أسباب تعارض نظرية دارون مع القرآن الكريم

من معرفة المصادر


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مقدمة

إن العديد من المفاهيم لتتبادر إلى الذهن عندما تذكر نظرية داروين للنشوء. فهناك بعض الناس ممن يؤمنون بالمذهب المادى يعتقدون فى كون هذه النظرية حقيقة علمية مثبتة، بل و يؤيدونها بقوة و كذلك يعارضون كل الأفكار التى تعارضها و بنفس القوة.

و فى الوقت ذاته فهناك مجموعة أخرى من الناس ممن لا تتعدى معرفتهم بهذه النظرية و ما تدّعيه من خرافات كونها معرفة سطحية، فهم غير مهتمين بها على الإطلاق، و يرجع ذلك إلى قلة معرفتهم بها، و كذلك لعدم إدراكهم لمدى الأذى الذى تسببت هذه النظرية فى حدوثه للبشرية على مدى القرن و نصف القرن الماضيين.

فهم لا يرون فى كيفية فرض هذه النظرية على العامة أية مشكلة، بغض النظر عن عدم صحتها على الإطلاق بجميع المقاييس، لا سيما العلمية، و لعل ذلك راجع إلى عدم مبالاتهم بمثل هذه الأمور.

و حتى و إن كانوا يعلمون أن هذه النظرية قد فقدت كل المصداقية العلمية، إلا أنهم لا يستطيعون أن يولوا أولئك الذين يعتقدون فى أهميتها أدنى اهتمام، فهم أنفسهم لا يعتقدون فى أهميتها.

فمن وجهة نظر هؤلاء، يعتبر تفسير عدم صحة هذه النظرية، أو نشر الكتب أو عقد المؤتمرات، شيئا ثانويا لا ضرورة ولا حاجة له، فهم يرون أنها نظرية قديمة قدم الأزل.

و هناك كذلك مجموعة ثالثة من الناس، تختلف عما سبقها، فهذه المجموعة قد تأثرت بالفعل بهذه النظرية بشكل سلبى - إن صح القول - ، فلقد خدعتهم الدعاية الكاذبة التى يتباناها أصحاب المذهب المادى، حتى أنهم قد اطمأنوا إلى صحة هذه النظرية، و اعتبروها حقيقة علمية ثابتة، و ليس هذا فحسب، فهم يحاولون أيضا إيجاد علاقة ما بين هذه النظرية الملحدة فى ذاتها، و ما بين الإيمان بنظرية خلق الله سبحانه و تعالى لهذا الكون. و فى حقيقة الأمر، فإن كل ما سبق عرضه فى السطور القليلة السابقة لا يمت إلى الصواب بأى صلة، فنظرية النشوء هذه ليست بحقيقة علمية مثبتة، و ليست أمرا يمكن التهاون فى التعامل معه لعدم أهميته، و ليست كذلك ذات أية صلة بالعقيدة أو الدين.

فمن خلال هذا الكتاب، سنرى ما تحتويه أيديولوجية هذه النظرية من فكر غيرديني ، يؤدى بدوره إلى تفشى الإلحاد وإنكار وجود الله جل وعلا. فهذه الأيديولوجية تعمل بدورها عندئذ على توطيد هذا الفكر الإلحادى بمجرد تفشيه.

فأصحاب المذهب المادى يعدون الدعامة الأساسية لهذه النظرية التى تؤمن و تضمن لهذه النظرية البقاء و ذلك عن طريق الدفاع – عن اقتناع – و بكل قوة عن مبادئها.

فنظرية داروين، و بكل تأكيد، مبنية على الأيديولوجية و الفلسفة المادية دون غيرها.

فمنذ اللحظة الأولى لولادة هذه النظرية على يد تشارلز داروين (1882 – 1809) و إلى يومنا هذا، فإنها لم تقدم للبشرية سوى النزاعات الفكرية، و صور الاستغلال المختلفة، و الحروب، بل و كذلك تسببت فى انحطاط الفكر و الأخلاق.

