لا يعني إلا أن أصفك بسرعة الكلام والنطق بكلمات غير مجدية، وذلك لأن الجمعية التشريعية قد وافقت على الميزانية بالإجماع. إذن لا معنى لإشارتكم إلى الموافقة إذ أننا لم نكن في حاجة لمساعدتكم المزعومة، وعلى أي حال أيها الصديق العزيز اشترككم في الموافقة لم يكن بنية مخلصة، ولا بد هناك من غرض وهدف خفيين. أما فيما يتعلق بالنقطة الثامنة من خطابكم فإنني أتسأل: ماذا تعني بجملة فكرة إحصاء التآخي؟، هذا ومهما يكن من أمر فإن من الواضح أن حزبنا دعا دائماً إلى التعاون والتآخي، وليس إلى الاستبعاد والظلم، كما أدعيت، ولو كان ما ذكرته حقيقة لم استطعت نشر خطابك المفتوح على صفحات جريدة بريد الصومال، والتعبير عن رأيك بحرية كاملة، وأخيراً أقول لك إذا كنت لا زلت تفكر في ان تكون أمعة أجنبي فهذا لا يوافقك عليه حزب وحدة الشباب الصومالي.


التعليق
التعليق
التعليق
التعليق


الفصل الثالث

شهيد الصومال محمد كمال الدين صلاح

في غمرة الفرح و السرور بالإنتصارات الصومالية نحو تدعيم أركان الدولة الصومالية في صورة جمعية تشريعية و إقامة أول حكومة صومالية ذات مباديء و شعارات و قوانين تحميها. إمتدت يد الإستعمار إلي مندوب مصر. في المجلس الإستشاري لصوماليا. لتغتال إنسانا عزيزاً على الصوماليين جميعاً، لا لأنه يمثل دولة صديقة للصومال بل لأنه – أيضاً - يتحلي بصفات إنسانية و حب للشعب الصومالي، حتى إعتبروه – و كانوا صادقين – أخا صوماليا روحاً و إيماناً بقضايا الوطن الصومالي الحبيب إلي قلب كل مسلم في أفريقيا و آسيا. و لكن الاستعمار شر، و الشر يعود فيأكل نفسه، و نار تسري و النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله. و صوماليا قد أصبح لها حكومة و قرب موعد استقلالها. فأحس كل مستعمر في الصومال الكبير بقرب نهايته، و تقطع حلقات عمره، فأخذ يعمل لنفسه، و يدبر في الخفاء لعل الأقدار تؤخر من يومه الموعود للاستقلال و بدأت الخيانة تأخذ دورها الحاسم بين المستعمرين أنفسهم في غش و تمويه و خداع و مؤامرات حتى فوجيء الشعب الصومالي و الشعب المصري في 16 أبريل 1956 بإغتيال البطل محمد كمال الدين صلاح مندوب مصر في المجلس الإستشاري حتى يخلو الجو للمستعمرين للعمل من أجل مصالحهم. و لكن لم تتحقق آمالهم إذ أدرك الشعب الصومالي و الشعب المصري الغاية و الهدف من إغتيال محمد كمال الدين. و هو إطالة فترة الوصاية من ناحية و إظهار الصوماليين بمظهر الضعف و الخيانة حتى لأقرب الناس إليهم من جهة أخرى.

العزاء في صحف الصومال

في صبيحة 17 أبريل عام 1957 ظهرت صحيفة الإدارة الوصية المسام يريد الصومال (كوريري دلا صوماليا) و على صفحتها الأولى باللون الأسود – العنوان التالي. يوم حداد لصوماليا. و الإدارة الإيطالية الوصية. و للأمم المتحدة. إغتيال ممثل مصر لدى المجلس الإستشاري للأمم المتحدة. و تمضي الصحيفة فتقول. ((أفزع أمس أهالي مقدشوه و صوماليا بأجمعها حادث مؤلم، و هو إغتيال ممثل مصر لدى المجلس الإستشاري سعادة الوزير محمد كمال الدين صلاح . ((و كان لهذا الحادث صدى محزن انتشر في جميع الأنحاء، و قد تأثر به الجميع، إذ أنه حدث مفاجيء، و كان الإعتداء مرتكبا ً ضد شخصية كانت تتمتع بالتقدير العام، و كانت تظهر دائماً صداقة مخلصة لصوماليا، و لرفاهية شعبها.)). و في اليوم الثاني نشرت نفس الصحيفة تحت عنوان. مشهد رهيب. ((سارت جنازة سعادة الوزير محمد كمال الدين صلاح بين جناحين من الجماهير الغفيرة يملأ قلوبهم الحزن و الأسى. و بغض النظر عن المظاهرات الرسمية فإن المشهد الرهيب قد أريد منه إلقاء النظرة الأخيرة على رجل كان محل تقدير كل امرىء، و كانت مظاهرة طبيعية اشترك فيها الأهالي رجالاً و نساءاً من جميع الطبقات إلي جانب الإشتراك الرسمي. ((تحرك موكب الجنازة في الساعة الرابعة و الدقيقة الخامسة و الأربعين بعد أن وضع نعش الفقيد على عربة مدفع تتقدمه فرقة عسكرية، و في صمت رهيب لا تتخلله إلا الزفرات و الدموع تحرك موكب الجنازة، و خلف النعش القنصل المصري، و علماء الأزهر الشريف، و الحاكم الإداري لصوماليا، و رئيس الجمعية التشريعية، و رئيس الوزارة، و الوزراء الموجودون في مقدشوة، و أعضاء الجمعية التشريعية، و أعضاء المجلس الإستشاري، و أعيان البلاد، و رجالها و نساؤها حتى أطفالها. (( و بعد الصلاة على جثمان الشهيد بالبرلمان الصومالي، و قد إسودت الأيام و نكست الأعلام كأنها أبت أن ترفع و سكتت المعازف ز أبت أن تضرب، و أبت المقاهي و المطاعم و الدكاكين و المكاتب إلا أن تكون مغلقة)).

في القاهرة

عندما ذهب الوفد الصومالي المرافق لجثمان الشهيد إلي القاهرة. و قابل السيد الرئيس جمال عبد الناصر لتقديم واجب العزاء لسيادته باسم الشعب الصومالي الشقيق في الشهيد، و كان رد الرئيس جمالعبد الناصر .(إن لدينا 27 مليون كمال الدين و هم مستعدون للإستشهاد من أجل حرية الصومال الشقيق).

التعليق
التعليق
التعليق


و انتشر خبر إغتيال محمد كمال الدين صلاح مندوب مصر في المجلس الإستشاري لصوماليا في الصحف المصرية، و ذكرت صحيفة الشعب القاهرية في 22 أبريل عام 1957 أن المحترم وكيل مجلس الوزراء السيد /محمود محمد أحمد و سكرتير اللجنة التشريعية الصومالية المحترم محمود فارح قد صرحا بأن المؤامرات الإستعمارية كانت وراء حادث إغتيال الشهيد المصري كمال الدين صلاح، كما أشارت الصحيفة إلي نداء الطلبة الصوماليين في مصر إلي هيئة الأمم المتحدة بشأن التحقيق الدولي حول حادث الإغتيال. و في الصومال استنكر المحترمان محمود محمد أحمد و محمود فارح ما قد نسب إليهما من تصريحات و قالا أن مثل هذه الإشاعات تعرقل من سير التحقيق العادي و ليثق الجميع في شرف الشعب الصومالي.

التحقيق في الحادث الأليم

أجرى النائب العام تحقيقاً في الحادث، و كان المتهم الأول محمد شيخ عبد الرحمن، و ثلاثة متهمين. واستمر التحقيق العلني بحضور المحامي المصري رشاد رمزي حتى أعلنت المحكمة حكمها في أول يوليو عام 1957 بالحبس المؤبد على المتهم الأول محمد شيخ عبد الرحمن و الإفراج عن باقي المتهمين لعدم ثبوت الجريمة عليهم.

ذكريات و وفاء

عبر الشعب الصومالي عن وفائه للبطل الشهيد كمال الدين صلاح حينما قدم الحترم رئيس الجمعية التشريعية(آذن عبد الله عثمان) إقتراحاً للجمعية في 30 أبريل سنة 1957 نحو مشروع تكريم ذكرى المغفور له كمال الدين صلاح، فوافقت عليه الجمعية بالإجماع بإعتبار يوم 16 أبريل من كل عام يوم الذكرى لشهيد الصومال محمد كمال الدين صلاح، كما أطلق اسمه على إحد شوارع العاصمة، و كذلك على عيادة طبية، كما أجرى إكتتاب باسم الشهيد بلغ دخله في اليوم الأول نحو 10.796 شلن صومالي. و في حفل الذكرى الأولى للشهيد كمال الدين صلاح قال رئيس الجمعية التشريعية(آذن عبد الله عثمان) (( لم يكن محمد كمال الدين صدبقاً مخلصاً و عضواً فعالاً للصوماليين و للوطن فحسب بل كان مسلماً غيوراً و رجلاً ميالاً إلي العدل و الإنصاف و كان حبيباً للجميع)). و قال رئيس الوزراء (عبد الله عيسى محمود). ((أن التاليم التي تركها لنا عظيمة، و من بينها الإستقامة في الحياة و في الشئون العمومية، و الحياة كما تعيش الشعوب الحرة، و الحرية هى المصدر الوحيد للتقدم و الرفاهية، إنها كانت و لا تزال أملنا في نشاطنا اليومي و الحافز لنا على مواصلة تقدمنا في طريقنا)). و قال رئيس المجلس الإستشاري (ممثل الفلبين) ((أعد من مميزات حياتي أنني كنت الأقرب للوزير كمال الدين صلاح، و قد قابلته أول مرة في نيويورك، واستمعت إلي وجهة نظره بشأن الصومال أمام مجلس الوصاية، و كان رحمه الله دقيقاً في عباراته، و كان يحرص على بعض النقاط الأساسية و من بينها الحرية دون شرط و صحبته في رحلته عبر القطر بإتصالاته بالأهالي و مجالس البلديات و المزارع و الغابات حيث كان المرحوم يقوم بدراسة أحوالهم، و كثيراً ما ساعد الصوماليين في مشكلاتهم، و نصحهم بأن يكونوا متحابين و متحدين)). و في 17 أبريل من كل عام تحتفل الحكومة و الشعب الصومالي و الجالية العربية بالذكرى السنوية للشهيد كمال الدين و يتبارى رجال الدولة و عموم طبقات الشعب في تعداد مناقب الفقيد الشهيد في دار البلدية بمقدشوه من عام 57 إلي عام 1960 ثم بدار سينما النصر في عام 1961 ثم في نادي الشهيد كمال الدين صلاح التابع لسفارة الجمهورية العربية المتحدة بمقدشوه بالصومال إعتباراً من عام 1963.

دعوة حرم الشهيد لزيارة الصومال

و في أبريل عام 1962 وجه فخامة رئيس الجمهورية الصومالية دعوة رسمية للسيدة أمينة مراد حرم الشهيد كمال الدين صلاح و أنجاله لحضور الذكرى الخامسة للشهيد. فكان استقبالاً رائعاً لم تر العاصمة مثله من قبل، فهو تعبير عن الشعور النبيلة الذي يحمله شعب الصومال نحو ذكرى الشهيد، و تحية استقبال لحرمه المجاهدة مع زوجها في سبيل حرية الصومال و استقلاله، و فيه تعظيم و إكبار لأبناء الشهيد فريد و ليلى. و في الإحتفال الكبير بالذكرى الخامسة بسينما النصر بمقدشوه تحدث جامع عبد الله غالب رئيس الجمعية الوطنية الصومالية قائلاً.((إن الشهيد كمال شهيد النهضة السياسية في الصومال، بل قائدها منذ أن عين ممثلاً لبلاده في المجلس الإستشاري الصومالي عام 1954، و لم يكن يجاريه في نصره كفاح الأمة الصومالية منذ ذلك التاريخ أحد قط، فقد كان يتتبعه من أول أنطلاقة، ذلك لأن كمال كان جندياً مؤيداً للحركات التحررية أينما قامت.)). و تحدث السيد مصطفى توفيق سفير الجمهورية العربية المتحدة بالصومال قائلاً. هل حقق الإستعمار بجريمته النكراء أهدافه؟ (( إن الجواب على ذلك مائل للعيان. لا ليس فيه و لا إبهام. هو علم حر يرتفع في سماء بلد حر، و رئيس جمهورية كريم على رأس شعب كريم ، و حكومة رشيدة تحكم شعباً رشيداً، أما المستعمر الآثم الفاجر فإنه جمع أديال الخزى و العار و حمل عصاه على كتفه و رحل عن البلاد التي طالما استغلها و ظلم أهلها و استنزف دماءها)). و جاء في خطاب حرم الشهيد.(( لسنا حاقدين حتى على محمد شيخ عثمان الذي امتدت يده إلي ظهر كمال فطعنته، إذ يكفي أن يكون محمد شيخ عثمان صوماليا ليستحق من كمال و هو في جوار ربه، و منا نحن أسرة كمال الدين العفو و المغفرة، فقد كان هو كما كانت الشعوب الأخرى الكثيرة في أفريقيا و آسيا حية لمؤامرة كبرى غايتها أن تزرع بيننا الأحقاد و أن تضللنا و أن تفرقنا)). ((و ما أيسر أن يقع في شباك أعدائنا شباب قليل التجربة لا يعرف أين تكون مصلحة وطنه، و لا من يطعنه إذ يطعن أخاه في الكفاح و في الدين و في الهدف المشترك)). و عادت أسرة الشهيد إلي القاهرة عاصمة وطنها الأول حاملة معها قرار الحكومة الصومالية بمنحها الجنسية الشرفية الصومالية، و ذكرى طيبة لشعب الصومال الوفي الكريم. و في الذكرى السابعة (17 أبريل 1964) قال رئيس الجمعية الصومالية في خطابه بمناسبة ذكرى الشهيد كمال الدين(( لم يكن الشهيد غريباً بيننا بل عرف منذ أول لحظة كيف يتسرب إلي القلوب و يستهويها، حقاً أن كفاءته و صفاته الأدبية و الروحية الحميدة التي كان يتحلى بها جعلت لنا طريق الحرية و الإستقلال الشاق أقل صعوبة)). ((إن كمال الدين بالنسبة لنا لم يمت، بل سيبقى خالداً ذكرهفي أذهاننا و سوف يكون الشعب الصومالي مديناً له إلي الأبد)). و قال الدكتور عبد الرشيد على شرماركي رئيس الوزراء.(( مضى كمال الدين إلي ربه راضياً مرضياً، و مضينا نحن الصوماليين في الطريق الذي رسمه صابرين مكافحين، حتى أشرقت علينا شمس الحرية، و منحنا الإستقلال، و أصبحت مصاير شعبنا في أيدي أبنائه، و أثمرت هذه الخبرة التي أيدها كمال الدين بدمائه الذكية، أثمرت حرية و كرامة و عزة و أباء. و نحن لا ننسى الشهيد الذي سواها و بجهاده زكاها، و أزال عنها ما يغشاها، و أفنى ليلها و أبرز ضحاها.إن سبع سنين دأباً مضين على فقيدنا الشهيد و في كل ذكرى تتراءى أمامنا صور من الكفاح المشرق الذي بذله كمال الدين عن عقيدة و إيمان.)). و قال حاج محمد حسين رئيس حزب الإتحاد الديمقراطي الصومالي.(( كل صومالي شريف يعرف أننا فقدنا بموت الشهيد محمد كمال الدين صلاح أحد الذين نصرونا و أيدونا. نعم فقدنا بموت الشهيد أخا أيدنا في السراء و الضراء، أخا احتضن قضايانا بصورة لم يسبق لها مثيل، فالرسالة التي كان يقوم بها صلاح هى رسالة الجمهورية العربية المتحدة و ليست رسالة شخص، و الجمهورية العربية المتحدة حريصة على أداء رسالتها في تحرير الشعوب، فلم تقم ثورة مصر من أجل مصر فحسب، بل من أجل أفريقياو آسيا. و قد أرسلت فعلاً بعد قتل صلاح الدين أبنا آخر من أبنائها ليكمل ما بدأه صلاح و ليطمئن الشعب الصومالي و غيره من الشعوب التي تسعى في سبيل الحرية)).

