أولاً: الخطة النهائية البرية

من معرفة المصادر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أولاً: الخطة النهائية البرية (The final Operational Plan) (اُنظر خريطة الخطة النهائية للعملية البرية)

1. اشتملت خطة الهجوم البري على عدة عمليات متداخلة. وتقود القوات البرية المركزية الأمريكية المجهود الرئيسي لهذه العمليات. فيهاجم الفيلق (18) من الغرب، ويتقدم بعمق داخل الأراضي العراقية. ويسيطر على خطوط المواصلات المتجهة (شرق ـ غرب)، على طول الطريق السريع الرقم (8)؛ ويحصر القوات العراقية في مسرح العمليات الكويتي. أمّا الفيلق السابع في المجهود الرئيسي لقوات التحالف، ويهاجم شرق الفيلق (18)، وغرب وادي الباطن، متجهاً، في البداية، نحو الشمال، ثم نحو الشرق، لتدمير قوات الحرس الجمهوري. وقد عُدِّلت الخطة وتأكدت خلال "تمرين مراكز قيادة"، الذي أجري في الفترة من 6 إلى 8 يناير 1991، وذلك بتحريك فرقتَين مدرعتَين وفوج فرسان، إلى الغرب، لاستغلال ثغرة في الدفاعات العراقية. وقد أمكن تنفيذ ذلك، عندما وضعت الفرقة الأولى الفرسان، تحت السيطرة العملياتية للفيلق السابع، لمنع تنفيذ العراق هجوماً مماثلاً لهجوم الخفجي، ضد منطقة حفر الباطن. وقد حرّك الفيلق السابع الفرقة الأولى، لمنع الهجوم العراقي، ولتثبيت القوات العراقية في أماكنها، ليتمكن من تنفيذ الالتفاف.

2. على الجناح الأيمن، تثبت القوات المشتركة الشمالية، وقوات مشاة البحرية الأولى، والقوات المشتركة الشرقية، القوات العراقية، التكتيكية والعملياتية، في أماكنها، وذلك باختراق دفاعاتها في الكويت وتطويقها. وتقطع القوات المشتركة الشمالية، خطوط المواصلات العراقية، شمال مدينة الكويت. وتدمر مشاة البحرية الأمريكية قوات المعتدي، وتستولي على الأهداف الحيوية، جنوب شرق مدينة الجهراء. كما تحمي الجانب الأيمن للقوات المشتركة الشمالية. وتنفذ القوات البحرية ومشاة البحرية، في الخليج، خطة خداع، من خلال هجمات خداعية وتمرينات برمائية، قبل العمليات البرية وأثناءها. وتحمي القوات المشتركة الشرقية، الجناح الأيمن لقوات مشاة البحرية الأمريكية، وذلك بتدمير القوات العراقية، وتأمين الأهداف الحيوية، على طول الساحل. عند اكتمال تطويق مدينة الكويت، وطرد القوات العراقية أو هزيمتها تبادر القوات المشتركة، الشمالية والشرقية، إلى تحرير مدينة الكويت. وفي البداية، خصص قائد القوات المركزية الأمريكية، المهمة للفرقة الأولى الفرسان بالعمل كاحتياطي للمسرح.

3. لتحقيق مزيد من الفوضى والإرباك للعراقيين، ولجذب الاحتياطيات، التكتيكية والعملياتية، فإن بدء العمليات البرية للقوات المشتركة، سينفذ على التوالي. فتهاجم الفرقة السادسة الفرنسية المدرعة الخفيفة، والفرقة (82) المحمولة جواً، والفرقة (101) الاقتحام الجوي، سعت 0400 يوم "ب"[1]، في الاتجاه العام بين بغداد والجزء الجنوبي لنهر الفرات، لتأمين الجانب الأيسر للهجوم الرئيسي. في التوقيت نفسه، تهاجم قوات مشاة البحرية الأمريكية، تليها القوات المشتركة الشرقية، على الساحل. والمهمة المخصصة لقوات مشاة البحرية، هي الهجوم في اتجاه الكويت، غرب الوفرة، لتثبيت القوات العراقية في مواجهتها وتدميرها، ولتثبيت الاحتياطيات، التكتيكية والعملياتية، في أماكنها، ومنعها من تعزيز القوات العراقية، في الغرب، وقطع طرق انسحاب القوات العراقية من جنوب شرق الكويت، ومن مدينة الكويت، وإسناد القوات العربية، عند اقتحامها المدينة. أمّا المجهود الرئيسي للمسرح ـ الفيلق (7) ـ فإنه لا يبدأ الهجوم، إلاّ في يوم "ب+1"، متبوعاً بهجوم القوات المشتركة الشمالية، بعد ساعة كاملة.

4. خُطِّط اتجاه المجهود الرئيسي ليتجنّب الدفاعات الثابتة، ويتمكن من الاختراق العميق، داخل الأراضي العراقية، ويسمح بالالتفاف على القوات العراقية، من الغرب، ويهاجم ويدمر الاحتياطيات الإستراتيجية (فرق الحرس الجمهوري المدرعة والمشاة الآلية والمشاة، والمدعمة بعدة فرق عراقية). ويرمز إلى هذا الالتفاف العميق، أحياناً، باسم "هيل ماري" (Hail Mary). وهو يؤكد، خلال التنفيذ، أهمية تنفيذ عقائد الحرب "البرية الجوية" (Air Land Battle). إن الاستخبارات الدقيقة، والسيادة الجوية، وإضعاف القدرة القتالية للوحدات العراقية، باستخدام العمليات الجوية والتفوق التكنولوجي ـ تجعل من الممكن عبور الصحراء المكشوفة، من دون أن تكتشف القوات، كما تحقق تفوقاً في القدرة القتالية البرية، من اتجاه وبأسلوب غير متوقعَين من القوات العراقية.

5. خلال العمليات، طرأ على الخطة الرئيسية بعض التعديلات. وكان التغيير الأساسي، هو التعجيل في توقيت هجوم قوات المجهود الرئيسي، والقوات المشتركة الشمالية. فقد كان للمعدل السريع لتقدم قوات مشاة البحرية الأولى، والقوات المشتركة الشرقية، والفيلق (18)، الفضل في تعجيل تنفيذ الجدول الزمني للعملية الهجومية. ونتيجة لذلك، فقد عبَر الفيلق السابع الحد الأمامي (خط الاقتحام)، قبل الموعد المحدد له في الخطة، بنحو 15 ساعة. فضلاً عن ذلك، وبعد أن ظهر نجاح تقدم القوات المشتركة الشمالية، تغيرت مهمة الفرقة الأولى الفرسان وألحقت على الفيلق، صباح الثلاثاء، 26 فبراير. فسارعت إلى الالتفاف حول الجناح الأيسر للفيلق (7)، وأصبحت في وضع، يمكنها من شن الهجوم من الشعبة الشمالية للالتفاف ذي الشعبتَين.


[1] أطلق على اليوم الأول من الهجوم البري اختصار "ب"، تمييزا له عن اليوم الأول من الحملة الجوية "ي" .