فمن ثمَ، و بناء على ما سبق من المعطيات، ظهرت الحاجة الملحة للمعرفة السليمة ذات الأساس الصلب لما تدعو إليه هذه النظرية، و ذلك بهدف التصدى لهذه الخرافات التى تروج لها نظرية داروين، و حتى يكون هذا التصدى فعالا على مختلف المستويات، سواء أكان فكريا أو غير ذلك. يقوم هذا الكتاب بالرد على الأخطاء التى تنتسب إلى الذين يؤمنون بصحة هذه النظرية و ذلك من وجهة نظر مختلفة تماما عما سبقها من قبل. حيث أن هذا الكتاب يقوم بالرد على أولئك المسلمين الذين يحاولون إيجاد عامل مشترك ما بين نظرية النشوء و نظرية خلق الله سبحانه و تعالى للكون، و كذلك أولئك الذين يحاولون إثبات صحة هذه النظرية استنادا للقران. فالهدف ليس توجيه أصابع الاتهام للمسلمين الماديين، و كذلك ليس الهدف منه الانتقاد اللاذع لإخواننا المسلمين، و إنما الهدف الحقيقى من وراء هذا الكتاب هو التوضيح، و الشرح لمدىالخطأ الذى يرتكبه أي مسلم بإيمانه بهذه النظرية، و كذلك تقديم المعونة لهؤلاء المسلمين على المستوى الفكرى، و لكى يصبح و بعون الله وسيلة لتبنى وجهة نظر أكثر صحة تجاه هذا الموضوع الذى يختلط على بعض المسلمين خاصة و الناس عامة نتيجة ما قد سبق سرده من أسباب واهية فى حقيقة أمرها، وإن بدت فى ظاهرها واقعية مقنعة.

وحتى يكون بالإمكان التأكيد على مدى الخطأ الذى قد يقع فيه بعض المسلمين بالاستهانة بهذه النظرية، و اعتقاد البعض منهم بعدم الحاجة إلى شن حرب لمكافحة هذه النظرية، وسيتم نقاش حقيقتين أخرتين فى هذا الكتاب فضلا عما سبق الإشارة إليه من أسباب دعت إلى ظهور الحاجة إلى مثل هذا الكتاب.

والحقيقة الأولى هى أن نظرية داروين للنشوء تفتقد إلى أى أساس علمى مؤيد لها، و الحقيقة الثانية هى أن الهدف الحقيقى لمؤيدى هذه النظرية هومحاربة الدين.

فعلى المؤمنين حقا أن يتجنبوا الدفاع عن هذه النظرية و كذلك عن المعنى الذى يدعو إليه مذهبها الفكرى

-أيدولوجيتها- حيث أن كليهما إنما يتناقض مع الحقائق التى يدعوالإسلام إلى تبنيها. فبعض الذين يدافعون عن هذه النظرية إنما يدافعون عن جهل ، جهل بما سببته هذه النظرية للبشرية من دمار، و ذلك بدعوتها إلى إنكار حقيقة الخلق، كما أن المؤيدين لهذه النظرية ما هم إلا كارهون لهذا الدين الحنيف.

و من ثم، فعلى المسلمين الذين لا تتعدى معرفتهم بهذه النظرية كونها معرفة طفيفة، أن يتجنبوا الخوض فيها بغير علم، و ذلك اتباعا لقول الله تعالى فى القرآن العظيم:

"وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً" ( سورة الإسراء ، الآية 17)

و بناء على ذلك فإن السلوك النموذجى لأى مسلم تجاه هذا الموضوع هو ضرورة البحث بكل صدق و اخلاص وتمحيص ، وليس هذا فحسب بل يجب عليه أيضا التصرف بناء على إدراكه أنه طبقا لقول الله تعالى:

"وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا" (سورة الجن ، الآية 14)

فمن تفسير ما تأمرنا به هذه الآية الأخيرة، يتبين لنا أنه يجب على أولئك المسلمين ممن يؤمنون بصحة هذه النظرية، أن يتحروا الصدق قبل اتخاذهم هذا القرار الخطير و الخاطئ فى الوقت ذاته، فعليهم أن يبحثوا و بكل عمق فى هذا الصدد، و أن يتخذوا قرارهم بناء على ما تمليه عليهم ضمائرهم.