لمحات من أعمال الشهيد

أولاً: في الميدان الإقتصادي

يقول الشهيد في مذكراته عن الحالة الإقتصادية في البلاد.(( طالب المندوبان الصوماليان إيفاد بعثة من خبراء البنك الدولي إلي الصومال لدراسة إمكانية تمويل بعض المشروعات)). و استطرد قائلاً.((أن الصوماليين سيحترمون حقوق ملكية الأجانب التي اكتسبوها بسند قانوني، و لكن الضياع الواسعة التي منحت للمستعمرين ما زالت مصدر نزاع للآن بين الأهالي الوطنيين و بين المستعمرين)). و ضع الفقيد مخططاً إقتصادياً للنهوض بإقتصاديات البلاد الصومالية و تقدم به إلي الإدارة الوصية لدراسته و تنفيذه لصالح الإنماء الإقتصادي في البلاد. و تضمن مشروع كمال الدين ست نقاط أساسية هى.

1 – ضرورة الإستعانة بخبراء من الأمم المتحدة و بمساعدات من البنك الدولي.

2 – تعليم الأهالي طرق الفلاحة الحديثة التي ثبت نجاحها في البلاد الأفريقية المماثلة لظروف الصومال بالإستعانة بالفلاحين من البلاد الأفريقية و العربية العريقة في الزراعة ليعيشوا مع الأهالي و يعلموهم طرق الزراعة بالوسائل الحديثة.

3 – الإهتمام بمد الطرق إلي مناطق الإنتاج الصومالية أسوة بما هو متبع بمناطق الإنتاج للإيطاليين.

4 – تسهيل عمليات إقراض الصوماليين و محاولة خلق رأس مال صومالي وطني.

5 – خلق صناعات على أساس الخدمات المحلية مع اشراك الصوماليين في رأس مالها بتقديمهم الخامات التي يملكونها كالماشية في صناعة منتجات الألبان و حفظ اللحوم، و مثل القصب في صناعة السكر.

6 – تعليم الصوماليين الصناعات المنزلية مثل صناعة الغزل و النسيج اليدوي، و الأكياس و الحقائب، و صناعة النجارة و الحدادة و عمل لوازم الزراعة البسيطة كالمحاريث و العربات.

على أن تكون هذه النقاط الست محاور أساسية للصناعات الثقيلة فيما بعد. و قام كمال الدين بإستدعاء خبير مصري لدراسة البيئة الصومالية لإنتاج القطن، و قرر الخبير المصري صفي الدين المرصفي في كتابه القطن في صوماليا صلاحية الصومال لزراعة القطن طويل التيلة. و حينئذ تقدم صلاح الدين إلي الإدارة الوصية بطلب السماح لخبراء و مهندسين من العرب العارفين بوسائل الري و الزراعة المتعلقة بالقطن، و لكن الإدارة رفضت الطلب من أساسه، و ذكرت أنها ستولي الأمر أهمية بطريقتها الخاصة في الوقت المناسب.

ثانياً:في ميدان التعليم

كان الإستعمار قد وضع مناهج تعليمية قبل مجيء محمد كمال الدين صلاح إلي الصومال، فنظم المستعمرون المناهج الدراسية بحيث تبتعد الصومال عن التيار العربي الإسلامي بالقضاء على لغة القرآن الكريم و إتاحة الفرصة لنجاح التبشير على نطاق واسع. فأسرع الزعماء الغيورون على لغة القرآن غلي كمال الدين يناشدونه بإصرار و عزم مساعدته لهم في مواجهة خطر التبشير قائلين.(( إن أعز أمانينا القلبية هو أن يعني عناية مخلصة بتدريس اللغة العربية في جميع المدارس و أن تكون لغة الشعب و الإدارة)). و ذكر كمال الدين في مذكراته. أن المحترم عبد القادر محمد آدم قال في مقر هيئة الأمم المتحدة عام 1955 (( أن الدول الإستعمارية إنجلترا و فرنسا تتمسكان بضرورة تطور اللغات المحلية الأفريقية و إيجاد طريقة لكتابها و لكننا مع ذلك نقول لهما. لا. فنحن نفضل اللغة العربية و هم أحرار يتعلمون ما شاءوا و يفعلون ما شاءوا في البلاد غير المستقلة التي يملكونها، أما نحن في الصومال فإننا لا نشاركهم وجهة نظرهم)). و قال المحترم عبد الرازق حاج حسين.((إنني أعتقد أن عدم العناية بتعليم اللغة العربية في مدارس الصومال يرجع إلي أسباب سياسية، و قد اخترنا اللغة العربية، لأنها لغة ديننا، و اللغة التي نتكلمها و يكتبها أغلبية الشعب الصومالي)). و قال المحترم آذن عبد الله عثمان رئيس الجمعية التشريعية أمام مجلس الوصاية في عام 1956 – بشأن اللغة. ((إن اللغة الوحيدة التي يستطيع الفرد من أهل البلاد دراستها هى لغة القرآن الكريم حتى و لو انحصر ذلك في المرحلة الإبتدائية لقلة المدرسين)). و استطرد قائلاً: (( أن الرحل من أهل البادية لدى كل عشيرة منهم مدرسة أولية لتعليم القرآن الكريم و اللغة)) و قال (( إن ذلك يكفي لتبرير ما يبديه أهل البلاد عن رغبة في استخدام اللغة العربية)). وحينما عجز الشعب عن تحقيق مطالبه بالوسائل السلمية من الإدارة الوصية أو هيئة الأمم المتحدة سلكوا طريقاً عملياً لإحباط كل محاولة يقو مبها المستعمرون ضد اللغة العربية والثقافة الإسلامية، فطلبوا من المندوب المصري (كمال الدين) أن يستدعي بعثة علمية ودينية من مصر لتعليم أبنائهم اللغة والدين في مدارس الأحزاب واللجان الوطنية، وحينما تقابل الزعيمان آذن عبد الله عثمان وعبدي نور مع الرئيس جمال عبد الناصر (في القاهرة) في أثناء سفرهما من نيويورك إلى مقدشوه، طلباو منه إنشاء مركز ثقافي في الصومال، فوافق الرئيس عبد الناصر، وبعث كمال الدين بالرسم التخطيطي للمركز الثقافي إلى القاهرة وهو يتألف من مدرسة ثانوية وكتبة وعيادة خارجية ودار للمعلمين وسينما مع المستلزمات اللزمة للمباني والأثاث العام. وبعثت مصر بعثة تعليمية مدنية ودينية تتكون من تسعة عشر معلماً ومعلمة، وسبعة من علماء الأزهر الشريف، وعارضت الإدارة الوصية في دخول البعثة التعليمية إلى الأراضي الصومالية في الوقت الذي سمحت فيه الإدارة لبعثة من المبشرين الأمريكيين للعمل في الصومال. وحينما ثار الشعب وتوجه زعماء الشعب إلى الدكتور فرانكا ممثل الإدارة الوصية وقدموا احتجاجهم ضد الإدارة لوقوفها ضد دخول البعثة التعليمية والدينية المصرية إلى الأراضي الصومالية. وقال المحترم آذن عبد الله لممثل الإدارة.(( إذا علم الشعب أنكم تعرقلون قدوم بعثات التعليم، المصرية، فسيكون لذلك رد فعل سيئ، فالشعب يريد أن يتعلم اللغة العربية، واتجاه الإدارة إلى التمسك باللغة الصومالية ومحاولة كتابتها بأحرف لاتينية لا تفيد الشعب إطلاقاً، وليس في استطاعة الإدارة ولا الدول أصحاب المستعمرات في أفريقيا التي تساند هذا المشروع ولا الأمم المتحدة نفسها أن تفرض ذلك على الشعب الصومالي . أنني لا احب أن أقول كلاماً يؤول على انه تلويح بالتهديد، ولكننا لن نسكت على تجاهل رغبات الشعب في هذا الموضوع الحيوي )). وأمام التيار الشعبي الصارخ في وجه الاستعمار وافقت الإدارة وأذعنت للامر فصرحت بدخول البعثة المصرية إلى الأراضي الصومالية والقيام بعملها. ويفسر لنا كمال الدين البواعث الحقيقية التي جعلت الإدارة تحول دون تعلم الصوماليين لللغة العربية فيقول في مذكراته (( أن هدف عملاء الاستعمار الغربي من التمهيد لهذه الفكرة أن يصبح الجيل الجديد من الصوماليين بعيداً عن مصادر الثقافة العربية وبذلك يتم فصل الصوماليين عن الشعوب العربية الإسلامية، فإذا ماتحقق ذلك انفردت به قوى الاستعمار لتنفيذ ما تشاء من خطط ومشاريع، وعندما يتلفت الشعب الصومالي إلى الشعوب العربية يجد الهوة التي حفرها بنفسه والتي تفصل بينه وبينها عميقة واسعة يصعب اجتيازها)). (( وهدفهم الثاني تأخير الشعب الصومالي ثقافياً أطول فترة ممكنة لأن الجهل وضعف التعليم يوفران الحد المناسب الذي يعيش فيه التحكم والاستغلال الاستعماري هادئاً مطمئناً)). (( فمع التسليم بإمكان كتابة الصومالية باللاتينية، إلا أن عدم وجود الطبقة المثقفة الواعية بحكم القيود التي وضعها عهد الاستعمار الفاشستي في الماضي تجعل من المتعذر وجود المؤلفين من أبناء الصومال الذين تواتيهم القدرة على التفكير والتأليف، وليس من السهل إيجاد من يحسن اللغة الصومالية بحيث يستطيع الـتأليف بها، ولهذا يجد الصوماليون أنفسهم في النهاية أمام الحقيقة المرة، وهى انعدام المراجع والكتب اللازمة للمضي في مراحل التعليم المتعددة)).

ثالثاً : في ميدان المشكلات المتعلقة بالحدود

يحدثنا كمال الدين صلاح في مذكراته عن مشكلة الحدود وموقف الشعب الصومالي وموقف الحبشة منه فيقول (( أن الزعماء الصوماليين كلفوني أن أبلغ المجلس أن الأراضي التي يسكنها الشعب الصومالي هى ملك له وليست ملكاً خاصاً لأية دولة تستطيع التصرف فيها بما يحلو لها وأن الشعب الصومالي يمقت سماع تلك العبارات ( المنطقة المحجوزة)، ( منطقة أوجادين )، ( خط الحدود المؤقت)، ويعرف أنها اختراعات سياسية لبعض الدول قصدت من ورائها التصرف بطريق تحكمي في اراضي الشعب الصومالي.

ويقول كمال الدين (( قال لي رئيس وفد الحبشة الدائم في الأمم المتحدة أن دفاعي عن الصومال في تصفية الحدود أما مجلس الوصاية يعتبر موقفاً غير ودي من مصر إزاء الحبشة)). وقلت له:(( أنني أقدر تماماً علاقات الصداقة التي تربط مصر بالحبشة من قديم الزمان، وأنا أدرك أيضاً المصالح المتبادلة بين البلدين فمصر لها مصالح هامة و مباشرة مع الحبشة في حين أنه ليست لها أية مصالح مباشرة أو غير مباشرة مع الصومال، لا في الميدان السياسي،ولا في الميدان التجاري، ولا في غيرهما. ويكفيني أن أوضح لك أنني في موقفي أمام مجلس الوصاية لا أعبر عن وجهات نظر حكومتي، فإنني بحكم مركزي كعضو في مجلس الأمم المتحدة للصومال رجل دولي، ومن واجبي رعاية مصالح الصوماليين والدغاع عن حقوقهم، ولقد كلفوني بأن أبلغ وجهة نظرهم للمجلس في موضوع الحدود، وقدموا لي من الأدلة والبيانات ما أقنعني، وانا في هذا كالمحامي الذي يوكله شخص للتكلم باسمه أو الدفاع عنه أما المحكمة فلم يكن في وسعي والحالة هذه أن أتخلى عنهم وأخونهم وقد ائتمنوني على حقوقهم ولو أنني فعلت غير ذلك لكنت رجلاً غير أمين)).

رابعاً : في ميدان التفرقة العنصرية

كانت التفرقة العنصرية واضحة بشكل مثير فالطرقات والسيارات حتى مكاتب البريد وغيرها من المرافق العامة يخصص قسم منها للبيض وقسم للسود، ويغنينا عن البيان الفقرة التالية من مذكرات كمال الدين صلاح إذ يقول (( أن النظام المتبع في مكاتب البريد يمكن اعتباره تمييزاً عنصرياً أو دينياً فالمكان المخصص للأهالي فمنافذه تقع في نهاية الشرفة المطلة على الطريق العام، وهي مخصصة للصوماليين والعرب والهنود والباكستانيين. ودارت مشادة بيني وبين الحاكم أبديت فيها ضرورة العمل على إزالة التفرقة فوراً فغضب وثار، وفي يوم 2 نوفمبر اتصل بي سكرتير عام الإدارة وسردت عليه ما دار في المقابلة التي تمت بيني وبين الحاكم، وقلت له أن الحاكم ينسى أنه يوجه الخطاب إلى ممثل دولة ذات سيادة،وعليها التزامات ومسئوليات محددة بمقتضى اتفاقية الوصاية، أنا هنا لست ضيفاً شرفياً، ولست مجرد ممثل دبلوماسي لمصر، وإنما أنا هنا كممثل لهيئة الأمم المتحدة بصفتها طرفاً في اتفاقية الوصاية التي تنص على أن الحكومة قد أخذت على عاتقها إدراة الصومال و تهيئة أهله للاستقلال في عام 1960 )).


