أحمد قنديل

من معرفة المصادر

أحمد صالح قنديل

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قصيدة جدة الشهيرة :

يا «جدّةُ» الحبيبة في النَّفْـ ـسِ مكانٌ محبَّب مألوفُ

قُدُسيٌّ كالهيكل الساحر الرَّحْـ ـبِ، بدنيا أسراره محفوف

طار فيه صدى الجديدين بالأمْـ ـسِ، وما زالتِ الحياةُ تطوف

تتمشّى ما بين روقيكِ تختا لُ، لأبرادها هناكَ حفيف

فيه معنىً من كل ما فيكِ ريّا نُ، سواءٌ قويُّه والضعيف

وخيالٌ لكل ما فيكِ حيٌّ عكستْ ظلَّه الرؤى والزفيف

فيه من أمسيَ البعيد حياةٌ ذكرياتي أشباحها والطيوف

وعليه من جدّةَ اليومَ ممّا ينسج الفكرُ والخيالُ شُفوف

فَهْوَ قُدْسٌ محجّبٌ شارف الدَّهْـ ـرَ علوّاً فلن تراه الصُّروف

وهْوَ جَذرٌ مستنبتٌ من روابيـ ـكِ، وغرسٌ مدى الزمان وريف

مهّدتْه كفُّ الأبوّةِ قِدْماً واحتواه ربيعُها والخريف

وحبتْه دنيا الطفولة دنيا ذاتَ حُسن له سنىً ورفيف

وحماه من التلاشي - ولا كا نَ - ، شبابٌ يرويه حبٌّ عنيف

فتَصابَيْ ما شئتِ هيهات أَسْلو كِ، وفي القلب من هواكِ وجيف

أنتِ جزء من موطنٍ ملءَ قلبي بعضُه المستطاب والمألوف

أنتِ في ومضة الخيال بعيني الآ نَ خَوْدٌ جمُّ الحنانِ عطيف

لك من فتنة الغواني معانٍ حارَ في حصر كنهها التكييف

قمتِ للقاصديك بسّامةَ الثغْـ ـرِ، لعوباً تلقاكِ منهم أُلوف

فكأنّ السهلَ الفسيحَ فِناءٌ القُرى فيه والضواحي ضيوف

وكأن الجبالَ دونكِ في الأُفْـ ـقِ مكانَ الإشراق سورٌ مُطيف

وكأن التلالَ حولكِ بالشّطْ ـطِ حِراسٌ مَدى الزمان وُقوف

وكأن الخِضَمَّ صَبٌّ على البا بِ طريحٌ وأنتِ عنه عَيوف

يترامى هوًى فتُقصينَه عَنْـ ـكِ، فيرتدّ والـمُـحِبُّ ضعيف

ها أنا الآنَ فوق «تلّيَ» ساجي الطْـ ـطَرْف،ِ يسمو بيَ الخيالُ المشوف

ساكتٌ منصت إلى الليل، واللَّيْـ ـلُ كما تعلمينه فيلسوف

والنسيمُ الهفهاف يعتنق الرُّو حَ، طروباً له صدىً ورفيف

حيث تجلو ليَ الطبيعةُ أَلْوا نَ فتونٍ يَزينها الترصيف

في ظلال التلال، في كنف الشَطْـ ـطِ، على مسرح الفضاء تَطوف

حيث يبدو البدرُ المطلُّ من السُّحْـ ـبِ حييّاً لا تَزدهيه الشُّفوف

باسماً ناعماً بدنياه، بالحُسْـ ـنِ تناهى تليدُه والطريف

مُرسِلاً - للخِضمّ إذ هاجه الشَّوْ قُ، وقلبٌ لمن يحبّ أَلوف -

قبلةً كلُّها الحنانُ، سنى الخُلْـ ـدِ سناها منه الجنى والقُطوف

يتسامى لها - وقد أسكرتْهُ نغماتُ الهوى - الخضمُّ الشَّغوف

مائجاً راقصاً يلوب على الشَطْـ ـطِ، ويرتدّ مرةً ويعوف

مُنشداً من خريره نغماتٍ أينَ منها معازفٌ ودفوف؟

والدراري مُطلّةٌ ترهف السَّمْـ ـعَ، عليها من الحياء كسوف

والعيونُ الحيرى توصوص في الشَّطْـ ـطِ، فينأى بها الفؤادُ اللهيف

والدجى المنتحي ظلالَ الروابي هائبٌ في غِماره ملفوف

وأنا مترعُ الجوانح، والحُسْـ ـنُ حواليكِ بالفؤاد مُطيف

حالمٌ ناظر بعين خيالي كيف يحلو الهوى البريء العفيف

هكذا أنتِ فتنةٌ من كوى الفِكْـ ـرِ، يراكِ المدلّه المشغوف

ولدى عالَمِ الحقيقة شيءٌ دونَ هذا لولا هواكِ العنيف

أنتِ ذاك الميناءُ والبلد القا حِلُ، إلا من الهوى يَستضيف

فإذا شئتِ أن يصوِّرَكِ الحِسْـ ـسُ، فما بعد ما يُرى مَوصوف

وإذا شئتِ أن أكنّي ولا مَهْـ ـرَبَ من ذاكَ يبتغيه الأَنوف


فاعلمي أنّما الحبيبُ حبيبٌ كيفما كان والأَلوف أَلوف


والمحبّون في البريّة أغرا ضُ رُماةٍ سهامُها التعنيف

والملامُ البغيض مبعثُه الجَهْـ ـلُ، وبغضُ الجهول ليس يُخيف

والمراءون أدعياءُ وطبعُ الْـ ـحُرّ طبعٌ يَشينه التزييف

والقضاء الخفيُّ أمرٌ نُهى الـمَرْ ءِ أسيرٌ أمامَه مكتوف

والعظيمُ العظيم يغتصب العُجْـ ـبَ من القلب وهو عنه عَزوف

فإذا قلتِ مرّةً فلكِ الوَيْـ ـلُ، فلا غروَ فالحياة صُنوف

إنما سرّبَ الملالَ لقلبي أملٌ ذابل وعيشٌ سخيف