فإن هذا الكتاب ما هو إلا مصباح ينير لهم هذا الطريق، داعين الله العون و الهداية.


الباب الأول

سبب تأييد بعض المسلمين لنظرية داروين

لمادى، و ذلك بغض النظر عن كونها ذات مشروعية علمية أولا، فلقد تم تبنيها فى الحال من قبل هؤلاء الماديين.

أما بالنسبة لحقيقة الخلق الذى و بكل تأكيد ينتسب إلى الله جل و علا، فنجد أنها تقف- و بكل قوة - معارضة لنظرية النشوء.


فطبقا لهذا الرأى المعارض لنظرية النشوء، و هو الرأى الخلقى، فالمادة لم تكن موجودة فى كل وقت و بدون بداية، و من ثم، يتم التحكم فيها من قبل قوى أخرى، و هذه القوى و بالطبع إنما هى الله سبحانه و تعالى.


فالله قد خلق المادة من عدم و نظمها تنظيما دقيقا بقدرته جل وعلا، فكل شئ، سواء كان حيا أو دون ذلك، إنما أوجده الله سبحانه و تعالى. فالتصميم المدهش و المذهل، و كذلك الحسابات و التوازن و النظام البين الذى نراه فى حركة هذا الكون و فى المخلوقات كلها ما هى إلا دلائل جلية الوضوح على أن كل هذا لابد من انتمائه إلى الخالق الواحد، الله سبحانه و تعالى. فالدين قد علمنا حقيقة هذا الخلق، التى يمكن أن تفهم من خلال التفكير و الحجة و الفهم السليم، و أيضا من خلال الملاحظة الشخصية لظواهر هذا الكون من قديم الأزل وعلى مر الزمان.


فكل الشرائع السماوية تدعو إلى وحدانية الخالق سبحانه و تعالى، فهو قد خلق الكون كله بأمره سبحانه "كن ..."، كما علمتنا كذلك هذه الشرائع السماوية العظيمة مدى عظمته سبحانه و تعالى و ذلك من خلال هذا النظام الكونى الدقيق الذى لا يعتريه أى قصور أو نقص أو عيب أو خلل.


فالكثير من الآيات القرآنية تكشف عن هذه الحقيقة، فعلى سبيل المثال و ليس الحصر، نجد كيفية كشفه سبحانه و تعالى عن إعجازه فى خلق هذا الكون الممتد الذى لا حدود له- من عدم - ، و ذلك من خلال قوله سبحانه و تعالى:

"بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (سورة البقرة ، الآية 117 )

كما يكشف عز و جل في كتابه العزيز؛

"وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير"ُ (سورة الأنعام ، الآية 73 )

و نجد العلم الحديث يحذو حذو ما تدعو إليه الشرائع السماوية المقدسة، و ذلك من خلال التأكيد على عدم صحة إدعاءات هذه النظرية المضللة و التأكيد فى الوقت ذاته على كون الله سبحانه هو خالق كل شئ .


كما نجد- بقليل من التفكر- مدى التناقض ما بين حيثيات هذه النظرية، و ما بين الظواهر الكونية المختلفة المحيطة بنا، و التى توضح كيف أن الحظ أو الصدفة لم يكن لهما أى دور فى نشأة هذا الكون.


فكل دليل قد ينشأ عن التفكر في هذا الكون, و ما يحتويه هذا الكون من سماء و أرض و مخلوقات ، إنما المراد منه التأكيد على قوة وحكمة الله سبحانه و تعالى.


فمن هنا, يمكن القول بأن الفرق الأساسي أو الأولي ما بين الدين و الإلحاد, أن الأول يدعو الى الإيمان بالله, و الأخير إنما يدعو الى الإيمان بالمذهب المادي دون غيره و العياذ بالله.


فنجد الله سبحانه و تعالى عندما يخاطب أولئك الذين يجحدون بآياته , إنما يلفت نظرهم إلى الإدعاءات التي يجزمون بها لمعارضة خلقه سبحانه لهذ الكون.

"أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ " (سورة الطور ، الآية 35)

فمنذ فجر التاريخ نجد أن كل من عارض خلق الله لهذا الكون قام بالإدعاء بأن الكون و البشرية جمعاء لم يخلقا، ليس هذا فقط , بل أنهم قد حاولوا تبرير هذا الإدعاء الغير منطقي بل و الغير معقول .


و بحلول القرن 19 و بفضل نظرية داروين للنشوء نجد أن هؤلاء ممن ادعوا هذا الإدعاء الباطل قد حظوا على أعظم و أقوى مساندة لإثبات صحة نظريتهم, نتيجة ما تدعيه هذه النظرية المضللة من ادعاءات خاطئة و في الوقت نفسه مكملة و مساندة لما يدعون هم أنفسهم. فالمسلمون لا يمكن لهم أن يحاولوا التوصل إلى تسوية أو حل وسط بصدد هذا الموضوع.


وإن كان ذلك لا يتعارض مع كون حرية التفكير مكفولة للجميع, و كذلك حرية الإيمان بأية نظرية كانت, و لكن باستثناء تلك النظريات التي تنكر وجود الله سبحانه و تعالى أوخلقه هذا الكون, حيث أن هذا سيتضمن أيضا محاولة التوصل إلى تسوية في عنصر أساسي من عناصر ديننا الحنيف التي لا تقبل أية صورة من صور التحريف أو التسوية, فذلك غير مقبول على الإطلاق.


فالنشؤيون و على الرغم من علمهم بمدى الأثر الهدام الذي سوف تخلفه هذه النوعية من التسوية على الدين, فإنهم يحثون رجال الدين على المحاولة لإيجاد هذا الحل الوسط.

لداروينيون يشجعون نظرية الخلق بالتطور

نتيجة التسارع الملحوظ فى الكشوفات العلمية المعارضة لنظرية التطور و النشوء، و كذلك سرعة انتشارها بين العامة، فقد تم و بعون الله و حمده تضييق الخناق على هؤلاء العلماء الذين يؤيدون هذه النظرية بدون وعى.

"THE THOUGHT OF THE EYE MADE ME COLD ALL OVER!" Charles Darwin One of the most insoluble dilemmas for the theory of evolution is the complex structures in living things. For instance, evolutionists claim that the eye, made up of some 40 different parts, came about by chance. Yet they cannot explain how it did so. In fact, it is impossible that blind chance should have "created" such a magnificent structure. The diagram below shows some of the eye's components. فى حين أن كل كشف علمى جديد يعمل على معارضة نظرية داروين ، نجد فى الوقت ذاته أنه لا يؤيدها سوى التهييج والخطاب المزيف الموجه للعامة، و بدون أي دليل- قوى كان أو ضعيف - على صحتها ، فالفلسفة النشؤية إنما تعتمد على الدعاية الكاذبة.

و على صعيد آخر، فإن أكثر المجلات المؤيدة لنظرية داروين بروزا وشهرة مثل مجلة "العلم"، ومجلة "الطبيعة" ، ومجلة "الأمريكى العلمى" ، ومجلة " العالم الجديد " ، أصبحت- عن اقتناع - مجبرة على الاعتراف بأن الكثير من المظاهر المقترنة بنظرية داروين قد وصلت إلى طريق مسدود.


فالعلماء الذين يدافعون عن نظرية الخلق الإلهى يتفوقون و ترجح كفتهم فى المناظرات العلمية التى تتم بينهم و بين أقرانهم ممن يؤيدون نظرية داروين، و بذلك يتم كشف ادعاءات النشؤيين الواهية التى لا أساس لها من الصحة على الإطلاق.


و عند هذه النقطة، نجد أن نظرية الخلق بالتطور تعد فى صالح الماديين. و هذه إحدى الطرق التى يلجأ إليها النشؤيون لإضعاف شوكة مؤيدى معارضيهم من المؤمنين بالله و بخلقه سبحانه لهذا الكون و كذلك لإضعاف موقفهم الفكرى المضاد للعقيدة الداروينية.