الاستعمار وراء إغتيال الشهيد

ظهر عداء الإدارة الوصية لكمال الدين حينما وقف رئيس الجمعية التشريعية (آذن عبد الله عثمان) يؤيد سياسة كمال الدين قائلا – كما جاء في مذكرات كمال الدين – (( إننا رضينا بوساطة السيد كمال الدين صلاح و قبلنا ما أشار به علينا، و لم يكن ذلك لمجرد أنه عضو في المجلس الإستشاري، و إنما لأنه أخونا في الإسلام، و لأننا نشعر دائما أنه صديق لبلادنا و يريد لها كل الخير، و لهذا فإن نصائحه موضع التقدير و القبول دائما )).فأدرك المستعمر أن لأية حركة وطنية من ورائها كمال الدين. و حينما أراد رئيس الإدارة الوصية أن يترأس الإحتفال بالمولد النبوي. قال كمال الدين للدكتور برناديللي مدير الشئون الداخلية.(( أن عقيدتي كمسلم تمنعني أن أقبل أن يرأس شخص غير مسلم مهما كان مركزهالإحتفال بذكرى نبي المسلمين )).فزاد غضب رئيس الإدارة و أتباعه من مجلس الإدارة و المستعمرين و ازدادت ثورتهم حينما طالب الصوماليين بضرورة إعادة النظر في عقود الإمتياز الممنوحة سايقاً للشركات الاستعمارية و تعديلها بما يتفق و تحقيق مصالح الشعب الصومالي و بصفة خاصة فيما يتعلق بحصة الصومال من الفوائد و الأرباح. و مما عرضناه سابقاً من لمحات خالدة في أعمال الشهيد و بواعث الغضب من جانب الإدارة و الشركات الاستعمارية تكونت عقد نفسية لدى المستعمرين نحو كمال الدين و من ثم بدأت المؤتمرات تأخذ طريقها، و من أظهرها تلك التي ظهرت بعد تكوين أول حكومة صومالية، و تنادى بأبعاد المجلس اللاستشاري كله من الصومال: فلا معنى لوجوده مع وجود حكومة صومالية فأدرك كمال الدين و الزعماء أن الهدف هو إبعاد كمال الدين في صورة مقنعة جماعية، و بعث كمال الدين و الزعماء الصوماليين بشكواهم ضد الإدارة إلي هيئة الأمم فاضطرت منظمة الأمم المتحدة إلي إصدار قرار ببقاء المجلس اللاستشاري حتى عام 1960 و هو التاريخ الحدد لاستقلال الصومال. و لجأ الاستعمار إلي محاولة أخرى قام بتنفيذها عن طريق فئة قليلة من ضعاف النفوس بكتابة عرائض و شكاوي ضد كمال الدين بأنه يتدخل في الشئون الداخلية الصومال، و حولت الشكاوي إلي المجلس الاستشاري، و إلي مقر هيئة الأمم المتحدة غير أنها لم تجد أذنا صاغية لأن الجميع يعرف مدى نزاهة كمال الدين، و مدى حبه للشعب الصومالي، و نضاله في سبيل تدعيم حريته، و الأخذ بيده نحو الإتحاد و التطور و الإستقلال. و كان لنجاح السياسة الاستعمارية في السيطرة على الصومال يتطلب إبعاد كمال الدين عن الصومال: فكانت المناورات السخيفة التي ذكرناها سابقا: و لكنها لم تنجح: و أخيرا دفعوا بشاب مخيول يدعى محمد شيخ عثمان إلي إغتيال محمد كمال الدين نظير مبلغ من المال و مركز مرموق، فاندفع الشاب المخيول بتأثير المغريات إلي القنصلية المصرية في مقدشوه لينتظر كمال الدين من عودته من المسجد إلي منزله لتناول الأقطار في مساء 16 أبريل 1957 و امتدت اليد الطائشة تطعن الإنسان النبيل عدة طعنات قبل مدفع الإفطار بدقائق في شهر رمضان المعظم، و لم يتمكن الجاني من الهروب و حينما أراد الحراس أن يقدموا لكمال الدين جرعة ماء أبي. و قال ((أنني صائم)). و ما هى إلا لحظات حتى طارت روحه السماوية إلي ربها تشكو ساسة الاستعمار الذين يعملون في الظلام. و خبر كمال الدين شهيداً على أرض الصومال، صائماً عن ملذات الدنيا و شهواتها، راضياً بما استطاع أن يقدمه من تضحيات من أجل بلد أحبه بكل قلبه، و تفانى في حبه لا لغرض دنيوي من متاع الدنيا الزائل. و لكن أحبه لله و في الله. و ما أخلد حباً حرك دوافعه الإيمان بالله، و الأخوة فيه، فسلام عليه يوم ولد و سلام عليه يوم استشهد و سلام عليه يوم يبعث حياً.


الفصل الرابع

الجمعية التشريعية الثانية

الانتخابات السياسية

كانت سلطة الجمعية التشريعية الأولى محدودة إذ تشترط موافقة الحاكم الإيطالي قبل أن تتقدم الحكومة بمشروع قانون للجمعية، كما أن للحاكم الإيطالي حق الفيتو على ما تقره هذه الجمعية خلال ثلاثة أشهر من موافقة الجمعية عليه، و له حق إصدار مراسيم في حالة الطواريء، و حق حل الجمعية التشريعية أن يدعو إلى انتخابات جديدة خلال عشرين يوما من تاريخ حلها. و بالنظر إلي التطورات السياسية التي مرت بها البلاد أصبحت الحاجة ملحة لإنتخاب جمعية تشريعية جديدة تتولي مهام جمعية تأسيسية لإصدار الدستور الذي أعدته لجنة سياسية من كبار موظفي الإدارة و زعماء البرلمان الصومالي. و قد صدقت الجمعية التشريعية على الانتخابات السياسية الجديدة في 3 نوفمبر، على أن يكون عدد النواب في الجمعية التشريعية الجديدة 90 نائباً، كما صدقت على أن تكون مدة قيام الجمعية الجديدة بعملها خمس سنوات، و أن تجري الانتخابات في أول مارس عام 1959 بالإقتراع العام المباشر للذكور البالغين 18 عاماً، و أن تجري تنظيمات بقوائم الانتخابات و تكفل الأمن في الانتخابات.

حوادث الانتخابات

في شهر فبراير سنة 1959 قامت الأحزاب السياسية بحملة دعاية واسعة النطاق في هدوء و سلام عدا تلك الحوادث البسيطة التي وقعت في يوم 23 فبراير في مدينة مقدشوه حينما ألقى بعضهم قنبلة أمام بار آذان، و لم تنفجر، و أخرى في نفس الوقت على ملعب التنس الإيطالي، و قد جرح من إنفجارها إيطالي يدعى فرانشسيكو جيلوس، و قد أمكن القبض على أحد الأشخاص المنتمين لحزب وحدة الشباب الصومالي و كان معه مسدس وخنجر.

وفي يوم 25 فبراير اجتمع أعضاء حزب صوماليا الكبرى ( أنشئ في 25 يونية سنة 1958 برئاسة حاج محمد حسين بعد انفصاله من حزب وحدة الشباب الصومالي). وكانت الأوامر قد صدرت بإغلاق الحزب قبل الانتخابات بنحو خمسة عشر يوماً وصمم أعضاء حزب صوماليا الكبرى الاجتماع بناديهم غير أن البوليس اشتبك مع المتظاهرين من أعضاء الحزب فقتل واحد وجرح سبعة أفراد، وجرح من رجال البوليس ضابط وثلاثة من صف الضباط وأربعة جنود، كما جرح حاكم ناحية مقدشوه السيد أحمد حاج أفرح، وتمكن البوليس من إلقاء القبض على 280 شخصاً منهم 112 إمرأة، ورئيس حزب صوماليا الكبرى، ورئيس حزب الاتحاد القومي الصومالي، وأعضاء اللجان الإدارية للحزبين. وأصدرت الحكومة الصومالية ( مقاطعة بنادر) الأمر رقم 1 الصادر في عام 1959 بإغلاق جميع مكاتب حزب وحدة صوماليا الكبرى وحزب الاتحاد القومي الصومالي في مقاطعة بنادر، كما أصدرت الحكومة أمراً بعدم التجول من الساعة السادسة والنصف مساءً إلى الساعة الخامسة صباحاً في جميع أنحاء مقدشوه، عدا المرخص لهم من السلطات الإدارية وقد استمر حظر التجول ثلاثة أيام وقد انسحب من الانتخابات كافة الأحزاب المعارضة عدا حزبي الدستور المستقل والشباب الصومالي الحر وهما من الأحزاب المحدودة الفروع.

نتائج الانتخابات

وأسفرت نتيجة الانتخابات عن فوز حزب وحدة الشباب الصومالي في دوائر كثيرة بالتزكية مما يلفت النظر بالنسبة للانتخابات السياسية أو الإدارية السابقة ومما أعطى حزب وحدة الشباب الصومالي 83 مقعداً من جملة المقاعد البالغ عددها 90 مقعداً والسبعة مقاعد الباقية منها 5 مقاعد لحزب الدستور المستقل ومقعدان لحزب الشباب الصومالي الحر. وكان توزيع المقاعد على الصورة التالية 12 مقعداً لمقاطعة مجريتا، 13 مقعداً لمقاطعة مدق، 12 مقعداً لمقاطعة هيران، و 18 مقعداً لمقاطعة بنادر و 22 مقعداً لمقاطعة جوبا العليا و 12 مقعداً لمقاطعة جوبا السفلى.

استقالة وزير الداخلية

كان للحوادث الأخيرة في فترة الدعاية الانتخابية، و ما كان من إغلاق حزب صوماليا الكبرى و الإتحاد القومي الصومالي و القبض على أعضاء اللجان الإدارية للحزبين في مقدشوه و انسحابهما من الانتخابات السياسية أن قدم المحترم حاج موسى بوغر وزير الشئون الداخلية استقالته من الوزارة في 4 مايو عام 1959 بسبب الخلاف في وجهة النظر، إذ أمر الوزير بإعادة فتح فروع الحزبين السياسيين المذكورين بالرغم من اعتراض رئيس الوزراء على ذلك الإجراء. و على أية حال فقد قبل رئيس الوزراء استقالة الوزير بعد أربعة أيام من تقديمها. و في 9 مايو قدم المحترم صلاد عبدي محمود استقالته من منصبه كوزير للشئون المالية، و لكن نظراً للظروف الحرجة التي تمر بها البلاد رفض رئيس الوزراء قبول استقالة الوزير المذكور بعد تسوية أوجه الاختلاف.

قرارات حزب الحكومة

نظر الحزب الحكومي في الاضطرابات الأخيرة في جلسة 22 مايو سنة 1959 و قرر أعضاء الحزب أن تكون الحكومة القادمة من نزعة واحدة نظراً للأغلبية الساحقة التي تحصل عليها الحزب، على أن يقوم الحزب بإجراء تعديلات في دستور الحزب، كما انتخب في نفس الجلسة، السيد / آذن عبد الله عثمان رئيساً للجمعية التأسيسية، و انتخب السيد / عبد الله عيسى محمود رئيساً للوزراء في الحكومة الجديدة، و انتخب السيد / شيخ عيسى محمد أبو بكر رئيساً لحزب الوحدة.

افتتاح دورة أعمال الجمعية التشريعية الثانية

و في 26 مايو عام 1959 افتتح الحاكم الإداري السفير ماريودي ستيفاتو دورة أعمال الجمعية التأسيسية مشيراً في خطابه إلي أهمية الجمعية التشريعية الجديدة التي ستحول إليها صفات الجمعية التأسيسية الخاصة بالإستقلال و التقدم المدني و السياسي للدولة الصومالية. و أكد في خطابه أن الوضع بالنسبة للسلطة الإدارية الإيطالية القائمة بالوصاية على صوماليا سيستمر حتى يوم 2 يونيو عام 1959، و بعدها تنتقل جميع مناصب الحكومة إلي حكومة مؤسسة قانوناً و مستقلة تماماً و على النواب الصوماليين استكمال القوانين العادية لتحقيق أمل الشعب في إيجاد دستور كامل للبلاد. و تحدث المحترم آذن عبد الله عثمان رئيس الجمعية التشريعية قائلاً ((إن حادث اليوم لهو الفصل الثاني و قبل الأخير لتاريخ الصومال تحت الوصاية، حيث أن الحادث الأول كان عند الإفتتاح الأول للجمعية التشريعية الأولى مع إنشاء الحكومة الصومالية، ((في 20 أبريل 1956))، أما الحدث الأخير فلا يبعد عنا كثيراً و هو الاستقلال التام لبلادنا ولا غرو أن يومي 30 أبريل 1956 و 26 مايو سنة 1959 سوف يظلان منقوشين في أولى صفحات تاريخ هذه البلاد)).

استقالة الوزارة

و في 4 يونية عام 1959 قدم المحترم عبد الله عيسى رئيس الوزراء استقالته و استقالة الحكومة إلي الحاكم الإداري السفير ماريودي ستيفانو و قبلها الحاكم الإداري، على أن تستمر الحكومة في عملها ريثما تشكل حكومة جديدة. و قام الحاكم الإداري بإجراء مشاورات و اتصالات مع رئيس الجمعية التشريعية و رؤساء الأحزاب السياسية في أمر تشكيل الوزارة الجديد. و انتهت المحادثات بتكليف المحترم ((عبد الله عيسى محمود)) بتشكيل الحكومة الجديدة مع إلغاء بعض الوزارات كالشئون الاقتصادية و الشئون الاجتماعية، و تأسيس وزارات جديدة تتمشى مع التطورات السياسية للدولة الجديدة.

تشكيل الوزارة الثانية

و في 24 يونية عام 1959 وقع الحاكم الإداري على مرسوم بتعيين المحترم عبد الله عيسى محمود رئيساً للوزارة الثانية التي تتألف من: - المحترم عبد الله عيسى محمود رئيساً للوزارة بجانب وزارة الداخلية. المحترم صالح عمر شيخو وزير بدون وزارة للصلات بين الحكومة و البرلمان. المحترم شيخ محمود محمد فارح وزيراً للعدل و العفو. المحترم عثمان أحمد ربلي وزيراً للمالية. المحترم صالح فارح على عمر وزيراً للصناعة و التجارة. المحترم محمود عبدي نور وزيراً للأشغال العمومية و المواصلات. المحترم صلاد عبدي محمود وزيراً للزراعة و المواشي. المحترم محمود يوسف آذن (مورو) وزيراً للمعارف العمومية. المحترم شيخ على جمعالي وزيراً للصحة و البيطرة و العمل. المحترم عبد نور محمد حسين وزيراً للشئون العامة.