و على الرغم من أن النشؤيين لا يؤمنون بالله، و ذلك لأنهم قد جعلوا من الصدفة إلهاوالعياذ بالله ، و أنهم يعارضون و بشكل كامل حقيقة وجود هذا الخلق على يده سبحانه و تعالى، فهم يعتقدون أن نظريتهم ستلقى رواجا أكثر إذا ما تجاهلوا أصحاب الفكر الدينى منهم، و الذين يعتقدون فى أن الله هو خالق هذا الكون و لكن عن طريق نظرية داروين.


ففى حقيقة الأمر، نجد أنهم يحاولون الترويج إلى التوصل إلى حل وسط ما بين نظريتهم و بين الدين، حيث أنهم يعتقدون أن ذلك سيؤدى إلى أن تصبح نظريتهم أكثر قبولا، و أن يصبح الإيمان بالله أكثر هوانا وضعفا.


إنطلاقا مما قد سبق التعرض إليه من فلسفة معارضة لجميع الشرائع السماوية، و خاصة الإسلام، نجد أنه من الخطأ الغير مقبول الجمع مابين الاعتقاد فى أن الله قد خلق هذا الكون و فى الوقت ذاته الاعتقاد فى نظرية النشوء و تأييدها على الرغم مما تفتقده من أدلة علمية تؤيدها. وعلاوة على ذلك، فإنه لمن الخطأ أيضا الادعاء أن النشوء يتطابق مع القرآن العظيم، و ذلك بتجاهل جميع التحذيرات فى هذا الكتاب المقدس – القرآن الكريم – نفسه.


و بناء على ذلك، فيجب على كل مسلم ممن يؤيدون هذه النظرية الرجوع عن هذا الباطل و التوبة إلى الله.

نبذ نظرية النشوء لا يعنى نبذ العلم


إنه لمن الخطأ أن نستخف بعدد المسلمين الذين يؤمنون بأن جميع المخلوقات قد نشأت عن طريق التطور أو النشوء. فخطأهم الفادح هذا إنما يرجع أساسا إلى قلة المعرفة و وجهات النظر الخاطئة، والتى على رأس قائمتها نجد اعتقادهم بأن نظرية النشوء حقيقة علمية مثبتة. فهؤلاء لا يدركون أن العلم قد قضى تماما على أية مصداقية كانت لهذه النظرية – نظرية النشوء – و ذلك على مختلف المستويات، فبغض النظر عن كون ذلك على المستوى الجزيئى، أو علم الحفريات، أو علم الأحياء ، فلقد أثبتت الأبحاث العلمية عدم صحة الادعاءات المقترنة بنظرية النشوء.

و على الرغم من كل ذلك، نجد أن نظرية داروين باقية حتى يومنا هذا، و يؤمن بها الكثيرون، و ذلك يرجع إلى المجهود الضخم الذى يبذله مؤيدو هذه النظرية لإبقائها على قيد الحياة، فبغض النظر عن كل الحقائق العلمية التى تثبت عدم صحتها، نجد هؤلاء يبذلون كل ما فى وسعهم للترويج لها و إن كان ذلك بتضليل العامة عن عمد.

فالكثير من خطبهم و كتاباتهم تحتوي على مصطلحات علمية قد تبدو للوهلة الأولى معقدة, إلا أنه و مع القليل من الفهم و التحليل, يمكن التوصل إلى انعدام أي دليل مؤيد لنظريتهم هذه , وذلك أيضا يمكن استنباطه بوضوح أكثر من خلال الفحص الدقيق لإصداراتهم.

فنجد أن تفسيراتهم قليلا ما تستند إلى دليل علمي قوي ثابت.