و بدأت الحكومة عملها في جلسة يوم 3 يوليو عام 1959 بتعيين، وكلاء الوزارات التالية: المحترم شيخ حسن و محمد على دعر وكيلاً رئاسة مجلس الوزراء. المحترم شيخ مختار محمد حسين وكيل وزارة العدل و العفو. المحترم عبد الرحمن حاج مؤمن وكيل وزارة المعارف العمومية. المحترم آذن شيري حاج وكيل وزارة الصحة و البيطرة و العمل. و في 26 يوليو قدم رئيس الوزراء برنامج حكومته و نالت الثقة.

التعجيل بالاستقلال

كان من أهم الأحداث التي تعرضت لها حكومة عبد الله عيسى الثانية و هى مسألة تقديم موعد الاستقلال، و قيام الحركة القومية الصومالية، و ما تلاه من خطوات عملية في توحيد القسم الشمالي و الجنوبي ليكونا معاً الجمهورية الصومالية في أول يوليو عام 1960. و كان الحدث الأول في 20 أغسطس عام 1959 حينما تقدم الدكتور عبد الرشيد على شرماركي و معه عدد من النواب بإقتراح إلي الجمعية التشريعية ينص على الاستقلال قبل الموعد المحدد له و أجرى تعديل في الإقتراح ليكون ذا صفة قانونية، فوافقت عليه الجمعية التشريعية بالإجماع. و قد ذكر رئيس الوزراء في معرض الحديث و المناقشة عن طلب الاستقلال مقدماً، ((بأن الحكومة الإيطالية قد بينت عن طريق ممثلها أن إمكانية استجابة أماني الشعب الصومالي المشروعة حول التعجيل بتاريخ بلوغ الإستقلال التام أنها مرتبطة بالسير قدماً للدستور و القوانين الأخرى. لهذا فإنه من الضروري أن نستعجل الدستور و القوانين الأخرى الأساسية للدولة لتجهيز و تصدق. إنني أشك في أن أكثر من الإجراءات بخصوص الحصول على الاستقلال المعجل يمكن أن تنجز قبل انتهاء أجل الوصاية الحدد بتاريخ ديسمبر سنة 1960)). و ختم حديثه قائلاً ((إذا قررت الجمعية التشريعية بعد أن تطلب التعجيل بالاستقلال وجب علينا أن ننتظر بكل ما يتطلبه الهدوء من القرارات التي تتخذها كل من السلطة الإدارية مع اشتراك هيئة الأمم المتحدة المرتبطة بميثاق الوصاية فيما تتخذه بالنسبة إلينا)).

نص طلب تعجيل الإستقلال

الجمعية التشريعية الصومالية

بعد الاطلاع على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي اتخذته في جلستها العامة المنعقدة في الخمسين بتاريخ 1959. و بعد الاطلاع على المواد 8، 21، 24، لاتفاقية الوصاية للقطر. و بعد الاطلاع على المادة 4 من إعلان المباديء الأساسية الملحقة بإتفاقية الوصاية. و بعد الاطلاع على أوامر حاكم صوماليا الإداري بتاريخ 5 يناير 1956 رقم 1، 2 بشأن تأسيس و صلاحيات الجمعية التشريعية الصومالية. و بعد الاطلاع على مرسوم حاكم صوماليا الإداري بتاريخ 7 مايو 1956 رقم 1 الذي يؤسس حكومة صوماليا. و بعد الاستماع إلي التأكيدات الرسمية المتكررة لهيئات الدولة الإيطالية سواء في الأوساط الدولية أو أمام هذه الجمعية التشريعية التي بموجبها تكون إيطاليا مستعدة لأن تدرس بعين الاعتبار الطلب الذي يمكن الشعب الصومالي تقديمه بواسطة هيئاته التأسيسية و المراد به تقبل الاستقلال التام قبل حلول أجل الوصاية. و باعتبار أن العون الوحيد بفضل مراعاتها الحقيقية و الصادقة للتعهدات التي قامت بها في اتفاقية الوصاية، فقد مكنت صوماليا من أن تتميم هيئاتها المستقلة و تكتمل بنيانها الإداري قبل الأجل المحدد في اتفاقية الوصاية. و بالنظر إلي النضج السياسي الذي توصل إليه الشعب الصومالي و إلي نمو مؤسساته الحرة التي سمحت له بالحصول على تقدم و نجاح فعلي في الحقل الاقتصادي و الاجتماعي. نؤيد الاقتراع التالي:

إن الجمعية التشريعية الصومالية ترجو غاية الرجاء فخامة حاكم صوماليا الإداري أن يعبر للدولة الوصية عن رغبة الشعب الصومالي الإجماعية التي عبر عنها رسمياً بواسطة هيئاته التأسيسية و يلتمس من الحكومة الإيطالية عرض طلبنا للحصول مقدماً على استقلال صوماليا التام في أقرب وقت ممكن على الهيئات المختصة لمنظمة الأمم المتحدة و ذلك بخلاف ما تقتضيه المادة 24 من اتفاقية الوصاية المذكورة أعلاه بخصوص حلول أجل الوصاية في 2 ديسمبر سنة 1960

التعليق


موقف إيطاليا من طلب تعجيل الإستقلال

بعد موافقة الجمعية التشريعية صرح المحترم البيرتور وكيل الدولة الإيطالية للشئون الخارجية أن حكومة إيطاليا مستعدة لتأييد الطلب المتعلق بحصول صوماليا على الاستقلال مقدماً، غير أنه أوضح أن القرار الأخير معروض على الجمعية العامة للأمم المتحدة.

موقف الأمم المتحدة

في شهر نوفمبر 1959 تقدمت الحكومة الإيطالية بطلب الاستقلال إلي هيئة الأمم المتحدة، و في 28 نوفمبر أصدر مجلس الوصاية بالإجماع بياناً جاء فيه أن أول يوليو سنة 1960 سيكون تاريخاً لاستقلال صوماليا، و أن تصبح عضواً في هيئة الأمم المتحدة عندما تنال استقلالها. و بذلك تقدم الإستقلال عن موعده ستة شهور. و كان في اعتراف هيئة الأمم المتحدة بالنضج السياسي الذي وصل إليه الشعب الصومالي و مقدرة أبنائه على تحمل مسئوليات الحكم فتح عهد جديد نحو تقدم صوماليا في مجال الوحدة الصومالية، و أقيمت الترتيبات و الإحتفالات في كافة أنحاء الصومال تمجيداً لذكرى الاعتراف العالمي بإستقلال صوماليا في أول يوليو سنة 1960.


الحركة القومية للرابطة الصومالية

ثورة الصومال الفرنسي

كان للتطورات السياسية التي حدثت في صوماليا أثر كبير في إظهار الوعي القومي الصومالي في جميع أنحاء الوطن الصومالي الكبير ففي الصومال الفرنسي قام الزعيم محمود حربي على رأس قوي شعبية صومالية في 6 أكتوبر 1958 بمظاهرة وطنية سليمة في جيبوتي مطالبين بحق تقرير المصير و الانضمام إلي صوماليا، و لكن قوات البوليس الفرنسي قامت بفض المظاهرات تبعاً لأوامر الحاكم العام الفرنسي، و قبض على زعماء الحركة الوطنية و منهم الزعيم حسن لبيان وزير الشئون الداخلية، و المحترم بركات ديرلي وزير العمل، و حكم عليها بالسجن لمدة شهر.

احتجاج صوماليا

و تقدم حزب وحدة الشباب الصومالي بمذكرة احتجاج على أعمال الحاكم العام الفرنسي في جيبوتي إلي الجنرال ديجول و الأمين العام للأمم المتحدة من تدخل الإدارة الفرنسية في شئون الصوماليين و منعهم من حق تقرير المصير، و هذا نصها: إلي الجنرال ديجول باريس باسم صوماليا بأجمعها، تحتج وحدة الشباب الصومالي على أعمال رجال الإدارة الفرنسية الذين تدخلوا بعنف في الاستفتاء الذي كان من المقرر أن يجري بصورة ديمقراطية، و قاموا بذلك غير مبالغين بحريات الإنسان و بروح الإستفتاء نفسه، إننا نستنكر هذا الموقف الذي يضر إخواننا، و ننتظر أن الحكومة الفرنسية تتدخل في الأمر لإقرار العدل و منح الشعوب الحق في تقرير مصيرها و الإفراج عن الرؤساء الذين ألقى عليهم القبض لمطالبهم بالحرية و الإستقلال. الإمضاء: وحدة الشباب الصومالي 10 أكتوبر 1958 مقدشوه – صوماليا إلي الأمين العام للأمم المتحدة نيويورك إننا نستنكر أعمال العنف و التدخل من طرف المستعمرين الفرنسيين ضد إخواننا في جيبوتي حيث لم يجر الإستفتاء الحق في تقرير المصير بصورة ديموقراطية، و لكن بالتهديد و التخويف. و نطالب بتدخل الأمم المتحدة في مسألة، و هذا حتى لا تجعل الحكومة الفرنسية من الساحل الفرنسي للصوماليين شبهاً بالجزائر، كما نطالب بالإفراج عن إخواننا المسجونين. الأمضاء : حزب وحدة الشباب الصومالي مقدشوه – صوماليا 10 أكتوبر 1958

موقف الحكومة الفرنسية

حينما عرفت الحكومة الفرنسية حركة التمرد الصومالي على الساحل الصومالي، و مطالبتهم بالحرية و حق تقرير المصير للإنضمام إلي الوطن الأم (صوماليا) مما لا يتفق مع السياسة الفرنسية، و من ثم عينت حاكماً عاماً جديداً هو السير جاك كمبان، و بعثت به إلي جيبوتي لقمع الثورة الوطنية في الصومال الفرنسي، و تزوير نتائج الإستفتاء، و إبعاد العناصر الوطنية عن البلاد. و في 25 ديسمبر سنة 1958 تعين حسن جوليد مجلس الوزراء في حكومة جيبوتي. و في 9 يوليو عام 1959 قام الجنرال ديجول بزيارة عاصمة الصومال الفرنسي، و أعلن في جيبوتي أن الصومال الفرنسي جزء لا يتجزأ من فرنسا، و أن فرنسا تنوي البقاء في هذه البقعة الاستراتيجية التي هى حق العالم الحر. و تشير صحيفة لاموند الفرنسية معلقة على زيارة إمبراطور الحبشة لفرنسا في منتصف يوليو 1959 فنقول الصحيفة (( إن إمبراطور أثيوبيا يأمل الحصول على تأكيد من ديجول على أن فرنسا تساعده في درء الخطر الشيوعي و العربي و تمنع تحقيق فكرة صوماليا الكبرى)).

موقف محمود حربي

و كان الزعيم الصومالي محمود حربي في ضيافة الحكومة الصومالية خلال الفترة التي صرح فيها ديجول في جيبوتي أن الصومال جزء لا يتجزأ من فرنسا، مما دعا محمود حربي إلي عقد مؤتمر صحفي في 11 يوليو سنة 1959 و صرح قائلاً: ((إن شعب ساحل الصومال لا يتنازل عن إرادته في الاستقلال و الوحدة مع بقية أجزاء الصومال، و أنه من الضروري أن يدرك ديجول صونا للمصلحة العامة ضرورة إيجاد حل حاسم لتسوية هذا النزاع كما سبق أن فعلت بعض الدول الأخرى المسيطرة على بقية أجزاء الصومال)). و أشار الزعيم الصومالي إلي التفاوض في حل المشكلة سليماً، كما أشار إلي حركات الإرهاب و التزييف في الانتخابات، و الاستفتاء ضد رغبات الشعب. وختم حديثه قائلاً: (( لنذكر دائما أن الأمم تعيش في عصر القوميات و الشعوب، لا في عصر الأباطرة و إن هذه القومية الصومالية التي نمت و ترعرعت في أحضان الظلم و الاستعباد لهى طوفان جارف سوف يكتسح أي قوة جبارة تحاول أن تقف أمامها أو تفكر في تغيير مجراها الطبيعي)).

التعليق
لمحة تاريخية عن الشهيد محمود حربي

استشهد محمود حربي أحد رواد القومية الصومالية في الصومال الفرنسي، على أثر سقوط الطائرة التي كانت تقله من جنيف إلي روما (عند جزيرة ألبا) و معه المجاهدان الصوماليان محمد راشد و إبراهيم درى، و كان الشهيد بطلاً من أبطال الوحدة الصومالية، و كان يعمل على استقلال الصومال الفرنسي و ضمه للوطن الأم صوماليا، و ما أن أعلن عن استشهاده حتى نكست الأعلام في صوماليا و سائر بقاع الوطن الصومالي، و أرسل فخامة رئيس الجمهورية الصومالية و رئيس الوزراء تعازيهما و تعازي الحكومة و الشعب الصومالي إلي حرم الفقيد. ولد محمود حربي في عام 1920 و بدأ نشاطه السياسي في عام 1946، و في عام 1947 أسس الحزب الديمقراطي الصومالي الذي كان بداية الكفاح من أجل القومية و الإستقلال، و في نفس العام أسس منظمة نقابية للدفاع عن حقوق العمال و أصحاب الحرف. و في عام 1950 تبعاً للقانون الصادر للأقطار الفرنسية التي فيما وراء البحار إنتخب عضواً في مجلس الساحل الفرنسي للصوماليين، و أعيد انتخابه في عام 1955، و انتخب في عام 1956 نائباً في الجمعية المؤقتة الفرنسية، و عين بعد عام رئيساً للمجلس الحكومي للسواحل الفرنسية للصومال. و بدأ في عام 1958 حملة شديدة ضد الاستفتاء الذي اتبعته الأقطار الفرنسية التي فيما وراء البحار، و خلال المناداة بالحرية في الاستفتاء جرح خلال المظاهرات، و قد أصدر الحاكم العام الفرنسي أمراً بإبعاد محمود حربي رئيس المجلس الحكومي و وزير الداخلية حسن ليبان و وزير العمل بركات ديرلي عن مهمتهما. و قد قدمت حكومة الصومال احتجاجاً على ذلك للجنرال ديجول و السكرتير العام للأمم المتحدة. و خرج محمود حربي إلي باريس، و اتصل بعضو مجلس الشيوخ أحمد قماني، و عمل على الدعوة لتحريربلاده في باريس، ثم انتقل إلي القاهرة لشرح قضية الصومال الفرنسي، ثم إلي مقدشوه حيث اشترك في مؤتمر تأسيس الحركة القومية للرابطة الصومالية بصفته زعيماً لإحدى الأقطار الصومالية. و في أغسطس 1959 تعين رئيساً للجنة التحضيرية لحركة القومية للرابطة الصومالية. و كان دائم الحركة في رحلات بين أوربا و أفريقيا للدعوة إلي وحدة الصومال حتى استشهد في إحدى رحلاته سبتمبر سنة 1960.

إعلان الحركة القومية للرابطة الصومالية

شهدت مقدشوه عاصمة الصومال الكبير أول و أكبر اجتماع تاريخي للحركة القومية الصومالية في شهر أغسطس عام 1959 دعا إليه حزب وحدة الشباب الصومالي للنظر في أمر الحركة الوطنية الصومالية، و حضر هذا الإجتماع ممثلو الأحزاب السياسية في كافة أنحاء الوطن الصومالي الكبير. و من ممثلو الأحزاب الكبرى السيدان محمود حربي و أحمد كوني عن حزب الاتحاد الديمقراطي الصومالي للساحل الفرنسي للصوماليين، و أبو بكر حاج فارح، و يوسف إسماعيل سمنز عن حزب الرابطة الوطنية الصومالية بمحمية الصومالند، و السيدان شيخ عيسى محمود و محمد حاج صبريه عن حزب وحدة الشباب الصومالي بصوماليا، كما اشترك في الإجتماع التاريخي ممثلون عن الجمعية التشريعية و الحكومة الصومالية. و كان الهدف الرئيسي من اجتماع الزعماء هو الوصول بواسطة العمل المشترك لممثلي الأقاليم الصومالية و بوسائل سليمة و شرعية إلي توحيد الجبهة الوطنية من أجل الوحدة الوطنية و استقلالها. و في المؤتمر الذي عقد في نهاية ديسمبر عام 1959 الذي اشترك فيه جميع الهيئات السياسية للأقطار الصومالية أعلن عن تأسيس الحركة القومية للرابطة الصومالية ، و هذا نص الإعلان:

الحركة القومية للرابطة الصومالية

مقدمة


اتفاقاً مع المباديء العمومية الخاصة بتعزيز مصير الشعوب ونظراً إلي الضرورة الماسة للحصول بوسائل سلمية و شرعية على وحدة و استقلال الأقطار الصومالية المجزأة، و بإعتبار المآرب الشرعية للهيئات السياسية التي نمثلها. نحن بصفتنا الممثلين الشرعيين للهيئات السياسية، في صوماليا و في الساحل الصومالي الفرنسي و في محمية الصومال البريطاني و في صوماليا الحبشية، و عن منطقة كينا الشمالية الصومالية. المجتمعين في مقدشوه قد قررنا تأسيس جمعية سياسية وحيدة اسمها:

((الحركة القومية للرابطة الصومالية)) التي تعلن و توقع بنفسها نقاط البرنامج التالية: نقاط البرنامج 1 – التأسيس: تم تأسيس الحركة القومية للرابطة الصومالية.

2 – المركز: أن مركز القومية للرابطة الصومالية هو في مقدشوه كذلك مركز مكتب الأمانة الدائمة.

3 – الهيئات المؤسسة: إن الهيئات المؤسسة للحركة القومية للرابطة الصومالية هى الأحزاب السياسية الآتية:

الاتحاد الديمقراطي الصومالي للساحل الفرنسي، الرابطة الوطنية لمحمية الصومالند، وحدة الشباب الصومالي بصوماليا، الأحزاب السياسية الصومالية التي تشترك في المؤتمر الأول و تعتبر هى أيضاً الأعضاء المؤسسين.

4 – الأعضاء: و يمكن أن يتمنى إلي هذه الحركة القومية جميع الهيئات السياسية الصومالية التي تعمل لقضية الشعب الصومالي وطبقاً للمباديء المحددة بالمادة الخامسة بميثاق المباديء.

5 – الأهداف الرئيسية للحركة القومية للرابطة الصومالية هى:

(أ) الحصول على وحدة و استقلال جميع الأقطار الصومالية، و ذلك بإستعمال الوسائل السلمية و الشرعية.

(ب) الرفض البات لأي نوع من التجزئة القبلية أو العنصرية تقوم بها عناصر من الأقاليم الصومالية أو الأجنبية.

(ج) تأسيس و تثبيت علاقات وطيدة مع جميع شعوب القارة الفريقية.

(د) التأييد و المحافظة على العلاقات مع دول العالم الإسلامي.

6 – تعريب سياسة صوماليا.

يعني بأقطار صومالية مناطق أفريقية الشرقية المحددة بالنقاط التالية. شمالاً إبتداء من الساحل الصومالي الفرنسي و جنوباً الحدود المجاورة لكينيا، و غرباً الحدود المجاورة للهضبات الحبشية، التي تقطنها الوحدة الغير المتجزئة العنصرية و السياسية و الدينية التي هى الشعب الصومالي و التي تعرف عموماً بقرن أفريقيا.

7 – السكرتيرية الدائمة. إن أعمال الحركة القومية للرابطة الصومالية يديرها مكتب أمانة دائم و تأليف هذا المكتب في النظام الإنساني القانون للحركة ذاتها.

8 – الاجتماعات: إن الحركة القومية للرابطة الصومالية تقيم جلسة عادية واحدة على الأقل في السنة في مركز الأمانة الدائم أي مقدشوه، و يمكن أن تقام أيضاً جلسات فوق العادة و لكن سوى الجلسات العادية أو فوق العادية التي يمكن أن تقام في مكان آخر غير المركز، على شرط أن يكون ذلك بموافقة صريحة من قبل الأقطار المعينة بالأمر.

9 – التمثيل لدى الهيئات الدولية: إن الحركة القومية للرابطة الصومالية تشترك في الإجتماعات التي تتعلق بالقارة الإفريقية بواسطة ممثليها، و تساهم أدبياً و مادياً في تحرير الشعوب الإفريقية.

صدى قيام الحركة القومية للرابطة الصومالية

كان ظهور الحركة الوطنية القومية للرابطة الصومالية و اتخاذها مقدشوه قاعدة للحركة الوطنية و مركزاً لإدارة أعمالها في الكفاح المشترك نحو تحقيق الوحدة للصومال أرضاً و شعباً دون قيد أو شرط بالطرق القانونية و السليمة ما دعى أصحاب السياسة و الصحف الدولية الاستعمارية أن تتحدث عن هذه الحركة الوطنية و نتائجها.

(أولاً): استقلال الصومال مسألة جديدة على الغرب

تحت هذا العنوان كتب البرلمان الإنجليزي ريكاردو أرانيو مقالا في 12 أبريل سنة 1958 في صحيفة لانوفا استامبا. جاء فيه: (( أصبحت مسألة نهاية الوصاية الإيطالية في الصومال موضع بحث في لندن و العواصم الأخرى، و يمكن إيطاليا أن تنسحب بعد القيام برسالتها، و هذا أمر يعمل على توفيرات لميزانيتها و على المحافظة على صداقة الشعب الصومالي، و قيل أن إيطاليا ستنسحب من الصومال قبل عام 1960، و في حالة أخرى يمكنها قبول تجديد المهمة من طرق الأمم المتحدة و بشرط أن تساهم البلدان الأخرى بالإعانة المالية، و هذا لإستقرار الحالة في الأقليم، و يمكن أن يتخذ هذا القرار من طرف الأمم المتحدة، و لا شك أنه سيخالف مطامع السكان. (( أن مسألة استقلال الصومال التي تنظر إليها بلدان الغرب بعين العطف هى في الوقت الحاضر غير مستعدة لذلك، إذ يوجد عدم إنسجام بين الأقطار الصومالية الثلاثة، و بينما تطورت الحركة القومية الصومالية محلياً تطوراً محسوساً تحت الإدارة الإيطالية، بناء على قول الإيطاليين، نجد الحالة في الصومال البريطاني و الصومال الفرنسي متأخرة – قيبدو هذا حقاً – أننا متأخرون بالنسبة للإيطاليين ببضع سنوات.

(( و الصومال يطمحون إلي تأسيس أمة مستقلة تتألف من الأقطار الصومالية الثلاثة الحاضرة، و هذا أمر يعجل بتأسيس دولة ذات مساحة شاسعة، و من الممكن أنه يمس الأحباش نظراً لوجود مسائل عديدة بشأن الحدود، و يترتب على ذلك ضرورة اشتراك الحبشة في المحادثات التمهيدية أو الاستنارة برأيها.

(( و زد على ذلك أن مسألة استقلال الصومال مسألة تهم الدفاع البريطاني، إذ أن الإنجليز على أثر الصعوبات التي لاقوها في عدن بشأن التنمية، و على أثر الحالة غير مستقرة التي توجد في المملكة السعودية، و على أثر العداوة المصرية، فإنهم مضطرون إلي استبدال قواعدهم الدفاعية في الجزيرة العربية بقواعد دفاعية في الساحل الإفريقي، و من هنا سوف يمكنهم ضمان الدخول في البحر الأحمر للسفن الآتية من الشرق. و لذا فإنهم يريدون من الصومال المستقل ضمانات في التعاون و من جهة أخرى يمكن أن تمنح هذه الضمانات فقط مقابل بعض ضمانات مالية. (( إن بريطانيا اضطرت إلي التنازل عن جزء من نفوذها في ليبيا و هذا لأنها كانت في حالة لا تسمح لها أن تتحمل المصاريف التي أخذتها على عاتقها بشأن ضماناتها للميزانية الليبية سنوياً،و بسبب هذه الأمور فإنها غير مستعدة أن تأخذ على عاتقها أعباء مالية جديدة. (( أما الغاية المنشودة لفرنسا فهى استقرار الحالة كما كانت في الماضي، و لكن يشعر الصومال الفرنسي بالضغط الاستقلالي الآتي من الصومال الذي هو تحت الإدارة الإيطالية، و يحرك هذا الضغط سياسة عبد الناصر، وتتطلب الحالة انسجاماً فقط بين الموقف الإيطالي و الموقف الفرنسي و الموقف البريطاني و الموقف الأمريكي. ((هذا و حتى تسوى مشكلة الصومال التي من المتوقع أن تحل في عام 1960 أو قبل تلك المدة يمكن أن تسوى قبل أن يثار الشعوب من قبل دعاة اللاستقلال و من طرف الدعاية السوفييتية اليقظة و النفوذ الروسي في هذه المنطقة، فقد حاول ملوكهم فيما مضى أن يستولوا على هذا الجزء من أفريقيا)) و من العجيب أن كاتب المقال بعد أن يشير إلي أهمية صوماليا بالنسبة للشعوب، و خاصة بريطانيا، لما تتمتع به من مركزاستراتيجي هام بقول أنه يجب أن تتعاون الحكومة البريطانية و الأمريكية و الفرنسية و الحبشة و الإيطالية لمنع تسرب الفوذ المصري إلي صوماليا، و ذلك بأن تقوم هذه الدول بإعطاء صوماليا قروضاً لمدة عشرين عاما بعد الاستقلال (1960)، و في اعتقاد كاتب المقال أن سياسة القروض الطويلة الأجل و التي تتصف بالضخامة مما لا تقوى عليه مصر، و بذلك ينقطع خط الشرق عن الصومال لترتمي في أحضان الغرب، غير أن كاتب المقال في الحقيقة لم يتعرف على حقيقة الشعب الصومالي و لم يدرك أنه و إن كان لم يمارس السياسة لفترة طويلة كالبريطانيين إلا أنه أكثر عمقاً في مفهوم السياسة الوطنية من ساسة الغرب جميعاً، و يكفي أن يعرف أن السياسة الصومالية قائمة على الصداقة مع الجميع دون تحيز، و في تلك السياسة الوحدوية الأفريقية، و مع دول عدم الإنحياز تتمثل السياسة الصومالية بأجلي معانيها و غايتها و أهدافها.

(ثانياً): توحيد قرن أفريقيا

ظهر هذا المقال على صفحات منشستر جارديان في 18 أبريل سنة 1958 و أعيد نشره على صفحات مجلة كينيا ديللي نيوز. للنائب البرلمان البريطاني أوستن البو. جاء في المقال: (( إن قرن أفريقيا يقدم لمصر الناهضة التي يسندها الإتحاد السوفيتي استطاعة الدخول إلي أفريقيا الشرقية و الغربية، و لوجدنا جغرافياً أمام مستعمرة الصومالند و محمية عدن التي توجد تحت ضغط العضو الأصغر((اليمن)) للجمهورية العربية المتحدة ستسير هذه الأقطار إذ شيع شعبها على علاقات غير ودية تدعو إلي مضاعفة الخطورة التي تهددنا في جميع الشرق الأوسط. (( الإيطاليون على استعداد لترك البلاد قبل عام 1960، و قد أكد ذلك الحاكم الإداري في شهر أكتوبر عام 1957 في المحمية التشريعية حينما قال إذا لم يواصل الصوماليون تقديم مساعداتهم إلي الإدارة فإن الحكومة الإيطالية ستبلغ الأمم المتحدة بعدم استطاعتها مواصلة الوصاية التي أسندت إليها، و إنها على استعداد لقبول الإنسحاب. (( إن جميع الوزراء و الضباط و الجنود هم اليوم صوماليون، و و حينما توافق الجمعية التشريعية على الدستور قبل عام 1960 فلن يكون هناك أي شيء يمنع الإيطاليين من الرحيل. (( و بلوغ صوماليا استقلالها سيخدم النضال لإنشاء أمة صومالية تضم، علاوة على الأقطار الصومالية الثلاثة المستعمرة، جميع المناطق التي أصلها صوماليون في كينيا و الأقليم الحبشي الأوجاديني، و هذا الإقليم الأخير يضم منطقة المراعي للهود، و المتنازع عليها، و هى ضرورية للقبائل الآتية من المحمية البريطانية ليمكثوا فيها حوالي ثمانية شهور في السنة، و إن تاريخ حدود المنطقة المحجوزة التي تعتبر المنطقة الزراعية الوحيدة هو شيء لا يترتب على أثارته سوى الخجل. ((و مع إن هذه المناطق كانت موضوعة تحت حمايتنا على أساس معاهدة فإنها منحت لأثيوبيا في عام 1897 في وقت عسير كنا نجتازه مع السودان، و قد جاء هذا إلي معرفة الصوماليين الذين ليست لهم لغة مكتوبة في عام 1930 حينما بدأنا نخطط الحدود، و قد أمكننا منع خطورة الحالة في حينها لإنفجار الحرب الإيطالية الحبشية، و في عام 1941 وضع القطر تحت الإدارة العسكرية البريطانية حتى عام 1956 فأعيد إلي أثيوبيا. (( و بدون شك أن الأثيوبيين لا يزالون يغتنمون الفرص في استنتاج الفوائد للإمتيازات التي تحصلوا عليها أساسها المعاهدتين و قد كانت لهم بعد الحرب مطامع تتعلق بإنشاء دولة فيدرالية كبيرة تضم علاوة على أرتريا و المستعمرات الصومالية الثلاث، و يقولون اليوم علانية أنه قد أصبح الصوماليون معارضين لهذا المشروع فهم لا يمثلون أصوات السياسة الأثيوبية و لكنهم مقررين في الإحتفاظ بالمناطق التي يملكونها الآن)).