و نجد أيضا أن الكثير من السيناريوهات المدهشة التى يستندون إليها مكتوبةعن التاريخ الطبيعي , و لا تحتوي على أي نسق يمكن من خلاله التأكيد على صحة نظريتهم, و من ثم فإن المناطق الأولية التي تبدأ عندها التصدعات في الظهور في الأسس المبنية عليها هذه النظرية تكون جلية الوضوح، فهم لا يعتمدون على تفسير الكثير من الأمور الجوهرية مثل كيفية النشوء الحقيقي للكائنات الحية من تلك التي لا حياة لها, و كذلك إهمالهم الفجوات العميقة في سجلات الحفريات, والنظم المعقدة في الكائنات الحية و كيفية عملها بالتحديد.

فهم يخشون أن تكشف هذه الأمور مدى الضعف الذي تتصف به نظريتهم, فأيما شئ قد يقولونه في هذا الصدد, قد يتعارض مع أهدافهم, و كذلك قد يبرز مدى الفراغ الذي تحتوي عليه نظريتهم في مضمونها.


و لقد قام تشارلز داروين(1882-1809), مؤسس هذه النظرية, بالتعرض إلى أحد النظم المعقدة في الكائنات الحية, و هي العين, و لقد أدرك حينئذ مدى الخطورة التي يمكن أن تتعرض لها نظريته إذا ما حاول دراسة هذا النظام إلاعجازي المقعد-العين- استنادا إلى نظريته الواهية, و لقد اعترف أن مجرد التفكير في مثل هذا الإعجاز الإلهي قد أصابه بالقشعريرة في جسده كله.


فالعلماء النشوئيون في يومنا هذا, مثلهم كمثل داروين, يعلمون أن نظريتهم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفسر كينونة مثل هذا النظام المعقد.


فبدلا من أن يعترفوا بعجزهم, فهم يحاولون التغلب على هذا العجز العلمي بكتابة سيناريوهات تخيلية, و كذلك يعملون على خداع الناس بفرض طابع علمي كاذب على نظريتهم, أو بمعنى أخر يلبسون نظريتهم قناعا علميا مزيفا.


ولحسن الحظ, فإن هذه الأساليب تتجلى أيما تجل أثناء المناظرات التي تكون وجها لوجه ما بين النشوئيين و ما بين أولئك الذين يؤمنون بالله و خلقه لهذا الكون, و كذلك تتجلى هذه الألاعيب من خلال كتابات هؤلاء النشوئيين و وثائقهم.


إلا أن هؤلاء النشوئيين في حقيقة الأمر لا يبالون ببعض الأمور الهامة كالمصداقية العلمية و المنطق, حيث أن هدفهم الأوحد هو جعل الناس يعتقدون في صحة هذه النظرية وفي كونها حقيقة علمية بغض النظر عن الكيفية.


فبهذه الطريقة, نجد أن المسلمين الذين يعتقدون في صحة هذه النظرية يتأثرون بما تظهره هذه النظرية من مظهر علمي كاذب مخادع. فهم على الأخص تؤرقهم الشعارات الداروينية كتلك التي تقول: إن أي شخص لا يؤمن بنظرية داروين إنما هو شخص منساق مأمور دون اقتناع أو دليل, و كذلك شخص غير علمي.


فمن خلال التأثر بالمعلومات القديمة المهجورة أو من خلال كتابات و مناقشات النشوئيين, اعتقد هؤلاء المسلمون في إمكانية كون نظرية النشوء السبب الأوحد وراء نشأة هذا الكون.


و بعد ذلك يحاولون التوفيق بين الدين و بين نظرية النشوء، و ذلك لكونهم غافلين عن آخر ما توصلت إليه التطورات العلمية، ليس هذا فقط، بل نتيجة كونهم غير مدركين كذلك لما تحتويه هذه النظرية من تناقضات داخلية و فقدان تام و كامل للمصداقية العلمية.


و على الرغم من ذلك، و بكون النشوء و الخلق متعارضين تماما و بكل معنى الكلمة، إلا أن إثبات صحة إحدىالنظريتين يعتبر و بكل تأكيد إثباتا لبطلان الأخرى، أو بمعنى أدق، فإن إثبات بطلان ما تدعيه نظرية داروين ما هو إلا إثبات لصحة ما تدعيه نظرية الخلق التى علمنا إياها الله سبحانه و تعالى.