(ثالثا): المطامح الصومالية في قرن أفريقيا

(عن صحيفة التيمس اللندنية – فبراير سنة 1959) •(( في هرجيسة كما هو الأمر في مقدشوه توجد معارضة شديدة، و في غرف اللجنة المركزية التي علقت على حيطانها صور الرئيس جمال عبد الناصر يجلس أعضاء الوحدة الوطنية الصومالية، و يقولون أنهم سيبحثون عن المساعدات لبلادهم أينما توجد. و الصورة المعلقة تجيب عن ذلك مبتسمة)).

•((إننا امتنعنا عن منح صوماليي المحمية نفس درجة الخبرة السياسية و الإدارية التي منحها الطليان لأهالي الصومال، و هناك نبأ انضمام أهالي المحمية إلي أهالي الصومال، إذ يجب قبل كل شيء أن يكون الأولون على مستوى أهالي الصومال، و من وجهة النظر البريطانية يجب أن يعتبر الصومالند بالرغم من أنه يمثل عجزاً من الوجهة الاقتصادية فهو على كل حال الاحتياطي لعدن)).

•((و في 11 فبراير صرح ناطق بلسان وزارة الخارجية البريطانية أن الحبشة قدمت احتجاجاً للسفير البريطاني في أديس أبابا بشأن مستقبل الصومال البريطاني و تصريح لينوكس يؤيد وزير المستعمرات البريطانية على اتحاد الصومال و محمية الصومالند في عام 1960 و بعد فترة ينضم إلي دول الكمنولث، فقد اعتبرت الحبشة هذا التصريح عبارة عن محاولة التدخل في الشئون الداخلية الأفريقية، و إن هذا يهدد السلم في شرق أفريقيا، فهى لا توافق على هذا المشروع كما لا توافق على المشروع الأول لصوماليا الكبرى)).

•((و في 3 مارس صرح سفير الولايات المتحدة الأمريكية في الحبشة المستر دوم كارول (( إن الولايات المتحدة لا تنوي أن تقوم بأي ضغط فيما يخص حكومة الحبشة، و ستتعرض لكل خطر يهدد الحبشة و البلاد المجاورة)). و كان هذا رداً على ما أشيع نحو المشروع البريطاني بخصوص تأسيس صوماليا الكبرى، و الذي احتجت عليه الحكومة الحبشية بكل قوة)). •((إن نجاح الاتحاد بين الأقاليم الصومالية يتوقف فقط على إدارة الصوماليين، و إذا ترددت الحكومة البريطانية في التعهد بشأن الاستقلال فيرجع سبب ذلك إلي الصدى الذي يمكن أن يسجل في المستعمرات الأخرى من اتخاذ موقف إيجابي، و إلي الارتياب السائد بخصوص المستقبل السياسي لهذا الإقليم الإفريقي فإن مشروع صوماليا متحدة لا ينحصر في صومالند و الصومال الذي تحت الإدارة الوصية فحسب بل يمتد إلي الساحل الفرنسي للصوماليين و لمناطق الأوجادين في الحبشة و الجزء الذي في شمال كينيا)).

(رابعاً): شئون الصومال في المستقبل

(عن صحيفة لاموند الفرنسية في عدد 13 ، 14 مارس سنة 1959). في عدد 13 تقول الصحيفة ((إن الصومال يمكن أن يعيش بإعانات حكومة روما التي صرفت منذ الوصاية بمقدار 60 مليار من الليرات لهذا البلد. و الحالة السياسية و الإقتصادية لهذا البلد تعتمد على الإعتمادات و المساعدات من الخارج و عليه فلا يمكن أبداً للصومال أن يتمتع بحياة إقتصادية مستقلة)). و في عدد 14 مارس 1959 ترى الصحيفة حل الأزمة الإقتصادية عن طريق أمور منها.

1 – تجديد فترة الوصاية الإيطالية لعشر سنوات أخرى إعتباراً من عام 1960.

2 – تأليف لجنة للوصاية الدولية(الأمم المتحدة) بعد عام 1960 تتألف من جميع الدول المرتبطة بالصوماليين في الإقاليم الخمسة التي توجد فيها صوماليون. و تنفيذ مشروع الأمم المتحدة يدل على حكمة.

3 – المشروع البريطاني لتأسيس صوماليا الكبرى.

4 – الاتحاد مع الحبشة.

و بعد، فتلك هى الآراء التي تتردد في المحيط الدولي الغربي الإستعماري نتيجة لظهور الحركة القومية للرابطة الصومالية التي تنادي بالوحدة و الاستقلال، بينما يرمي الغربيون الإستعماريون إلي إطالة فترة الوصاية لمدة عشر سنوات أخرى أو ضمها للحبشة، و إذا ما كان حتما توحيد الأراضي الصومالية يكون ذلك بداخل دائرة الكومنولث البريطاني و غير ذلك من الآراء الإستعمارية، مما لا أثر له في الزحف الصومالي المقدس نحو تحقيق الوحدة و الاستقلال الذي سار بخطوات ثابتة معبراً عن النضج السياسي للشعب الصومالي و المحاولات الفاشلة للسياسة الغربية و تحولت المشاعر الوطنية الصومالية نحو تدعيم استقلال صوماليا بتأسيس الجمعية التأسيسية لوضع الدستور للبلاد و السير نحو إتحاد جزئين من أجزاء الوطن الصومالي لوضع أساس الجمهورية الصومالية المستقلة التي يقع على عاتقها فيما بعد بناء الوحدة الصومالية و تدعيمها.

نحو الإستقلال

في منتصف شهر يناير عام 1960 اشترك السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة في جلسة الجمعية التشريعية الصومالية التي ناقشت مسألة منح الجمعية التشريعية سلطة الجمعية التأسيسية لسن الدستور الصومالي، و في هذه الجلسة التاريخية تحدث مستر داج همرشلد قائلاً.(( إن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد استجابت في 5ديسمبر 1959 لرغباتكم المشتركة فتقرر بالإجماع تعيين أول شهر يوليو عام 1960 ليكون يوم استقلالكم، و هو يوم لا يفصلنا عنه الآن إلا شهور معدودة، و في هذا اليوم ستصبح صوماليا دولة حرة ذات سيادة و مستعدة لتأخذ مكانها حول موائد المجالس العالمية باعتبارها عضواً في الأمم المتحدة )). (( و للصومال المستقل أن يطلب المعونة من الأمم المتحدة، و إني أؤكد لكم أن رغبة الأمم المتحدة الصادقة هى أن تكون الصومال المستقلة عضواً قوياً بالتعاون في سبيل تحقيق هذا الغرض، و اسمحوا لي الآن في صدد الحديث عن دستوركم و عن عملكم و عن استقلالكم أن أضرب المثل الصومالي، الذي يقول (إن من كان ميلاده بقوة العدالة لا يمكن أن ينكر العدالة للآخرين) و لكم أصدق تحياتي في عملكم، و إنني لأعلم أنكم ستقبلون عليه في روح من العدالة و التفاهم)). و قد واصلت الجمعية التشريعية عملها ببحث مسألتين هامتين في بناء الدولة السياسي و هى مسألة تكوين جيش وطني، و مسألة اللغة الرسمية للدولة.

تكوين الجيش الوطني

في عام 1958 كانت الجمعية التشريعية قد وافقت على اقتراح برلماني بإنشاء جيش وطني لصوماليا و لكن لم تتخذ خطوات عملية في هذا الميدان لأن الحكومة الصومالية لم يكن لها السلطة المادية و المعنوية لتنفيذ المشروع بحكم أنها كانت حكومة تعهدية. و في فبراير عام 1960 وافقت على اقتراح برلماني، و الغاية منه إلغاء المانع الرئيسي لتأسيس الجيش، و ذلك بمنح الحكومة السلطات الضرورية للحصول على الإعتمادات اللازمة لتنفيذ المشروع. فالدولة الجديدة لابد لها من جيش وطني للدفاع المسلح عن الوطن، على أن يستند الجيش إلى وزارة الدفاع، و إلى حين إنشاء الوزارة تسند إدارة الجيش الوطني لرياسة مجلس الوزراء، و قد وافق الحاكم الإداري على قانون التفويض بتكوين جيش وطني و قد اعتبرت الكتلة المتنقلة لقوات البوليس نواة لكتلة الجيش الوطني، و بذلك تنفصل قوات البوليس. كما تنقل كتلة جنود الطيران من يد البوليس إلى يد الجيش الوطني. و قد بدىء في تكوين الجيش اعتباراً من 12 أبريل عام 1960، و أصدر مجلس الوزراء أمراً بتاريخه لتعيين البكباشي داود عبد الله حرس قائداً عاماً للجيش الوطني.

اللغة الرسمية

كان الاقتراح الثاني الذي وافقت عليه الجمعية التشريعية يتعلق بقرار اتخذه المجلس الإقليمي بالإجماع 7 فبراير عام 1951، و الذي قرر بموجبه أن اللغة العربية يجب استعمالها كلغة صوماليا الرسمية بجانب اللغة الإيطالية، و ذلك نظراً إلى أهمية اللغة العربية في القطر الصومالي بالنسبة إلي اللغات الأخرى سواء من الوجهة الدينية أو من الوجهة العملية في الحقل الدولي. - و نظراً إلى ضرورة توسيع برنامج اللغة العربية في الإذاعات و البيانات و المطبوعات و الصحافة. إلخ لاسماع صوت صوماليا في داخل القطر و في الخارج. لهذا فقد تقدم النواب بإقتراح يتعلق بتنفيذ وسريان المشروع في تاريخ أول أبريل عام 1960، غير أن وزير العلاقات بين الحكومة و البرلمان تكلم باسم الحكومة قائلاً. (( إن الحكومة ستنظر إلى جميع توصياتهم بعين الإعتبار، أما بخصوص تحديد موعد فإن الأمر كما يرى صعب للغاية ))، و أنهى حديثه بقوله: ((إن شاء الله يتم هذا في أسرع وقت ممكن))، و بذلك تركت مسألة اللغة الرسمية للدولة إلى الآن دون إتخاذ رأي حاسم فيها مع بقاء كلمة ((في أسرع وقت ممكن)) ..في ذمة التاريخ.

الجمعية التأسيسية و الدستور

في جلسة 6، 7 يناير سنة 1960 ناقشت الجمعية التشريعية مشروع القانون الذي يمنحها السلطات التأسيسية لسن دستور صوماليا و الموافقة عليه، و أن تتخذ الجمعية كافة التدابير اللازمة لتنفيذ هذا القانون، و قد صادقت الجمعية التشريعية على مشروع القانون، و بذلك أصبح للجمعية سلطة تشريعية بالإضافة إلى عمل تأسيسي لإعداد الدستور الصومالي، على أن تنتهي أعمال الجمعية التأسيسية عقب الموافقة على الدستور.

لجنة إعداد الدستور

و في 17 مارس سنة 1960 تشكلت اللجنة السياسية لإعداد الدستور وفق قرار الجمعية التأسيسية بموجب المادة 2 من القانون بتاريخ 8/1/1960 رقم/6 على الصورة التالية:

1 – تكوين لجنة سياسية تحريرية لإعداد مشروع الدستور.

2 – الجنة السياسية التحريرية تؤلف على الوضع التالي:

(أ) ثلاثون نائباً موزعون نسبياً بين الكتل البرلمانية، و يجب أن يكون التمثيل لكل كتلة بواسطة عضوين اثنين على الأقل، و يكون انتخابهما من قبل كل كتلة (قد عدل هذا الشرط في جلسة 16 مايو فأصبح جميع الأعضاء من الجمعية التشريعية).

(ب) ممثلان اثنان لكل من الأحزاب السياسية الآتية: حزب وحدة الشباب الصومالي – حزب الدستور المستقل الصومالي – حزب وحدة صوماليا الكبرى – حزب الإتحاد الوطني الصومالي – حزب الإتحاد الوطني الإفريقي.

3 – يعين وزير العدل و العفو موظفين من رجال الدين.

4 – يعين وزير التجارة و الصناعة تاجرين.

5 – يعين الإتحاد العام للطلبة الصوماليين ممثلاً واحداً و من الإتحاد النقابي للعمال ممثلاً واحداً، و يعين إتحاد الشباب الصومالي ممثلاً واحداً.

6 – وزير الدستور( قدم المحترم محمد شيخ قبيو استقالته بعد إنتهاء وضع الدستور في 21 يونية 1960 و عين وزيراً لشئون الدولة).

(ج) بعد إجراء التعيينات السابقة يجرى تكوين لجنة ينتخب منها الرئيس و نائب الرئيس و السكرتيرين.

(د) يقوم وزير الدستور بإعداد مشروع الدستور.

(هـ) و يمكن لممثلي الأقطار الصومالية إذا طلبوا ذلك أن يحضروا جلسات اللجنة السياسية بصفة مراقبين.

(و) يتم وضع المشروع و الدستور قبل 31 مايو سنة 1960.

(ز) التصويت النهائي على مشروع الدستور يتم من قبل الجمعية عن طريق نداء الأسماء و بأغلبية مطلقة.

(ح) للشعب الصومالي أن يعبر عن رأيه حول الدستور المصدق عليه من قبل الجمعية التأسيسية، و ذلك بواسطة الاستفتاء العام.