و لهذه الأسباب فإن الماديين يرون من هذه المناظرات التى تهدف إلى محاربة نظريتهم، نوعا من ساحات القتال، فهى بالنسبة إليهم صراع فكرى أيديولوجى مباشر لا علاقة له بالعلم.


و من ثم فهم يلجأون إلى كل الوسائل الممكنة التى قد تعينهم على معارضة بل و اعتراض طريق من يدعون إلى الحق ممن يؤمنون بخلق الله لهذا الكون.


فعلى سبيل المثال، نجد أن النشؤى "ليرى فلانك" ينصح باتباع الأساليب الآتية لمحاربة حقيقة هذا الخلق:

"يجب على متابعى أنصار نظرية الخلق الإلهية أن يراقبوا عن قرب تكوين مجالس التعليم بالولايات المختلفة. فعلى أولئك المهتمين بتحسين مستوى التعليم و الحريصين على منع السلفيين من استغلال المدارس العامة فى نشر المواعظ، أن يصبحوا المكون الرئيسى لهذه المجالس. فإذا فشل هذا الأسلوب، و تم تبنى الكتب التى تنتمى إلى هؤلاء الخلقيين و نشرها بين الطلبة، فيجب اللجوء إلى القضاء، من خلال دعاوى قانونية أمام المحاكم."

فمما لا شك فيه، و استشهادا بما سبق عرضه من كلمات على لسان هذا النشؤى المعروف، فإننا لا نتحدث عن مناظرة علمية، بل حرب فكرية شعواء يشنها النشؤيون من خلال هيكل من الاستراتيجيات السابق تعيينها.


فالمسلمون الذين يدافعون عن نظرية النشوء هذه يجب عليهم أن يتوخوا الحذر من تلك الحرب الأيديولوجية، فالداروينية ليست رأيا علميا، و لكنها على النقيض تماما، فهى نظام فكرى مصمم خصيصا ليقود الناس إلى إنكار و جود الله سبحانه و تعالى و العياذ بالله.


و بما أن هذه النظرية ليس لها أى أساس علمى تقوم عليه، فإنه يجب على المسلمين ألا يسمحوا لأنفسهم أن يضلوا باتباع حججها الواهية، مما قد يؤدى بهم إلى تأييدها، مهما كانت نواياهم حسنة.

النتائج المترتبة على كون النشوؤيين ضمن فئات الأغلبية


Prof. Arda Denkel يلجأ النشؤيون إلى الزعم بكون نظريتهم ذات رواج كبير في المجتمع العلمي, و يمكن اعتبار هذا الزعم الخدعة الكبرى التي يعتمد عليها النشؤيون في دعوتهم المضلة.


باختصار، فهم يزعمون أنه لمجرد كونهم قد كسبوا تأييد الأغلبية من الناس, فذلك يكفيهم لإثبات صحة ما يزعمون من كون نظرية النشوء التفسير الوحيد لكيفية خلق هذا الكون.


و بتطبيق هذا المنطق, بالإضافة الى الإعتماد أيضا في هذه الدعاية الكاذبة على الإدعاء بقبول الكثير من الجامعات لنظرية داروين, فهم بذلك يمارسون ضغوط شديدة ذات طابع نفسي على الناس جميعا و بلا أية استثنائات, فحتى الذين يؤمنون بالله قد أصبحوا عرضة لهذه الضغوط التي ترمي الى اجبارهم على قبول هذه النظرية و التسليم بكونها صحيحة. و من الجدير بالذكر, أن الأستاذ أردا دنكل, و الذي يعتبر من أكثر أساتذة الفلسفة -الذين يؤمنون بنظرية داروين- شهرة و احتراما بجامعة البسفور بل و في تركيا كلها قد أقر بخطأ ما سبق ذكره من أساليب ملتوية يلجأ إليها النشؤيون للإيهام بصحة نظريتهم و الترويج لها. و نقلا عن دنكل:

"- هل تأييد العديد من الناس أولي الشأن و الإحترام أو المؤسسات أو الهيئات على مختلف أشكالها يعد سببا كافيا للجزم بصحة نظرية النشوء؟ - هل يمكن إثبات صحة هذه النظرية بإصدار حكم من إحدى المحاكم؟ - هل إعتقاد بعض الناس أولي الشأن الرفيع في أي شئ كان، يعني بالضرورة كونه صحيحا؟"

و أريد التذكرة بإحدى الحقائق التاريخية- محاكمة جاليليو- ألم يقف جاليليو وحده مدافعاعن نظريته وبدون أي تأييد من أي شخص كان في وجه كل من عارضوه من مترفي عصره ومن محامين و من علماء عصره الذين – على وجه الخصوص – قد عارضوه بشراسة؟ - ألم تكشف الكثير من نتائج التحقيق الصادرة عن العديد من المحاكمات عن مواقف أخرى مشابهة لمواقف جاليليو؟ و استنباطا لموقف جاليليو هذا فإنه يحق لنا القول بأن تأييد الدوائر المؤثرة أو ذات النفوذ لا يجعل الباطل حقا و لا يمت بأية صلة إلى الطرق السليمة التي يمكن من خلالها إثبات الحقائق العلمية.


باختصار فإن تأييد الكم للكيف لا يعني بالضرورة كون هذا الكيف على حق. و هناك العديد من الأمثلة عبر التاريخ البشري الزاخر و التي تظهر مدى التباين في مستوى التأييد الذي حظت به بعض النظريات العلمية في مهدها و التي أصبحت بعد ذلك من المسلمات .


فبعد أن كانت هذه النظريات تحظى بتأييد الأقلية, أصبحت بعد ذلك ذات تأييد واسع من قبل الأغلبية العظمى من الناس لما أظهرت من المصداقية. علاوة على كل ذلك فإن نظرية داروين- ومن الأساس- لا تحظى بكل ذلك التأييد الذي يدعيه مؤيدوها ويوهمون الناس به. و من أكبر الدلائل على ذلك أنه ما بين ال 20 و ال30 عاما الماضيين, فإن عدد العلماء المعارضين لداروين قد ارتفع بشكل هائل لا يمكن إغفاله.


فمعظم هؤلاء العلماء الذين تحروا رشدا قد تخلوا عن إيمانهم- و الذي كان ينبع عن عقيدة- بنظرية داروين وذلك بعد ما أكرمهم الله برؤية ما في هذا ا لكون من إبداع لا يعتريه أي قصور أو خلل, و كذلك بعد ما تجلت لهم عظمة الخالق – الله سبحانه و تعالى- من خلال مخلوقاته التي لا حصر لها.


ونتيجة ذلك فلقد طبعت أعداد لا تعد و لا تحصى من الأعمال التي تثبت عدم صحتها و تقر بذلك. بل و الأهم من ذلك, أن هؤلاء العلماء المشار إليهم إنما ينتمون الى جامعات مرموقة من كل بقاع العالم, و لاسيما من الولايات المتحدة و أوروبا.


فمنهم من هم خبراء أكاديميون في مجالات عدة كعلم الأحياء, و الكيمياء الحيوية, و الأحياء الدقيقة و علوم التشريح و الحفريات و غيرها من المجالات العلمية المختلفة.


و من ثم فإنه لمن الخطأ الفادح التصريح بكون هذه النظرية تحظى بتأييد أغلبية المجتمع العلمي, فهذا قول ليس بصحيح. و لذلك, حتى و إن كان ا لنشؤيون أغلبية من حيث ا لعدد فهذا لا يعني بالحتمية كونهم على حق.


فالحكم على مدى صحة الأمور من عدمه لا يجب الإعتماد فيه على مثل هذه النظرة الكمية البحتة المجردة من المنطق, فعلى المسلمين النشوئيين أن يدركوا ان القرآن الكريم قد ناقش هذا الأمر و بوضوح و ذلك حينما تعرض للكثير من المجتمعات عبر العصور المختلفة و التي بنت آراءها تبعا لهذا المبدأ لفكري الخاطئ في الحكم على مصداقية الأمور, مما أدى بهم إلى الضلالة و إنكار الله – سبحانه و تعالى – و كتبه و رسله.