الدستور

قام بإعداد الدستور الصومالي نخبة ممتازة من كبار الشخصيات البارزة في الإقتصاد و السياسة و الإجتماع و الثقافة و الدين و ممثلي الأمم المتحدة و المحامين و ذوي الخبرة العالمية في شئون الدستور بجانب كبار رجال الدولة الصومالية السابق ذكرهم في لجنة إعداد الدستور و قد روعى في الدستور إعتبارات ضروريات الحياة الصومالية في مختلف مظاهرها و أشكالها. و قد أكد القسم الأول من الدستور أن الجمهورية الصومالية تشجع بالوسائل القانونية و السليمة وحدة الأراضي الصومالية، و تؤيد التضامن بين الشعوب الأفريقية و الإسلامية. و نصت المادة الثانية على أن الدين الإسلامي هو دين الدولة كما تؤكد المادة السادسة أن الشعب الصومالي يدعم و يؤيد الشعوب الإسلامية، و نصت المادة 30 على أن أحكام الشرع تنظم الأحوال الشخصية للمسلمين. و قد قرر الدستور المساواة بين أفراد الشعب في الألقاب و الوظائف العامة. و أجاز تقديم الشكاوي للأجهزة العليا للدولة، و الإقامة في أي مكان، و التجول بحرية، و الإشتراك في الجمعيات السياسية، و الحرية الشخصية، و حرمة المسكن، و حق الملكية، و حق الإجتماع و الفكر.. إلخ فهو دستور كامل البنيان، مؤكد لحق الأفراد، يعترف للجميع بحق العمل القانوني، و يحمي المواطنين من خطر إستغلال موظفي الدولة و الهيئات العامة، و يؤكد شخصية المسئولين الجزائية، و استنكار الجزاء المشترك و يلغي العقوبة البدنية. و في 21 يونية 1961 وضع الدستور للإستفتاء العام فوافق عليه 1.760.539 نفساً، و اعترض عليه 82.987 نفساً، و بلغ عدد الأصوات الباطلة 9.136 نفساً و نسبة الموافقين على الدستور 90.6%.

مفاوضات الوحدة بين محمية الصومال و صوماليا

بدأت المفاوضات بين الأقليمين الشمالي و الجنوبي (المحمية البريطانية سابقاً، و الصومال الإيطالي سابقاً) في 29 ديسمبر 1959 و ذلك عقب وصول الوفد البرلماني لمحمية الصومال البريطاني إلي مقدشوه، و هو يتألف من المحترمين ميكائيلي مريانور، و عبد اللله على، و محمود حسن نوح، و حرسي مداوال. و قاموا بمحادثات مع المسئولين الصوماليين في الأقليم الجنوبي لوضع أسس الإتحاد بين الإقليمين، و استمرت هذه المفاوضات حتى 6 يناير سنة 1960. و هذا نص وثيقة الوحدة.

وثيقة الوحدة

(اعتمدها الرئيس آذن عبد الله عثمان في 31 يناير سنة 1960 بعد أن صدقت عليها الجمعية في 18 يناير سنة 1960).

مادة 1: الوحدة و عاصمة الدولة: محمية الصومال و صوماليا متحدتين تكونان، بموجب أحكام الدستور، الجمهورية الصومالية الديمقراطية الموحدة. و عاصمة الدولة هى مقدشوه.

مادة 2: الجمعية الوطنية: إن الجمعية التشريعية لمحمية الصومال و صوماليا تكونان معاً أول جمعية وطنية للجمهورية الصومالية.

مادة 3: استمرار مفعول القوانين و المؤسسات:

1 – القوانين المعمول بها في اقليمي محمية الصومال و صوماليا في تاريخ الوحدة تستمر و تكون لها القوة الكاملة للقانون بالنسبة للأحوال المتمشية تماماً مع أحكام الدستور و مع هذا القانون و أي قانون آخر يصدر فيما بعد.

2 – وفقاً لأحكام المادة 94 من الدستور و المتعلقة بإختصاصات المحكمة العليا، و طبقاً لأحكام أي قانون آخر يصدر فيما بعد فإن المحاكم المنشأة في محمية الصومال و صوماليا تستمر في ممارسة اختصاصاتها على ما هى عليه الآن.

3 – بإستثناء ما قد نص عليه الدستور بهذا القانون و أي قانون آخر يصدر فيما بعد فإن جميع الهيئات العامة سواء كانت مركزية أو فرعية ستبقى عاملة، و تحتفظ بجميع اختصاصاتها و بمالها من السلطات المسندة إليها.

4 – وفقاً لأحكام أي قانون آخر يصدر فيما بعد فإن الوضع القضائي و المعاملة الإقتصادية بالنسبة لموظفي و مستخدمي الدولة و غيرها من المؤسسات العامة لا يمكن أن تكون أقل من تلك المطبقة عليهم أثناء تاريخ الوحدة.

5 – إن كل حق و كل واجب سواء أكان عاماً أو خاصاً يستمر كيانه بموجب القوانين التي تنظمه، و يعترف بها رسمياً، و يسري مفعوله على جميع الأحكام القضائية.

مادة 4: انتقال الحقوق و الوجبات:

1 – إن كل حق مكتسب بطريقة مشروعة و كل واجب تقلديه الدولتان لمحمية الصومال و صوماليا المستقلتان بطريقة مشروعة أو أي شخص آخر لحساب الدولتين نفسهما يعتبر منقولاً و في الوقت نفسه مقبولاً من الجمهورية الصومالية أثناء تاريخ الوحدة.

2 – بما أن الحقوق و الواجبات الواردة بالفقرة السابقة ناتجة عن إتفاقات دولية فإن قبولها من طرف الجمهورية الصومالية يكون خاضعاً لمراعاة المادة 67 من الدستور.

مادة 5: الجنسية: كل شخص كان لدى تاريخ الوحدة حائزاً على جنسية محمية الصومال، أو جنسية صوماليا، يكتسب جنسية الجمهورية الصومالية.

مادة 6: الجيش و البوليس:

1 – إن كتائب محمية الصومال و الجيش الوطني الصومالي يكونان الجيش الوطني للجمهورية الصومالية و يكونان تابعين لوزارة الدفاع.

2 – تتكون قوات البوليس للجمهورية الصومالية من قوى بوليس من محمية الصومال و صوماليا و تكون تابعة لوزارة الداخلية.

مادة 7: البنود المالية:

إلي غاية تكوين ميزانية موحدة للجمهورية الصومالية فإن اعتمادات ميزانيتي محمية الصومال و صوماليا يستمر العمل بهما بقدر الإمكان في الأغراض التي وضعتا من أجلها بالنسبة لكلا الإقليمين.

مادة 8: الأنظمة الجمركية:

1 – إلي غاية صدور تعليمات قانونية أخرى، فإن البضائع المستوردة من الخارج و المصدرة من اقليم محمية الصومال إلي اقليم صوماليا، و بالعكس تكون خاضعة للقوانين الجمركية السارية المفعول لدى تاريخ الوحدة.

2 – إذا كانت قيمة الرسوم الجمركية في الإقليم الذي أرسلت إليه البضائع متساوية، أو هى أقل من تلك المعمول بها في الإقليم الذي استورد منه فإنه لا يستوجب فرض أي رسوم. و بالعكس فإذا كانت قيمة الرسوم الجمركية في الإقليم الذي أدخلت فيه البضائع أكبر من تلك المعمول بها في الإقليم المستوردة منه ففي هذه الحالة يجب الحصول على الفرق بين الرسمين فقط.

3 – لا يجوز فرض أي رسوم جمركية كالمكوس و غيرها من الضرائب على تنقل البضائع بما في ذلك الحيوانات من محمية الصومال و صوماليا و بالعكس ما دامت هذه البضائع من انتاج قطر الجمهورية الصومالية.

3 – إلي غاية صدور تعليمات قانونية جديدة فإن جميع الأحكام التي كانت سارية المفعول عند تاريخ الوحدة بين محمية الصومال و صوماليا و المتعلقة بالإستراد و التصدير تبقى ثابتة، و تنقل البضائع على العموم بين محمية الصومال و صوماليا و بالعكس.

مادة 9 : إبطال الأحكام المتناقضة:

1 – تلغى أحكام القانون التي تتناقض مع دستور الجمهورية الصومالية و المعمول بها في محمية الصومال و في صوماليا بما في ذلك دستور محمية الصومال.

2 – إن أحكام قانون وحدة محمية الصومال وصوماليا الصادر بتاريخ 1960 تعتبر ملغاة بإستثناء ما يتعلق بالفقرة رقم 4، من المادة 11 من القانون المذكور.

مادة 10: يسري مفعول هذا القانون المسمى بوثيقة الوحدة اعتباراً من أول يوليو عام 1960.

مراحل الوحدة بين محمية الصومال و صوماليا

•في 17 فبراير سنة 1960 فاز مؤيدو الوحدة في الإقليم الشمالي (محمية الصومال) في انتخابات المجلس التشريعي الجديد، و هم: حزب الرابطة الوطنية الصومالية بعشرين مقعداً من ثلاثة و ثلاثين مقعداً، كما فاز حزب صوماليا المتحدة باثنى عشر مقعداً، و حزب الجبهة الوطنية المتحدة بمقعد واحد. و بذلك صار للمجلس التشريعي في محمية الصومال الأغلبية الصومالية التي بالإتحاد بين الإقليمين الشمالي و الجنوبي، و قد تبادل رئيس الجمعية التشريعية في محمية الصومال و رئيس الوزراء في صوماليا برقيات التهاني و اعلان التأييد للوحدة الصومالية.

•و من المظاهر البارزة لنجاح المفاوضات التمهيدية من أجل الوحدة ما حدث في 5 أبريل 1960 حين بدء باحتفال الجمعية التشريعية الجديدة في محمية الصومال وسط مظاهرات الوحدة في هرجيسة و برعو و غيرها من المراكز الكبرى كما رفعت الأعلام الصومالية ذات النجمة الخماسية الرءوس على جميع المباني رمزاً للوحدة الصومالية.

  • و في 6 أبريل وافقت الجمعية التشريعية في محمية الصومال على مشروع القرار الذي يطالب بالإستقلال خلال شهر يوليو 1960، و انضمام محمية الصومال (الإقليم الشمالي) إلي صوماليا (الإقليم الجنوبي).
  • و في 15 أبريل سنة 1960 وصل إلي مقدشوه وفد محمية الصومال (الإقليم الشمالي) من بعض الوزراء و أعضاء برلمان المحمية للإتفاق مع ممثلي الحكومة و البرلمان لصوماليا على مشروع الوحدة بين البلدين.

و كان لقاء حاراً حينما تعانق الإخوان بعد طول غياب، و كان استقبالاً شعبياً رائعاً لم تشاهد مثله العاصمة إلا حينما رفع العلم الصومالي لأول مرة في عام 1954، و حينما احتفل بقيام أول جمعية تشريعية سنة 1956 فكان اللقاء بين الإقليمين ثالث الأحداث العظيمة في تاريخ الصومال الحديث. و في جو من المحبة و روح التفاهم الأخوي الصادق اجتمع وفد الإقليمين في الجمعية التشريعية حيث اتخذ بالإجماع القرار التاريخي الرائع في سبيل الوحدة في 16 أبريل سنة 1960 و هذا نص القرار: في جو من الاعتراف و الاحترام الكاملين للأماني التي عبر عنها الشعب الصومالي حينما عرض تقرير بأن الاستقلال و توحيد القطرين الصوماليين المعروفين حالياً بصوماليا و محمية الصومال سيعلنان بكل فخر في أول يوليو عام 1960 في ظل علم واحد و تحت رئيس واحد و حكومة واحدة.

•بعد القرار التاريخي بشأن الوحدة في 16 أبريل سنة 1960 تألفت لجنة المفاوضات و المباحثات و تتكون من المحترم آذن عبد الله عثمان رئيس الجمعية التأسيسية، و المحترم محمد إبراهيم عقال رئيس شئون حكومة محمية الصومال كرئيسين يمثلان الوفدين المتفاوضين ليتناول رياسة الجلسات، و يساعدهما السكرتيران المنتخبان المحترم عبد القادر محمد آدم و المحترم محمد على فارح. و عضوية السادة: عبد الله عيسى محمود رئيس وزراء حكومة صوماليا. محمد شيخ قبيو رئيس الشئون الدستورية لصوماليا. أحمد حاج دعالي وزير الموارد الطبيعية لمحمية الصومال. على جراد جامع وزير الأشغال العامة لمحمية الصومال. محمود عبدي نور وزير الأشغال العامة و المواصلات لصوماليا. إبراهيم نو وزير الشئون الإجتماعية لمحمية الصومال. محمود يوسف آذن (مورو) وزير المعارف العمومية لصوماليا. شيخ محمود محمد فارح وزير العدل و العفو لصوماليا. يوسف إيمان من محمية الصومال. محمد على فارح من محمية الصومال. عبد الله محمود من محمية الصومال. موسى رويلي من محمية الصومال. الحاج بشير إسماعيل نائب رئيس الجمعية التشريعية لصوماليا. عبد القادر محمد آدم نائب رئيس الجمعية التشريعية لصوماليا. حاج عبد الله مرسل رئيس الكتلة الرلمانية لحزب الدستور المستقل الصومالي بصوماليا. شيخ محمد إسحاق صلاد نائب رئيس حزب وحدة الشباب الصومالي بصوماليا.

البيان المشترك

أصدر المؤتمرون البيان المشترك التالي:

إن المؤتمر الخاص بتوحيد صوماليا و محمية الصومال الذي أقيم في مقدشوه من تاريخ 16 إلي 22 أبريل عام 1960 من الوفدين البرلمانيين الحكوميين للقطرين قد إنتهى من أعماله فهو يكون الخطوة العملية الأولى في سبيل تأسيس صوماليا الكبرى، و تحقيق الأماني الشرعية للشعب الصومالي، و في نهاية المؤتمر تم الإتفاق على النقاط التالية:

•بناء على التصويت الإجماعي من قبل الجمعية التشريعية الصومالية و المجلس التشريعي الصومالي يجب توحيد القطرين الصوماليين في أول يوليو عام 1960. و فيما يختص بشكل حكومة الجمهورية الصومالية الجديدة فيكون موحداً ديمقراطياً و نيابياً.

•جميع صوماليا و مجلس محمية الصومال يشكلان الجمعية الوطنية في ذات تاريخ أول يوليو سنة 1960.

•تنتخب الجمعية الوطنية رئيس الجمهورية.

•الأحزاب التي في يدها زمام الحكم في الوقت الحاضر في القطرين تشكل حكومة ائتلافية.

•تكون مقدشوه عاصمة الجمهورية و فيها يكون مركز الجمعية الوطنية و الحكومة.

•المقاطعتان الإداريتان لمحمية الصومال مع الست مقاطعات في صوماليا تكون قطر الدولة الذي يصبح مؤلفاً من ثماني مقاطعات إدارية.

•يجرى تأليف بعض اللجان الخاصة بالبحث و الإقتراع للحل المناسب للمشاكل التي لها صلة بالأساليب الإدارية و المالية و القضائية المعمول بها في الوقت الحاضر في القطرين.

•الجمهورية الصومالية تعترف بالحاجة إلي خبراء و فنيين أجانب فلذلك تكلف حكومة صوماليا و محمية الصومال بأن تفاوض الدولتين القائمتين بإدارة القطرين لتأمين مواصلة الإعانة من قبل هؤلاء الخبراء و الفنيين، ثم إن حكومة الجمهورية الصومالية تطلب من هيئة الأمم المتحدة أرسال الخبراء الذين يمكنهم أن يساهموا في تعجيل سير توحيد القطرين.

•سيؤلف جيش وطني تكون نواته الأولى من الجيش الوطني الصومالي و من فرق كشافة المحمية.

•تم الإتفاق على أن بعض المراقبين من حكومة صوماليا يذهبون إلي لندن مع وفد المحمية للإشتراك في المحادثات التي تجرى هناك مع وزير المستعمرات.

أثر البيان المشترك

كان للبيان المشترك تأثير عظيم في الأراضي الصومالية، إذ ظهر في كل مكان من أرض الصومال الابتهاج و السرور و أقيمت الاحتفالات تمجيداً لهذه النتائج الرائعة نحو توحيد الأراضي الصومالية و نادى الساسة و الخطباء و الشعراء بمزيد من الانتصارات في إعادة الحقوق المسلوبة و المقاطعات التى اغتصبتها فرنسا و الحبشة و تلك التي ضمتها بر يطانيا إلي كينيا. و بدأت طلائع العمل الثوري للشعب الصومالي في الحقل الداخلي من أجل تدعيم الإستقلال و الوحدة، و في الحقل الخارجي على أساس الصداقة مع الجميع من أجل الحرية و السلام و حق تقرر المصير و إيجاد حياة أفضل للأجيال القادمة. أما أثر البيان المشترك لدى الدول الإستعمارية التي لها مصالح في شبه جزيرة الصومال فكانت على النحو التالي بصورة إجمالية دون التعمق في سرد التفاصيل.

في إيطاليا

الدولة المنهزمة في الحرب العالمية الثانية، و التي دبرت المؤامرات و المناورات السياسية لتعود إلي صوماليا كدولة وصية للمحافظة على مصالحها الإقتصادية في الصومال، فلو قدر للصومال أن يدخل في الكومنولث البريطاني لخسرت إيطاليا أكثر من 70 % من رءوس الأموال المستقلة في صوماليا، لذلك عملت على إبعاد بريطانيا من الوصاية على صوماليا، معتمدة على الجاليات الإيطالية في صوماليا و على جماعة المحاربين القدماء (30 ألف محارب) الذين كانوا ضمن القوات الإيطالية أثناء الحرب، و بعد الحرب وجدوا معاملة سيئة من جانب بريطانيا التي كانت تنتظر إليهم كأعداء لدول الخلفاء، و من ثم تحول هؤلاء المحاربين القدماء إلي أنصار للإيطاليين، و خاصة بعد أن شاع الإيطاليون أنهم سيصرفون معاشات لهؤلاء المحاربين القدماء، و نجح الإيطاليون في القيام بالوصاية على صوماليا و استغلال أعمال البريطانيين في تسليم الأوجادين و المنطقة المحجوزة للحبشة سنة 1954 لصالح الدعاية الإيطالية، و استمرت في عملها بإدارة صوماليا، و مع أن الكثير من رءوس الأموال الإيطالية تهربت من صوماليا إلي روما خلال فترة ما بين 1952 إلي 1954 إلا أن إيطاليا أمكنها أن تحصن رعاياها في صوماليا و أن تزيد من نشاط الجالية تحت حماية القانون و الإدارة، حتى خرجت صوماليا من فترة الوصاية و هى مقيدة بإرتباطات مع إيطاليا من ناحية و وجود أغلب عناصر الإنتاج الكبير تحت الإحتكار الإيطالي. فإيطاليا التي نجحت خلال فترة الوصاية من تدعيم مركزها في صوماليا وربط إنتاجها و أسواقها و سلعها الإستهلاكية و ثقافتها و لغتها و غيرها بعجلة المصالح الإيطالية، أعلنت مصادرها أن مسألة إنشاء دولة مستقلة تضم صوماليا و محمية الصومال إبتداء من أول يوليو 1960 لا تخص حكومة إيطاليا و إنما تخص الصوماليين وحدهم. و تلك آخر مناورة إيطالية في صوماليا قبل إعلان الإستقلال حتى لا تظهر بموقف المعادي للدولة الصومالية المستقلة (المقبلة).

في بريطانيا

الدولة التى قامت بتمزيق الوطن الصومالي، و منح أخصب البقاع للحبشة و كينيا، و التي لم تجد لها مؤيدين في صوماليا و فشل مشروعها في وحدة الصومال داخل الكومنولث البريطاني أو القيام بالوصاية على صوماليا و أمام مطالب الشعب في محمية الصومال أعلنت عن موقفها بالنسبة للبيان المشترك بأنها لا تعترف به من حيث المدأ، و أن قيام دولة إتحادية بين الإقليمين الشمالي و الجنوبي في أول يوليو 1960 لابد أن يسبقه محادثات بين بريطانيا و إيطاليا لهذا الشأن.

في الحبشة

صرح متحدث رسمي باسم وزير الخارجية الحبشية في لندن بأن الحبشة تريد استقلال صوماليا، ولكن انشاء أقطار الغاية منها تهديد سلامة البلاد والشعوب المجاورة فلا يمكن أن تقبل هذه الوحدة التي هى في حقيقتها مؤامرة استعمارية من الطراز الحديث. وفي أديس أبابا استدعى الامبراطور سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ويوغوسلافيا للاجتماع به في القصر الملكي حيث صرح الامبراطور أمام السفراء بخطورة الحالة في القرن الإفريقي. وأن الحبشة تعارض جميع المآرب الأجنبية ضد سلامة القطر الحبشي. ثم أضاف قائلاً :(( أن المناداة بتوحيد الأقطار الصومالية هى موجات من مصالح أجنبية، وتكون الخطوة الأولى نحو تجزئة الحبشة حتى مرتفقاتها الداخلية)) . وختم بلاغه مؤكد (( أن الحبشة ستعارض بكل وسيلة هذه المؤامرة)) . وأمام هذه التهديدات الصريحة أبرقت الحكومة الصومالية إلى مجلس الوصاية والوفود الإفريقية والأسيوية بتصريحات امبراطور الحبشة في وضع عراقيل أمام الوحدة الصومالية.

في فرنسا

كانت دائماً ومازالت تعارض في أي فكرة نحو استقلال صوماليا، أو وحدة الصومال، وعبر عن ذلك الجنرال ديجول في عام 1959 قائلاً بأن الصومال الفرنسي جزءاً لا يتجزأ من فرنسا. وبعد أن فشلت فرنسا في مد نفوذها من الصومال الفرنسي إلى أفريقيا الاستوائية الفرنسية في أوائل القرن الحالي وجدت أن تحتفظ بالصومال عن طريق فرنسة الصومالين، وخلق مجتمع يدين بالولاء لفرنسا. غير أنها وجدت مقاومة من جانب المواطنين، وخسارة في الممتلكات والأرواح الفرنسية، لذا وجدت أن تزرع اليهود في الصومال المسلم ليعرقلوا دوره في شرق أفريقيا، كما فعلت بريطانيا وأمريكا حينما قامتا بزرع اليهود في فلسطين المسلمة، وتركت فرنسا لشرذمة الإسرائيليين إدارة ميناء جيبوتي، وإقامة منشآت إسرائيلية في الصومال المسلم، والعمل على تحطيم قواه المعنوية والمادية. كما سمحت للحبشة أن تتدخل في أراضي الصومال الفرنسي في أي وقت لمطاردة الثوار الصوماليين دون قيد أو شرط. ومن مظاهر التعاون الفرنسي الإسرائيلي في استنزاف الموارد الطبيعية للصومال ما تعاقدت عليه فرنسا و إسرائيل من السماح لشركة إسرائيلية هى شركة أنكود بالعمل في ميناء جيبوتي، وإنشاء مصنع لتثليج اللحوم يتسع لخمسة ألف رأس من الماشية، وإنشاء حظائر لجميع الأبقار ملحق به مجرزة. ويحدثنا السيد/ أحمد شيخ موسى الأزهري في كتابه (( الثروات الضائعة في الصومال)) أن المندوب الإسرائيلي عرض على مدير شركة تصدير اللحوم للبلاد العربية أن يشتري منه البقر على حسابه بالسعر الذي يبيع به في مصر نفسها، والدفع نقداً. غير أن مدير الشركة لم ينظر إلى المكاسب والإغراء وتوفير مصاريف التكاليف والشحن، وإنما قال له : لا أستطيع أن أبيع بقراً ولو كان الثمن ذهباً خالصاً. غير أن الإسرائيلي حينما شعر أن أهالي هرجيسه لن يحققوا أهدافه، لجأ إلى صديقه القنصل الفرنسي في صوماليا لكي يساعده، غير أن مساعيه أيضاً لم تجد آذاناً صاغية لدى شعب مقدشوه، ويقول السيد أحمد شيخ موسى الأزهري (( العبرة بالعقيدة لا إغراء)). وهكذا يقوم الإسرائيليين بنشاط كبير في الأراضي التي احتلتها فرنسا والحبشة من الوطن الصومالي.

موقف أمريكا

ظهرت الأطماع الأمريكية في الصومال عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية حينما أرادت أن تستكمل قواعدها العسكرية في الحبشة و القرن الإفريقي، فأرادت أن تتدخل في الشئون الداخلية للصومال عن طريق الدولارات الأمريكية، وخاصة أن الأحوال الداخلية لصوماليا تحتاج إلى مزيد من رأس مال لتطويرها الاقتصادي، فأرادت أن تكون الدولة الوصية على صوماليا أو تشارك مع الدول الأربعة الكبار في الوصاية، غير أنها لم تنجح في مخططها الاستعماري، فاتجهت إلى إيطاليا التي تساندها وتمهد لها الطريق نحو استغلال أموالها في صوماليا في صورة البحث عن البترول حتى تستطيع عن طريقه الحصول على المعونة الأمريكية، واستعملت نفوذها - أيضا – في الحبشة بأن تضغط على صوماليا أو تكرهها على السير في ركب الدول الغربية، وأن تفتح أراضيها لانشاء قواعد عسكرية أمريكية. فالأسلوب الاستعماري الأمريكي يختلف عن البريطاني والفرنسي ولحبشي في أنه لا يعتمد على الضغط من الخارج بقدر ما يلجأ إلى ما يسمى بالغزو من الداخل. فالنشاط الأمريكي أول ما يتوجه فإلى المعونة الفنية والاقتصادية، ثم إلى المساهمة في المشروعات الاقتصادية الطويلة المدى كما حدث في مشروع منطقة جوبا وكسمايو لفترة عشرين عام وبقرض لأربعين عاماً حتى لها فرصة زمنية لتلعب بأوراقها ومشروعاتها الطويلة الأجل وفق مصالحها وأهدافها.

وحينما أعلن الحاكم الإداري في صوماليا قرب موعد استقلال صوماليا احتج سفير الولايات المتحدة في روما على هذا التصريح، وقال مسئول أمريكي في مقدشوه أن استقلال الصومال سنة 1960 أمر غير متوقع لأن هذه الدولة لا تتوافر لها المقومات الاقتصادية والسياسية المطلوبة لإقامة دولة، ولا تستطيع الاعتماد على نفسها ولا أن تعيش وحدها كدولة، فمن الخير بالنسبة لمستقبلها أن تنضم إلى الأمبراطورية الأثيوبية. وكان رد الفعل قوياً من المجلس الاستشاري لصوماليا بسلامة الوضع في البلاد وأهلية السكان للاستقلال، وبالنسبة للوضع الاقتصادي قدم الدكتور محمد حسن الزيات مندوب الجمهورية العربية المتحدة في المجلس الاستشاري اقتراحاً لهيئة الأمم المتحدة يهدف إلى انشاء صندوق دولي لجمع التبرعات لتمويل المشروعات المزمع القيام بها في الصومال للنهوض بالبلاد دون إعطاء فرصة لدولة ما أن تتدخل في الشئون الداخلية للصومال عن طريق المعونة أو المشروعات الاقتصادية. فأدركت أمريكا أن الغزو الداخلي للصومال ليس أمراً سهلاً بسبب ما يتصف به الشعب الصومالي من حنكة سياسية رغم صغر عمره في المجال السياسي، ولذا تحفظت الولايات المتحدة في التعليق على البيان المشترك بشأن الوحدة والاستقلال ريثما ترى النتائج لتخطط سياستها على الوضع الجديد.

استقلال الإقليم الشمالي (( محمية الصومال البريطاني سابقاً))

أعلن في لندن بتاريخ 3 مايو عام 1960 أن محمية الصومال ستحصل على استقلالها في يوم 26 يونيو سنة 1690، وقد صرح وزير المستعمرات البريطانية ماك ليود في المؤتمر التأسيسي لمحمية الصومال بأن (( حكومة جلالة الملكة تعلم جيداً أن زعماء المحمية السياسيين قد عبروا من جديد عن رغبتهم في سبيل الاستقلال والاتحاد في أول يوليوسنة 1960 بتصريح تشترك فيه الجمعية التشريعية لصوماليا في 16 أبريل في مقدشوة)). (( وتنفيذاً للسياسة التي أعلنها في حينه السير لينوكس بويد فيما يتعلق بالمحمية، ونظر إلى الأماني التي عبرت عنها المحمية نفسها فإن حكومة جلالتها مستعدة الآن لاتخاذ الإجراءات ذات الصفة التأسيسية لجعل استقلال المحمية ممكناً في أول يوليو 1960)). ووقع على الاتفاق من جانب بريطانيا وزير المستعمرات ومن جانب محمية الصومال الوفد الذي يتألف من الحاكم العام للمحمية (( سير دوغلاس)) وأربعة وزراء صوماليين. وقد صرح عقب ذلك وزير المستعمرات بأن بريطانيا ستقدم مساعدة مالية لمدة من الوقت بعد الاستقلال مباشرة، وتعطي هذه المساعدة لمحمية الصومال في كل عام. وفي 26 يونية سنة 1960 احتفلت البلاد الصومالية باستقلال الإقليم الشمالي كأول جزء من أجزاء الوطن الصومالي الكبير قد نال استقلاله وتكونت أول وزارة، برياسة المحترم محمد إبراهيم عقال استمرت خمسة أيام ثم انضمت إلى صوماليا في أول يوليو تحت اسم الجمهورية الصومالية وقد اشترك في حفل الاستقلال لمحمية (( صومالند)) أي الإقليم الشمالي وفد صومالي برياسة المحترم آذن عبد الله عثمان، والسيد محب السمرة قنصل الجمهورية العربية المتحدة في مقدشوه، وسفير الولايات المتحدة الأمريكية في مقدشوة بالنيابة عن حكومتها وعدد كبير من الصحفيين.

التعليق


الهامش

<references/>